نظرت روز إلى أصدقائها بصدمة بعدما أخبرتها ماريا عن الرهان الذي اتفقت عليه أماندا مع غريمتها ريتا اللئيمة بعدما تحدتها الأخيرة وقللت من جمالها وسخرت من استطاعتها على أن تجعل شاب عربي يقع في حبها ويصبح قلبه متيم بعشقها.
هتفت روز باستنكار وهي تنظر إلى هينري الذي يرمي أماندا بنظرات كارهة فقد سقطت من نظره بعدما وافقت على خوض هذا الرهان القذر:
-"لقد جننت يا أماندا ، لا يوجد شخص عاقل يقوم بما قمتِ به اليوم ، منذ متى وأنتِ تتخذين قلوب الناس لعبة يا رفيقتي؟! لا يمكنني أن أستوعب أن غيرتك من شهرة ريتا جعلتك تراهنين على قلب شاب ليس له دخل في حرب الشهرة والنجومية التي تسعين إليها".
هتف هينري بتهكم بعدما أبعد نظره عن أماندا التي أصبحت تثير اشمئزازه:
-"ليس هناك فائدة من هذا الحديث يا روز ، لقد سمعتِ ما قالته ماريا قبل دقائق وعلمتِ أن أماندا هي من فكرت واقترحت على ريتا هذا الرهان وليس الع** كما كنا نظن ، وهذا يثبت أن أماندا مقتنعة تماما بالأمر الذي أقدمت عليه برغبتها وبكامل قواها ال*قلية"
-"هذا شيء مؤسف بالفعل يا صديقتي ، لم أتصور أبدا أن يص*ر منك أنتِ بالذات هذا التصرف الوضيع".
قالتها روز قبل أن تتأبط ذراع هينري وتغادر برفقته بعدما شعرت أنها لن تستطيع الانتظار داخل شقة جين ولو لدقيقة إضافية.
دلفت جين إلى غرفتها دون أن تتحدث بكلمة واحدة أما ماريا فقد رحلت وتركت أماندا تجلس بمفردها في الصالة وتفكر كيف سوف تستميل قلب سليم وتجعله يقع في عشقها.
لم تفكر أماندا في حديث روز أو في نظرات جين فكل ما يهمها في هذه اللحظة هو أن تربح وتفوز بالرهان الذي خاضته مع ريتا وبيري.
أمسكت أماندا هاتفها وفتحت متصفح جوجل كروم ثم كتبت في خانة البحث (كيف تأسرين قلب رجل شرقي؟).
ظهرت نتائج البحث وأخذت أماندا تتصفحها واحدة تلو الأخرى وهي تشعر باستهجان فأول شيء قد ظهر أمامها هو أن الطريق لقلب الرجل سواء كان شرقيا أو غربيا يبدأ من معدته.
هزت أماندا رأسها بعدم اقتناع وتمتمت:
-"هذا مستحيل ، سليم يبدو رشيقا للغاية وجسمه ليس ثمينا ولا يوجد لديه كرش وهذا يعني أنه لا يهتم كثيرا لأمر الطعام ولا يضعه ضمن أولوياته".
استمرت أماندا في البحث عن بعض الأمور الأخرى التي قد تجذب انتباهه وقد وجدت في النهاية أن غالبية الرجال الشرقيون يحبون في المرأة أن تكون ، مهذبة ، ومحترمة ، ورقيقة ، وترتدي ملابس محتشمة ، ولا تتعامل بتساهل أو بأسلوب مائع مع الرجال الآخرين.
مطت أماندا ثغرها وتمتمت:
-"هذه المعلومات مفيدة جدا وسوف تجعلني أعلم كيف أتعامل مع سليم ولكنني أحتاج الآن إلى طريقة تمكنني من جذب انتباهه وتجعله يهتم لأمري".
أخذت أماندا تفكر لبضع دقائق إلى أن قررت أن تعيد الكرة وتكتب سؤال على جوجل علها تصل إلى أي معلومة تساعدها مثلما نجحت في الوصول إلى المعلومات التي ستساعدها في جعل سليم يتعلق بها بعدما تجذب انتباهه.
أمسكت أماندا الهاتف مرة أخرى وكتبت في محرك البحث جوجل سؤال صيغته هي: (ما هي طباع ومميزات الرجل المصري؟)
أخذت أماندا تتصفح وتقرأ كل النتائج التي ظهرت أمامها ولم تترك أي موقع إلا وتصفحته واستخلصت من كل هذه الكلمات التي قرأتها أن كثير من رجال الوطن العربي بشكل عام والمصريين بشكل خاص يتمتعون بروح الشهامة التي تجعلهم يهرعون لمساعدة أي شخص يصارع الموت دون أن يفكروا في المخاطر التي قد يتعرضون لها.
ابتسمت أماندا بظفر فقد عرفت الوسيلة المناسبة التي ستجذب بها اهتمام سليم وهو اللعب على أوتار شهامته التي يتميز بها هو وكثير من أبناء قوميته.
-"دعني أرى مقدار شهامتك يا سيد سليم وأعلم إذا كان الكلام المكتوب على الإنترنت صحيح أم أنه مجرد مغالاة في وصف أخلاق وخصال أبناء شعبكم".
▪▪▪▪▪▪▪▪▪
جلس مسعد على ناصية الشارع ينتظر خروج ليلى من منزلها حتى يمسح بكرامتها الأرض بعدما عايرت والدته يوم السوق بفشله في الدراسة وفي حياته الشخصية.
خرجت ليلى من منزل ش*يقها حتى تذهب إلى المستشفى لكي تقوم بالفحص الروتيني الذي تجريه كل ستة أشهر حتى تطمئن على صحتها.
ظهر مسعد أمامها فجأة وصاح بخشونة وهو ينظر لها بطريقة أخافتها وجعلتها تبحث بعينيها عن وجود أي شخص قريب حتى تستنجد به:
-"جرى إيه يا ولية يا كركوبة أنتِ ، هو أنتِ ل**نك ده فالت ومش راضي يتلم ليه ، أنتِ مالك ومال أمي وإيه اللي خلاكِ تروحي تعايريها بأني ساقط إعدادية وبشرب بانجو".
هتفت ليلى بحزم ظاهري يتناقض مع الخوف الذي تشعر به بداخلها:
-"ابعد عن طريقي يا مسعد وروح شوف حال سبيلك ، أنت شكلك شارب حاجة من الحاجات اللي أنت بتشربها وواضح أنك مش دريان بنفسك ولا عارف أنت بتعمل إيه".
سار مسعد نحوها وهو يترنح وجعلها محاصرة بينه وبين الحائط قبل أن يصرخ بحدة أفزعتها وأزالت قناع القوة الذي كانت تخفي وجهها خلفه:
-"أنا فايق أوي وعارف أنا بعمل إيه كويس ، سمعتِ يا ولية أنتِ ولا أ**ر دماغك عشان تسمعي الكلام حلو".
صرخت ليلى بفزع وارتعش جسدها من شدة الخوف:
-"لا سمعت خلاص ، عديني دلوقتي وخليني أروح أشوف المشوار اللي أنا رايحاه".
أخرج مسعد المدية من جيب بنطاله وهدر بغلظة:
-"أنا هسيبك تمشي بس مش قبل ما أقص ل**نك عشان متروحيش تضايقي بيه أمي مرة تانية".
حاولت ليلى أن تبعده وهي تصرخ ومن حسن حظها أن هناك بعض الشباب قد سمعوا صراخها ومن بينهم "حمدي" صديق سليم الذي ركض بسرعة نحو مسعد وسحب منه المدية ثم سدد له لكمة أسقطته أرضا.
أخذ حمدي ورفاقه يض*بون مسعد بقسوة وبلا رحمة فقد تجرأ على إزعاج امرأة في عمر والدته وهذه المرأة التي أراد إيذائها هي والده أخيه الأكبر.
هتف حمدي وهو يركل مسعد بشدة ودون أن يكترث لصراخه الذي اجتمع على إثره الكثير من أهل القرية:
-"والله ما هسيبك النهاردة غير وأنت مت**ح ومفيش فيك حتة سليمة عشان تبقى تحرم تتشطر وتشوف نفسك على الستات تاني يا ناقص يا عديم النخوة والرجولة".
تابع حمدي توبيخه وهو يجر مسعد في الشارع ويرميه تحت أقدام الناس الذين يتابعون الشجار وهم في قمة الغضب من مسعد:
-"الست اللي أنت رفعت المطوة في وشها دي تبقى أم أخوك يا ناقص ، عارف يعني إيه أم أخوك الكبير ، يعني في مقام أمك والمفروض أنك تحترمها وتدافع عنها إذا حصل معاها أي حاجة ، مش تروح أنت اللي تقرب منها وتحاول تقطع ل**نها".
تقدم أحد الشيوخ المسنين من مسعد وبصق عليه قبل أن يقول باشمئزاز:
-"إخص عليك وعلى تربيتك ، أنت لو كان ليك أهل بيراعوا ربنا كانوا عرفوا يربوك ويعلموك إزاي تحترم اللي أكبر منك ، بس نقول إيه ، أبوك كان خمورجي وهو شاب ، وأمك كانت ست استغفر الله العظيم الواحد مش قادر يقول عمايلها عشان ميبقاش بيقذف محصنات".
حضر مختار بعدما أخبره بعض الرجال عن المصيبة التي قام بها ابنه في حق زوجته السابقة.
أمسك مختار مسعد وصفعه عدة مرات وهو يصيح بحسرة:
-"هو أنت إيه يا أخي ، عمل أ**د لازق في حياتي ، أعملك إيه عشان تبطل تعمل مصايب وبلاوي في مخاليق ربنا ، يعني أموتك وأرتاح من ق*فك".
أنهى مختار أخر كلماته وهو يقبض على عنق مسعد حتى يخنقه ويتخلص منه إلى الأبد ولكن منعه بعض الناس بعدما أمسكوا به وأبعدوه عن مسعد.
صرخ مختار بهم وهو يحاول تحرير نفسه من قبضتهم:
-"سيبوني عليه ، خلوني أموته وأرتاح من مصايبه اللي فضحاني وسط مخاليق ربنا ، أنا بقيت بمشي في الشارع مش عارف أرفع رأسي وسط الناس بسببه ، روح يا شيخ ربنا ياخدك ويريحني منك أنت وأمك اللي بوظتك".
هتف حمدي وهو يربت على ذراع مختار:
-"اهدى بس وصلي على النبي يا أبو سليم ، ده يبقى ابنك في الأول وفي الأخر ومينفعش تدعي عليه بالشكل ده وسط الناس".
حضرت دعاء وسمعت دعوات زوجها عليها وعلى ابنها أمام جميع أهل القرية فصاحت بغضب وهي تتوجه نحو ابنها تملس على وجهه بحنو وتمسح له الدماء التي تسيل من أنفه وفمه:
-"أنت اتجننت يا مختار ، مهما كان اللي مسعد عمله بس ده ابنك من لحمك ودمك والمفروض تخاف عليه أكتر من أي حد ولا عشان خاطر ترضي ست الحسن والجمال مستعد تقتل ابنك بإيدك".
حاول مختار أن يتقدم من زوجته حتى يصفعها ولكن أحكم حمدي قبضته عليه حتى يمنعه من الوصول إلى دعاء التي هدرت بسخط طغى على نبرتها المتهكمة:
-"أه يا راجل يا ناقص يا اللي متساويش جنيه في سوق الرجالة ، بقى عايز تض*بني قدام الناس وتقتل ابنك عشان الست ليلى ترضى عنك ، ابنك كان بيحاول يرد اعتباري بعد ما الزفتة دي قلت أدبها عليا وأنا في السوق".
رد مختار على جملتها الأخيرة بقوله:
-"ابنك ده واحد حيوان ويستاهل الحرق بجاز".
ض*بت دعاء ص*رها ثم حركت يدها في الهواء ورفعت صوتها على مختار حتى تدافع عن فلذة كبدها وأول فرحتها:
-"هو مين ده اللي يتحرق بجاز!! إن شاء الله كل اللي يكرهه ويدعي عليه هو اللي يولع ويغور في ستين داهية ، أنا ابني ده نعمة واللي يكرهه يتشل ويروح في أي مصيبة بعيد عنه".
اتسعت عينا مختار من وقاحة زوجته التي تخطت الحدود لدرجة جعلتها تتمنى له الشلل أمام أبناء القرية المتجمهرين في الشارع:
-"طيب ابقي خلي المحروس اللي أنتِ ضيعتيه بسبب دلعك الزيادة يبقى ينفعك وابقي قابليني لو حاله انصلح أو اتعدل وروحي يا بوز النحس والق*ف وأنتِ طالق بالتلاتة ، كان يوم أ**د لما اتجوزتك وسيبت مراتي بنت الحسب والنسب وابني اللي كل الناس عايزين ولادهم يبقوا زيه وكل ده كان عشانك يا حية يا عقربة".
صاح مختار موجها حديثه للناس:
-"اشهدوا يا أهل البلد ، أنا طلقت الست دي ومتبري من ولادها وأي مصيبة تحصل منهم أنا مش مسؤول عنها ولا ليا أي دعوة بيها ، ياريت الكلام يكون واضح كويس ، النطع ده مش ابني ولا عايز أعرفه لا هو ولا أمه ولا أخته ، كفاية عليا أوي اللي جرالي من تحت رأسهم".
غادر مختار بعدما ألقى هذا الكلام أمام الناس فهتفت دعاء بعدم اكتراث وهي تساعد ابنها على النهوض:
-"غور في ستين داهية وابقى قابلني لو خليتك تدخل البيت أو تقرب من عتبته والحمد لله أن أنا خليتك زمان تكتب البيت باسمي أنا وعيالي وإلا كان زمانا مرميين دلوقتي في الشارع".
ض*ب حمدي كفيه ببعضها وهتف وهو يقترب من ليلى حتى يوصلها إلى منزلها:
-"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!!"
▪▪▪▪▪▪▪▪▪
التقى سليم بالأستاذ المشرف على رسالته وسأله على بعض النقاط التي أراد أن يستفسر عنها من أجل رسالته.
خرج سليم من الجامعة بعدما حصل على الإجابات التي يريدها ثم ذهب إلى المكتبة مرة أخرى حتى يقرأ في بعض الكتب التي تحتوي على نقاط سيعتمد عليها بشكل كببر في الرسالة.
قرر سليم أن يأخذ قسطا من الراحة فخرج إلى الساحة الخارجية حتى يهاتف والدته ويطمئن عليها ولكنها لم تجب على هاتفها.
جرب سليم الاتصال بها مرة أخرى ولكنها لم تجب وهذا الشيء جعله يتعجب ويتساءل بينه وبين نفسه عن عدم إجابة والدته على هاتفها وهي التي تنتظر اتصالاته بفارغ الصبر:
-"ممكن تكون نايمة أو خرجت برة البيت ونسيت تليفونها كالعادة ، أنا أحسن حاجة أعملها دلوقتي أني أتصل بخالي وأسأله عليها".
اتصل سليم بفائد وانتظر حتى أجاب قبل أن يهتف:
-"السلام عليكم ، ازيك يا خالي عامل إيه؟"
-"الحمد لله كويس يا سليم ، أنت أخبارك إيه؟"
ابتسم سليم وهو يقول:
-"بخير والحمد لله ، هي ماما فين؟ أنا رنيت عليها كذا مرة وهي مش بترد".
ضحك فائد وهتف:
-"خرجت تروح تعمل الأشعة اللي بتعملها كل 6 شهور ونسيت الموبايل بتاعها".
-"أنت بتقول إيه يا خالي؟ ، أنا مش سامعك خالص".
كرر فائد جملته مرة أخرى ثم تحدث وهو يتفقد شحن البطارية الذي على وشك النفاذ:
-"معلش يا سليم ، أنا مضطر أقفل دلوقتي عشان الموبايل فاضل فيه حاجة بسيطة ويفصل شحن ، هروح أحطه يشحن ولما يخلص الشحن هبقى أكلمك".
هتف سليم بتفهم:
-"تمام ماشي ولا يهمك ، لا إله إلا الله".
-"محمد رسول الله".
قالها فائد ثم أغلق هاتفه وأوصله بالمقبس حتى يتم شحنه ثم ذهب لكي يؤدي صلاة الظهر.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪
أدخلت أماندا بطاقتها في مكينة الصراف الآلي حتى تسحب مبلغ معين ستستخدمه من أجل تنفيذ الخطة التي وضعتها في رأسها بالأمس.
أخذت أماندا المال وذهبت إلى جراش قديم في أحد ضواحي نيويورك وطرقت الباب عدة مرات قبل أن يفتح لها مالك الجراش.
وضعت أماندا مبلغ مالي في يد المالك وهو واحد من الرجال الذين يتمتعون بهيئة مخيفة تجعل جميع من يراهم يخشى الاقتراب منهم أو المساس بهم.
-"هل فهمت المهمة التي ستقوم بها أم أقوم بإعادة حديثي مرة أخرى؟"
هتف الرجل بصوت غليظ:
-"أنتِ تريدين أن أحضر اثنين من رفاقي ونتظاهر بأننا سنقوم بخ*فك والاعتداء عليكِ وسأجعل هذا الشاب العربي الذي أريتني صورته يرانا ونحن نحاول التحرش بك وسوف نشتبك معه لبضع دقائق وسنهرب بعدما تعطينا الإشارة".
ابتسمت أماندا وصفقت له وهي تقول:
-"أحسنت يا رجل ، يبدو أنك ستنجز المهمة على أكمل وجه وسوف يكون هناك مبلغ أخر في انتظارك بعدما تنفذ الخطة التي اتفقنا عليها".
رحلت أماندا وتركت الرجل الضخم يعد الأوراق النقدية التي تناولها منها وهو يبتسم برضا وحماس لتلك المهمة اليسيرة التي سينال منها بعض الأموال دون أن يفعل أي شيء شاق يستنفذ مجهوده وصحته وراحته.
حل المساء وجاءت ساعة الصفر التي سيتم تنفيذ الخطة بها.
انتظرت أماندا عودة سليم من المكتبة وعندما رأته يقترب من البناية صرخت بشدة وأخذت تتحرك وتقاوم الثلاثة رجال الذين كانوا يتظاهرون بأنهم يمسكون بها ويقومون بجرها نحو سيارتهم.
-"النجدة يا سليم ، هؤلاء المجرمون يريدون ا****في".
استنجدت أماندا بسليم بهذه الكلمات التي جعلته يركض نحوها حتى يحررها من هؤلاء المعتدين مثلما اعتقد.
ترك الرجال أماندا واشتبكوا مع سليم الذي بذل كل ما في وسعه لإطاحتهم أرضا ولكن كما هو معروف الكثرة تغلب الشجاعة وهذا ما جرى على أرض الواقع فقد انقض الثلاثة رجال على سليم يض*بونه وسط صراخ أماندا التي أشارت لهم عدة مرات بشكل غير مباشر أن يتركوه ويرحلوا.
ركض الرجال بسرعة بعدما شغلت أماندا موسيقى صاخبة على هاتفها تشبه صوت إنذار سيارة الشرطة ثم اقتربت من سليم وهتفت بجزع مصطنع وهي تتفحصه:
-"هل أنت بخير يا سليم؟ أنا أسفة جدا لأنك تعرضت لكل هذا الض*ب بسببي".
أبعد سليم يدها ونفض التراب العالق في ملابسه وهو يقول:
-"لا عليك أماندا ، المهم أنك بخير ولم يستطع هؤلاء الأوغاد أن يلحقوا بكِ أي أذى".
نظر سليم حوله حتى يرى أين سيار ات الشرطة التي سمع صوتها وقد فهمت أماندا من نظراته عما يبحث بالضبط فأطرقت رأسها وقالت:
-"ليس هناك شرطة يا سليم ، لقد قمت بتشغيل موسيقى إنذار سيارات الشرطة الموجودة على هاتفي حتى يبتعد عنك هؤلاء الأوغاد ولا يستمرون في ض*بك".
أثنى سليم على تصرفها العاقل والذكي الذي جعل المجرمون يعتقدون أن هناك دورية شرطة تمشط المنطقة وسوف تلقي القبض عليهم إذا لم يرحلوا.
صعد سليم إلى شقته وهو يضع يده على ذراعه الأيسر الذي أصيب بكدمة وقد فعل ذلك بعدما اطمأن على أماندا التي صعدت خلفه وهي تكاد تقفز من الفرح فقد أحرزت نجاح كبير في الخطوة الأولى من الخطة التي أعدتها لتفوز في الرهان على ريتا.
-"هذا شيء عظيم ، لقد تصرف سليم مثلما توقعت منه وأنقذني من بين ثلاثة رجال أشداء وضخام البنية دون أن يكترث بالض*ب الذي سيتلقاه ولا بالجروح أو الكدمات التي سيعاني منها في سبيل إنقاذي من براثنهم".
تمتمت أماندا بتلك الكلمات ثم دلفت إلى شقتها ، ودخلت إلى غرفتها ، واستلقت بأريحية على السرير قبل أن تبدأ في تنفيذ الخطوة التالية.
نهاية الفصل
batol