بعد مرور يومان علي زواج غزل و أكرم ..كانت تجلس غزل برفقة كاريمان و تشاهدان فيلم الوسادة الخاليه و كلاً منهما تحمل بين يديها كوباً من الشاي الساخن.
_الفيلم ده يا زوزو أكتر فيلم بحب أنف*ج عليه و مهما أشوفه مزهقش منه أبداً.
قالت كاريمان تلك الكلمات لتنظر إليها غزل مبتسمة وتقول:معاكي حق يا ماما كاريمان و أنا كمان بحب الفيلم ده أوي و أي حاجة عامةً لـ عبدالحليم.
_الفيلم ده بيوضح معاناة كل واحد و واحده بيتجوزوا و هما لسه بيعانوا من لعنة الحب الأول...
إسترعت تلك الكلمات إنتباه غزل فإعتدلت بمجلسها ونظرت إليها بإهتمام لتستطرد حديثها وتقول :يعني صلاح كان فاكر إنه لما يتجوز درية كده هينسي سميحه بس إكتشف إنه هيفضل يحبها و يتعذب بالحب ده طول عمره،و سميحه لما إتجوزت فؤاد كان متهيألها إنه هيقدر ينسيها صلاح و بالرغم من حبه ليها و معاملته الطيبه بس كانت لسه جواها حاجه مرهونة بحب صلاح ،الحب الأول ده يا غزل بيفضل معشش جوا الإنسان و ساكن فيه مهما مرت الايام و بيفضل مرتبط بكل ذكرياتنا مهما حصل،عشان كده هو لعنة فعلاً.
دلف أكرم إلي الشقه مبتسماً وقال :بردو فيلم الوسادة الخاليه يا أمي ،أنا بقيت أحس إن صلاح و سميكه و دريه و فؤاد دول من أفراد العيله و عايشين معانا من كتر ما بتحكي عنهم.
إبتسمت والدته ببشاشه وقالت: حمدالله على سلامتك يا حبيبي،إتأخرت ليه كده .
_كان عندي شوية شغل بخلصهم عشان مسافر بكرة بإذن الله.
لم يبرز صوت غَزل فنظر إليها ليجدها شاردة بعيداً فقال:غزل!!
إنتبهت إليه وقالت:هاا..بتقول حاجه؟!عايز حاجه؟!
إبتسم بغصةٍ في قلبه لمعرفته بسبب شرودها و رسم إبتسامة صافيه علي شفتيه وقال :عايز سلامتك يا حبيبتي،كنت بقول إني مسافر بكرة.
إعتدلت في جلستها وقالت بإهتمام:مسافر؟!إشمعنا!!
_شوية لخبطه في فرع الشركه اللي في القاهره و لازم أكون موجود بنفسي و هقعد يوم ولا إتنين و هاجي بإذن الله.
أومأت بهدوء وقالت: بإذن الله.
نهض واقفاً و قبّل رأس والدته وقال:يلا تصبحوا علي خير بقا أنا داخل أرتاح.
دلف إلي غرفته لتتبعه غزل التي ساعدته في تبديل ملابسهِ و قدّمت له طعام العشاء فقال:إنتي مش هتتعشي معايا ولا إيه؟!.
هزت رأسها بنفي وقالت:لأ أنا إتعشيت أنا و ماما كاريمان من شويه،بألف هنا إنت .
تناول عشاءه سريعاً و صعد إلي فراشه لتتبعه هي و تدثرت بغطائها ة راحت تنظر له بحرج ليبتسم هو مردفاً:أنا مش قادر،هنام لإني هلكان ،معلش إعذريني.
إزداد تقديرها و إحترامها له كونه أعفاها من تبليغه بذلك الأمر و رفع عنها الحرج لتبتسم إبتسامة صافيه و تقول:تصبح على خير.
نزلت في فراشها و أغمضت عيناها لتسبح في نومٍ عميق.
كانت زينب تجلس برفقة زوجها يتجاذبون أطراف الحديث فقالت: رمضان خلاص علي الأبواب يا قدّورة عايزين ننزل بالليل نشتري طلبات للبيت قبل الزحمة بتاعة آخر أسبوع دي.
تمتم بحزن وقال : يحيى أخويا ميت بقاله سنه،الله يرحمه و يحسن إليه.
قالت :الله يرحمه،كان زينة الشباب و سيرته طيبه بين الناس كلها .. ميعظمش علي اللي خلقه.
تمتم مؤكداً: ونعم بالله،مفيش جديد في موضوع سليمان و صافيه؟!متعرفيش ناوي يرجعها ولا خلاص كده؟
_لأ مفيش جديد،متهيألي اللي يتجوز واحده حربايه زي يُسر كده متفرقش معاه .
أومأ موافقاًثم نهض واقفاً وقال :ربنا يصلح الحال،أنا هنزل بقا أشوف المحل.سلام عليكم.
خرج عبدالقادر لتقوم زينب بالإتصال بـِ صافيه قائلة:عامله إيه يا صافيه وحشتيني.
_وإنتي كمان يا زوزو وحشتيني والله،أنا كويسه الحمدلله،إنتي عامله إيه و قدوره و العيال عاملين ايه؟
=كلنا كويسين الحمدلله،و البت غزل عاملة إيه؟
_غزل بخير والحمد لله،أنا عندها أهو لإن جوزها مسافر وأنا قاعده معاها .
=سلميلي عليها كتير ،أنا هبقا آجي أبارك لها و أشوفك عشان وحشاني.
_إبقي تعالي هنستناكي.
=بإذن الله..يلا مع السلامه.
أنهت صافيه الإتصال لتنظر إلي غزل وتقول:ها،كملي.
_أكمل إيه ؟!بس خلاص.
=خلاص إيه؟!وبعد ما إتعشيتوا و صليتوا؟!
_منا بقوللك يا عمتو من يوم الفرح وأنا تعبانه و أكرم سافر أهو لما يرجع بقا ربنا يحلها.
أومأت صافيه بتأييد وقالت:أيوة ربنا يحلها و يهدي سرك إنتي و جوزك يارب .
إبتسمت غزل إبتسامه لم تكد تصل إلي عيناها لتنتبه إلي رنين هاتفها فقالت :ده أكرم .
أجابت بهدوء:أيوة يا أكرم أخبارك إيه ؟!
_الحمدلله يا حبيبتي،إنتوا عاملين إيه؟!وحشتوني.
=كويسين الحمدلله،عمتو بتسلم عليك.
_هي عندك ؟سلميلي عليها كتير .
=الله يسلمك ..ماما كاريمان نايمه ،تحب أصحيهالك؟
_لا خلاص سيبيها نايمه،أهم حاجه تاخد علاجها بإنتظام و خلي بالك منها يا غزل عشان خاطري .
=متقلقش خاالص ،في عنيا والله،إنت وصلت ولا لسه؟
_خلاص علي وصـ.............
إنقطع صوته بغتةً فقالت : ألو..أكرم إنت سامعني ؟!
لم يصلها صوته فكررت نداؤها بإسمه لتتوقف عندما بدأت تستمع إلي أصوات متداخله إستطاعت هي تمييز بعض الكلمات منها مثل "لا حول ولاقوة إلا بالله_إطلبوا الإسعاف بسرعة _ده ملاكي إسكندرية_محدش يشيله "
نهضت واقفه وقد إنخلع قلبها وقالت :ألو،أكرم في إيه ؟!
إنتبهت علي صوت أحدهم يخاطبها ويقول :ألوو.
قالت بلهفه ممتزجه بالخوف :ألو، أكرم فين ؟!
_حضرتك قريبته؟!
=أنا مراته ،هو جراله إيه؟!
_للأسف يا مدام ..جوز حضرتك عمل حادثه و مستنيين الإسعاف تنقله عالمستشفي .
إنفطر قلبها و شعرت كأن الأرض تميد بها فقالت :مسـ... مستشفى إيه؟! إنتوا فين ؟!
_مستشفي السلام في القاهرة ،إنتوا من إسكندرية؟
=أيوة ،أيوة من إسكندرية،طيب أنا جايه حالاً لو سمحت خلي تليفونه معاك .
أنهت الإتصال سريعاً و أخبرت صافيه بما حدث بإيجاز:أكرم عمل حادثه يا عمتو و نقلوه عالمستشفي،أنا هروح لبابا و نطلع عالقاهرة حالاً.
دلفت إلي الغرفه و بدّلت ثيابها سريعاً و إلتقطت حقيبتها و قالت لـ صافيه :معلش يا عمتو خليكي مع ماما كاريمان علي ما نرجع .
ربتت صافيه علي ذراعها وقالت :متقلقيش يا حبيبتي أنا هفضل معاها ،ربنا يطمنكوا ،تروحوا و ترجعوا بالسلامه.
علي عجلةٍ من أمرها كانت غزل تركض لتستوقف سيارة أجرة أقلتها إلي منزل والدها الذي تفاجأ من زيارتها المفاجأة و حالتها المزريه فقال بخوف :مالك يا غَزل ؟! إنتي متخانقه مع جوزك ولا إيه؟!
قالت وهي تحاول إلتقاط أنفاسها المتلاحقة:أكرم عمل حادثه يا بابا ..لازم نطلع عالقاهرة دلوقتي حالاً.
أسرع والدها و جهز حاله ليصطحبها بسيارته الخاصه و يتجها نحو القاهرة .
بعد مرور أربع ساعات وصلت غزل برفقة والدها إلي المستشفي الموجود بها زوجها و قامت بالإتصال بهاتفه ليجيبها ذلك الرجل الذي أجابها في المرة الأولي فقالت :أيوة حضرتك إحنا وصلنا المستشفي .
أجابها و الحزن يخيم على صوته وقال : حضرتك إحنا في آخر الممر ،أنا شايفك من هنا أهو.
نظرت حولها فرأته فهرولت نحوه هي ووالدها وقالت بصوت متقطع ملهوف:أكرم فين؟!
نظر إليها بحزن شديد وقال بأسف: الباشمهندش إتوفي،شدوا حيلكوا .