إستيقظ بنشاطٍ و همه لا يدرك سببهما اليوم خاصةً و لكنه كان يشعر بأن القادم أفضل ،رغم مرور عام كامل علي فقدان ذاكرته و ضياع هويّته إلا أنه كان متفائل .
ذهب إلى عمله مع مصعب و بدأوا في مباشرة عملهما ليقول مصعب : الريس قاللي الشغل لحد الساعه 2 بس عشان أول يوم صيام يعني بيرأفوا بحالنا .
أومأ يحيى موافقاً وقال :كل سنه وإنت طيب .
_و إنت طيب يا صاحبي،بلا بقا نشهل كده و ننقل الفوارغ دي عالمخزن قبل ما العربيه التانيه تيجي عشان تلاقي مكان تقف فيه .
بدأ يحيي و مصعب في نقل تلك الأغراض إلي المخزن فقال يحيي:بص كده فوق ،الكراكيب اللي مرصوصه فوق دي كلها واخده مكان عالفاضي،هات السلم و تعالي ننزل التقيل تحت و نرفع الحاجات الخفيفه دي فوق و بالمره أشوف اللي ملوش لزمه نخرجه بره.
قال مصعب متأففاً :يا عم دي شغلانه و عايزة وقت ،هو إنت مش هاين عليك نروح يوم بدري .!
_يبني خلي عندك ضمير ،يعني هنروح بدري نعمل إيه ؟!
إنصاع مصعب خلف أوامره ليبدأ في إعطاءه الأغراض الموجوده بالأرض و يحيي يبادله بالأغراض الثقيله الموجوده علي سطح الأرفف فقال يحيي :خد الكوريك ده حطه علي جنب ،أبو كامل كان بيسأل عليه .
مد مصعب يده لكي يتناول الرافعه من يحيي قبل أن يختل توازنه و يسقط أرضاً لتسقط الرافعه فوق رأسه.
إلتف جميع العمّال حوله و أولهم كان مصعب الذي راح يصرخ بهيستيريه و تم نقله إلي المشفي سريعاً .
قال الطبيب بعملية شديدة : الحمدلله مفيش نزيف أو **ر في الجمجمه ،العنايه الإلهيه هي اللي أنقذته ،واحد غيره كان مات فيها ،هو لحد دلوقتي حالته مستقرة بس هنستني لما يفوق عشان نطمن علي سلامة المخ.
كان زملائه بالعمل ينتظرون إفاقته للإطمئنان علي حالته و مصعب يجلس إلي جواره بحزن شديد.
بعد مرور أربع ساعات بدأ عقل يحيـي في الإفاقه و الإنتباه و لكن عيناه لا تزالان مغمضتان .
رأي في خيالهِ ومضات لم يستطع تمييز الأشخاص الموجودين بها في البداية ،رأي طفلةً صغيرة تحمل فانوساً يشبه ذاك الذي إشتراه ،تبتسم له و تبسط ذراعيها و تركض نحوه لتتسع الصورة أكثر فظهرت إلي جوارها إمرأة حسناء ليبدء جسده في التشنج برفق وقد نبهه عقله إلي أنه رآها في منامه سابقاً ليشعر و كأنه في مجموعة أحلامٍ مترابطه و قد بدأت الأشخاص تزداد من حوله ليري رجلاً أربعينياً يبتسم لهُ و آخر كهلاً يتحدث إليه و صبياً صغيراً يركل الكره إليه و من بعدها رأي صورةً سوداء و بدأ عقله يتشوش حتي بدأ يفرّق بين جفنيه بوهن و ألم وقد أمسك برأسه يضغط علي عقله بشدة من فرط الألم الذي يشعر به .
هاجمته الرؤية الضبابية و لم يستطع تمييز أياً مما يقفون حوله حتي إستعاد وعيه بالكامل فنظر أمامه ليجد مصعب واقفاً بلهفه ويقول :محمد إنت سامعني؟
نظر إليه يحيي بتمعن وقال :مصعب..هو إيه اللي حصل؟
إبتسم مصعب بفرحه وقال : حمدلله على سلامتك خضتنا كلنا عليك .
