الفصل السابع
كانت أسمهان و عزة يبكين بحرقة عند عودة أزواجهم من المخفر قالت عزة بحرقة " ماذا تعني لا تستطيع الشرطة البحث عنهم قبل انقضاء يوم من اختفاءهم "
رد أحمد بتعب " تبقى عدة ساعات فهن لم يختفوا إلا بعد العصر بعد أن تحدثت ديم مع أخويها "
قالت أسمهان باكية بغضب " لا أعرف لم تركها هذين الا**قين تذهب وحدها . "
قال صابر الذي يشعر بانقباض و أن أحدهم يمسك قلبه بقبضته . يخشى أن يفقد دانية كما فقد والدتها و شقيقها الذي لم يرى النور . "البكاء سيدتي لن يفيد بشيء ما يطمئنني هو أن ثلاثتهم معا و أنا أثق بهم أنهن يستطعن حماية بعضهن و أنفسهم فدانية كانت دوماً ما تحادثني عن حلم و ديم و أنا أثق أنهن لا يفرقن قوة في مواجهة الأزمات عن ابنتي لذلك سندعو الله أن يكن بخير لحين نجدهم "
قال عبد الله والد ديم " أتمنى ذلك فابنتي صغيرة و لم تعتاد على الابتعاد عنا لقد كانت محاطة دوماً بحمايتنا و حماية شقيقيها "
قال أحمد بحزم " و الأن هى محاطة بحماية حلم ابنتي لا تخف عليها سنجدهم بأمر الله . فقط يمر الوقت و سنذهب للشرطة لتبدأ التحرك و البحث عنهم و لحينها لم لا نذهب لنسأل في عمل الفتيات عن أي شيء غريب حدث معهم أو لاحظ أحدهم شيء بخصوصهم أو تصرف غير مألوف "
نهض الرجال بحزم لينفذوا حديثه بينما وائل و الولدين قالا بجدية
" و نحن سنبحث عنهم في أماكن لقاءتهم ربما رآهم أحد "
رد صابر موافقا " هذا جيد أذهبا في رعاية الله "
بعد رحيل الرجال ظلت عزة و أسمهان تبكين و لم تعرف أي منهم أن تهدئ الأخرى فالمصاب واحد ...
******************
" الأن أظن أنه هناك حديث جاد نجريه معكم يا سادة "
ما أن قالت حلم هذا حتى سألت الفتيات بقلق ." ماذا هناك حلم "
قال بجاد بحزم " لم لا تجلسون أولا ثم سنتحدث "
قالت ديم و قد بدأت تبكي " أنا لا أستطيع الجلوس و الحديث أنا جائعة و لا أستطيع التفكير بشكل جيد "
كادت حلم تضحك و لكنها قالت بحزم " نعم قبل كل شيء أطعمونا فنحن منذ أمس لم نتناول الطعام "
قال بجاد بحنق " حسنا تفضلا معي و لكن حذار أن تفتعل أي منكم مشكلة أو تفكر بالهرب . ستكون نهايتكم جميعاً "
كادت حلم تذكره بسخرية من الذي كان يبكي كالطفل و هو ضامم رئيسه العاجز فلا داعي لتظهر بمظهر الشرير . " فقط أطعمنا نحن لن نهرب و نحن جائعون " قالتها بسخرية
قادهم بجاد للمطبخ و أجلسهم على المقاعد الصغيرة حول الطاولة المستديرة التي يعد عليها الطعام معظم الوقت .. قال بجاد للؤي القلق يريد سؤاله عنه و لا يستطيع أمامهم . " هو بخير . لقد أعطته الممرضة حقنة مهدئة من تلك التي أعطاه له الطبيب . و الأن أذهب لتكون مع بكر و عمرو حتى لا يأتي أحدهم هنا . تصرف معهم في عمل المزرعة لحين أتصرف هنا "
خرج لؤي أمام الفتيات الذين كانوا يتهامسون بخفوت . سألت حلم التي نهضت لتساعد بجاد الذي بدأ يعد الطعام .. " الرجل المصاب من هو "
قال بجاد بحزم " أخينا الأكبر "
لم تعلق على بوحه بعلاقتهم رغم ذلك الفيلم الهندي الذي أفتعله عن العملاء السريين . سألت باهتمام " كيف أصيب "
لمعت عين بجاد و شعرت أنه يريد البكاء ثانياً " سقط من على ظهر حصان "
وضعت الخبز على الطاولة بعد أن قامت بتسخينه و الفتاتين ترقبانهم و تنصتان للحديث " المطلوب " سألت حلم بجدية
التفت إليها بجاد بحزم و قال بهدوء " شهرين أو شهر لحين أنهى أوراق سفره للخارج . ليقوم بالجراحة "
قالت حلم بأسف " هذا مستحيل نحن لدينا عائلتنا هل تظن حقاً أننا سنظل هنا دون أن يعرف أحد مكاننا "
رد بجاد ببرود " إذا لم يكن برضاكم غصباً عنكم آنستي . لقد أتيتم لهنا و أنتهى الأمر لا سبيل للتراجع " فالأ**ق ورطتنا و انتهى فكر بغضب ..
