ألقى مروان نفسه تجاه الرصاصة وتلقاها عن سما الذاهلة تشخص بصرها دموعها تنزل على وجنتيها بدون وعي كأنها أحاطت نفسها بقوقعتها الخاصة فأصبحت لا تشعر بما يدور حولها .. كادت المرأة ان تطلق رصاصتها الأخرى فأخرج مروان سلاحه مسرعا وأطلق رصاصته على يدها التي تحمل المسدس فوقع منها أرضا ووقعت على أسره تتألم بجوار الباب وتصرخ حزنا وقهرا على ابنها أتى أمن المشفى مسرعا على صوت الرصاص والصرخات وحملوا السيدة وخرجوا بها أتى احد أفراد الامن مسرعا نحو مروان حينما لاحظ الدماء تقطر من كتفه الأيسر ولا يكتمه حتى نظر إليه بقلق وقال
" سيدي هل انت بخير يجب ان تسرع "
هز مروان رأسه وهو ينظر إلى سما الجالسة كجثمان فاقد للحياة لا يدل على وجوده سوى خطي الدموع النازل على وجنتيها أشار مروان بيده لفرد الامن وقال
" أنا بخير حقا شكرا لك"
" سيدي انت تنزف يجب ان ..."
قاطعه مروان بهدوء
" لاحقا شكرا لك"
تراجع فرد الأمن مسرعا وخرج بهدوء وقف مروان بجوار سما لا يعلم ما يفعل حتى يهون الأمر عليها ولكن ماذا يمكنه أن يفعل لا يوجد شيء يمكنه ان يواسيها وضع يده على كتفها فلم تتحرك للحظه ظن بأن يده لم تلمسها وقف أمامها وهزها بيديها فلم تستجب ولكن عينيها وقعت على الدماء التي لطخت قميصه تذكرت صرخت وارتعبت وركضت لآخر الفراش عينيها متسعة بذعر ظن مروان بأنها قلقت بشأنه فأراد أن يقترب منها وقال
" سما سما أنا بخير لا..."
رؤية الذعر بعينها ذكره بموقفها مع ياسر فابتعد مسرعا حينما أتت الممرضات والطبيب وحقنوها بالمهدئ وأخرجه الطبيب من الغرفة مسرعا وطلب منه الذهاب للطوارئ ليرى كتفه
"""""""
مرت الأيام بطيئة رتيبة سما ترفض الخروج من قوقعتها وذهولها ترفض ان ترمش حتى ارتعاش حدقتيها تخبره بأنها فقدت الحائط الذي كانت تحتمي به وتستند عليه جلس بقربها وقال
" سما أنا معك أنا هنا يؤلمني رؤيتك بهذه الحالة "
لم تستجب له فاستطرد
" سما هذه يدي تمسكي بها وأخرجي من قوقعتك تمسكي بي سما فربما أكون حبل نجاتك"
التفت إليه وعينيها تنظر إليه بخوف من هذا العالم تشبثت عينيها بيديه فهزها أمام عينيها وقال
" أمسكي بها سما هيا"
رفعت يدها المرتعشة وأمسكت بيده فسحبها مروان من يدها آخذا لها بين أحضانه شهقت حينما وجدت نفسها بين أحضانه وشعرت بأنها تتألم بكت بصوت مرتفع تصرخ
" أبي"
ظلت على هذه الحالة لدقائق لساعة لساعات حقا لا تعلم ولكنها تشعر بتحسن شعرت بأنها عادت لتشعر بما حولها بالألم أيضا بالفقد وبالأمل
