الفصل الرابع

2324 Words
أشرقت شمس يوم الجمعة وهو اليوم الذي يجتمع به البائعين في الصباح الباكر ويقومون بنصب سوق كبير يعرضون به جميع ما بحوزتهم من فواكه وخضراوات وأسماك والكل يهتف باسم بضاعته حتى يستميل الزبائن نحوه لكي يتمكن من بيع ما لديه قبل موعد صلاة الجمعة . -"حَمَار وحلاوة يا بطيخ وعلى السكينة". ردد بائع البطيخ هذه العبارة حتى يجذب الزبائن نحوه وقد نجح في ذلك بالفعل فقد بدأ الناس يقتربون منه ومن بينهم ليلى التي كانت تتجول في السوق وتقوم بشراء مستلزمات البيت. اشترت ليلى بطيخة كبيرة ثم توجهت نحو بائعين أخرين حتى تشتري ترى ما لديهم. -"يا عيني عليكِ يا ليلى شايلة على كتفك كل الحاجات التقيلة دي لوحدك ، مش لو كان عندك بنات كان زمانهم شالوا معاكِ بدل ما أنتِ متمرمطة بالشكل ده". التفتت ليلى نحو دعاء التي نطقت تلك الجملة المستفزة وهتفت بفخر: -"أهو أنتِ قولتيها بنفسك يا دعاء ، أنا شايلة حاجات كتيرة وده كله الحمد لله من خير ابني حبيبي اللي يبقى واحد من زينة شباب البلد اللي بينض*ب بيهم المثل في الأدب والأخلاق مش زي شاب تاني كل شوية العسكري بتاع النقطة بيقفشة وهو بيشرب بانجو مع أصحابه والناس دايما بتقعد تقارنه بأخوه الكبير اللي يبقى معيد في كلية الهندسة". تابعت ليلى حديثها بابتسامة شامتة وهي تنظر إلى دعاء وابنتها سماح التي يناديها الجميع باسم "سوسو" بسبب حبها الشديد في هذا الاسم: -"أنا سليم ابني موجود دلوقتي في أمريكا وبيحضر الدكتوراه هناك عقبال ابنك يا حبيبتي". وضعت ليلى يدها على فمها وأطلقت شهقة مصطنعة قبل أن تردف بأسف زائف: -"يقطعني ، معلش يا حبيبتي نسيت أن مسعد ابنك سقط في الإعدادية ومكملش تعليمه". حملت ليلى أكياسها وتركت دعاء تغلي من شدة الغيظ فقد عايرتها ليلى بابنها مسعد الذي رسب في المرحلة الإعدادية ثم صادق مجموعة من الشباب الفشلة الذين لا يوجد لهم هدف في الحياة سوى جني المال من أجل شراء البانجو والحشيش. ربتت سوسو على كتف والدتها وهتفت بغل وهي تساعدها في حمل الأغراض التي قامت بشرائها من السوق: -"معلش يا ماما يا حبيبتي ، دي ولية أعوذ بالله منها ل**نها زي السم بيتبخ في وش أي حد تشوفه ، بكرة إن شاء الله ربنا هيحرق قلبها على ابنها اللي هي فرحانة بيه ده وساعتها مش هتقدر تلسن على أي حد تاني". كانت عبارة سوسو تحمل كمية كبيرة من الحسد والكره لسليم الذي تتمنى له السوء دائما ولم تأخذ بعين الاعتبار مسألة أنه يكون أخيها الأكبر. تمتمت دعاء بسخط وهي تسير برفقة ابنتها: -"كله من ورا مسعد أخوكِ ، هو السبب في فضيحتي وسط الخلق وخلى ليلى تشمت فيا في الرايحة والجاية وتعايرني بابنها النابغة اللي رافع رأسها وسط الناس والكل بيشكر فيه وفي أخلاقه وأدبه ده غير أن كل رجالة البلد نفسهم أن سليم يناسبهم ويتجوز بنتهم". ضحكت سوسو وهتفت بمكر: -"الكلام ده كله هيتغير خلاص ؛ لأن زي ما أنتِ سمعتها من شوية وهي بتقول أن ابنها المحروس راح أمريكا ومفيش حد بيروح أمريكا وبيرجع زي ما هو كلهم بيتغيروا وبيرموا وراهم كل المبادئ والقيم اللي اتربوا عليها وسليم هيعمل كده وبكرة تشوفي لما يرجع لأمه وهو معاه واحدة أمريكية بطنها ممدودة مترين لقدام وبيقولها ، هاي يا مامي ، دي الجيرل فريند بتاعتي وحامل مني وهنبقى نتجوز أول ما تخلف وتقوم بالسلامة". ابتسمت دعاء وأخذت تتخيل هذا المشهد وهو يحدث أمامها: -"يسمع من بوقك ربنا يا بنت بطني ، الكلام ده لو حصل ساعتها ليلى مش هتقدر ترفع رأسها تاني وسط أهل البلد وهتفضل طول عمرها بتداري وشها من الناس". فتحت سوسو باب المنزل ووضعت الخضروات التي ابتاعتها داخل الثلاجة ثم التفتت نحو والدتها وقالت: -"الكلام ده هيحصل وهتشوفيه وبكرة تقولي سوسو بنتي قالت". خرج مختار من الحمام وتوجه نحو ابنته يسألها عن تلك الكلمات التي التقطتها أذنه وهو داخل المرحاض: -"هو إيه ده اللي هيحصل يا سماح؟!" نظرت سوسو إلى والدتها تناشدها التدخل وإنقاذ الموقف ؛ لأن مختار سوف ي**ر رأسهما إذا علم أنهما كانتا تتحدثان بالسوء عن سليم. أجابت دعاء بهدوء ودون أن يظهر على وجهها أي ملمح من ملامح الخوف أو التوتر: -"مفيش حاجة يا أبو العيال ، الموضوع وما فيه أن سماح كانت بتقول أن هيجي يوم وحال مسعد هينصلح ويبطل يمشي ورا شوية الملاطيع أصحابه اللي بوظوا أخلاقه وخلوه يشرب زيهم". هتف مختار بتهكم وهو يرتدي جلبابه حتى يذهب إلى المسجد لكي يؤدي صلاة الجمعة: -"مسعد مستحيل حاله ينصلح يا دعاء ، هو خلاص ضاع ومبقاش فيه منه فايدة وأنا استعوضت ربنا فيه وأنا أصلا واثق أن ربنا بيعاقبني على الذنوب اللي عملتها طول حياتي بالفضايح اللي ابنك بيعملها ليا كل يوم". ارتدى مختار حذائه وخرج من المنزل وهو يستغفر الله ويدعوه أن يسامحه على جميع الخطايا التي اقترفها أثناء فترة مراهقته وشبابه بسبب رعونته وطيشه. ▪▪▪▪▪▪▪▪▪ تحدث سليم مع عبد الله وأخبره بكل ما جرى في الصباح وأن أماندا جاءت أمام شقته ووبخته بسبب صوت القرآن الذي نسي إغلاقه قبل الخروج من الشقة. هتف عبد الله بتنهيدة: -"من الجيد أنك مررت الموقف واعتذرت منها ؛ لأن تلك الفتاة تحب خلق الخصومات والمشاكل وكانت سوف تجعل حياتك جحيما إذا رفعت صوتك في وجهها أو تغطرست عليها في الحديث". تحدث سليم باندفاع حتى يبرر سبب الاعتذار الذي فهمه عبد الله بشكل خاطئ: -"أنا لم أعتذر بسبب خوفي من المشاكل التي قد تسببها لي تلك المتعجرفة ، السبب وراء اعتذاري هو أنني أخطأت عندما نسيت التسجيل ولم أغلقه أو أخفص الصوت قبل ذهابي إلى السوبر ماركت وتلك الفعلة سببت إزعاج للجيران الذين يجب أن أراعي فيهم حق الجيرة وألا أقوم بإزعاجهم أو مضايقتهم مهما حصل". استكمل سليم حديثه بلهجة جادة وحازمة: -"أنا مسلم يا عبد الله وأؤمن بالقرآن والسنة وأعلم أنه لا يجب أن أفرض تعاليم عقيدتي على أحد وقد تعلمت أيضا أن للجيران حقوق ويجب أن أراعي هذه الحقوق مهما كانت عقيدة هؤلاء الجيران طالما أنهم لا يقومون بمضايقتي أو إزعاجي وحتى إذا أزعجوني فلا يجب أن أرد السيئة بمثلها وأن أتجاوز عن الأمر مثلما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم عندما هاجر