15

3091 Words
بعد مرور أسبوع وقد إستقر الحال لدى الجميع و بينما كان سليمان يجلس بمتجرهِ الخاص تلقّي إتصال من رقم مجهول ليجيب بهدوء قائلاً:ألو،مين معايا؟! _مش لازم أقول إسمي يا معلم سليمان إعتبرني فاعل خير،مراتك الأولانيه كانت عندي النهارده و معاها "عضمة كتف" كانت جيباها عشان تعمل عليها سحر إسود لمراتك التانيه .... قاطعه سليمان مستنكراً وقال :إيه اللي إنت بتقوله ده !؟؟ _اللي سمعته يا معلم سليمان،أنا مشيتها و مرضيتش أساعدها لأني مبشتغلش في السحر الإسود،أنا آخري أفك عمل ،أعمل حجاب،أرجع واحد لبيته،إنما اللي مراتك كانت جايه فيه ده شغل كبير أوي. تسائل سليمان فقال:كانت عايزاك تعمل إيه؟! _كانت عايزاني أعمل سحر إسود لمراتك عشان أموت الجنين اللي في بطنها ،بس أنا عرفت إنها مراتك و مهانش عليا أأذيك في ضناك و بكلمك عشان أقوللك إنها مشيت من عندي وهي معاها ''عضمة الكتف '' و ممكن تروح لأي حد تاني و يعمللها اللي هي عيزاه و العضمة دي خطيرة في السحر الإسود و كل ما تنشف السحر يشتد و المسحور بيموت بالبطئ بسببها ،فأنا كلمتك أنبهك تدوّر عليها و تتخلص منها وربنا يكفيك شرها. أنهي ذلك الرجل المجهول إتصاله و أغلق الهاتف بعدها وقد كادت الدماء أن تنفجر من عينه من شدة الغضب ليذهب مهرولاً إلي البيت و صعد إلي شقة صافيه ليجدها تبدل ملابسها فتسائل بترقب:إنتي كنتي برة ولا إيه؟! نظرت إليه بتعجب وقالت :أيوة يا سليمان منا قايلالك إني كنت مع غزل بتشتري حاجات. قال بِشك:كنتي مع غزل بردو؟! قطبت جبينها بتعجب وقالت :أومال هيكون كنت مع مين يعني؟!!مالك يا سليمان ! صاح متشنجاً و قال و الشرر يتطاير من عيناه:وكمان بتكدبي و عامله فيها بريئة ! ثم راح يجول و يصول في أرجاء الغرفه باحثاً عن شيء ٍ ما مما أثار فضولها فقالت :إنت بتدور علي إيه؟؟و بتزعق ليه كده! لم يجيبها و إتجه نحو حجرة المطبخ يفتّش بين الأغراض حتي أخرج عظمة كتف من بين أغراض المطبخ لينظر لها مصدوماً ويقول :دي أخرتها يا صافيه؟! نظرت إلي ذاك الشئ بين يديه بتعجب وقالت :إيه اللي في إيدك ده!! نظر إليها متهكماً وقال :مش عارفه إيه اللي في إيدي دي ؟! أجابت ببساطة:دي عضمة!!إنت جايبها منين؟! أردف وهو يتقدم منها بهدوء و يده خلف ظهرة بينما يده الأخري تمسك بتلك العظمة ويقول : أيوة عضمة،و مش أي عضمة دي عضمة كتف ،عارفه بيعملوا بيها إيه عضمة الكتف يا صافيه؟! نظرت له بإستغراب وقالت :لأ مش عارفه يا سليمان،وبعدين البتاعه دي جايبها منين و أنا علاقتي إيه بالموضوع ده؟! نظر إليها ساخراً وقال : واحده واحده،مش عارفه بيعملوا بيها أعرفك أنا،العضمه دي بيعملوا بيها سحر إسود بعيد عنك و المسحور مبيتعالجش ،لأ ده بيموت بالبطئ،جايبها منين بقا فأنا جايبها من قلب شقتك أهو زي منتي شايفه و من مطبخك كمان ،تالت حاجه بقا ..