""""""
مرت أيام أخرى حتى مر شهرين وسما لم تتوقف عن البكاء ومروان يحاول مواساتها وياسمين أيضا عاد مروان من عمله ليجد ياسمين تجلس بالقرب من سما تلقي إليها أحد نكاتها التي لا تنتهي علها تجعل سما تبتسم ولو لمرة واحدة لقد خرجت من المشفى منذ يومين ولكنها تبكي كما هي حينما خرجت أرادت الذهاب لمنزل والدها ولكن مروان أصر أن لا يفعل حتى لا تحزن أكثر ومنذ خروجها وياسمين معها لا تفارقها مطلقا وعائلته يزورونها دائما نظر مروان إليها مطولا شحوبها يزداد الهالات السوداء تحيط بعينيها البنيتين يوما بعد يوم تزداد نحولا شعر مروان بالغضب لما يحدث لقد طالت فترة حزنها ويجب ان ينهيها سحبها من يدها بخشونة تحت أنظار ياسمين الذاهلة وأوقفها أما المرآة وقال بغضب
" انظري إلى نفسك سما ماذا ترين ها "
لم تنظر حتى تقف كما هي مطرقة وجهها لأسفل لم تستجب له ولصوته صاح بها بقسوة يحارب نفسه التي تخبره أن يكون أكثر لينا معها ولكن يكفيها هذا اللين يجب ان يخرجها من حزنها وقوقعتها هذه ولو بالقوة
" انظري سما"
استجابت له ونظرت لنفسها فاستطرد
" ماذا ترين فتاة ضعيفة ظننت لوهلة قوتها حين استطاعت الدفاع عن نفسها بشراسة ولكنها اثبتت الع** تماما"
لم تتغير نظرتها حتى فأكمل
" هل تظنين والدك سيكون مسرورا برؤيتك تذبلين بهذا الشكل"
ارتعشت حدقتيها بألم لذكره والدها فأكمل
" سما دعيه يراك سعيدة لمرة سما يجب ان تكوني سعيدة لأجله"
تهدلت أكتافها وقالت بأسى
" لا أستطيع"
لفها إليه وقال بحدة رغما عنه
" بلى يجب عليك من أجل والدك حاولي حتى ألا يستحق والدك المحاولة حتى"
تسابقت دموعها على وجنتيها فضمها إلى ص*ره بقوة يخبرها به بأنه هنا معها وسيحاول معها أن يجعلها سعيدة
" لقد بدأ الفصل الثاني منذ ما يزيد عن الشهر عودي إلى جامعتك وحاولي سما حاولي العيش"
""""
ظلت سما طول الطريق إلى جامعتها شاردة أوقف مروان السيارة أمام جامعتها ترجل من السيارة ليذهب معها ولكنها أوقفته
" يكفي أنك صحبتني إلى هنا سأكون بخير يجب عليك الاهتمام بعملك أنت أيضا"
هز مروان رأسه رافضا
" مروان ان كنت تريدني ان أعود لحياتي الطبيعية فأرجوك أفعل ما أطلبه منك ودعني أعود لما كنته قبل وصول ياسر إلى حياتي"
" لكن حياتك بخطر"
" ألم تأخذ تعهد من أم ياسر بعدم الاقتراب"
هز مروان رأسه
" لا لا يمكنني تركك انا لا..."