إلى المدينة وأصبح جاره العبراني يضايقه ويرمي القمامة في طريقه". هتف عبد الله بابتسامة: -"أنا لا أقصد أنك جبان يا سليم وأعلم جيدا أن السبب في اعتذارك منها هو حسن خلقك والدافع الذي جعلني أتحدث معك بشأن المشاكل التي قد تفعلها أماندا هو أن تنتبه جيدا وتحترس منها ولا تحاول أن تقترب بها تحت أي ظرف ؛ لأنها قد تطلب لك الشرطة إذا ص*ر منك أي موقف بسيط حتى لو لم تقصد أن تضايق به أحد ، وأفراد الشرطة هنا يتعاملون بعنصرية شديدة مع العرب والمسلمين". -"أنا لم أحضر إلى هنا يا عبد الله سوى من أجل تحقيق هدف واحد وهو إنهاء رسالتي ولا يهمني كيف ينظر الناس نحوي أو كيف يفكرون بشأن تصرفاتي ، أنا لن أبقى هنا لوقت طويل وسوف أعود إلى بلادي فور أن أحصل على الدكتوراه". قالها سليم بحزم وإصرار فهو قد قرر مسبقا أنه لن يبقى يوم واحد في الولايات المتحدة الأمريكية بعدما ينال شهادة الدكتوراه. ▪▪▪▪▪▪▪▪▪ سارت أماندا بكل ثقة وخيلاء أمام الحضور الذين يتابعون العرض بنظرات يملؤها الانبهار من روعة الت**يم التي تظهر في كل فستان تخرج به عارضة وتسير به أمامهم. حازت أماندا على اهتمام الحضور ومن بينهم رجل خمسيني كان يتابع العرض بحماس شديد وقد أعجبه جمال أماندا وقرر أن يستغله حتى يجني الكثير من الأموال. مال الرجل على أذن مساعده وسأله بهدوء: -"من تكون تلك الفاتنة الشقراء؟" أجابه المساعد ببساطة: -"هذه أماندا مارتن وهي ابنة ناتلي مارتن". اتسعت عيني الرجل وأردف بذهول انتابه من هول المفاجأة: -"هل تقصد أن ناتلي مارتن والدة أماندا هي نفسها ناتلي التي شاركت قبل بضع سنوات في العديد من الأفلام الإباحية التي أنتجها ويليام هاريس؟" أومأ المساعد مؤكدا: -"هذا صحيح يا سيد إيريك ، تلك الفتاة صاحبة الجمال الساحر تكون الابنة الوحيدة لناتلي". ظهرت ابتسامة خبيثة على ثغر إيريك قبل أن يردف: -"هذا شيء رائع للغاية وسوف يجعل الأمر يمر بسهولة شديدة ودون أن يكون هناك أي عقبات". انتهى العرض وبدلت أماندا ملابسها وأخذت راتبها من منظم العرض قبل أن تتوجه نحو الباب الذي يفصلها عن الشارع ولكنها توقفت واستدارت بعدما سمعت صوت إيريك وهو يناديها. هتفت أماندا باستغراب: -"عفوا ، هل تناديني؟" مد إيريك يده نحوها حتى يصافحها وهو يردف بابتسامة: -"أعرفك بنفسي ، أنا إيريك سميث وهذا مساعدي كورد ونحن نقوم بإنتاج الأفلام الإباحية". تجاهلت أماندا يده الممدودة نحوها وهتفت بحدة: -"وماذا تريد مني يا سيد إيريك؟ أنا لا أتحدث مع أمي ولا يوجد أي صلة تجمعني بها حتى أقنعها بالعمل مع شركتك". أطلق إيريك ضحكة خافتة على جملتها التي أظهرت له أنها تظن أنه يريد العمل مع والدتها. هتف كورد بهدوء وكأنها يقول جملة عادية: -"السيد إيريك يريد أن يعمل معكِ أنتِ وليس مع والدتك التي كبرت في السن ولم تعد تصلح للظهور في مثل هذه الأفلام فكما يعلم الجميع صناعتنا تحتاج إلى الشابات الجميلات والمثيرات اللواتي يتمتعن بمظهر فاتن يجعل الشباب يرغبن في مشاهدتهن والاستمتاع بما يقمن بتقديمه". رمشت أماندا بعينيها عدة مرات قبل أن تردد باستنكار: -"هل تقصد أنكما تريدان أن أقوم بالتمثيل في الأفلام الفاضحة التي تنتجها شركتكما؟!" أجابها إيريك بابتسامة سمجة وهو يمشط جسدها بنظرات جريئة أصابتها بالاشمئزاز والتقزز: -"أجل يا عزيزتي ، أنتِ مناسبة جدا للعمل معنا وأنا أعدك أنك سوف تجتازين سلم الشهرة بسرعة البرق بعدما تظهرين في أول فيلم لكِ كما أنني سوف أجعل راتبك أعلى من جميع الفتيات اللواتي يعملن معي وهذا بسبب جمالك ومقومات الأ***ة التي تتمتعين بها". إلى هنا وطار أخر جزء من تماسك أماندا وهدوئها وخاصة بعدما عقب كورد على حديث رئيسه ووصفها ببعض الأوصاف الفجة ذات الإيحاءات الخادشة للحياء والتي لا تلائم سوى فتيات الملاهي الليلية. رفعت أماندا حقيبتها وانهالت بالض*ب على كل من إيريك وكورد وهي تسبهم بأفظع الشتائم التي خطرت في بالها. حضر أفراد الأمن وحاولوا أن يبعدوا أماندا عن إيريك ، صرخت أماندا بعدما أمسك بها الحراس وقالت: -"اتركوني عليهما ، هذان السافلان العاهران يريدان مني أن أعمل في أفلامهما الإباحية". هتف أحد الحراس ببرود: -"أتفهم أنك لا تريدين العمل في هذه الأفلام ويمكنك أن ترفضي العرض بهدوء ودون أن تحدثي كل هذه الضجة". نظرت له أماندا بغضب وصاحت بعصبية: -"عن أي هدوء تتحدث أيها المعتوه ، لقد تحرش بي هذان الرجلان بشكل لفظي ووصفا جسدي بعبارات غير محترمة وأنت تأتي وتوبخني من أجل الضجة التي حدثت!!" هتف إيريك ببساطة وهو ينظر لها بغيظ: -"صناعة الأفلام الإباحية مشهورة جدا وكثير من الفتيات يعملن بها من أجل **ب الشهرة على أمل أن يصلا إلى العمل في هوليوود ، انظري إلى عدد النجمات اللواتي عرفهن الناس بسبب تلك الأفلام وكيف يعيشن حياتهن الآن". هزت أماندا رأسها باستنكار وخرجت من الوكالة وهي شبه منهارة بسبب الإهانة التي تعرضت لها في مقر عملها والتي اضطرت إلى التغاضي عنها حتى لا تخسر وظيفتها. وقفت أماندا فوق أحد الكباري القريبة جدا من منزلها وأخذت تنظر وهي تبكي إلى مياه البحر التي اصطبغت بلون الليل الأ**د مثلما اصطبغ ماضيها بالسواد الذي قضى على كل شيء جيد في حياتها. صحيح أن هذه ليست المرة الأولى التي تتلقى بها عرض من تلك العروض الرخيصة ولكنها شعرت هذه المرة بإهانة قاسية مست روحها وجعلتها تثور مطالبة برأس هذان الحقيران حتى يكونان عبرة لكل من يفكر في أن يطلب منها لعب دور فتاة وضيعة تظهر في فيديو فاضح. لقد عانت كثيرا في الماضي بسبب والدتها التي عملت في تلك الأفلام حتى تجني المال اللازم لشراء الم**رات وتعرضت للكثير من المواقف المهينة على يد زملائها الشباب في المدرسة الثانوية. -"انظر إليها يا فتى ، إنها مثيرة للغاية". قالها أحد الشباب لرفيقه وهما يجل**ن في مطعم المدرسة ويتناولان الطعام أثناء مشاهدتهما أحد الفيديوهات لناتلي وهي في وضع فاضح. مرت أماندا من جانبهما فنادى عليها الشاب وقال: -"هاي أماندا ، تعال وشاهدي فيلم والدتك الجديد ، إنه ممتع لدرجة لا يمكن أن يتصورها عقلك". نظرت له أماندا بتقزز وكادت ترحل ولكنه أوقفها بقوله: -"أنا أتساءل إذا كان باستطاعتك أن تصبحي مثيرة مثلها". رفعت أماندا يدها حتى تصفح الشاب وهي تقول: -"أيها الخنزير السافل ، كيف تجرأ". أمسك الشاب يدها وقبض عليها بقسوة أصابتها بالألم قبل أن يردف بتهكم: -"لماذا غضبت يا عزيزتي ، والدتك ممثلة إباحية وأنتِ سوف تصبيحين مثلها ذات يوم ولن تكوني حينها بحاجة إلى تلك الملابس التي تخفين بها جسدك عن أعين الجميع". دفعت أماندا زميلها وركضت بعيدا خارج المطعم حتى تختفي عن أعين جميع زملائها الذين يضحكون عليها ويسخرون منها بسبب والدتها. كفكفت أماندا دموعها وهي تتأمل مياه البحر التي أحدثت صوت بسيط انتشلها من قبضة تلك الذكرى الب*عة التي تجعلها تعاني كثيرا في حياتها كلما تذكرتها ولكنها لن تنكر أبدا فضل هذه الإهانات التي تعرضت لها فقد جعلتها تقسم أنها لن تفكر أبدا بالعمل في هذا المجال القذر حتى لو وصل بها الأمر أن تموت من الجوع والعطش. صحيح أنها ليست واثقة من فكرة أنها سوف يصبح لها أطفال في المستقبل ولكنها وعلى الرغم من هذا الأمر لن تفعل أي شيء يجلب السخرية والاستهزاء لهؤلاء الأطفال. لن تسمح أبدا أن يعاني أولادها مثلما عانت هي في حياتها حتى لو كلفها هذا الأمر روحها التي تريدها أن تخرج من جسدها حتى ترتاح من هموم ومشاكل الحياة. أخرجت أماندا هاتفها حتى تتفقده وترى سجل المكالمات والرسائل وقد وجدت بالفعل عدة مكالمات فائتة من صديقتها جين ورسالة نصية تخبرها بها أنها سوف تذهب إلى محل المثلجات برفقة روز وهينري. وضعت أماندا الهاتف مرة أخرى داخل حقيبتها وتأملت مياه البحر مرة أخرى وهي عازمة هذه المرة على أن ترتاح وتحظى بالسلام إلى الأبد. كادت أماندا تصعد وتلقي بنفسها ولكنها سمعت صوت ساخر يقول صاحبه: -"هل تظنين أنك ستنالين الراحة بعدما تقفزين إلى المياه وتنهين حياتك بتلك الطريقة؟!" نظرت أماندا إلى سليم الذي نطق تلك العبارة وهتفت بغلظة وهي ترميه بنظرات حانقة: -"هذا ليس من شأنك ، أنا من يحق له الاختيار إذا كنت أريد أن أكمل المشوار في هذه الحياة أم أموت وأرتاح". مط سليم شفتيه قائلا بسخرية: -"ومن الذي قال لك أنني سوف أمنعك من الإلقاء بنفسك في المياه؟! أنا فقط أسألك إذا كنتِ تعتقدين أنك ستنالين الراحة بعد الموت أم أنك لست واثقة من هذا الأمر". صرخت أماندا بقهر: -"وهل هناك شيء أسوأ من تلك الحياة الب*عة التي أعيشها؟!" هتف سليم ببساطة: -"أنا لا أعرف شيئا عن حياتك ولكن يمكنني أن أخبرك أن هناك أشخاص مروا في حياتهم ب*روف لا يمكن لأي أحد أن يحتملها ورغم كل ذلك لم يقدموا على فكرة الانتحار ، انظري حولك إلى مرضى السرطان الذين يقاتلون بكل قوتهم رغم كل الآلام التي تجتاح أجسادهم عند تعرضهم لجلسات العلاج وستجدين أن حياتك أفضل بكثير من غيرك". رحل سليم وترك أماندا بعدما تأكد من ملامح وجهها أنها لن تقفز في المياه وهذا بالفعل ما حدث فقد حملت أماندا حقيبتها الملقاة أرضا وتوجهت نحو منزلها بعدما فكرت واكتشفت أنها ليست مستعدة لمواجهة الموت. نهاية الفصل batol
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD