الفصل الثامن

1932 Words
الفصل الثامن بقلمي/سارة رجب حلمي كان يقف رؤوف خلف باب الغرفه فى هذه اللحظه، ففتح الباب ووجهه ينبض بالغضب، فتلاقت عينيه بأعين فريدة المندهشه من ظهوره المفاجئ فى هذا التوقيت. رؤوف بنظرات غاضبه: عرفتى ليه مفضلها عليكى طول العمر ده؟،عرفتى ليه أصلآ أنا إتجوزت عليكى؟، لإنك طماعه وجشعه ومابتشوفيش فيا غير الفلوس بس، ولا فى أى حاجه صبرتك على جوازى عليكى غير الفلوس اللى من طمعك فيها قبلتى على كرامتك إنى أكون متجوز عليكى وبحبها أكتر منك وتستمرى معايا عادى. نظرت له فريدة وهى تفتح عينيها وفمها بذهول. رؤوف مستطردآ: إيه؟!، عامله إنك مصدومه؟، إنتى عارفه كويس إنى بحبها أكتر منك، وعارفه إنها مش طماعه وأنانية زيك وعشان كده بحبها وهفضل احبها لأخر لحظه فى عمرى، أنا كنت عارف حقيقتك كويس بس إنى أسمع بودنى دى حاجه كبيرة أوى، كده مبقاش فى مجال للشك، ودلوقتى اللى بينا إنتهى، إنتى.... جرى كارم نحوه واضعآ يده على فم والده بخوف أن ينطق كلمة الطلاق. كارم: أرجوك يا بابا بلاش، أنا مش عايز أى حاجه من ثروتك حتى لو هتحرمنى منها كلها وتديها لجاسر، بس بلاش تعملوا كده بعد العمر ده كله، والمفروض أكون أن أهم من أى حد، ورأيي يهمك، وانا بقولك أهو، لو عايز تحرمنى من الورث إحرمنى، وانا واثق إن جاسر عمره ماهيأذينى ولا يجى عليا وأبسط حاجه إنه هيسيبنى أشتغل فى الشركه، ده بعد عمر طويل ليك طبعآ. رؤوف بعين تلمع من شدة الغضب: برغم فسادها وفساد طينتها، إلا إنها مقدرتش تلوثك زيها ياكارم، يارب يكون اللى قولته حقيقي، عشان فرحتى بيك تكون بجد، بس فى حاجه هقولهالك ورد فعلك فى الأيام الجاية هو اللى هيثبتلى إذا كان ده اللى فى قلبك ولا لأ. نظر لفريدة فوجدها تقف صامته مذهوله: عارفه إيه هى الحاجه دى يافريدة؟، الحاجه دى تبقى إن جاسر خد توكيل عام ومطلق لجميع الأملاك، ومعاه كل الصلاحيات لإدارتها والتحكم الكامل فيها. ماسمعته فريدة من رؤوف جعلها تندهش وتذهل أكثر من ذي قبل، مما جعلها بطريقه لا إراديه تلقى بجسدها على أقرب مقعد وهى لا ترد والنيران تشتعل فى ص*رها من وقع كلماته التى يتردد صداها فى أذنيها. كارم بإبتسامه وهو يربت على كتف والده: أحسن حاجه عملتها يا بابا، كده ثروتنا بقت فى إيد أمينه. إبتسم له رؤوف ثم ألقى بنظرة على فريدة وهو يتشفى فى حالتها تلك، ثم تركهم وغادر. ولكنه عاد بعد دقائق قائلآ. - أه صحيح يافريدة كنت هنسى، منيرة معندهاش أى مرض الحمدلله، المرض ده فى قلوب ناس تانيه، إنما بنت الأصول منيرة زى الفل، وربنا يبعد عنها أى حاجه تإذينى، أصل اللى يوجعها هيوجعنى أنا قبلها. وبمجرد مغادرته للغرفه حتى أصبحت فريدة كالوحش الكاسر، وأخذت تض*ب كل شئ يقا**ها وتحمل الفاظات وتض*ب بها فى الحائط وهى تصرخ بشدة مما جعل صوتها يتأثر، وحاول كارم تهدئتها عدة مرات ولكنه فشل فى ذلك. ******** سامى عبر الهاتف: سحر، ممكن أقولك حاجه حاسسها؟ سحر: طبعآ قول. - وحشتينى. خجلت سحر من قوله ولكنها وجدت نفسها ترد بهيام تعجبت منه وهى تقول: وانا كمان. أجابها بسعاده غامرة: بجد!، وحشتك؟ سحر: خلاص بقى، غير الموضوع. سامى: لأ مش هغير الموضوع، ولازم ترجعى الشغل بكرة، إنتى بقيتى كويسه أهو. أجابته سحر وهى تبتسم إبتسامه نابعه من سعاده تغمر قلبها: حاضر، هرجع الشغل بكرة. سامى: أهو ده أحلى خبر وأحلى قرار سمعته، أنا مش عارف إنتى إزاى قدرتى تغيرى حياتى بالشكل ده وفى وقت قليل أوى. أجابته وهى تترقب رده: إتغيرت للأحلى ولا إيه بالظبط. قال وهو يتعجب من سؤالها: أكيد للأحلى، ليه إفتكرتى إنه ممكن يكون تغيير وحش؟ سحر: أصل إنت غيرتها للوحش. سامى متفاجئآ: إيه؟! سحر وهى تبتسم: من كتر مابفكر وخايفه إنى ماكنش بالنسبالك زى مانت بقيت بالنسبالى، كانت وحشه بس بعد كلامك دلوقتى بقت أحلى حياة. سامى وهو يضحك: وقعتى قلبى على فكرة. سحر بمرح: عارفة وكنت قاصدة. سامى: ماشي ياستى ربنا يسامحك. يلا أنا وصلت البيت وهدخل أغير هدومى وأتغدا ونبقى نتقابل بكرة فى الشغل ان شاء الله. سحر: ماشي إن شاء الله، مع السلامه. بمجرد أن أغلقت سحر مكالمتها حتى دخل لها والدها متسائلآ. فؤاد: كنتى بتكلمى نيللي؟ إبتسمت له سحر وهى تجيبه: ياااه نيللي، فكرتنى بيها، من وقت مانا اشتغلت وهى كمان إشتغلت من يومين تقريبآ وإحنا مابقيناش نتكلم خالص. فؤاد: أمال ده كان سامى؟ أخفضت سحر وهى تجيبه: أيوا. فؤاد: أناملاحظ إن الولد ده فى نيته يتقرب منك، وبصراحه حاسس إنك بتميلى ليه. سمعت سحر كلماتها وبقت على **تها لا ترد. فؤاد: سحر، خليكى حذرة. سحر: ليه يا بابا فى حاجه لاحظتها؟ فؤاد: إنتى تعرفى حاجه عن حياته يا سحر؟ هزت سحر رأسها نافيه: لأ بس هو شخص محترم جدآ و.... قاطعها والدها: محدش قال حاجه، لو مش محترم ماكنتش هسيبك تكلميه، بس متسلميش حد قلبك وانتى متعرفيش حاجه عنه، عشان لم نكتشف حاجه متعجبناش منقولش إحنا خلاص وقعنا، إنتى ناضجه بما فيه الكفايه، وده اللى خلانى أد*كى حريتك، وياريت متخذلنيش ياسحر، لإن أى **رة قلب ليكى خذلان ليا وندم إنى كنت موافقك على اللى بتعمليه. سحر: ماتقلقش يابابا ياحبيبى إن شاء الله مش هخذلك أبدآ. ثم إقتربت منه وقبلت رأسه بحب. كانت تقف نيللي فى وسط المطبخ وهى تنادى على والدتها نبيله. نيللي: ماماااا، تشربى معايا نسكافيه؟ نبيله: لأ، شوفى موبايلك، بيرن. جرت نيللي إلى غرفتها والتقطت الهاتف فوجدت المتصل هو نبيل، فض*بت مقدمة رأسها بيدها فى ضيق من نسيانها الذي جعلها لا تتصل به لتشكره. نيللي: ألو، إزيك يانبيل. كارم: الحمدلله يا أستاذة، يارب تكونى بخير. نيللي: أنا آسفه جدآ إنى متصلتش بيك أشكرك على مصطفى اللى بعتهولى يوصلنى، بس إزاى تقوله ماياخدش منى فلوس؟ كارم: لو بتعتبرينا إخوات فعلآ لا هتشكرينى ولا هتحاولى تدفعى تمن توصيلك لشغلك. نيللي: إخوات طبعآ، بس صدقنى ماينفعش، الشغل شغل، مينفعش خالص يبقى بيجلى من مسافه بعيدة وبيصحى بدرى ويوصلنى ويرجع وماياخدش مقابل وانت متاخدش تمن بنزين العربية حتى مش هقولك ت**ب من ورايا. كارم: وانا عمرى ماهاخد فلوس من أختى لو هوصلها للمريخ، خلاص بقى، عشان خاطرى ماتدفعيش تانى. نيللي: لأ بص بجد مش هقدر، معلش سيبنى على راحتى فالنقطه دى بالذات، وبعدين هو انا مش هشوفك تانى ولا إيه؟، مش ناوى توصلنى إنت فى مرة؟، وبعدين الصبح وعرفنا إنك بتبقى نايم، بس وانا راجعه من شغلى، ليه بتبعت مصطفى برضو؟!، مش المفروض بيبقى ده وقت شغلك؟ تفاجئ كارم مما قالته فلم يكن يحسب له حساب من قبل. كارم: أصل أنا مسكت شغل تانى وشغل التا**ي بقى لأخويا مصطفى، معلش يا أستاذة نسيت أقولك، بس أكيد فى أقرب فرصه، هركب التا**ي من جديد عشان أوصلك مخصوص. نيللي بمرح: ماشي ياعم ربنا يوفقك فى اى حاجه تعملها، ومستنيه أشوفك تانى، إنت الأساس برضو يا عم نبيل. تمنى كارم لو كان يتحدث معها الآن بشخصيته الحقيقيه ليسمع منها تلك الكلمات البسيطه والرقيقه ويرد بكلمات ستجعلها تذوب ولكنها لن تعبر عن كل مابقلبه لها، شعر أن وجودها فى غرفة مكتب أمام غرفة مكتبه لا يكفى، فهو يريد أن تكون معه فى مكان واحد، يظل ينظر لعينيها التى تنبض بالبراءة ليبادلها النظر بعينيه التى تنبض بالعشق، يشعر أنه يمتلك العالم عندما تتحدث ويسمع صوتها أو تقف أمامه ليراها، فماذا سيشعر إذا إمتلك قلبها!!، لم هى تفرض كل هذه القيود حول قلبها الرقيق، لما لم تقع فى غرام واحده من شخصياته التى عرفته بهم حتى الآن، لم جعلته أسيرآ لعشقها منذ اللحظه الأولى للنظر فى وجهها، منذ أول لقاء جمعهم، ولكن هذا القلب الذي يبدو رقيقآ، يحمل قوة لا مثيل لها، أضعاف قوة كارم ا***ذلى الذي لا يخضع لأحد من قبل، ولا إستطاعت إحداهن السيطرة عليه برغم جميع محاولاتهن فى الإيقاع به. نيللي: بتسرح كتير ليه يانبيل؟، ده من كتر شيل الهم؟ كارم: هههههههه، لا طبعآ هو اللى يكلمك ينفع يفكر فى هم!! نيللي: إحممم، إنت متأكد إنك معتبرنى أخت بس يا نبيل؟ كارم: آاااه طبعآ. نيللي: طيب ليه بحس إن كلامك فيه تلميحات؟ كارم: أكيد ماقصدش حاجه. نيللي: ماشي يا نبيل وانا هصدقك لإنى عايزة أصدقك. كارم: ليه عايزة تصدقينى؟ نيللي بحزن: لإنى رجعت لوحدى، صاحبتى اللى كانت ماليه عليا حياتى ووقتى، بعدت عنى من وقت ماشتغلت، بقت حياتها للشغل وبس، وكمااان، حاسه إنها دخلت فى قصة حب شغلتها أكتر، ربنا يسعدها، أنا مش زعلانه منها خالص، كان لازم يجى اليوم ويبقالها حياتها اللى تشغلها. كارم: يعنى أقدر أعتبر من النهاردة إنى مكانها؟ نيللي بحيرة: مش عارفه، حاسه إنى بقيت بغلط، وبنسى حدودى وتعاليم الدين وبضعف، انا بشر وبيغلط وبيضعف، بس لازم يراجع نفسه ويوقف فى الوقت المناسب، سلام يانبيل. أغلقت المكالمه قبل أن تعطيه فرصة لفهم مايحدث، فقد أوهمته بالتقرب منه، ثم أص*رت حكم الإبتعاد عنه بشكل مفاجئ بل ونفذت حكمها قبل أن تعرف رأيه حتى. إحتار فى أمرها بشدة، ولكنه الآن أصبح متأكدآ أنها تريد التحدث معه وتتمنى أن تفتح له قلبها بكل مايحزنها، ولكن تذكرها لتعاليم الدين هو الشئ الذي يجعلها تتراجع فجأة لتتركه يتخبط فى مشاعره المتلاطمه فى صخور أفكارها وإرادتها المذبذبه. لا يعرف أهو حسن الحظ لأنه أحب إنسانه تعرف دينها وتخاف ربها، أم حظه سئ لأن معرفتها بدينها تجعلها تهرب فى الوقت الذي كانت ستقترب منه وتفتح له قلبها فيه. يامن هواها قلبى، وأصبح فى هواها متيمآ. متى سيدق قلبك لمن إختصر حياته فى رؤية عيناكى، وسماع كلمة تخرج من بين شفتاكى. من أدرك حبك وتركه ولم يؤثره لنفسه فهو مغفلآ. ولكن تعلمي، وسيزداد علمك بأنى لست ذلك المغفل الذي يترك شيئآ بحجم عشقك. أصبحت لا أتذوق فى الدنيا شيئآ، فحلاوة حبك إلى النفس محببه، تهزم ألذ المذاقات. من أين أتيتى لي؟