قاطعته سما
" أرجوك مروان دعني اعتمد على نفسي "
اومأ برأسه موافقا
" كما تريدين"
عاد إلى سيارته وراقبها حتى تدخل ودخل ورائها يحميها ولو من بعيد تعلم بأنه لن يذهب تعلم بأنه خلفها الأن تشعر بهالته حولها ولكنها ترغب بالابتعاد ترغب بالنأي بنفسها عن الجميع التفتت لتخبره بأنها تعلم بأنه خلفها عله يصاب بالحرج ويتركها ولكنها لم تره فهزت رأسها ومدت شفتيها متسائلة أيهيأ لها التفتت لتكمل سيرها ولكنها اصطدمت بشخص ما ولكنها لم تنظر له ولم ترهق نفسها حتى بالاعتذار وكادت ان تكمل سيرها ولكنها توقفت حينما سمعت صوته ينادي
" سما"
زفرت بضيق فهذا ما كان ينقصها
" مرحبا عصام"
رسم الأسف على وجهه وقال
" آسف لخسارتك البقاء لله"
ابتسمت وهي تومأ برأسها
" ونعم بالله"
" سما كيف حال زواجك هل انت سعيدة"
ضيقت ما بين حاجبيها وقالت
" لما هذا السؤال؟ "
تن*د وقال
" لقد رأيت يوم عرسك الكارثي يا سما "
" هذا لأني كنت متعبة"
هز راسه بنفي وغضب
" لم يكن هذا مظهر شخص متعب سما " توقف قليلا يناظرها واستطرد
" هذا كان شخص حزين يتألم "
ابتلعت غصة في حلقها لتذكرها هذا اليوم ولمعرفة عصام بأمرها استطرد عصام قائلا وهو يربت على زراعها
" انا بجوارك سما ان احتجت شيء انتِ لستِ وحدكِ بهذا العالم"
ابتسمت له سما وقالت
" شكرا لك عصام انت أول من سألجأ إليه ان احتجت شيئا ولكن مروان حقا لا يدعني أحتاج شيء وأنا أحبه حقا"
"""""""":
يكاد الشرار يخرج من عينيه هو يراها تقف مع رجلا آخر بهذا القرب وتبتسم له أيضا حينما لامس زراعها بيديه كادت عيون مروان تخرج من محجريها وقبض على قبضته بقوة لمنع نفسه من الذهاب وقتل هذا الرجل لم يستطع تمالك نفسه أكثر وهو يرى نظرة الحب تلك بعين الشخص الواقف معها وكاد يذهب إليهما لولا ان رآها تبتعد عن مرمى يد هذا الشخص وتخبره بشيء وتذهب مسرعة ابتسم لنفسه وناظرها حتى اختفت داخل المبنى ولسان حاله يقول
" حسنا مروان الخطة لن تتغير فصغيرتك تبلى حسنا "
التفت ليغادر ولكن استوقفه الشخص الذي كان مع سما منذ ثوان وهو يقول
" مرحبا انت مروان زوج سما ألست كذلك"
ناظره مروان من علو وقال
" أجل "
مد يده ليصافح مروان بلباقة فمد مروان يده هو الآخر كارها ولكنه فعل
" أنا عصام بن خالة سما"
هز مروان رأسه مرحبا وقال
" تشرفت بك"
قال ياسر بجفاف
" ولكن لم أراك هنا هل تراقب زوجتك"
رفع مروان حاجبه وقال
" اعتقد بأن هذا ليس من شأنك فأنت تتحدث عن زوجتي"
قال عصام وهو يميل شفتيه للجانب
" أليس هذا أن كانت تزوجتك برضاها ولكنها تزوجت رغما عنها"
اشتعل الغضب بعينا مروان وقال
" هل هي اخبرتك بهذا"
ابتسم عصام بخبث وقال
" ألا تثق فيما ستخبر به زوجتك عنك"
ابتسم مروان هو الأخر وقال
" بالع** انا أعلم جيدا ما ستخبر به زوجتي عني "
اومأ مروان برأسه بتحية وقال
" بالإذن فلدي و زوجتي موعدا لا يمكن التأخير عنه"