إيه علاقتك بالموضوع ده فـ ده اللي عايز أفهمه منك . و تابع بصوت حاد:ليـه الأذية يا صافيه؟! إنزوي حاجبيها بإستنكار شديد وقالت :أذية إيه أنا مش فاهمه حاجه،ما تيجي دوغري يا سليمان و تقوللي قصدك إيه. إرتفع صوته مما جذب إنتباه جميع من بالمنزل وقال:كنتي عايزة تسقطي يُسر ليه يا صافيه ؟!! جحظت أعين الواقفين جميعاً و كانت أولهم يُسر التي تقدمت منهم ببطء وهي تصطنع الصدمه وتقول :إنت بتقول إيه يا سليمان؟!إستحاله صافيه تعمل كده ! نظر إليها بغضب عاصف وقال :إسكتي إنتي يا يُسر دلوقتي،أنا إتأكدت بنفسي من اللي بقوله ده و الأماره أهي . قال الأخيرة وهو يرفع يده بتلك العظمه لينظر لها الجميع بإستنكار فقال والده : إيه اللي في إيدك ده يا سليمان؟!دي "قشرة لوح" !! أومأ سليمان موافقاً وقال :أيوة يابا "قشرة لوح" زوجتي المصون كانت واخداها عشان تعمل عليها عمل لـ يُسر . إتسعت عينا صافيه وقالت :إيه اللي إنت بتقوله ده يا سليمان؟!إنت واعي للي بتقوله ده؟! برز صوته الجهور غاضباً بشدة وقال :أيوة واعي و متأكد يا صافيه،أنا إستحاله أظلمك ،الراجل النصاب اللي كنتي رايحاله عشان يعمللك العمل عرفك و هو اللي بلغني عشان يحذرني منك . سالت دمعاتها بقهرٍ و عدم تصديق و راحت تهز رأسها بالنفي بهيستيريه وهي تتمتم :لأ،مش معقول . كان الجميع ينظر إليهم بذهول فقال عبدالقادر : إصبر بس يا سليمان أكيد في حاجه غلط ،صافيه عشرة سنين مش يوم ولا إتنين و إحنا عمرنا ما نصدق إنها تعمل كده! قال سليمان بثقة:الغيرة تعمل أكتر من كده يا قدّورة. كانت يُسر تقف و قلبها يتراقص فرحاً بينما شعرت غريمتها و كأن الأرض ضاقت عليها بما رَحُبت لتقول بصوتٍ مرتجف:صدقني يا سليمان وحياة ربنا ،وحياة كتاب الله أنا مظلومه ،أنا مليش في السكك دي وإنت عارف . قال ساخراً:أصدقك؟!أصدقك و أكدب عنيا يا صافيه؟!ده أنا أبقا معتوه لامؤاخذه و باخد علي قفايا . _و ليه ميكونش حد تاني اللي عمل كده عشان يتهمها في صافيه؟! قالتها زينب وهي تنظر بتحدٍ تجاه يُسر التي أشاحت بوجهها بعيداً عنها بسرعة وقد إنتابها التوتر ليقول سليمان بإستفهام ساخر:حد تاني زي مين يعني؟! رفعت زينب كتفيها وقالت :معرفش حد مين،بس ده شئ وارد يعني . تجاهلها و نظر مجدداً تجاه صافيه التي تقف ترجوه بعيناها الباكيتين ليقول بصوت حاد : أنا مش هسمح لنفسي أمشي ورا إحتمالات خايبه و أقف أتف*ج لحد ما يُسر ولا اللي في بطنها يجرالهم حاجه . و تابع بغضب:مكنتش متصور إن غيرتك تعميكي بالشكل ده يا صافيه،إنتي غلطتي غلطة لا تغتفر . و أضاف بنبرة صارمه لا تقبل النقاش:إنتي طالق يا صافيه. كعادتها كل مرة عندما يتحدث إليها والدها عن الزواج أو أن أحدهم قد تقدم لخطبتها تفتعل المشكلات و تنسحب من الحديث بغتةً ،و لكنه اليوم لن يسمح لها أبداً فتلك فرصة من اللواتي لا يأتين في العمر إلا مرة . _ماهو إسمعي بقا،هتهزري،هتعيطي،هتتشقلبي،هترمي نفسك من البلكونه حتي،هتتجوزيه يعني هتتجوزيه . ألقي الأب بكلماتهِ الصارمات بغضب صرف لتلك التي كانت تحاول إتباع أساليبها المعتادة في مثل تلك المواقف لتتن*د بحزن وهي تستغيث بـ زمرديتيها ناظرة نحو عمتها أن تساعدها لتقول صافيه بيأس:بتبصيلي ليه؟!بصراحه كده أبوكي معاه المره دي و أنا مش لاقيالي عين أنطق بحرف واحد. تجهم وجهها عندما رأت إتحاد عمتها مع والدها لتقول :إنتي اللي بتقولي كده يا عمتو، منتي عارفه اللي فيها. نفذ صبر والدها و نهض واقفاً بغضب وقد صدح صوته غاضباً يقول:إيه اللي فيها يا غزل؟!خدي بالك أنا سكتتلك كتير بس المرة دي خلاص مبقاش عندي طاقه ولا عندي إستعداد أستحمل،الأوهام اللي إنتي عايشه عليها دي هتود*كي في داهيه . نظرت إليه بضيق ليردف وهو يستنفذ آخر جرعات تحملها وقال :مش هتبقي أوفي من مراته اللي كانت معاشراه خمس سنين و جايبه منه عيلين،أد*كي شيفاها أهو عايشه حياتها ولا كإن كان في حد إسمه يحيي موجود أصلاً. نظرت إليه بحزن يتغ*دها ليردف مضيفاً :رفضتي عريس و إتنين و تلاته و أربعه و كنت بقول ياد سيبها مسيرها تعقل و تنسي و تعيش حياتها هي كمان ،لكن توصل بيكي الدرجه أنك عايزة تعيشي علي ذكري واحد ميت لا كان خطيبك ولا جوزك ولا كان شايلك من أرضك أصلاً ده يبقا غباء و سذاجه وأنا مش هسمح بكده أبدأ. إنخرطت في بكاء مرير ليتجاهلها ويقول بقوة و حزم:أنا هتصل بالباشمهندس أكرم دلوقتي حالاً و أبلغه إن الخطوبه يوم الجمعه و لو سمعت منك كلمه زيادة في الموضوع ده لا إنتي بنتي ولا أعرفك. إهتز قلبها بين أضلعها و تجمدت الدماء في عروقها من فرط الحزن لتنهض صافيه و تجلس إلي جوارها محتضنه إياها بحب و يدها تمسح على ذراعها بحنية وتقول :متعيطيش يا غزل،متعيطيش يا حبيبتي كله مكتوب ،و اللي مكتوب علي الجبين لازم تشوفه العين حتي لو إيه. _مش هقدر يا عمتي،أنا المرة اللي فاتت وافقت علي إسلام عشان ارضي بابا ،بس كنت عارفه إني هعرف أخلص منه لإنه كله عيوب..بس أكرم هخلص منه إزاي ؟!مش هقدر أتجوزه يا عمتو ولا هقدر أكون لراجل غير يحيي . سالت دمعات صافيه حزناً و قلة حيله وقالت : يحيى الله يرحمه يا غزل ميرضيهوش أبداً تتعذبي بسببه كده ولا يرضيه شبابك يضيع عشانه،ده ميت يا حبيبتي و الحي أبقي من الميت و مسيرك تنسي . أومأت نافيه وقالت : عمري ما هقدر أنسي يحيي يا عمتي،يحيي بيجري في دمي من وأنا عيله صغيره مفهمش حاجه،لو نسيته أبقي كإني بمحي حياتي كلها بأستيكه. ربتت صافيه علي وجنتها بحنان وقالت :هتنسي يا غزل ،سبحان من بينسي و بيصبر يا بنتي و لولا النسيان كان زماننا إتجننا أو متنا بحسرتنا،هتنسي و هتعيشي و هتفرحي و هتحبي أكرم كمان. _إستحاااله. =بيتهيألك ،لما تلاقيه بيحبك أكتر من ضي عينه غصب عنك هتحبيه ،و حتي لو معرفتيش تحبيه هتعيشي مرتاحه،الحب مش كل حاجه يا غزل ،يعني اللي حبوا خدوا إيه!! قالت الأخيرة بسخرية من حالها و أضافت :قومي يا حبيبتي إغسلي وشك و إتوضي و صلي ركعتين لله و إدعي ربنا يريح قلبك و يقدملك اللي فيه الخير . أذعنت غَزل لأوامرها و نهضت لتتوضأ و وقفت تناجي ربها أن يضع الخير بطريقها حيثما كان و من ثم ألقت بجسدها المنهك إلي الفراش و سبحت في نومٍ عميق . بعد مرور خمسة أشهر و حيث كانت التحضيرات لزفاف غزل و أكرم علي قدمٍ و ساق . كان أكرم منشغل في تجهيز و إتمام ما ينقصه من أغراض للمنزل أو أغراضه الشخصية بينما كانت غزل منهمكه في شراء ما يخُص ليلة الزفاف من الفُستان و توابعه و بصحبتها صافيه التي كانت ترافقها في كل خطواتها . إرتفع رنين هاتفها لتجيب بنبرة هادئة :أيوة يا أكرم؟ قال مبتسماً:أيوة يا حبيبتي،خلصتي ولا لسه؟! _لسه بنلف أنا و عمتو أهو ،مش لاقيه مقاسي في الشوزات خالص،محسسيني إني عمله نادرة . ضحك قائلاً:منا قولتلك إرتاحي إنتي و إختاري اللي إنتي عيزاه و أنا هجيبهولك لو من برة مصر حتي بس إنتي رفضتي . _لاا و أنا أبقي عروسه إزاي لو ملفيتش و إتمرمطت في المحلات ،دي طقوس متفهمهاش إنت . أومأ قائلاً:ماشي يا ستي اللي يريحك،أهم حاجه متنسيش بروڤا الفستان النهارده،أول ما تروحي تتصلي عليا عشان آجي أخدك . _تمام ماشي،يلا سلام دلوقتي. أنهت الإتصال لتعود و تكمل مسيرتها في رحلة البحث عن حذاء سندريلا المفقود و بينما هي تسير بين المتاحر الخاصه بالأحذية تسمرت بمكانها و كادت أن تسقط أرضاً من هول الصدمة. _يحيـي؟!! تمتمت بها و ض*بات قلبها تتسارع محدثةً فوضي عارمه و أسرعت تهرول بإتجاه ذلك الرجل الثلاثيني الذي رأته لتجده وقد إختفي من أمامها و كأنه لم يكن. عادت تجر أذيال الخيبه فقالت عمتها متسائلة :مالك يا غَزل كنتي بتجري ليه كده؟! قالت غزل و دمعاتها تتساقط : شوفته يا عمتو،شوفت يحيي. نظرت إليها عمتها بتعجب وقالت :يحيـي؟!! أومأت غزل بتأكيد وقالت :أيوة يحيـي،كان ماشي قدامنا هناك كده و أول ما وصلت لمكانه ٱختفي. زمّت عمتها شفتيها بأسف و شفقه و مسحت علي ذراعها بلين وقالت :أكيد بيتهيألك يا حبيبتي،يلا بينا . إنصرفت غزل وعيناها لا تحيد عن ذلك المتجر الذي رأته بجانبه حتي إبتعدا عن ذلك المكان و أكملت شراء أغراضها و عادت إلي المنزل بعدها . ......في تلك الأثناء. كان يحيـي يقف حانقاً وهو يخلل شعره الفحمي بأصابعه مغتاظاً ويقول :أنا متأكد إني كنت باجي هنا دايماً ،عندي إحساس قوي إني كنت باجي هنا كتير و ممكن يومياً كمان ،بس مش قادر أفتكر حاجه ،مش قاادر . قال الأخيره وهو يض*ب جبهته بقبضة يده بقوة ليقول مصعب :معلش يا محمد إن شاءالله خير و طالما بدأت تفتكر أماكن و شوارع يبقا في أمل إن شاءالله،أهم حاجه تمشي على العلاج و متحاولش تعصر في دماغك عشان تفتكر ،زي ما الدكتور لسه قايللك . قال متشائماً:و تفتكر يعني كلام الدكتور بتاعك ده هيفيد بحاجة !! معتقدش. قال مصعب حانقاً :يا عم تفائل و خلي عندك امل بالله،المفروض أصلاً كنا روحنا للدكتور من ست شهور فاتوا بس الله يسامحك بقا كنت م**م و راكب دماغك . وقف يحيـي أمام متجر خاص ببيع زينة و فوانيس رمضان ليشرد طويلاً بشئ ٍ ما فقال مصعب وهو ينتزعه من شروده: في إيه؟!روحت فين كده ! لم يجيبه بل دلف إلي المتجر و قام بشراء ذلك الفانوس تحت نظرات مصعب المتعجبه فقال :إنت جايب الفانوس ده لمين؟! إوعي تكون جايبه لأمي. قال الأخيرة ممازحاً لينتزع إبتسامةٍ مقتضبه من شفتيه وقال :مش عارف ساعة ما شوفت الفانوس حسيت إني حنيت كده !!زي ما أكون شفته قبل كده . و زفر بيأس قائلاً:ياا عالم بقا يمكن يساعدني أفتكر حاجه. ربت مصعب علي ظهره بشفقة وقال :كل سنه وإنت طيب يا محمد،رمضان باقي عليه أقل من شهر . أومأ يحيى موافقاً وقال :بقالي سنه عايش معاكوا أهو،سنه متغرب عن أهلي و عيلتي اللي معرفهاش ولا أعرف إذا كانت موجوده ولا لأ . قال مصعب مواسياً:كله نصيب يا صاحبي،و إن شاءالله ذاكرتك ترجعلك في أقرب وقت و ترجع لأهلك بالسلامه. إنصرف بعدها يحيي و مصعب عائدين نحو بيتهما و يحيي يشعر بأنه قد ترك قطعةً من فؤاده . كانت يُسر تفيق للتو من نومها قبل أن تري إنعكاس صورة سليمان في المرآة من أمامها فإعتدلت بمجلسها وقالت بتعجب:رايح فين متأخر كده يا سليمان؟! نظر إليها ليتقدم منها وهو يعدّل ربطة عنقه ويقول :رايح فرح غَزل . إرتفع حاجبها بنزق وقالت :فرح غزل؟!و إنت عرفت منين إنه النهارده!! قال وهو ينثر بعضٍ من زخات العطر فوق يده :عرفت من الفيس. أومأت و قالت بتهكم :آاااه ،وهو لازم تحضر الفرح يعني؟! أومأ مؤكداً وقال وهو يجلس إلي جانبها علي الفراش :آه يا حبيبي لازم،غزل دي مهما حصل هتفضل غاليه عندي . نظرت إليه بضيق ليضحك هو قائلاً:إيه يا سوسو إنتي غيرانه ولا إيه ؟!ده أنا لو خلفت من يوم ما إتجوزت كنت خلفت قدها . و أضاف وهو يعدّل هندامه للمرة الأخيرة وقال : وبعدين غزل دي متربيه في البيت ده و من صغرها و إحنا كلنا بنحبها وهي كمان بتحبنا. لوت فمها بسخرية وقالت :آااه إنت هتقوللي! قطب حاجبيه وقال مستفهماً :تقصدي إيه ؟! هزت رأسها بنفي وقالت :لا مقصدش حاجه،طيب و صافيه؟ نظر إليها و هز رأسه لتقول :أقصد يعني أكيد هتشوفها هناك ،هتتصرف إزاي؟! زمّ شفتيه بعدم إكتراث وقال :ولا أي حاجة،كأني مش شايفها. هزت رأسها بهدوء فنهض قائماً وإنحني مرة أخري ليتحسس بطنها المنتفخ ويقول :فضل مش نفسه في حاجه أجيبها وأنا جاي؟! عادت برأسها للخلف تتمدد بجسدها علي الفراش وهي تمسح بحركات دائريه علي بطنها المتكور وقالت بإبتسامه ناعمه: والله إنت و ذوقك يا بابا بقا ،شوف عايز تجيب إيه لـ فضل و مامت فضل . إبتسم إبتسامةً واسعه وأشار إلي عينٍ تلو الأخرى وقال :من عنيا الاتنين ،يلا سلام عليكم. خرج من شقتهِ ليتجه في طريقه علي الفور نحو القاعه المقام بها حفل الزفاف . كانت غَٕزل تتأبط ذراع والدها الذي دخل بها إلي القاعه ليقوم بتسليمها إلي زوجها ،إرتدت فستاناً هادئاً بسيطاً للغايه فكانت بساطته و رقته لا تتنافي مع جماله و فخامته و ٱختارت زينتها من الألوان الهادئة للغايه فـَ بدت كـ ملكة جمال أخذت عقول الكل بسحرها و رقة طلتها. قام والدها بإحتضانها بشدة وقد سالت دمعاته فرحاً و سروراً لرؤية قطعةً من فؤاده عروس ثم قام بتسليمها إلي أكرم الذي كان يقف مختالاً فرحاً بشده و سيماء الغبطة و السرور ترتسم علي وجهه . أمسك أكرم بِـ يدها لينحني طابعاً قبله ناعمه علي ظهر كفها و يضع يدها علي ساعده الذي يسنده إلي أسفل ص*ره وهو يتطلّع نحوها بحبورٍ و سرور شديد. دلف سليمان إلي القاعه مرتاباً وهو يتفحص الأجواء من حوله حتي وقعت عيناه علي صافيه التي فور ما إن رأته حتي أشاحت بوجهها بعيداً بعد أن رمقته بغضبٍ و كره. تجاهل نظراتها الساخطه و تقدم من أخيها الذي فوجئ بوجوده يقول:ألف مب**ك يا إبراهيم... قاطعه إبراهيم قائلاً:جااي ليه يا سليمان؟! لم يكن سليمان يتوقع هجومه ذلك فقال :جاي أبارك لـ غزل يا إبراهيم..مهما كان اللي حصل بيننا بس غزل بنتي.. قاطعه إبراهيم مرة أخرى قائلاً بحدة:غزل بنتي أنا يا إبراهيم و صافيه كمان بنتي ،بأي عين جاي تبارك لواحده من بناتي وإنت دابح التانيه بسكينه تلمه !! نظر إليه سليمان مذهولاً ليستطرد حديثه قائلاً: لا تبارك ولا تهني،علي رأي المثل ،يا نحله لا تقرصيني ولا عايز منك عسل. ثم أشاح بوجهه للجانب وقال :شرفت يا سليمان. إتسعت عينا سليمان بصدمه لينصرف كما أتي بهدوء و عاد إلي منزله. إنتهي حفل الزفاف الذي كان رائعًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى لتبدأ غزل في فرك أصابعها بتوتر وهي تنظر بإتجاه صافيه التي إحتضنتها بعطفٍ و حب كبير وقالت :إهدي يا حبيبتي و متقلقيش نفسك. نظرت إليها غزل بأعين لامعه وقالت :تعالي معايا يا عمتو والنبي. إرتفعت ضحكات صافيه وقالت :آجي معاكي إزاي بس يا حبيبتي،أنا و بابا هنيجي نوصلك و نمشي فوراً إنما مش هندخل معاكوا. و بالفعل ذهب كلاً من والدها و عمتها برفقتها حتي وصولهم إلي منزلهم برفقة كاريمان و إنصرفوا مغادرين بعد أن أوصاه والدها بحسن معاملتها و اللين معها. دلفت غَزل إلي غرفتهم وهي ترتجف خيفةً و توتر ليستوقفها قائلاً:إستني يا غزل عايزين نتكلم شوية قبل أي حاجة. هدأت قليلاً و أومأت موافقة بسرعه ليجلس علي الفراش و أمسك يدها ليجلسها إلي جواره وقال : أنا عارف إنك متاخده مني و خايفه و إنك ملحقتيش تتعودي عليا،و مقدر إن كل حاجه جت بسرعه و ملحقتيش تستوعبي وجودي في حياتك حتي ،و بالتالي ملحقتيش تحبيني ولا تحوشي في قلبك اي مشاعر من نحيتي ،بس واثق إنك هتحبيني مع الوقت زي منا بحبك و أكتر كمان . إبتسمت بهدوء لتفهّمه و هدوءه فأضاف قائلاً:اللي أنا عايز أوصلهولك إني بحبك جداً يا غزل،يمكن من أول مرة شوفتك فيها وأنا حبيتك بس مكنتش متأكد من مشاعري دي ،و لما أمي قالت إنها مش عيزاكي أنا كنت في أشد ضيقي و حزني إني مش هشوفك تاني ،بس مكانش في إيديا حاجه أعملها و بالذات إني مقدرش أجبر أمي علي حاجه و خصوصاً لو واحده هتقعد معاها فترة طويله زي دي فـ سلمت أمري لله لحد ما لقيتها هي بتسأل عليكي تاني و عايزاكي تيجي تشوفيها وقتها فرحت وعرفت إن ربنا عطاني فرصه تانيه ولازم أستغلها عشان كده طلبت إيدك من عمي إبراهيم فوراً و الحمدلله إتجوزتك أهو. إبتسمت هي لإبتسامته لتجده وقد شرد بها مطولاً فعادت لتفرك يديها بتوتر مرة أخري و خاصةً عندما رأته يدنو منها وهو علي وشك تقبيلها لتنهض عن الفراش بغتةً وقالت:إيه رايك نغير هدومنا كده و نتعشى لإني بصراحه ميته جوع. ضحك ببشاشه وهو يشاهد إرتباكها ليومأ موافقاً ويقول:معاكي حق،يلا غيري هدومك إنتي وأنا هخرج أطمن علي أمي و أرجعلك تاني. خرج من الغرفه لتطلق هي تنهيدةً حارة طردت معها كل الإنفعالات الموجوده بص*رها ثم خلعت فستانها و من بعدها إغتسلت و فعل هو المثل ثم وقف يصلي بها و من بعدها جلسا يتناولا العشاء سوياً فبتدرت هي بالحديث قائلة :ماما كاريمان نامت؟! أومأ بإيجاب وقال :أيوة دخلت لقيتها نايمه،هي عادتها مبتحبش السهر و بتقدّس الإنتظام في ميعاد النوم . إبتسمت وقالت :و اليوم كان طويل عليها النهارده . هز رأسه بتأكيد وقال: فعلاً،الحمدلله أنا شبعت . أومأت بإقتضاب وقالت:وأنا كمان الحمد لله شبعت،ثواني هغسل إيديا و آجي . دلفت إلي الغرفه مجدداً و صعدت إلي فراشها بقلق ثم نظرت إليه بحرج بالغ لينظر إليها مستفهماً وقال :مالك وشك بقا أحمر كده ليه،لو قلقانه إحنا ممكن ننام النهارده و ترتاحي . أجابته وقد إصطبغت وجنتيها بحمرة الخجل وقالت :لأ ماهو،أصل يعني ..... حثها علي إسترسال حديثها بإشارةٍ من رأسه لتردف بغتةً وهي تغمض عينيها تعتصرهما بشدة بخجل :ماهو مش هينفع اليومين دول خالص!! إرتفعت ضحكاته بشدة لتفتح كلتا عينيها و نظرت إليه ببراءه فإمتدت يده تمسح على رأسها بحنوٍ بالغ وقال :أنا مش فارق معايا أي حاجة غير إنك جمبي دلوقتي،دي نعمه كبيره تستاهل أفضل أشكر ربنا عليها طول العمر . إضطرب قلبها من حديثه الهادئ لتبتسم بودٍ حقيقي فقال :يلا ننام و نرتاح لإن الوقت إنأخر و إنتي تعبتي النهارده. أسرعت تتدثر بغطاءها سريعاً و راحت في سُباتٍ عميق بينما ظل هو يتفحص ملامحها بعشقٍ لم تتسني له الفرصه أن يفصح عنهُ بعد ثم أسبل جفنيه و غط في النوم.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD