تناولت أماندا المثلجات مع أصدقائها ثم تركت المحل وغادرت ؛ لأن رؤيتها لسليم وهو يسير هنا وهناك تجعلها تتذكر الأيام المُرة التي عاشتها بسبب والدها الذي تركها وهي لا تزال نطفة في رحم امرأة لا تستحق أن تكون أم على الإطلاق.
ظلت أماندا تفكر طوال الليل في أمر سليم الذي ظهر فجأة في حياتها وذكرها بوالدها بعدما كادت تنسى أمره بشكل نهائي.
ا****ة على تلك اللحظة التي فكرت بها أن تذهب إلى المحل فهي لم تكن سترى سليم لولا قيامها بهذه الخطوة البسيطة.
الجميع يعرفها على أنها فتاة مغرورة ومتسلطة وتتمتع بكبرياء شديد كما أنها تتنمر على الآخرين ، ولكن لم يحاول أحد أن يعرف سبب تلك الشخصية التي يتذمرون منها ويكرهونها بسببها.
لم تنكر أماندا أبدا أنها حاولت أن تتغير وتصبح فتاة أخرى بشخصية أفضل ولكنها لم تستطع فعل ذلك بسبب ظلمات ماضيها التي تهاجمها في كل مكان تذهب إليه وحتى أحلامها لم تسلم من هذا السواد الحالك الذي يؤرق حياتها باستمرار.
تلك الطفولة القاسية التي عاشتها في صغرها جعلت منها فتاة تتخذ التنمر والغرور أداة لكي تخفي ضعفها ووجعها من آلام تلك الذكريات التي تستمر في مهاجمتها دائما بلا رحمة أو شفقة.
يقال أن الأم هي نبع الحنان وأنها قد تضحي بنفسها من أجل حماية وسلامة صغارها ولكن في حالة أماندا كانت والدتها تحاول التضحية بها دائما من أجل جمع الأموال التي تحتاج إليها لكي تشتري كل ما يلزمها من الخمور والم**رات.
انحدرت دموع أماندا كلما خطر في عقلها أفعال والدتها المتوحشة التي قضت على براءتها بكل قسوة دون أن تراعي أن هذه الفتاة الصغيرة هي ابنتها الوحيدة التي ينبغي عليها أن تحميها من كل مخاطر الحياة وليس أن تقوم هي بدفعها وسط هذه الأهوال الموحشة التي يصعب على طفلة في الثامنة من عمرها أن تواجهها بمفردها.
كانت أماندا تشعر دائما بالغيرة الشديدة كلما رأت أحد زملائها في إحدى الحفلات المدرسية بصحبة والدته التي تشبعه بالحنان والأحضان والقبلات بينما هي تجلس في ركن منعزل تبكي ب**ت فهي تعلم جيدا أن والدتها لن تأتي إليها ؛ لأنها تراها عبء ثقيل أرغمت على تحمله ؛ لأنها كانت ستموت إذا حاولت أن تجهضها أثناء الحمل.
هذا صحيح ، الخوف من الموت هو الذي جعل "ناتلي" والدة أماندا تُبقي عليها ولا تجهضها ؛ لأنه سوف يحدث لها مضاعفات قد تؤدي بها إلى الوفاة.
دلفت جين إلى غرفة أماندا التي تقف أمام النافذة وتنظر أمامها بشرود وكأنها انفصلت عن الواقع وبقيت بمفردها في عالم خاص بها ولا يوجد به سواها.
ربتت جين على ظهر صديقتها وقالت:
-"إلى متى ستبقين حبيسة داخل فقاعة الماضي يا أماندا؟! انظري إلى نفسك يا عزيزتي ، لد*ك أصدقاء يحبونك ووظيفة استطعت إثبات نفسك بها خلال وقت قصير وأصبحت واحدة من أشهر عارضات الأزياء وسوف تصبحين ذات يوم أشهر من ريتا واتسون".
ابتعدت أماندا عن النافذة وجلست فوق السرير ثم نظرت إلى وجه صديقتها وهتفت بوجوم:
-"لعنة الماضي لا تريد أن تتركني يا جين ، أقسم أنني حاولت كثيرا أن أنسى كل ما حدث معي في حياتي وأبدأ من جديد ولكن في كل مرة يظهر شيء يجعلني أنغمس أكثر داخل ظلمات الماضي وهذه المرة ظهر ابن ش*يقة الرجل المسؤول عن معاناتي وأحزاني".
استكملت أماندا حديثها بغصة لا تساوي شيئا أمام الوجع الذي يجعل روحها تأن من شدة المعاناة:
-"هذا الرجل هو السبب في كل ما حدث لي يا جين ، أنا لم يكن سيصبح لي وجود في هذه الدنيا لو أن السيد فائد لم يأتِ في الماضي إلى الولايات المتحدة الأمريكية ولم يلتقي بتلك المرأة التي تدعي أمي".
صرخت أماندا بقهر جعل جين تشفق عليها فهي كانت شاهدة على معاناتها وعلى العذاب الذي تلقته من والدتها ذات القلب القاسي الخالي من الرحمة والعطف.
احتضنت جين صديقتها التي دخلت في موجة عارمة من البكاء وقالت:
-"أعلم أنكِ عانيت كثيرا بسبب نذالة والدك وعدم تحمله مسؤوليتك ولكنك لم تعودي بحاجة لوجوده في حياتك يا عزيزتي ، أنتِ الآن امرأة مستقلة ماديا ويمكنك أن تؤمني لنفسك أبسط الاحتياجات التي قد تحتاج إليها أي فتاة في سنك".
-"جميع هذه الأشياء لن تمحو فكرة الانتقام من رأسي ، يجب أن أنتقم من الجميع وأجعلهم يدفعون ثمن كل الأذى الذي نالني من وراء أفعالهم".
قالتها أماندا بت**يم أصاب جين بالخوف وجعلها تخشى مما قد تفعله صديقتها فهي تعرفها جيدا وتعلم أنها ستحقق هذا الوعيد حتى لو كلفها الأمر حياتها التي قد تصبح ثمن لتحقق هذا الكلام وتجعله واقعا ملموسا.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪
-"ما هذا يا عالم ، أنا لم أرَ في حياتي كلها فتاة متعجرفة ومستفزة مثل تلك السحلية الشقراء".
نطق سليم تلك العبارة التي جعلت عبد الله ينفجر في الضحك قبل أن يقول:
-"هذه واحدة من ضمن الأشياء التي أكرهها في نيويورك ، تلك المتعجرفة تظن نفسها جميلة الجميلات وأنه يجب أن يخضع أي رجل تحت سطوة جمالها".
هتف سليم بدهشة انتابته بسبب جنون أماندا:
-"هل تقصد أن تلك الفتاة تضايقت مني لأنني تجاهلتها ولم أنظر إليها مثلما فعل جميع الزبائن المتواجدين في المحل؟!"
-"هذا صحيح يا صديقي ، أنا وأنت بطبيعتنا لا نحب النظر إلى الفتيات ؛ لأن اختلاس وتدقيق النظر إلى ملامح النساء شيء يخالف تعاليم ديننا الحنيف ولكن هذا الشيء لا يمكن لأي شخص في هذه المنطقة أن يفهمه باستثناء محمود ؛ لأنه يحاول قدر المستطاع أن يكون مسلما ملتزما بأحكام القرآن والسنة".
نظر سليم إلى عبد الله وسأله باستغراب:
-"ألم يولد محمود لعائلة مسلمة؟!"
حرك عبد الله رأسه نافيا:
-"لا يا صديقي ، عائلة محمود لا تدين بأي ديانة على الإطلاق وكان اسمه في الماضي هو ماريوس ، والسبب الذي أثار فضوله نحو الإسلام وجعله يريد معرفة المزيد عن هذا الدين الذي يهاجمه الإعلام الغربي باستمرار هو المعاملة الحسنة التي نالها من المسلمين الذين لم يتعاملوا معه بعنصرية مثلما يفعل كثير من الأمريكيين بسبب ملامحه الز**ية".