اشتعل الغضب في عيني عصام فقد أحب سما منذ أن كانت بضفائر ابتسم لتذكره بأنها وللأن مازالت بضفائر ولكنه حزن وبشدة ما ان أخبرته بحبها لشخص آخر وبخطوبتها له حاول منعها مررا ولكنها أصرت وهذا صنع شرخا كبيرا في صداقتهما وتسبب في ابتعاد سما عنه تدريجيا ولكنه ظن بأنها ستعود ما أن تدرك حقيقة ياسر ولكنه ما ان علم بزواجها بمروان وسؤاله عنه ومعرفته أي شخص جيد هو مروان فقد الأمل كثيراً ولكن عاد إليه الأمل لحظة رؤيته لها باكية حزينة ليلة زفافها بمروان وقرر بأنه يمكنه الحصول على قلبها أخيرا ولكن بعد مواجهته للثنائي تقلص الامل بداخله كثيرا
""""""
خرجت سما من المحاضرات ضجرة للغاية تتأفف فرأت مروان يلوح لها وعلى وجهه ابتسامة مرحة ذهبت إليه فقال بمرح
" سما انت مخطوفة اليوم'
ابتسمت له سما وقالت بحزن لا يفارقها
" أجل اختطافك لي ليوم آخر"
" ولم لا "
"لا اريد الخروج"
" أنا لا أخيرك أنا أختطفك أذهبي أمامي هيا"
زفرت سما بنفاذ صبر وقالت
" حسنا إلى أين ستخطفني"
هز كتفيه وقال
" لا أدري حقا سنقود حتى ينتهي الوقود من السيارة"
اتسعت عينا سما وقالت
" ماذا هل جننت"
دفعها أماه وهو يضحك
" وماذا أن جننا هيا فالمغامرة تنادينا "
هزت رأسها بان لا يوجد فائدة من جنانه وذهبت داعية بداخلها أن يمر اليوم بسلام
""""""
توقفت السيارة عند غروب الشمس بمكان تحيط به الأراضي الزراعية من كل اتجاه ويبدو بأن المنازل بعيدة للغاية فهم لا يرون أي أثر للبيوت بالقرب ..
كتفت سما ذراعيها امام ص*رها وقالت بحدة
" إذا ما خطتك أيها المغامر"
بلع مروان ريقه بأسف وقال بتوتر
" أنا حقا لا أعلم فأنا لم أظن بأن نتوقف بمكان خالي من العمران كهذا"
زفرت سما بضيق وأرخت جسدها على الكرسي وقالت
" سأنتظرك حتى تعود بالمساعدة"
" وهل تظنين أني أ**ق لأتركك وحدك بمكان كهذا هل جننت"
مطت سما شفتيها ساخرة
" يبدو بأنك نسيت من أوقعنا بمثل هذه الحالة"
تحمحم مروان بغيظ وقال
" هيا بنا قبل أن تغرب الشمس هذا أن كنت لا ترغ*ين برؤية أحد الذئاب أم الثعالب فهذه المناطق مشتهرة بهم للغاية"
بلعت سما ريقها ونظرت حولها بقلق وقالت
" حقا"
ابتسم مروان بخبث على خوفها وقال
" بالطبع"
ترجلت سما من السيارة مرتعبة أما مروان فابتسم لأن خطته لإخراجها من حزنها تسير على أكمل وجه
وجدا حمارا مربوطا بأحد النخيل فذهب مروان مسرعا وقال بفرح
" يبدو بأننا سنستعيره"
رمشت سما بعينها غير مصدقة لما يقول وقالت
" مستحيل كيف لشرطي مثلك ان يفعل هذا"
قال مروان ببراءة
" ماذا أفعل أنا سأستعيره فقط"
" كلا لن أشاركك بسرقة هذا ا****ر"
" قلت سأستعيره وهل لد*ك حلا آخر"
وأمسك رقبته بسبابته وابهامه وقال
" أعدك بأني سأعيده"
أطرقت رأسها بتفكير وقالت
" حسنا"
نظر مروان مليا للحمار وتوقف أمامه بعد أن حل وثاقه سألته سما لما طالت وقفته
" ماذا حدث"
تحمحم مروان وقال بحرج
" هل تستطيعين قيادة هذا الشيء "
كادت سما ان تنفجر من كثرة الضحك ولكنها أطبقت على شفتيها وقالت
" لا لا أستطيع"
زفر مروان وركب ا****ر الذي تحرك بغضب ما ان ركب عليه مروان مما جعل مروان يخرج بطاقته من جيبه ويريها للحمار ويقول بجدية
" شرطة"
لم تستطع سما تمالك نفسها فسقطت أرضا من شدة الضحك ابتسم مروان لضحكتها ولسان حاله يقول أخيرا ادعى الغضب وقال
" علاما تضحكين ألا تعلمين بأن ا****ر كائن ذكي ويعلم صاحبه"
قالت من بين ضحكاتها
" ذكي أظن ولكن لا أظنه يجيد القراءة"
قالتها وانفجرت بالضحك وشاركها مروان ايضا بالضحك
____
المشهد السابع عشر
ترجل مروان عن ا****ر وساعد سما على النزول ابتسم لها وقال
" القرية اقتربت ونحن لا ندري حمار من هذا ويجب أن ننزل عنه "
أومأت برأسها موافقه وهي تنظر حولها تستكشف الأراضي الزراعية المحيطة بالقرية وفي هذه الأثناء اقتربت دراجات نارية مسرعة مما جعل سما تتراجع للخلف وتفقد توازنها وتقع في البحيرة خلفها اتسعت عينا مروان بذعر ونزل خلفها مسرعا يخشى الماء ولكنه لا يسمح ابدا لخوفه ان يظهر حملها من البحيرة وخرج بها توقفت الدراجات النارية تساعدهم فسألهم مروان إن كان بإمكانه إيجاد منزل للضيافة قريب
" يمكنكما المكوث بمنزلنا فلدينا عرس اليوم"
أجاب أحدهم وهو ينزل عن دراجته واستطرد
" ولكن كيف أتيتما كل هذه المسافة وأين وجهتكما"
ابتسم له مروان مطمئنا وأخرج بطاقته وأراها للشاب وقال
" لقد نفد الوقود من سيارتي فوجدنا هذا ا****ر واستعرناه حتى نحصل على مساعده"
نظر الرجل إلى ا****ر خلف مروان وقال
" هذا حمار سعيد جارنا يبدو بأنه يبحث عنه الأن "
نفى مروان برأسه وقال
" هو لديه خبر بالفعل وهو من طلب مني ابقاءه هنا"
التفتت إليه سما بتعجب ولكنها لم تعقب على الأمر حتى يكونا بمفردهما ارتعشت بين يديه فضمها إليه أكثر وقال
" عذرا هل يمكنكم نقلنا إلى أقرب منزل وبعدها لنتحدث فزوجتي وانا نشعر بالبرد كما ترون"
قال الرجل بحرج
" اه اجل حسنا هل يمكنك قيادة هذه الدراجة"
أومأ مروان برأسه وخلع سترته وألبسها لسما وركبا الدراجة وقادها خلف الدراجات حتى توقفت الدراجات أمام منزل عليه الكثير من الزينة وأصوات الموسيقى عالية يبدو بانهم ينتظرون العروس ترجلت سما المرتعشة بشدة نظر إليها مروان بقلق وأمسك بيد الشاب الذي انخرط مع ضيوفه ليذكره بنفسه نظر إليه الرجل وسرعان ما تذكره وأخبره ان يذهب خلفه امسك مروان بيد سما فقد شعر بالحرج ان يضمها إليه أمام الأعين الفضولية التي كانت ترمقهما بفضول كأنهم من ساكني كوكب آخر نادى الشاب على امرأة تبدو في الثلاثين من عمرها وقال لها
"زوجة أخي فلتأتي معي حتى نجعل الضيوف يبدلوا ثيابهم عندك فأعتقد بأنهم لا يستطيعون تبديلها هنا "
نظرت إليهم المرأة بفضول ازداد حينما رأت ملابسهم المبتلة وقالت له
" حسنا "
فتحت لهم باب منزلها ودعتهم للدخول ببشاشة وقالت
" تفضلا مرحبا بكم فلتعتبروه منزلكم"
تنحنح مروان بخجل وأوقفها قائلا
"عذرا سيدتي ولكن هل يوجد متجر قريب من هنا حتى أشتري بعض الملابس "
" للأسف لا فأقرب متجر يبعد عنا ببلدين لا تقلق سأحضر لكما ملابس من عندنا حتى تجف ملابسكما "
شكرها مروان والتفت نحو سما المنكمشة على نفسها ترتجف من شدة البرد
" ادخلي سما واغتسلي بالماء الدافئ"
خرجت سما بعد عشرة دقائق تجفف شعرها فوجدته يعطس عدة مرات فأدركت حينها بأنه نزل الماء حتى ينقذها ذهبت إليه مسرعة وقالت
" يبدو بأنك أصبت بالبرد أسفة لاستغراقي كل هذا الوقت بالحمام"
ابتسم لها بحنان وقال
" أنا بخ..."