بدأ يحيي يعتدل بمقعده حتي إستند إلي ظهر السرير من خلفه فأسرع مصعب ينادي الطبيب الذي أتي علي الفور للإطمئنان علي حالته.
_حمدلله علي السلامه يا بطل .
قالها الطبيب مبتسماً فأومأ يحيي بهدوء وقال :الله يسلم حضرتك ،هو إيه اللي حصل؟!
قال الطبيب بترقب :إحكيلنا إنت إيه اللي حصل؟
**ت يحيي لبرهة وقال :أنا آخر حاجه فاكرها لما كنت في المخزن و بنزل الكوريك ...
قاطعه مصعب قائلاً:أيوة مظبوط و وقعت من علي السلم و الكوريك وقع فوقك .
نظر إليهم يحيي مذهولاً وقال :الكوريك وقع فوقي و لسه عايش!!
إبتسم الطبيب فأردف قائلاً:مش بقوللك بطل !,الحمدلله قدّر و لطف .
أومأ يحيى متمتماً :الحمدلله .
قال الطبيب :إن شاء الله كمان ساعه هتخرج بالسلامه علي ما الممرضه بس تظبط شوية حاجات و أكتبلك علي العلاج اللي هتمشي عليه.
و إنصرف الطبيب ليستوقفه حوار مصعب و يحيي ...
مصعب :حاسس بحاجه يا محمد ؟!الدكتور طمنا إنك كويس الحمدلله و مفيش **ور ولا نزيف.
نظر إليه يحيي ب**ت و قال :محمد!
إسترعت كلمته البسيطه إنتباه الطبيب ليعود أدراجه فوقف أمامه و تسائل بترقب : في حاجه تعباك يا محمد ؟
عاد يحيـي لينظر إلي الطبيب بغرابة و قال :أنا إسمي يحيـي!
نظر الطبيب إليه مطولاً و نظر إلي الذين يقفون من حوله ثم أعاد النظر إليه مرة أخري و قال :يحيـي!؟؟
أومأ يحيي مؤيداً و أردف قائلاً: يحيـي علي الهنداوي
ثم نظر إلي مصعب متفاجئاً و إرتسم البِشر و السرور علي وجهه فـ أفتر ثغره عن إبتسامة واسعه وقال :أنا إفتكرت يا مصعب !
نظر إليه مصعب بحماس متفاجئ ليقول الطبيب: إفتكرت إيه تاني يا يحيـي ؟!تعرف تحكيلي عن نفسك؟!
أومأ يحيى موافقاً وقال :إسمي يحيـي على الهنداوي و عندي ٣٠ سنه و متجوز و عندي ولد و بنت .
ثم توقف عن الحديث فجأه وكأنه تذكر شيئاً ما لينهض فوراً من علي السرير فقال الطبيب:إستني يا يحيى رايح فين؟!
نظر إليه يحيي متلهفاً وقال :لازم أرجع بيتي دلوقتي حالاً،لازم أطمن أهلي عليا .
إستوقفه الطبيب قائلاً :إستني بس ،لازم نطمن عليك قبل ما تمشي .
أومأ يحيى بنفي وقال : أنا بقيت زي الفل،لازم أرجع بيتي دلوقتي حالاً.
و تحت إصرار يحيي للعودة إلي بيته في الحال وافقه مصعب الذي رافقه للعودة إلي بيته بعد أن ودعته والدة مصعب بالنحيب و العَبرات .
كان يحيـي يجلس بالسيارة الأجرة التي إستوقفها مصعب لتقلهما إلي منزل يحيـي الذي وصف عنوانه بالتفصيل للسائق برفقة مصعب الذي كان ينظر إليه مبتسماً بفرحه و سعاده لرؤية يحيي مسروراً هكذا.
بينما كان يحيي شارداً يتلهف شوقاً لرؤية زوجته و أولاده و جميع أفراد عائلته .