قالت دانية غاضبة " أنت لا تتحدث بشكل جاد . مؤكد تمزح . هل تريدنا شهر بعيداً عن عوائلنا ببساطة "
قال بجاد يجيبها بعناد " شهرين من أجل خاطرك يا قطة و لا تراجع"
قالت ديم و قد بدأت تبكي " و لكن أمي و أخوى مؤكد سيقلقان علينا "
رد بجاد بضيق و هو يسب داخله شقيقه الذي ورطهم في هذا الموقف " ستعودون في النهاية ربما نسمح لكم بخطاب مكتوب ليطمئنوا عليكم "
ردت ديم باكية " لا أنا أريد العودة للمنزل . لن أمكث هنا لثانية "
هدر بجاد بغضب " قلت لا ذهاب لحين نرحل و إلا لن تجدوا ما يسركم أنتم سبب غباءكم من أخبركم أن تتبعاها "
قالت حلم ساخرة " رأوا صديقتهم تخ*ف فقط "
نظر إليها بجاد أنها الأكثر تماسكا و قوة بينهم ربما كونها تبدوا أكبرهم سنا . قال بهدوء و حزم " استمعوا إلي جيداً . خروج من هنا لن يحدث لحين نسافر . من حظكم أننا سنرحل قريبًا فأخي أراد السفر للخارج بأسرع وقت ليقوم بالجراحة بدلا من هنا رغم أنه يوجد أطباء جيدين و حالته ليست خطيرة و لكنه مصر على السفر لذلك أعدكم لن تظلا هنا طويلاً فقط ليتعاون الجميع معا حتى تمر هذه الفترة بخير اتفقنا "
قالت حلم سأله بشرود متذكرة صياح الرجل باسمها بوجع و كأنه يعتذر من شيء " من سيرين "
التفت إليها بجاد بهدوء فرمقته بضيق قائلة " هى سبب في سوء سلوكه على ما أظن ربما تركته عندما أصبح مقعد . لقد سبني دون أن يعرف من أكون لذلك أظن أنها سبب في سوء حالته "
قال بجاد بحزن " ليست السبب هو هكذا مع الجميع زاد الأمر بسبب الحادث . و لكن جوابا على سؤالك نحن لا نعرف هى من تكون "
**تت حلم بتفكير ثم قالت بضيق " أعدنا لمنازلنا و أعدك أن أكون ممرضته "
رد بجاد ببرود فهو يعرف أنها مستحيل تعمل هنا لن تسمح لها عائلتها و مؤكد سيبلغون عن فعلة الغ*ي الشرطة و هما تورطوا و انتهى الأمر .. " أسف أنت هنا الأن و أنتهى الأمر . ستكونين مطيعة و صديقتيكِ سيمر وقت مكوثكم كالنزهة . ستتسببون في المتاعب سيكون الوقت جحيما لكم و القرار لكم "
قالت حلم بهدوء " لنأكل و بعدها نقرر فنحن لا نستطيع القرار على معدة خاوية . "
نظر إليها بجاد بشك و لكنه عاد ليكمل ما يفعله ب**ت ...
******************
مجتمعون في الغرفة الصغيرة التي احتجزوا بها ليلة أمس . بعد أن تناولوا الطعام أعادهم بجاد للغرفة و لم تقاومه أي منهم فهن يحتجن للتفكير في الأمر قبل أن يفعلا شيء ربما يؤذيهم أكثر من أن ينجيهم .. قالت حلم بجدية " و الأن أنصتن إلي أنتِ و هى . أولا يبدوا هروبنا من هنا سيكون مستحيلا لسبب واحد بسيط أننا بعيدين عن العمران بمئات الكيلو مترات . لذلك هذا ما سيكون عليه الوضع منذ الآن "
قاطعتها دانية بجدية " حلم أنتِ حقاً لن تظلين هنا و تمرضينه "
**تت حلم بتفكير فرغم ثورة الرجل و غضبه و وقاحته الظاهرة إلا أنها تشعر أن خلف كل هذه الهالة من العنف و القسوة رجل ضعيف عاجز يحتاج الاهتمام و الرعاية و ربما بعض الطمئنة . أجابت حلم بحزم " سواء قبلت أو لم أقبل نحن محتجزون هنا للأسف لذلك سنظهر الرضى لتمر فترة بقاءنا بخير "
قالت ديم بحزن " و أباءنا "
قالت حلم بجدية تجيبها " سنطالب بخطاب الطمئنة الذي أقترحه الرجل فليس أمامنا شيء أخر "
زفرت دانية و تن*دت ديم بحنق " تبا لهم . أفسدا حياتي القادمة بفعلتهم "
ضحكت حلم و دانية فهما يعلمان ماذا تقصد . كون والدتها لن تسمح لها بالخروج من باب المنزل مرة أخرى " الأن أسمعاني جيداً "
انتبهت كلتاهما للحديث و حلم تقول بحزم " أولا هذين الغ*يين لا واحدة منكم تستفزهم بشيء حتى لا يطالنا أذاهم . لنكن عمليين فقط و هادئين . هذا أولا .. ثانياً ذلك الرجل المريض لا داعي ليعرف بفعلة أخويه ربما ساءت حالته ليكن هذا بيننا . إذا رأى أحد منكم سنخبره أننا نعمل مؤقتاً معا خادمة و طاهية و أنا ممرضة . هذا بالنسبة للرجل المريض أما الآخرين إياك أن ترفع واحدة منكم قشة في هذا المنزل . غرف*نا فقط سنهتم بها حتى لا يعتادون على دخولها . أما أوقات الفراغ بالنسبة لي سنكون جميعاً معا لا واحدة منكم تترك الأخرى . وقت العمل فقط سأترككم و لكن أنتن لن تتركن بعضكن . و الأن و قد تقرر بقاءنا هنا كل منكم تخبرني بطلباتها حتى أخبرهم ليجلبوها من الخارج فنحن لن نظل هنا دون ملابس أو ما نحتاجه من لوازم راحتنا "
و هذا ما حدث و هى تقف أمام بجاد بقوة تخبره عن طلباتهم للبقاء و هو شراء بعض المستلزمات النسائية و الملابس التي يحتاجونها هنا و أيضاً طلباتها لبدأ علاج أخيه و الخطاب الذي كتبته كل واحدة منهم و أعطته له ليوصله لعائلتها . كان يقرأ ما كتبن كما توقعن لذلك لم يكتبا غير تأكيدا على أنهم بخير و سيعودون قريبًا و عند عودتهم سيعلمونهم ما حدث .. كان بجاد ينظر لورقة الطلبات بضيق و قد زحفت الحمرة لوجنته كالفتيات مما أدهش حلم المراقبة ب**ت و كادت تنفجر ضحكا عليه كانت تود لو سخرت منه شامتة أمام الفتيات و لكنها لم تفعل لا تعرف لماذا فهي حقاً تشعر بالشفقة على ثلاثتهم حتى الو*د الذي ض*بها و خ*فها . كان بجاد يفكر بحنق كيف سيحضر لهم هذه الأشياء للبقاء . هو لم يفكر في هذا الأمر .. تبا كيف سيشترى ذلك المدون هو يخجل من قراءته و ليس طلبه .. رفع رأسه ينظر إليها و يده تقبض على الورقة بحدة " ألا تستطعن الاستغناء عن هذه الأشياء و نحن سنعطيكم بعض الملابس القديمة التي ضاقت علينا "
قالت حلم بخبث تعلم جيداً ما يضايقه في الطلبات " و هو أشياءهم الشخصية " لم نرتدي ملابس رجال أغراب قديمة . هل تظن أننا زوجاتكم . ثم نحن لا نستطيع البقاء دون تلك الطلبات هذه أشياء هامة أليس لك زوجة تحضرها لها مثلاً "
قال بجاد بحنق " لو كان لي زوجة لم كانت لدينا مشكلة في إيجاد ممرضة مقيمة "
قالت حلم ببرود ساخرة " حسن يا عزيزي فلتحضر ما هو مدون و تعجل بما دونته خاص بأخيك لنبدأ العلاج . بالمناسبة هل لديه مقعد متحرك هنا "
أجابها بجاد بضيق " لا . لم يقبل آمر بواحد منهم عندما عدنا لهنا "
قالت حلم أمرة .. " لتجلب واحدا إذن فسأحتاجه فأنا لن أحمله طوال الوقت "
سب بجاد بحنق و هو يقول بغضب " حسنا . و الأن هل لي أن أريكم غرفكم "
سألت دانية بتوتر " الن نمكث معا في غرفة واحدة "
أجاب بجاد بلامبالاة " المنزل كبير. و هذا يعود إليكن سأريكم غرفكم و على راحتكم . "
قالت دانية بجدية " حسنا بما أن البقاء هنا سيكون مملا فلا تلفاز و لا هاتف و خروج من المنزل أرينا باقي أرجاء المنزل و السطح ربما صعدنا لرؤية الغربان التي تحوم حول المنزل أو نقوم بعد النجوم تضيعا للوقت "
رمقها ببرود و قال " و هل أنتِ عالمة فلك "
أجابت دانية بهدوء " أنا معلمة "
سأل ديم باهتمام " و أنتِ "
ردت ببرود " باريستا . أعمل في مطعم باريستا "
سألها بسخرية " و ما هو هذا العمل "
قالت تجيب بحنق " أعد القهوة بأنواعها "
دلف لؤي قائلاً بخبث " اه كم أحب القهوة . أعشقها . سأجعلك تعدينها لي في وقت ما "
أجابت حلم عنها " لا شيء غير تطبيب أخيكم ستنالونه . و راتبي الشهري هو ...." ض*بت رقما فقال بجاد بهدوء "موافق بالطبع "
نظرت إليه بدهشة وافق على الراتب أنه راتب عام كامل .. قال لؤي ببرود من دهشتها " نحن نعطي آمر حياتنا و ليس بضع دراهم سخيفة "
قالت حلم ساخرة " ليتني طلبت المزيد إذن "
أجاب بجاد بلامبالاة " إذا أردتِ "
ردت دانية ببرود " لا نريد شيء و هيا أحضر ما طلبناه نريد أن نبدل ملابسنا لنا يومين نرتديها "
رمقها بجاد ببرود " حسنا لنرى الغرف "
و هكذا أراهم كل واحدة غرفتها و أعطاهم مفتاح الغرفة لزيادة اطمئنان و لكن حلم قالت بهدوء " أريدك أن تعد غرفة لأخيك في الأسفل هنا لن ينفع مع علاجه . أحتاج أن يكون غير مقيد بالصعود و الهبوط إذا كنت سأتحمل مسؤوليته منذ الآن "
أجابها بجاد براحة " حسنا لك ذلك آنستي و الأن سأذهب لأجلب ما تريدينه "
تركهم و ذهب و لؤي يقول بجدية " أنا في الأسفل . لا تفكر واحدة منكم تذهب لمكان "
قالت ديم بسخرية " فكرة جيدة ربما قتلناك ثلاثتنا و ذهبنا بكل بساطة "
مط شفتيه بسخرية قبل أن يتركهم . اجتمعن في غرفة حلم و دانية تقول بحيرة " كيف سيوصل الخطابات "
و كان سؤال يدور في خلد الجميع كيف سيوصل الخطابات .
***********************
دق الباب فنهض وائل ليفتح الباب مسرعا ربما هى حلم عادت . فتح الباب ليجد عامل توصيل يحمل بين ذراعيه علبة كبيرة قائلاً
" مساء الخير سيدي هل هذا منزل الآنسة حلم أحمد منصور "
سأله وائل بلهفة " نعم هى هل وجدتها . أين هى "
نظر إليه العامل بتعجب قائلاً " وجدت من سيدي . أنا أتيت لأوصل طرد جاء لنا عن طريق الشركة مرسل من مجهول للآنسة حلم "
سأله وائل بعصبية " كيف مجهول أليس مفترض أن تعلموا هوية الراسل "
هز الرجل كتفيه بلامبالاة " ليس بالضرورة نحن شركة خاصة لا تابع لهيئة البريد "
رد وائل بحدة " ظننت أن القانون ساري على الكل "
مد الرجل العلبة قائلاً ببرود " هل ستستلمها سيدي أم أعيدها للشركة لعدم وجود مستلم "
خرج أحمد سائلا " ماذا هناك وائل "
قال يجيب والده " طرد لحلم أبي و لا هوية للراسل "
تقدم أحمد و عزة التي جاءت تبكي لسماع اسم ابنتها " ماذا بها حلم"
قال أحمد و هو يخ*ف الطرد و يمزق غلافه بسرعة ليعلم ما به . كانت علبة صغيرة تحتوي على ثلاثة خطابات بأظرف زرقاء و الرجل يقول بضيق " سيدي لتوقع لي الاستلام أولا "
وقع له وائل فانصرف الرجل مسرعا .. فض أحمد الظروف المكتوب عليه حلم و نظر للكلمات بلهفة و زوجته ملتصقة به عيناه تمر بدورها على الكلمات التي كانت عبارة عن طمأنة لهم أنها بخير حال و ستعود قريبًا . موصية إياهم طمأنة العم صابر والد دانية و العم عبد الله والد ديم . و يطمئن أخويها و والدتها أنها بخير . و أنهت. الخطاب بوعد بالعودة قريبًا و قول كل ما حدث معها هذه الفترة طالبة منهم عدم القلق . و كأنها تطلب من العصافير أن لا تغرد لتنفجر عزة في البكاء بقوة و هى تهتف باسم ابنتها .. أمسك بالخطابين الأخرين و قال بحزم .. " هيا معي وائل لنوصلهم "
*******************
دلف لؤي لغرفته ليطمئن عليه . كان بجاد قد ذهب منذ وقت طويل و لم يعد حتى الآن ليجلب طلبات هؤلاء الغ*يات . كان آمر مستيقظ يستند على دعامة السرير . عندما رأي لؤي مسح وجهه كأنه كان يبكي و بعصبية زجره قائلاً
" ما الذي أتى بك . أريد البقاء لوحدي عندما أحتاج أحدكم سأنادي عليكم "
قال لؤي بحزن " ألم تشعر بالجوع أخي منذ أفقت و لم تتناول شيء"
قال آمر بسخرية مريرة " هل هناك جثة تشعر بالجوع "
شهق لؤي بألم قائلاً " أخي بالله عليك لا تفعل ذلك بنفسك آمر أنت ستشفى لم تصعب عليك الأمور . لقد جلبنا ممرضة جديدة و هى ستبدأ معك العلاج منذ الغد و سنسافر في أسرع وقت فقط أهدئ و أصبر قليلاً "
قال آمر بمرارة " الوقت هو الذي لا أملكه "
سأله لؤي بيأس "لم أنت متشائم هكذا أخي هما شهران أو أقل لحين ننهي الأوراق كاملة لثلاثتنا "
قال آمر بحدة " هيا أذهب من هنا و تلك الفتاة الغ*ية أجعلها ترحل لا أريد مساعدتها أو أن تعتني بي إذا أتت هنا سأطردها "
قال لؤي بحزن " سأحضر لك بعض الطعام الأن "
قال آمر بغضب " قلت لا أريد ألا تفهم "
دلفت حلم حاملة صينية طعام قائلة بهدوء " بل ستأكل إذا كنت تريد أن تشفى سيدى "
زجرها آمر بعنف " أخرجي من هنا لا أريد شيء منك هيا لترحلي لا نحتاج لخدماتك "
نظرت حلم للؤي أن يخرج . فنظر إليها بتحدي أنه لن يتركه معها . فوضعت حلم الصينية جانبا و كتفت ذراعيها بتحدي قائلة " يمكنك الذهاب و أنا سأعتني بالسيد الكبير و أنت أذهب حتى لا يجد أحدهم طريقه لباب المنزل فيستقل السيارة و يهرب "
زم لؤي شفتيه بضيق و خرج بحنق و هو يفهم تلميحاتها . فابتسمت حلم بهدوء هذا الرجل غاية في الجنون . التفتت للجالس على الفراش مفكرة أما هذا فهو في غاية الوجع . قالت حلم بهدوء
" سيد آمر . أعرفك بنفسي أنا ممرضتك حلم أحمد منصور . سأظل في خدمتك لحين تذهب لموعد الجراحة . أتمنى أن نتفاهم و نتعاون سويا فما أريده هو صالحك بالتأكيد "
بعد أن انتهت قال آمر ببرود " فلتذهبي إلى الجحيم آنستي "
قالت حلم و هى تجلس على طرف الفراش .. " سيد آمر أنا أعلم أنك عديم الإحساس و الذوق و أنك ربما عديم التربية . صدقني لست محتاج لتثبت هذا لي لقد علمته فور رؤيتي لك لأول مرة و أنت تسب أخيك غير مقدر لتعبه و خوفه عليك . اه لقد كنت ماذا أقول كنت بغيض و كريه عديم الأخلاق . أنا لن أعلق على سبك لي . لقد تعاملت مع مجانين مرضى من قبل و كانوا يفعلون أكثر من السباب لذلك بالنسبة لي لا حرج . سأعدك مريض عقلي أيضاً "
رمقها آمر ببرود متحكما في غضبه لأول مرة . ربما لأنها تتحدث معه بهدوء كان وقع الحديث عليه أرق و الطف . أو ربما سيعتبرها بالمثل قليلة ذوق و مجنونة . لذلك سيأخذها على قدر عقلها .. قال ببرود مؤكداً " هذا لن يغير شيء أذهبي ... إلى ... الجحيييم آنستي "
نهضت حلم و أمسكت بالطعام لتضعه على ساقيه العاجزتين قائلة
" سأذهب بعد تناولك للطعام سيد آمر "
أمسكت بالصينية بقوة و ضغطتها على ساقيه عندما أراد دفعها عنه لتقع على الأرض كما توقعت يتصرف بنزق و طفولية قالت ببرود
" أأأ هذا تصرف سيء منك يا سيد لا يصح . الطعام لنأكله نحن و ليس الأرض "
لم يتحمل آمر فصرخ بها بغضب " أخرجيييي "
قالت حلم بهدوء " سأفعل فقط عندما تتناول الطعام صدقني "
استند آمر على راحتيه ليدفع بجسده ليعود و يستلقي فأبعدت حلم الصينية جانبا و قالت بهدوء " حسنا مت جوعا مع عجزك أيها الفاشل "
كانت تعرف أنها تجرحه بحديثها و لكنها تريد إخراج كل غضبه المختزن لتستطيع التعامل معه بهدوء فربما توصلا لتفاهم ما . و لكن الرجل عنيد للغاية . الو*د حتى الطعام لم يقبل فما باله بالعلاج . حسنا حلم أنت في يومك الأول لتعطيه بعض الوقت ليتقبل وجودك و بعدها تستطيعين التصرف معه . ليعلم فقط أنك لن ترحلي أي كان طريقته في معاملتك حتى يستسلم مؤكد لن يظل غاضب دوماً . ربما تفاهمت معه ليقبل المساعدة فقط يعلم أني لن أسمح له بصرفي ببساطة . فقط أصبري .
******************
كان ينظر لرسالتها بحزن بعد رحيل أحمد . كانت رسالة مطمئنة حتى لا يقلق عليها و أنها تمتنع لسبب قوي ستخبره عنه عندما تعود . ظلت تؤكد قائلة " سأعود بابا . أقسم لك أني سأعود . أنتظري أرجوك . هناك الكثير الذي أريد أخبارك به . لن تصدق حقاً ما حدث ستضحك كثيرا صدقني . فقط انتظرني حبيبي . أحبك أبي أحبك كثيرا "
هطلت دموع صابر بحرقة و هو يضم الخطاب لص*ره متمتما بخفوت " سأنتظرك يا حبيبتي سأنتظرك . من لي غيرك دانية . أنا فقط مشتاق إليك . "
نهض ليخرج ألبوم صورهم منذ كانت صغيرة قبل وفاة والدتها و شقيقها . ظل يقلب في الصور ليتوقف عند كل صورة تجمعهم متذكرا كل موقف مر بهم وقتها ليبتسم أحياناً و يتألم أحياناً أخرى . تن*د صابر بحزن و تمتم داعي " يا الله أحميها لي أي كان مكان وجودها . فلتحفظها لي و تردها سالمة "
*******************
تنظر لمجد و ماجد باكية بحرقة و وزوجها يقرأ الخطاب للمرة العاشرة حتى تطمئن قليلاً و لكنها لا تفعل . بل ظلت تسب قائلة
" كل هذا بسببكم أيها الغ*يان . لو كنتما رجلين لم تركتم شقيقتكم تذهب لمكان وحدها و انظرا النتيجة . لقد اختفت و لا نعرف أين ذهبت . اه يا ابنتي أين أنت الآن يا حبيبتي "
هطلت دموع مجد و ماجد بحزن و لوم لأنفسهم لأنهم سبب ذلك كما تقول والدتهم . قال عبد الله بحزم " يكفي أسمهان . لقد أسمعتهم هذه مرارا . المهم أطمئننا عليها و لو قليلاً . ثم لا تقلقي لن ن**ت و سنظل نبحث عنها مع الشرطة كما اتفقت مع صابر و أحمد . من الغد سنذهب للشرطة و نعطيهم الخطابات ليبحثوا عنهم لعلهم يجدون دليل نحن لم ننتبه له . أطمئني إن شاء الله سنجدها و الفتيات "
و كأن حديثه لم يساعد على طمأنتها بل زاد قلقها و ظلت تبكي ناظرة للولدين بغضب و لوم ...
********************
"أين لؤي " سأل بجاد و هو يضع الأشياء التي جلبها معه على الطاولة و الأرض ..
ردت حلم بهدوء " يجلس مع أخيك في غرفته "
اومأ برأسه وقال بجاد بتعب " هذا كل ما طلبته جلبته لك آنستي "
نظرت حلم للمقعد المدولب و باقي الأغراض و قالت بتساؤل " هل أوصلت الخطابات "
رد بجاد بحزم " أجل أطمئني و تستطيعين أن تكتبي آخر كل أسبوع سأوصله "
سألته بريبة " هل رأك والدي . أوصلته بنفسك "
قال بجاد بملل " نعم رايتهم و رأيت أخيك وائل أيضاً و أمك "
سألته بلهفة " و كيف حالهم "
رد بجاد ببرود " بخير متماسكين لا تقلقي "
سألت دانية باكية " و بابا كيف هو "
رد بجدية " لا أعرف . لقد تركت الخطابات لوالد الممرضة و هو أوصل الباقي "
ردت ديم غاضبة " اسمها حلم و ليست الممرضة "
أجابها بسخرية " حلمك أنت يا صغيرة ما بك أليست ممرضة "
سألت حلم " حسنا المرة المقبلة ستوصل الخطابات لوالد دانية لتطمئنها عليه . و المرة الثانية والد ديم حتى تطمئن على أخويها و عائلتها أيضاً "
قال بجاد بملل " حسنا نحن في الأن. الأن هل لكم أن تخبروني ما سيكون عليه علاج أخي "
قالت حلم بجدية" أفعل كما قلت و أنزله هنا و سنبدأ على الفور "
رد بجاد بتعب و قد استنفد طاقته لليوم " حسنا في الغد إن شاء الله . فاليوم وصلت لأخر طاقتي "
قالت دانية ببرود " نحن لم نتناول الطعام و نريد العشاء يا سيد لا تقل أنك ستذهب للنوم "
نظر إليها بجاد بحنق و اتسعت عيناه بقوة قائلاً " آمر . هل اطعمه لؤي "
ردت حلم بضيق " أجل فعل لا تقلق . أخيك الو*د لم يقبل شيء مني و لكن الو*د الآخر أطعمه فيما بعد "
قال بجاد بضيق " آنستي رجاء لا تجعلي هذا أسلوب التعامل بيننا لنكن متحضرين حتى يمر الوقت بخير "
ردت دانية ساخرة " متحضرين .. ها ها ها جديدة هذه . الخاطف يريد التعامل بتحضر . و هو أبعد عنه "
رد بجاد ببرود " اليوم لا عشاء . عندما تتحدثون بتحضر سأعاملكم به . تصبحون على خير . الباب مغلق لن تستطيعون الذهاب لمكان و إذا فكرت أي منكن في الخروج ستأكلها الذئاب و تلدغها الأفاعي و اه لا سيارة هنا إلا علي بعد عشر كيلو متر إذا نجوتم من الذئاب و الأفاعي . تصبحون على خير آنساتي "
تركهم و صعد لغرفته يبدل ملابسه قبل أن يطمئن على آمر
*******************
يستلقين بجانب بعضهم على سرير حلم و الباب مغلق بالمفتاح رغم أنهن في قرارة نفسهن يعلمن أنهم لن يمسوهن بسوء . غريب ثقتهم هذه بهؤلاء الأوغاد . و لكن لا مانع من بعض الحذر . قالت دانية بحزن " اشتقت لأبي رغم أنه لم يمر يومين "
قالت ديم بخجل " هل تظنون أني جاحدة لو قلت إني لست مشتاقة للعودة للمنزل الأن هذا إذا كان الوضع سيكون هنا بخير "
نظرت إليها حلم و دانية بدهشة قبل ينفجرن ضاحكتين و حلم تقول " مجنونة "
ابتسمت ديم و لمعت عيناها بالدموع قائلة بشجن " و لكني اشتقت أيضاً أنا أكذب في هذا "
ضمتها حلم و دانية بقوة و حلم تقول برقة " كلنا حبيبتي . إن شاء الله نعود بأسرع وقت . فقط نريد أن نتفق على شيء آخر "
سألت دانية بجدية " ما هو . "
أجابت حلم بحزم " لا أريد أن تعطيا هذين الغ*يين وجه . أعلم أنهم وسيمين و ربما لبقان و يتحدثان جيداً ربما أرادا اغواء أي منا هنا لتمضية وقتهم قبل سفرهم مع أخيهم "
" لن نفعل ذلك حلم تعرفينا جيداً " قالتها ديم مؤكدة
ردت حلم بصدق " حبيبتي أنا أقول هذا لأني لا أثق بهم هم و ليس بكم أنتم .. أخبركم فقط لتنتبها لأي من حركاتهم .. حتى لا يظنون أننا ساذجات و لا نفهم لعبتهم "
ردت ديم بحزم " أطمئني إن يحدث "
قالت حلم مؤكدة " و كما أخبرتكم لا ترفعا قشة في هذا المنزل و أو حتى كوب ماء تعطوه لأحدهم قبل أن يموت "
قالت دانية بملل " لا أعرف كيف سنمضي وقتنا هنا "
قالت حلم باسمة " في استكشاف المنزل و عد النجوم على السطح"
ضحكت الفتيات بمرح قبل أن يتثاءبوا معا ليعودا للضحك مرة أخرى قائلين في وقت واحد " بصرة "
*********************
" أتركني بجاد ا****ة عليك . أنا لن أهبط في الأسفل سأظل في غرفتي "
كان آمر يصرخ بغضب و هو يض*ب أخيه بقوة على جسده و رغم الألم لم يفلته بجاد و هو يحمله للأسفل . قال لؤي الذي يلاحظ علامات الألم على وجه بجاد " أخي بالله عليك . هذا لصالحك . لم لا تفهم . نحن لا نريد غير شفاءك "
زمجر آمر بغضب و مرارة " أيها الأوغاد تتحكمون بي كوني عاجز و لن أستطيع الرفض . تتعاملون معي كمقعد أو طاولة تضعونها المكان الذي تريدون . حسنا أصبرا على فقط سأريكم سأؤدبكما كما كنت أفعل أيها الأوغاد "
كان حديثه يمزق قلبيهما و لكن لابد من أن يقسي كلاهما قلبه فلو فعلاً لم رحلت الممرضة تلو الأخرى و وصل بهم الحال لخ*ف واحدة . فتح لؤي الباب للغرفة التي أعداها له و صراخه مازال يتعالى بالسباب . أتت حلم و بجاد يضعه على الفراش و هو مازال يض*به حتى جرح شفتيه و سالت بعض الدماء . قالت بهدوء " ما رأيك في غرفتك الجديدة سيد آمر "
رد آمر بغضب " ا****ة عليكِ أيتها الحقيرة أنتِ من طلب هذا . من تظنين نفسك ها . هل تظنين ستتحكمين بي "
ردت حلم و هى ترى وجه بجاد المكدوم " بالفعل . أنا سأتحكم بك لسبب بسيط هو أني ممرضتك المسؤولة عنك منذ الآن كلما تقبلت هذا أسرع كان أفضل "
" أغربوا عن وجهى . أغربوا عن وجهي جميعاً " صرخ بها آمر بغضب و هو يلقي بالوسائد من الفراش .. قالت حلم بأمر " بجاد أخرج أريد الحديث مع السيد الكبير قليلاً في أمر هام "
نظر إليها بجاد بشك قلق فقالت حلم بحزم " إذا سمحت أريد الحديث مع مريضي . تفضل اتركنا وحدنا أنا لن أكله لا تخف لا أحب لحم البشر "
ظل بجاد متسمرا فقالت حلم تضيف بغضب " بجاد أخرج لو سمحت "
أمتثل بجاد على مضض و آمر ينظر إليه بغضب متوعدا فسب بجاد بخفوت قبل أن يخرج " ليتني أنا من سقط لكان أهون علي من هذا العذاب "
بعد ذهابه قالت حلم بهدوء " سمعت .. أنت تسببت لهم في العذاب لم .. لماذا تفعل ذلك "
تنفس آمر بقوة و تجاهل جوابها . لتثرثر كما تريد لن يهتم . أضافت حلم بأسف " تعلم هذا سيؤخر شفاءك حتى إذا أجريت الجراحة لابد أن تخضع لهذا العلاج لأشهر بعدها حتى تعود و تتعافي . ألا تريد ذلك . أليس هناك أحد تحبه ينتظر أن تشفى . "
مرت صورة بيسان بذاكرته و لمعت عيناه بألم فقال بهدوء متجاهلا كل حديثها السابق أمرا " أصعدي لغرفتي و أفتحي الكمود الصغير بجانب الفراش ستجدين ظرف أبيض صغير أحضريه لي و إياك و فتحه أيتها الأمينة "
رمقته حلم بتحدي و كتفت ذراعيها ببرود قائلة " ها .. إذا ماذا "
قال آمر بهدوء " إذا سمحتي "
أخذت حلم نفس طويل قبل أن تقول بهدوء " حسنا سيدي على الفور "
تعلم أن هدؤه هذا فقط لرغبته الشديدة في ذلك الظرف . ماذا به يا ترى ليطلب بأدب . فكرت بنزق تبا الو*د كأنه علم أنه سيثير فضولي فذكرني بأمانتي . حسنا ربما علمت يوماً ما..
**★**★**★**★**★**★**★**★**