لم يكد ينهي جملته حتى عطس ثانية قالت بحزن
" أرأيت اذهب إلى الحمام رجاءً"
أغتسل مروان ولبس سروال من الجينز الباهت وقميص من القطن باللون الأبيض ابتسمت له سما وقالت ممازحة
" الملابس الفاتحة تليق بك أيضا"
قال ساخرا هو الآخر
" العباءات والحجاب يليق بك أيضا"
برمت شفتيها ولفت للاتجاه الآخر وقالت بصوت منخفض سمعه
" كاذب"
اقترب منها ولف ذراعيه حول كتفها يضمها من الخلف شعرت سما بقلبها يطرق بداخلها وتنفسها أصبح ثقيل من فرط المشاعر التي تشعر بها قال مروان
" حقا سما أنا أراك جميلة هكذا"
كادت ان تبتعد عنه ولكنه تمسك بها وقال
" ابقي قليلا فأنا حقا احتاج لبعض الدفء"
طرقت أم وسام الباب فابتعد الثنائي بسرعة عن بعضهما بخجل وأذنا لها بالدخول وضعت صينية من الطعام المخصص للأفراح وكوبين من الحليب الدافئ شكرها مروان بلباقة فتنحنحت وقالت قبل ان تغادر
" يمكنكما الراحة بهذه الغرفة ولكن إن لم ترغبا في النوم فلتنضما إلينا أسفل فلدينا عرس اليوم "
التفت مروان إلى سما بعد أن غادرت المرأة وقال غامزا لها
" هل ترغ*ين بالراحة أم السمر"
جلست أمام المائدة وتناولت كوب الحليب بيدها وارتشفت منه وقالت
" لنأكل أولا فأنا جائعة جدا"
ابتسم لها مروان وجلس أمامها ولكنه لاحظ آثار الحليب المخفوق على شفتيها ابتسم لها وقال
" يوجد بعض الحليب على شفتك العليا"
" حقا "
كادت أن تمسحها ولكنه أمسك يدها وقال
" سأمسحها لك"
أمسك ذقنها بسبابته وابهامه واقترب منها حتى ظنت بأنه سيقبلها فخفق قلبها بقوة ولكنه مد يده الأخرى ومسحها بإبهامه وابتسم لها رفعت شفتها العليا بخيبة أمل وقالت بنبرة خرجت ممتعضة رغما عنها
" شكرا لك"
لم يستطع مروان منع ضحكته التي خرجت رغما عنه فتبعها مسرعا بسعال وعاد ليعتدل في كرسيه
""""""
أخذ مروان يتلوى في الفراش ويتصبب عرقا وينادي باسم ظنته سما للوهلة الأولى بأنه يناديها ولكنها حينما أرهفت سمعها علمت بأنه ينادي امرأة أخرى هزته سما بقوة فانتفض مسرعا من كابوسه ونظر إليها بأعين حمراء متسعة بذهول سرعان ما أغمض عينيه وتنفس بعمق وقال بهدوء
" أسف يبدو بأني أقلقت نومك"
زمت شفتيها وقالت
" نعم فعلت لقد أقلقتني بالفعل بتقلبك وندائك المحموم لفتاة تدعى سلمى"
قطب مروان حاجبيه لثواني وابتسم وقال مناغشً لها
" يبدو بأن أحدهم يغار"
زفرت بغضب وكادت لتخرج من الفراش ولكنه أوقفها حينما أمسك يدها وسحبها لتقع فوق ص*ره
" ماذا كنت أقول"
صرخت به بحدة وقالت
" اتركني مروان واذهب لهذه المدعوة سلمى واشفي ص*رك من آلامه فيبدو بانه يتألم كثيرا"
ابتسم مروان وتركها واعتدل جالسا اما هي فخرجت من الفراش ولكنها لم تعلم حقا ماذا تفعل فهي بمنزل غريب لا تعلم ماذا تفعل فتسمرت مكانها بحيرة ناداها مروان بهدوء وقال وهو يربت على الفراش بجانبه
" تعالي سما تعالي لنتحدث"
رفعت رأسها بإباء وقالت
" ليس بيني وبينك حديث"
" اجلسي سما"
جلست بعيدا عنه فابتسم وقال
" سلمى وانا كنا مخطوبين لقد كنت احبها منذ الصغر وهي أيضا كانت تصغرني بعام فقط وكان يتقدم لها العرسان بكثرة كنت حينها في الجامعة فأخبرت خالتي بألا تخطبها لأي شخص سواي لأني احبها"
شعرت سما بغليان داخل ص*رها أرادت ان تمنعه من التغزل بحبيبته أمامها إذا هي ماذا بالنسبة إليه شعرت بالدموع تلسع عينها حاولت امساكها حتى لا تسقط ولكنها سقطت لاحظها مروان متسع العينين وقال بقلق
" سما أتبكين"
اقترب منها بيده ليمسح وجنتها ولكنها أبعدت وجهها عن يده وقالت
" لا أريد ان استمع للمزيد"
امسك بيدها يمنعها من الذهاب وقال
"اليوم التالي لخطبتنا ذهبنا أنا والعائلة وعائلة خالتي إلى الشاطئ كانت سعيدة وكذلك انا قالت بأن البحر يناديها وانها ترغب بالسباحة اجبت طلبها شرط ألا تغيب عن عيني وتشاغلت عنها مع أخي فسمعنا أصوات من حولنا وأناس يركضون تجاه الماء ويقولون غريق ذهبت مسرعا ولمحتها وهي تحاول النجاة رأيت عينها والمياه تجرفها بعيدا عني ركضت نحوها لكن الناس منعوني عن الاستمرار ضربتهم واستمريت بالدخول فضربني أحدهم على رأسي حتى أفقدني الوعي استيقظت وعلمت بأني فقدتها إلى الأبد وعندما رأيتك تسقطين في البحيرة عادت إلي الذكرى وظننت ... "
صمت عن التكملة وجذبها إلى ص*ره بقوة كأنه يرغب بذرعها بداخله
" أقسم بأنك لو كان حدث لك شيء كنت سأموت "
تساقطت دموع سما بغزارة وسألته السؤال الذي رغبت بسؤاله منذ بدأ الحديث عنها
" هل لا زلت تحبها"
أخرجها من بين أحضانه ولف يده حول وجنتيها وقال
" لا منذ ان أحببتك لم أفكر بها للحظة واحدة "
تفاجأت سما فلقد قالها مروان أخيرا قالت باستفسار تتأكد بان أذنها سمعته يقول أحببتك
" منذ ماذا"
ابتسم لها الا تعلم بأنه أحبها منذ أول لحظة وقعت عينيه عليها ألم ترى غيرته ألم ترى لهفته ألم ترى عذابه حينما كانت حزينة ألم يكفيها قلبه النابض كلما رآها ليجيبها عن سؤالها
" أحبك سما أنا حقا أحبك"