ابتسم عبد الله وهو يكمل:
-"الحمد لله الذي شرح ص*ر محمود وجعله يعتنق الإسلام قبل ثلاث سنوات وقد قرر بعدها أن يسمي نفسه محمود ؛ لأن هذا الاسم هو أحد أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم".
تأثر سليم كثيرا بقصة محمود وانتابه الفضول لمعرفة تفاصيل أكثر وهذا الأمر دفعه ليتساءل:
-"وماذا عن عائلته ، هل تقبلوا هذا الأمر بسهولة أم أنهم اعترضوا عليه ورفضوه؟"
أجابه عبد الله بتنهيدة:
-"والدته تقبلت الفكرة ؛ لأنها لم ترَ منه أي تصرف سيء منذ اعتناقه للإسلام ، أما والده فهو لا يزال رافضا لهذه الفكرة والسبب في ذلك هو تأثره الشديد بالكلام السيء الذي يقوله الإعلام عن المسلمين".
-"ربنا يعينه ويوفقه دايما للخير".
نطق سليم هذا الدعاء بالعربية التي لا يتقنها عبد الله بشكل جيد.
-"ماذا قلت يا سليم؟"
ابتسم سليم وقال:
-"كنت أدعو لمحمود ولكنني نسيت نفسي ونطقت كلمات الدعاء بالعربية ، لا تؤاخذني يا صديقي".
-"لا عليك ، أعلم جيدا أنك متعلق بوطنك وثقافتك وهذا الأمر يجعلك لا تتأقلم بسهولة مع الأجواء الجديدة التي تحيط بك".
-"معك حق ، صحيح أنني أتقن اللغة الإنجليزية بشكل ممتاز ولكنني لا يمكنني أن أستغني أبدا عن اللغة العربية".
وصل سليم إلى البناية التي يسكن بها ودلف إلى شقته ثم استلقى على السرير ونام براحة وسكينة تحلى بها ؛ لأنه لم يكن يدرك ما سيحدث معه في الأيام المقبلة.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪
تناولت أماندا الفطور الذي أعدته جين قبل أن تذهب لعملها ثم خرجت من الشقة حتى تذهب إلى مقر عملها.
-"اللهم حصني اليوم من كل مصيبة نزلت من السماء إلى الأرض ، اللهم اجعل لي سهما في كل حسنة نزلت من السماء إلى الأرض ، اللهم أني أسالك جهد المجد غير المخل والقول المزيل الصواب والحق وسكون نفسٍ مطمئن بالثبات اليقين وذكاء مودع في ص*ر رحب ، وراحة الجسم راجعة إلى صلاح البال".
سمعت أماندا تلك الكلمات من شخص يغلق باب شقة تقع أسفل الدور الذي يقع به شقتها ولم تفهم منها أي شيء ؛ لأنها لم تكن باللغة الإنجليزية.
اقتربت أماندا من السور حتى ترى من الذي ردد هذه العبارة الغريبة التي لم تفهمها واتسعت عيناها بصدمة بعدما رأت سليم يهبط الدرج.
-"ا****ة!! ماذا يفعل هذا المصري هنا في البناية؟!"
توجهت أماندا نحو المصعد وهبطت إلى الأسفل وأخذت تبحث عن سليم ولكنها لم تجد له أي أثر وكأنه فص ملح ذاب في كأس ملئ بالمياه.
ذهبت أماندا إلى مقر وكالة الأزياء التي تعمل بها وانضمت إلى التدريب مع العارضات الأخريات اللواتي سيشاركن في العرض المقبل.
هتفت ريتا بتأفف وهي تتطلع نحو أماندا بنظرات مشمئزة:
-"رئيس الوكالة شخص طيب لدرجة أنه جلب بنات الساقطات ووضعهن وسط العارضات".
كانت كلمات ريتا واضحة وص**حة وقد فهم الجميع أنها تعاير أماندا بوالدتها التي ظهرت بأوضاع مشينة في مجموعة من الأفلام الإباحية.
استطاعت أماندا أن تكبح دموعها بسهولة فهي قد اعتادت دائما أن يعايرها الناس بأفعال والدتها وهي تقوم في كل مرة بإعطائهم ردود تجعلهم يبتلعون ألسنتهم واليوم هو دور ريتا حتى تتلقى ردا قاسيا يحرجها أمام الجميع:
-"معك حق يا ريتا ، صاحب الوكالة رجل يحب أن يجبر بخواطر الجميع ومن بين هؤلاء الذين جبر بخواطرهن ابنة واحد من الأثرياء تم فضحه مؤخرا عن طريق شريط نشرته له عشيقته العشرينية والتي كانت في الماضي صديقة لابنته الوحيدة وقد ظهر هذا الرجل وهو في وضع مشين لا يختلف كثيرا عن ممثلي الأفلام الإباحية".
احتقن وجه ريتا من شدة الغيظ فقد ذكرتها أماندا بصديقتها الخائنة "جيسيكا" التي استطاعت إغواء والدها وقامت بتصويره في وضع مخل حتى تبتزه لتحصل منه على المال ولكنه لم يخضع لهذا الابتزاز والنتيجة كانت نشر الشريط الفاضح في جميع المواقع على الإنترنت لتصبح فضيحة رجل الأعمال المعروف "مايكل واتسون" حديث الكثير من الصحف والمواقع لفترة من الزمن.
تعالت ضحكات الفتيات وهن يتابعن السجال الذي يدور أمامهن بين ريتا وأماندا والذي انتصرت به أماندا انتصارا ساحقا.
غادرت أماندا الوكالة في المساء بعدما انتهى وقت التدريب وعادت إلى المنزل وفي هذه المرة رأت سليم وهو يصعد إلى البناية وقد غص بصره عنها وتجاهلها كما فعل في المرة السابقة.
صعدت أماندا بسرعة إلى الشقة التي تقطن بها ثم نظرت إلى المرآة حتى تتأكد من حسن مظهرها.
اقتربت منها روز وهتفت بحيرة بعدما رأتها تتأمل نفسها في المرآة بهذا الشكل المريب:
-"ماذا بك يا أماندا ، هل أنتِ بخير يا فتاة".
التفتت لها أماندا وسألتها:
-"أخبريني الصراحة يا روز ، هل هناك شيء ق**ح في وجهي أو في أي جزء مكشوف من جسدي يجعل أي رجل يشمئز من النظر إلى ملامحي؟!"
هزت روز رأسها من حال صديقتها الذي تغير في خلال يوم واحد بعدما رأت سليم الذي لم ينظر لها على الإطلاق:
-"أنتِ جميلة للغاية يا أماندا وهذا شيء لا يمكن لأحد أن ينكر حقيقته".
صاحت أماندا بعصبية:
-"إذا كان كلامك صحيحا فلماذا لم ينظر لي هذا المدعو سليم ، جميع الشباب يتقاتلن فيما بينهم حتى يحصلوا على رقم هاتفي ولكنني لا أعيرهم أي اهتمام وهذا العربي الذي لم يرَ في حياته كلها امرأة جميلة مثلي لم يفكر في النظر إلى وجهي".
اقتحمت ماريا تلك الجلسة بقولها:
-"هذا الأمر ليس له سوى تفسير واحد يا صديقتي الغالية".
سألتها أماندا بلهفة وهي تقترب منها بضع خطوات:
-"وما هو هذا التفسير من وجهة نظرك يا عزيزتي؟"
-"أن هذا الشاب يكون ..."
**تت ماريا ولم تكمل جملتها وتركت العنان ل*قل أماندا حتى يفهم ما تلمح له.
اتسعت عيني أماندا وهي تردد:
-"هل تقصدين أنه من بين هؤلاء الذين يحملون علم ال..."
قاطعتها ماريا وهي تهز رأسها بإيجاب:
-"أجل يا أماندا ، هذا ما أقصده بالضبط".
▪▪▪▪▪▪▪▪▪
-"شاذ!! ، هل أنتِ مجنونة يا روز؟! كيف يمكنك أن تعاملي رجل على أنه شاذ لمجرد أنه لم يحب أماندا ، إذا كانت الأمور تسير على هذا المنوال فأنا أيضا سوف ينظر لي الناس على أنني شاذ لأنني لم أقع في حب أماندا بعدما رأيتها"
قالها هينري خطيب روز باستنكار بعدما سمعها تخبره باستنتاج ماريا حول عدم نظر سليم إلى أماندا.
هتفت روز باندفاع في محاولة لتبرير حديثها:
-"لماذا تنعتني بالجنون يا هينري؟! أنا أقول لك ما حدث فقط وليس ذنبي أن ماريا أرادت من تهدئ من غيظ أماندا بهذا الاستنتاج السخيف".
ض*ب هينري كفيه ببعضهما وقال:
-"صحيح أن أماندا فتاة جميلة ولكن شخصيتها صعبة للغاية ولا يمكن لأي شخص عاقل أن يحتمل التواجد معها في مكان واحد ؛ لأنها امرأة لا تطاق على الإطلاق وهذا هو سبب عدم حبي لها عندما التقيت بها للمرة الأولى قبل أن أراكِ".
ظهرت بوادر الاقتناع على روز التي قالت:
-"أنت محق يا هينري ، جمال أماندا مقتصر فقط على ملامح وجهها وليس على شخصيتها ولهذا السبب يمكن أن يُعجب بها أي رجل ولكنه لن يقبل أن يكمل حياته معها".
▪▪▪▪▪▪▪▪▪
استيقظت أماندا من نومها على صوت القرآن المنبعث من شقة سليم التي تقع أسفل شقتها ويتسرب إليها الصوت من الشرفة التي يقع سقفها تحت أرضية شرفة غرفتها.
زفرت أماندا بحنق ثم توجهت نحو الشرفة وفتحت بابها ودخلت إليها ثم وجهت نظرها إلى الأسفل وهي تصيح بعصبية:
-"أغلق هذا الصوت وإلا سوف أحضر إلى شقتك وأ**ر أثاثها وجميع الأجهزة الكهربائية الموجودة بداخلها".
انتظرت أماندا أن يرد سليم على تهديدها ولكنه لم يفعل وهذا التجاهل جعلها تستشيط حنقا وتقرر أن تنزل إليه وتنفذ تهديدها.
وصلت أماندا إلى شقة سليم وأخذت تطرق الباب بقسوة ولكن لم يجبها أحد.
ظلت أماندا تصيح وتسب سليم طوال ربع ساعة ظنا منها أنه بالداخل ويسمع جميع شتائمها ولكنها تفاجأت بصعوده فوق الدرج وهو يحمل بعض مستلزمات البقالة وهذا يعني أنه كان يتسوق ولم يكن موجودا في الشقة.
نظر سليم إلى أماندا باستغراب ثم أشاح بصره عنها وهو يسألها:
-"لماذا تقفين هنا أمام باب شقتي؟!"
تجاهلت أماندا سؤاله وألقت سؤال من عندها:
-"ماذا تفعل هنا في البناية؟"
زفر سليم بضيق من تطفلها وحضورها الغير مرغوب به ولكنه قرر مسايرتها حتى يتخلص من وجودها الذي يكبس على أنفاسه:
-"أنا ساكن جديد هنا واستأجرت هذه الشقة حتى أمكث بها أثناء فترة إقامتي في نيويورك ، هل يمكنك الآن أن تفسحي لي الطريق حتى أدخل إلى شقتي".
تحركت أماندا قليلا ثم هتفت بصرامة:
-"هناك صوت ينبعث من داخل شقتك وهو الذي أيقظني من نومي وتسبب في حضوري إلى هنا و..."
قاطعها سليم بجدية حتى ينهي الحوار:
-"أعتذر بشدة عما حدث ، سوف أدخل الآن وأخفض درجة الصوت حتى لا تسمعيه مرة أحرى".
دلف سليم إلى الشقة وهو يحمل أكياس البقالة وترك خلفه أماندا التي تضايقت كثيرا من طريقته في الحديث معها.
نهاية الفصل
batol