سحب شهيقاً طويلاً من ذلك الهواء الذي أصبح و كإنه يحمل رائحةً مختلفه بعد أن عادت إليه ذاكرته و هويّته .
إلتمعت عيناه بدموع فرحه و راح يتمتم حامداً الله علي ما أنعم عليه به كَوْن ذاكرته قد عادت إليه و راح يمنّي نفسه باللقاء القريب العاجل.
أغمض عينيه يسترجع صورة زوجته و أطفاله الذين إشتاقهم حد الهلاك وهو لا يصدق أنه أصبح بينه و بينهم مسافة قصيره للغايـة .
إرتجف قلبه و إرتعدت فرائصه كلمّا إقتربت السيارة من منزلهم فـ ظل يفرك يديه بحماس ثم نظر إلي مصعب ليجده ينظر له بحزن فربت علي يده و قال :متقلقش يا مِصعب أنا هاجي أزوركوا دايماً ،هو معقول عِشرة سنه تهون عليا بردو ؟
إبتسم مصعب قائلاً:حمدلله علي سلامتك يا محمد ...
ليقاطعه يحيي مبتسماً فقال :قصدي يا يحيى.
أومأ يحيى مبتسماً وقال :الله يسلمك يا مصعب .
ثم نظر أمامه وقال محدّثاً السائق :أيوة يا اسطي معاك هنا .
توقف السائق فأدار يحيي مقبض باب السيارة بقوة و لهفه و نزل منها فقال مصعب ممازحاً: يا عم بالراحه هتخلع الباب في إيدك.
ضحك يحيى بشدة و إحتضن مصعب الذي راح يربت علي ظهره قائلاً: حمدالله علي السلامه يا صاحبي،ربنا يطمننا عليك دايماً.
ودعه يحيي لينصرف بينما تقدّم يحيي خطوات ليقف أمام باب منزله متطلعاً نحوه بفرحه شديدة ثم سحب شهيقاً عميقاً ملأ به رئتيه و طرق الباب بأصابع ترتجف من فرط حماسته.
~~~~~~~~~~
كان الجميع يلتفون حول المائدة ينتظرون لحظة إنطلاق مدفع الإفطار كي يبدأوا في تناول فطورهم فقال الأب :عملت اللي قولتلك عليه يا سليمان ؟
أومأ سليمان موافقاً وقال:أيوه يا حج و وصيت كل اللي يفطر من المائدة يقرا الفاتحه على روح يحيي الله يرحمه.
تمتم الجميع :الله يرحمه .فقال الأب:الفاتحه على روحه.
قرأ الجميع له سورة الفاتحه ليختلس سليمان النظر إلي يُسر فوجدها تحاول كبح جماح دمعاتها اللعينه التي تأبي أن تسقط ليبتلع غصةً في حلقه ِ ويقول :آمين.
إنطلق مدفع الإفطار ليتمتم كلاً منهم بدعاء الإفطار فقال سليمان إلي أبيه :كل عام و إنت طيب يا حج ،يجعله عامر بحسك دايماً.
ليتن*د الأب قائلاً:و إنتوا طيبين يا ولاد،يلا بسم الله .
بدأ الجميع بتناول فطوره بينما كان الأب يتفقد المقاعد الشاغرة من حولهم فإنفطر قلبه عندما تذكر ذلك اليوم في السنه الماضيه عندما كان يحيـي ينضم إليهم و صافيه أيضاً لينتبهوا جميعاً علي صوت طرقات علي الباب فقال الأب :إفتح الباب يا زياد.
ركض زياد مسرعاً ليقوم بفتح الباب فإتسعت عيناه بدهشه متمتماً : بـابـا !
نظروا جميعاً لبعضهم البعض فتسائل الجد :مين يا زياد؟!
نظر إليهم الطفل بإبتسامة متسعه وقال :بابا ،بابا رجع يا جدو .
نهضوا جميعاً من حول المائده ليتحققوا من حديث الصغير أن يستوقفهم دخول يحيـي إلي البيت مبتسماً بأعين باكيه ويقول : أنا يابا .
_يحيـي؟!!
تمتم بها الكل بذهول و أوّلهم كانت تلك التي تراجعت للخلف وهي تهز رأسها بنفي و عدم تصديق .
هرول الأب تجاهه يحتضنه بإشتياق كبير وقد سالت دمعاته بخليط من الفرح و الحزن معاً فقبّل يحيي رأسه و يداه و إحتضنه قائلاً:وحشتني يابا ،وحشتني أوي .
ركض عبدالقادر نحوه و إحتضنه بقوة وهو يقبّل رأسه ويقول :مش معقول،وحشتني أوي يا يحيي .
إلتف حوله أطفاله ليجثو علي ركبتيه أرضاً و يقوم بإحتضانهما سوياً وهو يتأمل صغيرته التي كبرت قليلاً و أغدقها بالقبل و الأحضان و دمعاته تسيل على خديه بغزاره لينظر أرضاً فوجد ذلك الرضيع يزحف نحوه لينظر إليه مبتسماً ويقول محدثاً أخاه عبدالقادر :ده إبنك يا قدّورة !
أومأ عبدالقادر موافقاً وقال :يحيـي الصغير.
تفاجأ يحيي كثيراً و حمله إليه ليجد زينب وقد تقدمت نحوه بإبتسامه صادقه و إحتضنته بفرحه ليقبّل رأسها بإحترام ويقول :أومال فين سليمان ؟
شحب وجه سليمان و إصفر كإصفرار وجه الميت و نظر إلي أبيه بصدمه فقال يحيي متقدماً منه :مش هتسلم عليا ولا إيه يا سليمان ؟!
ثم إحتضنه بشدة ليربت سليمان علي ظهره بخوف و بكاء ويقول :حمدلله علي السلامه يا يحيـي .
قبّل يحيي يداه و أعاد من إحتضانه وقال :متعيطش يا سليمان أنا بخير الحمدلله،إنكتبلي عمر جديد و ربنا أراد أرجع لكوا من تاني .
ثم راح يتلفت حوله ويقول :فين يُسر ؟! و فين صافيه؟!
إلتزم الجميع ال**ت و ن** رأسه أرضاً لينظر إليهم ويقول :يُسر فين ؟!عند مامتها ولا إيه؟!
قال زياد :ماما دخلت الأوضه .
و أشار بيده إلي غرفة نوم جده ليضحك يحيى قائلاً:إيه مش عاوزه تشوفني ولا عيزاني أنا أدور عليها ؟! يُسررر.
صدح صوته منادياً بإسمها ثم أدار مقبض الباب لتجفل هي و تنتفض بفزع عندما رأته .
أفتر ثغره عن إبتسامة واسعه حنونه وهو يتقدّم منها ليحتضنها بقوة و يرفعها عن الأرض بحب بالغ وقد أغمض عينيه وهو يشدد من إحتضانها يكاد يعتصرها بداخله بينما تيبّست أطرافها و إهتز قلبها بين أضلعها فنظر إليها وقال :مالك يا يُسر ؟!
ثم إبتسم لها وقال:مش مصدقه نفسك مش كده؟
أومأت برأسها أن نعم ليعود و يضمها إليه مجدداً قبل أن يلاحظ شيئاً غريباً فإبتعد عنها ببطء و نظر إلي بطنها المنتفخ و نظر إليها مقطب الحاجبين ليجدها تغلق عينيها بشدة و دمعاتها تتساقط على وجنتيها وهي تزدرد ريقها بخوف و ترقب فقال : إيه ده ؟
نظر إليها مستفهماً فلم تجيبه لينظر خلفه فوجد الجميع يقف مذعوراً باكياً فقال بتعجب : إنتي حامل ؟!
لم تنبس بكلمة فقال وهو يجيب سؤاله : خامل إزاي وأنا غايب بقالي سنه!
نظرت إليه بخوف و ندم فقال بهدوء :ردي عليا،أنا مش فاهم حاجه،إنتي حامل ؟!
نظرت إلي سليمان لكي يغيثها ولكنه كان بحاجة لمن يغيثه الآن فنظر أرضاً بخزي و لم ينطق.
برز صوت زينب بقوة حيث قالت :أيوة حامل .
ضيّق يحيي بين حاجبيه مذهولاً و نظر إليها وقال :حامل إزاي يعني ؟!أنا مش فاهم حاجه!
تولّت زينب تلك المهمه التي لن يقدر عليها سواها و تقدمت من يحيي وقالت : يُسر إتجوزت يا يحيي .
جحظت عيناه بذهول حتي كاد أن يسقط لولا أن تمسّك بتلك الطاوله الخشبيه من خلفه وقال :إتجوزت ؟!إتجوزت إزاي؟!
أردفت زينب وهي تطالع يُسر بشماتة وتقول : إزاي دي إجابتها عندك إنت ،لما عملت الحادثه سلمّونا جثه من المشرحه علي أساس إنها جثتك و إحنا دفنّاها علي أساس إنها إنت .
ضيّق عينيه بتعجب و عدم فهم و راح ينظر إليهم واحداً تلو الآخر بتعجب وهو يقول :جثة إيه و مشرحة إيه ؟!أنا اللي فاكره يوم الحادثه إني وقعت من العربيه قبل ما تنفجر ....
قاطعه عبدالقادر قائلاً :طب و الجثه اللي لقيوها متفحمه في العربيه دي جثة مين ؟!
نظر إليهم وقال :بسّام ..أكيد جثة الراجل اللي كان معايا يومها في العربيه .
نظر الجميع إليه بذهول و باتت الأسئلة تتراقص في عقولهم و عقله من قبلهم لينظر نحو يُسر مجدداً ويقول :كلامهم ده صح ؟!إنتي إتجوزتي؟! صدقتي إني مت و إتجوزتي ؟! ولا ماصدقتي إني مت و إتجوزتي ؟!
نظرت إليه بخوف شديد و قالت :يحيي إسمعني ...
ليقاطعها قائلاً :أسمع إيه و زفت إيه ؟! أنا مش قادر أستوعب اللي بسمعه ! إتجوزتي يا يُسر ؟!و حامل ؟! حتي مصبرتيش يعدّي سنه علي خبر موتي !!
أجهشت بالبكاء ليردف بقوة و حده إمتزجت بالغضب :و قاعده هنا ليه ؟! لما إنتي إتجوزتي إيه اللي لسه مقعدك في البيت ده .
و نظر إليهم و صدح صوته الجهور غاضباً يقول:و إنتوا إزاي تسمحوا لها تفضل هنا ؟!مخدتوش منها العيال و رميتوها بره ليه تروح للي إتجوزته .
هنا برز صوت زينب تقول بغل و تشفٍ :يُسر إتجوزت عمي سليمان.
نزل الخبر علي أذنيه كالصاعقه و تجمدت حواسه لينظر إليهم فاغراً فاه و ظل يتمتم بذهول و هيستيريه :سليمان مين؟!قصدي سليمان إزاي يعني؟!
إبتلع سليمان ل**به بتوتر و تنحنح بخوف وقال :يحيـي إنت لازم تقعد و تسمع مننا اللي .....
قاطعه يحيى قائلاً بصدمه هزت كيانه :أقعد و أسمع !! يعني الكلام ده صحيح؟!
أخفض سليمان بصره أرضاً لينظر يحيي إلي أخيه الذي أشاح بوجهه للجانب لينظر بعدها إلي أبيه الذي كان ينظر نحوه بأسف و شفقه فقال :الكلام ده صحيح يابا ؟! يُسر إتجوزت سليمان فعلاً؟!
لم يجيبه والده فنظر إليهم تباعاً قبل أن ينفجر ضاحكاً حاي تحولت ضحكاته إلي قهقهه هيستيريه وهو يض*ب بيده الطاوله من جانبه بعدم تصديق ويقول :إيه يا جماعه اللي إنتوا بتقولوه ده ؟!إنتوا بتهزروا أكيد ..صح؟!
إنفجرت يُسر باكية لينظر إليها ويقول :إنتي بتعيطي ليه؟!إنتي عملتي كده فعلاً؟!إتجوزتي أخويا ؟!
نظرت إليه باكيه وقالت :يحيـي أناا ..
ليقاطعها قائلاً:إنتي إيه ؟! إنتي إيه ؟! دنا كنت راجع و قلبي هيقف من كتر التفكير فيكي و من كتر منتي وحشاني ،أرجع ألاقيكي متجوزة و حامل؟!! و من مين ؟من أخويا ؟! طب إزااي ؟! متجوزه إزاي أومال أنا أبقا مين ؟! يعني أنا دلوقتي اللي جوزك ولا هو ؟!حد يفهمني.
إقترب عبدالقادر منه و أمسك بيده يقول :إهدي بس يا يحيي و إحنا هنفهمك كل حاجه ..
لينتزع يحيي يده من قبضة أهيه و صاح بتشنج و عصبيه بالغة وقال :متقوليش إهدي ،أهدي إزاي يعني ؟
قرر سليمان التخلي عن **ته و إستعمال الخطه البديله و الأكثر فعالية فقال : يحيى صدقني أنا عملت كده علي أساس شهادة الوفاه اللي كانت بين إيديا ،إحنا دفنّا جثه علي أساس إنها جثتك و خدنا العزا و عدي شهر و إتنين و تلاته و أربعه و يُسر خلصت عدتها و إنت مظهرتش ,بدأ يتقدملي ناس عايزين يخطبوها و كلهم فرص أحسن من بعض و أنا خوفت علي عيالك و خوفت هي تاخدهم و تمشي بيت أمها أو تتجوز و تاخد العيال و منقدرش ناخدهم أو حتي نشوفهم تاني ،صدقني يا يحيى أنا عملت كده خوفاً على عيالك لإني كنت عايز أراعيهم و أواليهم ،كان كل همي ألم لحمك ...
قاطعه يحيي وقال بإستهجان :تلم لحمي؟!وهو مينفعش تلم لحمي من غير ما تتجوز مراتي ؟!
ثم نظر إليهم جميعاً وقال : مكانش ينفع تسيبوها عايشه في وسطكوا تربي العيال و تصرفوا عليهم ؟! حتي لو كانت هتتجوز مكانش من حقها تاخد نور و زياد ،كان وقتها أمها أحق بحضانتهم وإنتوا عارفين إنها مش حِمل حضانة عيال تانيه .. يعني كده كده مرجوعهم ليكوا في الآخر .
ثم نظر إلي سليمان بقوة و غضب عاصف وقال : ده عذر أقبح من ذنب يا أخويا ،إنت بتبرر خيانتك لأمانة أخوك بمبرر حقير .
_يحيي..إسمعني يبني .
قالها والده بوهن و ضعف وهو يتقدم منه ليقاطعه يحيي بحدة قائلاً : أسمع إيه تاني ما خلاص سمعت كل حاجه،هتقوللي إيه يابا ؟!هتقوللي أنا آسف عشان وافقت علي حاجه زي كده ؟!
و راح ينقل بصره بينهم جميعاً ويقول :هتقولولي إيه كلكم ما خلاص معدش في حاجه تتقال .
و تابع بحسرة و صوتٍ باكي : يا ريتني مت قبل كل ده ما يحصل ،يا ريتني ما كنت رجعت و كنت مت يومها ،يا ريتني ما رجعتلي الذاكرة ولا إفتكرتكوا ولا إفتكرت أنا مين ،يا ريتني مت .
أنهي كلماته ليخرج من الغرفه بقوة متخذاً سبيله نحو الخارج ركضاً بينما تهاوت يُسر إلي المقعد من خلفها و إنتابتها حالة من البكاء الشديد ندماً علي ما ضيّعت و ما فقدت .