دلفت ليلى بصحبة حمدي إلى منزل فائد الذي نهض على الفور واقترب من ش*يقته يسألها بقلق عما حدث معها بعدما رأى دموعها التي تدلت على خديها:
-"مالك يا ليلى بتعيطي ليه؟ إيه اللي حصل معاكِ؟"
أخبره حمدي بكل ما حدث وكيف تجرأ مسعد ورفع المدية في وجهها وحاول أن يجرحها بها لولا تدخل بعض شباب القرية وإنقاذهم لليلي في الوقت المناسب.
صاح فائد بغضب وهو يتناول حذائه لكي يرتديه ويذهب إلى بيت مسعد حتى يعلمه الأدب ويجعله عبرة أمام أهالي القرية:
-"الولد ده لازم يتحبس عشان يعرف أن الله حق ، طالما أمه معرفتش تربيه فأنا هبلغ عنه وهخليه يترمي في السجن وهما هيعرفوا يربوه هناك ويعيدوا تأهيله".
اقترب حمدي من فائد قائلا:
-"صلي على النبي يا حاج فائد واقعد بس خلينا نتكلم".
تن*د فائد وهو يجلس وقال:
-"عليه أفضل الصلاة والسلام ، اتكلم يا حمدي وقول اللي أنت عايزه".
جلس حمدي أمام فائد وهتف بهدوء:
-"مفيش داعي أنك تروح لبيت مسعد وتأذيه ؛ لأنه خلاص خد اللي فيه النصيب واتعلم عليه قدام البلد كلها".
رمقه فائد بعدم اقتناع وأردف:
-"لا والله ، ومين بقى اللي علم عليه؟!"
ابتسم حمدي وهو يجيب:
-"أنا وأصحابي مسكناه ض*بناه حتة علقة وبعدها جه الحاج مرسي شتمه وأداله كلمتين وبعدها جه عم مختار ض*به وشتمه ولما جيت أمه تدافع عنه قام رايح مطلقها بالتلاتة واتبرى منها ومن ولادها".
استهجن فائد تلك الأمور التي سمعها وردد بتعجب:
-"لا إله إلا الله ، يعني مختار فضل مستحمل دعاء طول السنين دي كلها وجاي دلوقتي يطلقها بعد ما بقى عنده منها شاب طول بعرض وبنت في سن جواز!!"
هتفت ليلى بتشفي وهي تجلس بجوار ش*يقها:
-"هي اللي عملت في نفسها كده ، محدش قالها تروح تحرض ابنها عليا وتخليه يحاول يعملي عاهة بالمطوة ، كل اللي جرى النهاردة هو حصاد الزرعة اللي هي زرعتها امبارح".
عقب حمدي على حديث ليلى بنبرة آسفة:
-"دي معملتش اعتبار نهائي لسليم اللي المفروض يبقى أخو ولادها ، دي فعلا ست مفترية ووحشة أوي ، ربنا يكفينا شرها هي وبنتها اللي طالعة ليها في كل حاجة".
تحدث فائد بحيرة وهو ينظر إلى هاتفه الذي وصلت نسبة شحنه إلى سبعين في المئة:
-"أنا مش عارف هقول لسليم إزاي على اللي حصل ده؟! هو اتصل بيا قبل ما أصلي الظهر وسألني عليكِ يا ليلى وقالي أنه اتصل بيكِ وأنتِ مردتيش عليه وأنا قولت ليه أنك خرجت ووعدته أني هتصل بيه تاني لما الموبايل يشحن".
هتفت ليلى بجدية وهي تخرج هاتفها من حقيبتها وتستعد لمهاتفة ابنها:
-"احنا هنتكتم على الموضوع ومش هنقول ليه أي حاجة ؛ لأنه ممكن يسيب دراسته وينزل مصر لو عرف باللي حصل".
هتف فائد باقتناع:
-"عندك حق يا ليلى ، سليم مش لازم يعرف حاجة عن اللي حصل".
▪▪▪▪▪▪▪▪▪
انتهت أماندا من إعداد قالب حلوى مغطى بالشوكولاتة ومحشو بالكريمة ثم قامت بتغطية القالب بغطاء زجاجي ووضعته على السفرة.
وقفت أماندا أمام المرآة تتفقد هيئتها وتتأكد من أنها ترتدي ملابس محتشمة تغطى كل شبر في جسمها باستثناء وجهها وكفيها وشعرها الأشقر الذي جمعته على شكل كحكة.
أمسكت أماندا القالب وخرجت من الشقة ثم هبطت الدرج وتوقفت أمام شقة سليم وض*بت جرس الباب.
فتح سليم الباب واتسعت عيناه بدهشة عندما رآها تقف أمامه وتحمل في يدها قالب كيك وتنظر له بابتسامة وهي تتحدث بامتنان:
-"كيف حالك يا سليم ، هل أصبح ذراعك بخير الآن؟"
تجاهلت أماندا دهشته وهي تستكمل:
-"أحببت أن أشكرك على المعروف الذي قدمته من أجلي بالأمس وأتمنى أن تقبل مني هذه الهدية المتواضعة".
مدت أماندا يدها بالقالب ووضعته بين يديه وهذا الأمر زاد من حيرته وجعله غير قادر على التصرف فهو لا يمكنه أن يفسح لها الطريق ويسمح لها بالدخول إلى شقته ؛ لأن هذا الأمر مخالف لجميع العادات والتعاليم التي تربى ونشأ عليها.
هتف سليم بإحراج:
-"شكرا لك أماندا ولكن لم يكن هناك داعي لتصنعي هذا الكيك ، أنا لم أتدخل بالأمس حتى أحصل على هدية منك".
ابتسمت أماندا وأردفت بلطف بعدما رمشت عينيها بوداعة:
-"أنا أعلم هذا الأمر يا سليم ولا أحتاج إلى مبرر منك ، أنت أنقذتني بالأمس لأنك شهم الطبع وهذه السمة موجودة بكثرة بين غالبية أبناء شعبك".
تنحنح سليم وردد بارتباك:
-"حسنا يا أماندا ، أنا أتفهم سبب إعدادك للكيك ولكنني لا يمكنني أن أدعوك إلى دخول شقتي ؛ لأن هذا الأمر لا يجوز على الإطلاق".
ابتسمت أماندا بداخلها ؛ لأن مخططها يسير على نحو ممتاز ولكنها أظهرت الاستياء على ملامحها وهي تصيح باستنكار مصطنع وكأنه قد طعن في شرفها وعفتها:
-"ما هذا الكلام الذي تقوله يا سليم؟! هل تعتقد أنني أريد أن أدخل إلى شقتك؟! لا أصدق أنك تراني فتاة بلا أخلاق سوف تقبل أن تدخل وحدها إلى شقة شاب أعزب يعيش بها بمفرده ، لم أتوقع أبدا أنك تنظر لي على أنني فتاة بلا حياء أو شرف".
تظاهرت أماندا بالبكاء الشديد وهي تبتعد وتركض بسرعة إلى الأعلى دون أن تكترث لنداء سليم الذي أراد أن يعتذر منها على سوء ظنه بها.
دخلت أماندا إلى غرفتها وأخذت تقفز وترقص من شدة الفرح بعدما أنجزت الخطوة الثانية بنجاح وأدت شخصية الفتاة الشرقية الخجول التي تتمسك بمبادئ الأخلاق والشرف على أكمل وجه والفضل يعود في ذلك إلى محرك البحث جوجل الذي حصلت منه على المعلومات الكافية عن طبيعة المرأة التي يسعى الرجال العرب للارتباط والزواج بها.
ليس عليها الآن سوى الانتظار حتى يأتي سليم ويعتذر منها لأنه اعتقد أنها فتاة متساهلة وتقبل أن تدخل إلى شقة رجل غريب وتجلس معه بداخلها وسوف تنفذ الخطوة القادمة بعدما تنال هذا الاعتذار الذي تتشوق لسماعه.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪
هتف عبد الله باستنكار وهو يرمش بجفنيه عدة مرات ويدلك أذنيه بشدة حتى يتأكد مما سمعه على ل**ن صديقه:
-"يبدو أنك تمزح معي يا رجل ، هل تريد أن تقول أنك تبحث عن طريقة مناسبة تعتذر بها من تلك الساحرة الشريرة وتريدني أن أساعدك في هذا الأمر؟!"
أومأ سليم برأسه مؤكدا لعبد الله الكلام الذي قاله قبل لحظات:
-"أجل يا عبد الله، لقد أسأت الظن في أخلاق الفتاة وجعلتها تشعر بالرخص بسبب حماقتي وتسرعي في الحكم عليها وتسبب هذا الأمر في جعلها تبكي بحرقة وهي تركض نحو شقتها".
رفع عبد الله حاجبيه قائلا باستهجان من إصرار سليم على إعادة الكلام نفسه الذي قاله في المرة الأولى:
-"أه يا قلبي ، سوف أصاب بالجلطة والشلل من طيبة وحماقة صديقي ، منذ متى وتلك الشقراء المغرورة تمتلك مبادئ حتى تنجرح مشاعرها عندما يشكك بها أحد ويظن السوء بأخلاقها وعزة نفسها؟!"
صاح سليم بحنق من برود صديقه واستخفافه بالأمر وكأنه قد سمع إحدى النكات المضحكة:
-"توقف عن هذا الأسلوب يا عبد الله ، الفتاة لم ترتكب أي شيء سيء على الإطلاق وكل ما فعلته هو أنها أرادت أن تشكرني على مساعدتي لها بالأمس ولكنني أحرجتها وجرحت لها كرامتها بسبب اعتقادي أنها تريد أن تدخل إلى شقتي ولم أفكر للحظة واحدة أنها سوف تعطيني قالب الكيك وتنصرف دون أن تتخطى عتبة الباب".
تحدث عبد الله بسخرية وهو يشيح بيديه في الهواء:
-"حسنا يا صاحب القلب العطوف لقد فهمت ما جرى ، اذهب الآن واجلس أمام شقتك وانتظر عودتها من عملها ثم قف أمامها واعتذر منها عن التصرف الذي بدر منك وتسبب في جرح مشاعرها وتعهد أمامها أنك لن تعيد هذا التصرف الغير محترم مرة أخرى".
أومأ سليم بإعجاب من هذا الاقتراح الذي سيجعله يكفر عن ذنبه في حق أماندا التي قدمت له الكيك بنية صافية:
-"هذه فكرة ممتازة ، شكرا لك يا عبد الله".
رحل سليم وترك عبد الله مشدوه الفاه بسبب صديقه الذي اتخذ اقتراحه الساخر على محمل الجد وقرر أن ينفذه بالفعل.
ض*ب عبد الله كفيه ببعضهما وتمتم باستغراب من تبدل حال سليم بين يوم وليلة:
-"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، أين ذهب عقلك يا صديقي؟! أنا أشعر أن تلك الفتاة الخبيثة تخطط لشيء ما وأن كل ما فعلته في الآونة الأخيرة ليس سوى مسلسل سخيف تقوم بتمثيله لكي تحقق أحد الأغراض التي تضعها داخل رأسها".
▪▪▪▪▪▪▪▪▪
عادت دعاء برفقة ابنها من عيادة الطبيب الذي ضمد لمسعد جراحه وكتب له بعض المراهم التي من شأنها تسكين الآلام والأوجاع.
شهقت سوسو وض*بت ص*رها وهي تركض نحو مسعد وتنظر بصدمة إلى كدمات وجهه وأبرزهم الجرح الذي تم تقطيبه أسفل أذنه اليسرى:
-"سلامتك يا أخويا ، مين اللي عمل فيك كده يا حبيبي؟"
أخبرتها دعاء بكل ما جرى قبل بضع ساعات أمام الناس في الشارع وهي تساعد مسعد حتى يتمدد على الأريكة لكي يريح قدمه اليسرى التي تورمت نتيجة السحل الذي تعرض له على يد حمدي رفيق سليم المقرب والذي يعد بالنسبة له بمنزله ش*يقه قبل أن يكون صديقه.
جلست سماح بجوار دعاء وأمام ش*يقها وهي تردد بصدمة تملكت منها بعدما أخبرتها والدتها أن والدها تبرأ منهم بسبب أفعالهم التي تجلب له العار وتجعله يود أن يقلد النعام ويقوم بدفن رأسه في الرمال:
-"أنا مش قادرة أصدق اللي بابا عمله معانا ده ، أنا حاسة لحد دلوقتي أني بحلم وأن اللي حصل ده مش حقيقة!! معقول قلب بابا طاوعه وخلاه يقدر يتخلى عننا بالسهولة دي ومن غير ما يفكر ولو لمرة واحدة على الأقل!!"
غمغم مسعد بتهكم وهو يشعل سيجارة ويدسها داخل فمه حتى يخرج بها همومه وأوجاعه:
-"لا صدقي يا أختي ، أبوك باعنا عشان خاطر عيون الست ليلى أم ابنه سليم اللي مشرفه دايما ورافع رأسه قدام قرايبه واللي الناس بتفضل دايما تقارن بيني وبينه وهو اللي بيفوز دايما عليا في المقارنة دي".
هتفت دعاء بغل وتوعد وهي تقبض بشدة على طرفي عباءتها:
-"ماشي يا مختار ، بقى أنا تطلقني في الشارع قدام اللي يسوى واللي ميسواش وكمان وصلت بيك الجرأة أنك تتبرى من عيالي ، صبرك عليا بس أما وريتك وخليتك تندم على عملتك دي ميبقاش اسمي دعاء".
صرت سماح على أسنانها وهتفت بغيظ طغى على قلبها بسرعة وغلفه بسواد الكراهية:
-"كله كوم وال*قربة اللي اسمها ليلى دي كوم تاني ، الولية الحرباية خربتها وقعدت على تلها ولا كأنها عملت أي حاجة!!"
صاحت دعاء بقهر نتج عن حسرة قلبها وخيبة أملها في ابنها:
-"كله من ورا المحروس أخوكِ ، هو اللي أداها الفرصة لما رفع عليها المطوة وخلاها تتمسكن وتوصل لمرحلة أنها تصعب على أبوك اللي دعا عليا قدام الناس عشان خاطرها".
برقت عينا دعاء بوعيد وأقسمت على أن تذيق غريمتها ليلى أشد وأقسى أنواع العذاب الذي لا يخطر على بال أحد:
-"بس على مين والله ما هسيبك يا ليلى يا بنت فكرية غير لما أخليكِ تمشي في الشارع وتكلمي نفسك ويبقى أخرك أنك تتهبلي وتترمي في مستشفى المجانين".
نظرت سوسو إلى والدتها وهتفت بتساؤل وقد بدأ الشك يلعب بعقلها ويطيح به إلى كل الاتجاهات:
-"أنتِ في دماغك حاجة معينة ناوية تنفذيها يا ماما؟"
ابتسمت دعاء وأجابت بخبث ثعلب ماكر يتظاهر بالوداعة والطيبة حتى يصطاد الأرانب الصغيرة التي تركتهم والدتهم حتى تجلب لهم الطعام:
-"متستعجليش على رزقك يا سماح واهدي كده وخلي عندك شوية صبر لحد ما هيجي الوقت المناسب اللي هتعرفي فيه كل حاجة وتشوفيها بنفسك وهي بتحصل قدام عينك على أرض الواقع".
▪▪▪▪▪▪▪▪▪
سارت أماندا وزميلاتها على ساحة العرض بالطريقة التي أمرهم المدرب أن يسيروا بها في هذه الفقرة التدريبية التي يقمن بها قبل أي عرض حتى يتجنبن حدوث أخطاء أثناء العرض الفعلي الذي يأتي لمشاهدته عدد كبير من الشخصيات الثرية والمرموقة.
تعثرت ريتا أثناء السير وكادت تسقط لولا تدخل بيري التي ساعدتها وأمسكت بيدها.
صرخ المدرب في وجه ريتا بعصبية شديدة:
-"خير يا أنسة ريتا ، ألم تنامي بالأمس ، إذا كنت لا تستطيعين الرؤية أثناء المشي فمن الأفضل لكِ أن تقومي بوضع نظارة حتى لا تسقطين على وجهك".
أصاب ريتا غيظ شديد من توبيخ المدرب لها أمام زميلاتها فالتفتت له وصاحت:
-"إذا كان هناك من يحتاج إلى نظارة حتى يستطيع النظر فهو أنت أيها المتحذلق قليل الذوق ، يبدو أنك نسيت مع من تتحدث وماذا يمكنني أن أفعل بك".
**ت المدرب بعدما فهم من تلميحها أنه إذا لم يبتلع ل**نه فسوف تخبر والدها وهو سيتصرف معه بطريقته.
استمر التدريب لفترة ثم أمرهن المدرب بالانصراف وهو يشعر بالحنق من تسلط ريتا وتهديدها له أمام جميع الفتيات.
وصلت أماندا إلى البناية التي تقطن بها وتوجهت نحو المصعد ولكنها وجدته معطلا فزفرت بضيق ثم سارت نحو الدرج وأخذت تصعد عليه وهي تتذمر إلى أن اقتربت من الوصول إلى الطابق الذي يقع به شقة سليم الذي وجدته يقف أمام شقته وكأنه ينتظر قدومها حتى يعتذر منها عما بدر منه بالأمس.
اختبأت أماندا بسرعة وتفقدت هيئتها حتى تتأكد من أنها ترتدي ثياب محتشمة ثم أخرجت قطارة صغيرة من حقيبتها ووضعت نقطة منها في كل عين حتى يبدو من هيئتها أنها كانت تبكي بشدة.
أعادت أماندا القطارة إلى الحقيبة ثم أكملت صعودها وهي تتظاهر بالقهر والان**ار وعندما رآها سليم اعتذر منها على الفور ولكنها تمسكت بقناع الحزن الظاهري قائلة بان**ار زائف:
-"ليس هناك داعي لاعتذارك يا سيد سليم ، هذه ليست المرة الأولى التي أتعرض بها لموقف مشابه ، الجميع ينظر لي على أنني فتاة بلا مبادئ بسبب تصرفات والدتي".
حاول سليم أن يقاطعها ولكنها لم تمنحه فرصة واستأنفت:
-"منذ بضعة أيام جاء رجل حقير إلى مقر عملي وطلب مني أن أعمل معه في أفلامه الغير محترمة ، ولهذا السبب لم أعد أريد أن أخرج إلى أي مكان ولم أعد أرغب في الذهاب إلى الحفلات حتى أتجنب التعرض إلى مثل هذه المواقف ولكنني مجبرة على الذهاب إلى العمل حتى أجني قوت يومي بشكل شريف ومحترم دون أن أتسول لأحد أو أبيع نفسي من أجل المال مثلما فعلت تلك المرأة التي تدعى والدتي ، تلك الشخصية المتكبرة التي أظهر بها كثيرا ليست سوى قناع أرتديه حتى أخفي القهر الذي ينتابني عندما يتم معاملتي بهذا الشكل المهين".
انفجرت أماندا في نوبة بكاء هستيري وهي تستمر في الحديث بحرقة جعلت سليم يصدقها ويتعاطف معها بسبب المآسي التي تمر بها في حياتها:
-"لماذا ينظر لي الجميع على أنني فتاة رخيصة؟! ليس ذنبي أن أمي امرأة غير شريفة ووالدي رجل حقير تركني وعاد إلى بلاده وتخلى عني قبل بضعة أشهر من قدومي إلى هذه الحياة".
شعر سليم بالشفقة عليها فيبدو أن الجميع يعاملها بشكل سيء بسبب سلوكيات والدتها التي لا يفهم حتى هذه اللحظة ما الذي فعلته بالضبط حتى يعامل الجميع ابنتها بتلك الطريقة الب*عة؟!
-"أنا لا أعرف أي شيء عن والدتك ولا أفهم لماذا يحتقرك الجميع بسببها وأنا أعتذر منك مرة أخرى على سوء ظني بك وأعدك أنني لن أتسرع في الحكم عليكِ مرة أخرى".
هتفت أماندا بامتنان وهي تمحو دموعها الزائفة:
-"أنا ممتنة لك يا سليم ، أنت تختلف كثيرا عن جميع الأشخاص الذين قابلتهم في حياتي".
صعدت أماندا إلى شقتها وهي تبتسم بخبث فقد استطاعت قبل لحظات أن تكتسب تعاطف سليم لدرجة ستجعله لا يتأثر بالكلام الذي يقوله الناس عنها.
وصلت أماندا إلى الشقة واتسعت عيناها عندما رأت أمامها صديقتها جين التي يبدو من ملامح وجهها أنها سمعت كل شيء دار بينها وبين سليم.
نهاية الفصل
batol