، فأصبحت سجينآ بين حروف إسمك الهادئ، فكل حرف منه يحكى جزء فى قصتى التى بدأت بين يد*كى، ليطوى صفحة حياتى الماضيه، ويفتح صفحه جديدة لا يوجد بها سواكى، وسوى أمنيتى فى الحصول على قلبك الهائم، الذي لا يعرف إلى أين هى وجهته. ********** فى الشركة سامى بسعادة: حمدالله على سلامتك يا سحر. سحر: الله يسلمك المكتب وحشنى أوى. سامى: المكتب بس! أخفضت سحر رأسها وهى تقول: وإنت كمان. سامى: متتصوريش سعادتى قد إيه وانا بسمعك منك الكلام ده، أنا حاسس إنى كنت فاقد حاجه كبيرة أوى ولقيتها بيكى وبقربك ياسحر. قلست سحر ملامحها وهى تقول: بسسس. سامى: بس إيه؟، كملى. سحر: بس بابا مش مبسوط. سامى بحزن: قلقان منى؟ سحر بدفاع: لأ خالص، بالع** بيشكر فيك أوى، بس سألنى أعرف عنك حاجه، قولتله لأ، فقولى خليكى حذرة، بس كده. سامى بتوتر: طبعآ، طبعآ، باباكى عنده حق وهو خايف عليكى أكيد. سحر بقلق: إنت زعلت؟ سامى: لأ طبعآ مازعلتش، أنا عارف إن عنده حق ومشجع اللى قاله ليكى جدآ،الحذر مهم فى العلاقات الجديدة. ثم إستطرد منهيآ الحديث: يلا بقى، نشوف شغلنا، وراكى حاجات كتير، إتأخرتى عنها فى الاجازة. ثم تركها وجلس على مكتبه، دون أن يعيرها أى إنتباه منشغلآ بأوراق أمامه، تعجبت سحر من تصرفه، ثم أولته ظهرها متجهه إلى مكتبها وهى لاتفهم لماذا تصرف بهذا الشكل. *********** كانت تجلس فى مكتبها وكارم لم يصل بعد، فمر بها جاسر متجهآ إلى مكتبه، فوجدها جالسه بهدوء، تتصفح أوراق دفتر أمامها ببالغ الإهتمام. قطع تركيزها بدخوله، فشعرت برجفه تسري فى أوصالها من تسلل رائحة عطره إلى أنفها الصغير، فرفعت رأسها ببطئ لتجده واقفآ بطلته الرائعه، فبالرغم من تواضع حياته فى بيت والدته، إلا أنه كان أنيقآ جدآ، ووجهه مشرفه لعائلة ا***ذلى. جلس فى المقعد المقابل لها مبتسمآ، ثم تحدث بصوت رصين: صباح الخير، عامله إيه؟ إبتسمت له بود تعجبت منه هى ذاتها، جعلها تشعر بأن مشاعرها متخبطه، وأن هذه الشركه ستزيد من حدة تعبها، بدلآ من أن تخفف عنها. جاسر: ساكته ليه؟ نيللي: بستغرب. أجابها جاسر وإبتسامته تتسع: بتستغربى على إيه؟ نيللي: مش مصدقه إنك شغال فى الأرشيف بصراحه. جاسر: طيب وإيه سبب عدم تصديقك؟ نيللي: بصراحه مش شكل موظف على قد حاله، بحس إنك مدير، البرفان اللى إنت حاطه ده غالى جدآ، أنا بفهم كويس فى الحاجات دى، ده غير أناقتك من أول البدلة لحد الساعه والشوز، بتكدب عليا ليه؟ لمعت عيني جاسر وأعلنت عن إبتسامه تشق طريقها لشفتيه، ثم أردف: إنتى مش سهله بقى! بادلته نيللي البسمه وهى تجيبه: يعنى إنت اللي سهل! ثم ضحكا هما الإثنان ضحكات لم يستطيعوا إخفائها، كما لم يضحكوا من قبل. ولكن كارم يقف ينظر إليهم نظرات على ع** مايبديانه هما، فقد كان ينظر لهم والغضب يطل من عينيه بشدة، ولا يفكر سوى بشئ واحد، أنها دائمآ ماتقطع عليه لحظات القرب منها، متذكرة للحرام والحلال، وهى الآن تضحك ملئ شدقيها مع رجل غيره مع أخوه. كان يفكر بذلك ونيران الغيرة تنهش داخل ص*ره لا ترحمه...
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD