bc

رواية "عند مفترق الطرق"

book_age16+
106
FOLLOW
1K
READ
others
drama
tragedy
sweet
like
intro-logo
Blurb

هي رواية واقعية تدور أحداثها عن قصة حقيقية وقعت لفتاة مصرية أخذها الحب گ سائر بنات جنسها فـ صارت تحصد تباعته تارة بقسوة و تارة بأكثر قوة حتى عصفها مفاجأته عصفًا ..

فـ تابعونا وأبطالنا مالك و بنان بين طيات مشاهد و مواقف شيقة و أكثر دفئاً

chap-preview
Free preview
المقدمة و الحلقة الأولى
المقدمة لا تحملني ذنب قراءة ما خطه قلمي و أذانك يرفع بحي على الصلاة "صلاتك أملك للنجاة" ______________________ ما بين دفتي الحياة بـ حُلوها و مُرها ستزهو بنا الأمنياتِ و تجرفُنا العثرات لتُدمغ قرارتنا تباعًا إما بعقلانية تامة، أو بعواطف قلبية حانية أو قد تترنح بين صلابة هذا و لين ذاك فـ نظل دائمًا عِند مُفْترق الطُرق! رواية مآخوذةٌ عن قصة حقيقية ------------- "تو**يع الأبطال" مالك "نموت و نظن بأن لا حياةٌ أخرى فـ بغت بكِ حياةٌ ثانية و ما الحياةٌ الأولى إلا دربًا من السراب" بنان كنتُ أظنُ بأرضك قاطنة حتى بُغت بأنني لم أكن بـ مجرتكَ من الأساس! *بقلمي شريهان سماحة ___________ الفصل الأول من منا لديه مناعة كافية لمواجهة وباءً قويًا گ الحب يتوغل بالجسد فيشتكي منه كافة اعضائه بالتيه و السهر فلا راحة و لا نوم بعده، و لا سعادة دائمة أو سكون حوله تفتقد بطغوته نفسك القديمة، و تشتاق من ضجيجه لأيامك الرتيبة، كل ذلك و أنت تترجى منه فقط الإطمئنان و الوعد بالوفاء، و لا تجد! لا تجد و أنت ما زلت تضحي في دائرة مفرغة لا نهاية لها و لا توبة دائرة تسحبك بـ عاصفتها لجُبها المظلم فتظل تبحث و تبحث عن نفسك بين جنباتها، عن مبادئك، عن طريق يروض ظلمتك و لا تعي إن كان يروضه هو أم يروضك أنت.. لتصبح أنت و الحب على مفترق طرق! _____ استدارت يمنةٌ و يسرةٌ أمام المرآة تستعرض بهاءُ حسنها في حدقتيها، بهاءٌ تجلى من حجابها البديع إلى ذاك الثوب المميز للمناسبات، اعتلى بخفة الموج منحنياتها بتحشم يخ*ف الأنظار، فـ كان طوله مع حذائها الرنان ارتفاعًا يهوى منه خوالى الأفئدة.. حرصت أن تكون بأبهى صورها اليوم طالما هي على موعد برؤيته، مرة أخرى ستضاف لعدد المرات المعدودة التي تصادفت أو تعمدت رؤيته خلالها، ذاك الحبيب الذي لا تعلم بطرف حبها الأوحد له إن كان لنبضها خير، أو ب**ته الدائم حرمة و استهلاكٍ للعمر ! مع تسلل الاستياء لمعالمها تن*دت بضيق و قل تحفزها، مما راحت مهمومة بشرود تلجأ لأقرب مقعدٌ أمامها و هي تعيد على حاضرها ذكرى و قوعها في حبه التي لم تكن في الحسبان تحديدًا منذ ثلاثة أعوام في حفل تخرج شقيقتها "ماهيتاب" من كلية الصيدلة جامعة الزقازيق و تلك الوهلة الأولى التي وقعت بنظرتها ال**برة على رفيق أختها دونًا عن غيره.. حين ارتفع صوت مذياع كبرى القاعات الجامعية المخصصة للمناسبات باسم شقيقتها ليدمج معه صيحات المباركة من الأهل و الأحبة المرافقين لها في تلك المناسبة المميزة، غُمرت بين أحضانهم بابتسامة منف*جة و قلب ينبض بالسرور، متجه نحو منصة التتويج بعباءة تخرجها السوداء و قبعتها مربعة الشكل لأجل تسلم شهادة تكريمها گ باقِ زملائها في الفرقة الخامسة صيدلة، ليصيح المذياع مرة تالية بـ الاسم الملاحق لها.. "مالك حسنين أبو العزم" ليتبع خطاها هو الآخر نحو المنصة بذات تفاصيل زيها، فيتهافت على أذنها في التو و اللحظة جملة والدتها الحائرة -الله هو ده بقى مالك أبو العزم اللي منى زميلتي بتحكيلي عليه بحيرة راحت توزع نظراتها بينها و بينه و هو يعلو مدرج المنصة قائلة: ـ هو أنتي تعرفيه يا ماما غمغمت و هي تهديه نظرة تمعنية.. ـ شكله هو و الله فعلا لأنه فيه شبه من خالته منى ثم وعت لحديث نفسها الخافت فـ راحت تستأنف قائلة: ـ دا من بلد راشد اللي جمب بلدنا يا "بنان" و سبحان الله هما الاتنين زمايل أختك في كليتها سنة بسنة فـهمست و عينيها ما زالت تتفقد هدوئه و رصانته بأكثر دقة.. ـ أنا سمعت عن راشد وشفته مرة أو مرتين فعلا لما كان بيجي ياخد محضراته الناقصة من ماهيتاب، بس دا الحقيقة أول مرة أشوفه و اسمع عنه فأيدت والدتها حديثها و هي تضيف عليها هامسة ـ وأنا كمان زيك أول مرة أشوفه بس سمعت عنه كتير من خالته عشان مُدرسة معنا في مدرستي و لولا أن سمعت اسمه دلوقت كنت نسيت وجوده هنا في التخرج أصلا مواصلة بتنهيدة هادئة يلا ربنا يوفقهم أجمعين و ينفع بيهم بلدنا، بصراحة بسم الله ما شاء الله ربنا يحميهم شكل الدفعة على المنصة يأخد القلب.. همست بنان ترد عليها مؤممه و هي شاردة في هيئته التي أسرتها دونا عن كافة البشر التي تحيطه ـ آمين نظرة و احدة كانت كفيلة لـ خريجة الثانوية العامة حين ذاك بأن توجه زمام فؤادها إليه دون شرط أو وعد، و تغمر أيامها الراكدة برائحة ذكراه العطرة، أما عن أحلامها فـ كأنها بيته يعيث فيها كيفما يشاء ظلت هكذا ابنة التسعة عشر ربيعًا حتى تفاجأت بعد مرور العام على تلك الواقعة بتقدم "راشد" لخطبة شقيقتها "ماهيتاب" وإتضاح قصة حبهما المجيدة للجميع من حولهما والأكثر تفاجأً هو مرافقة ذاك الصاحب "مالك" له في كافة زيارات الأتفاق گـونه الونيس الوحيد له بعد وفاة والديه ليتملك عقبها من واقعها و أحلامها أكثر فأكثر حتى باتت تسترق من الأفواه ما تستطع نيله من معلومات حوله، مُحالةٌ أن تغيب عن أيّ مناسبة من المتوقع أن تجمع بينهما، تبتهج، تتهيئ، ولا تتأخر، ثم تكتفي بالمراقبة من بعيد لبعيد بعد أن أخذت نصب عينيها كبريائها و شريعتيها الدينية شريطٌ أحمر يُحذر عليها تخطيه مما حفظت رسمه و فصله دون حديثٍ متعمقٍ بينهما إو إيحاءٍ من جانبه يطيب الخاطر، فقط رطوش من الكلمات الترحبية و الإيماءات الطفيفة كأيّ غريبين بينهما الأحراج قائم، ومع ذلك تتوالى الاستمرار في حبه! حتى التحاقها بكلية الأداب قسم تاريخ و اختلاطها المحدود مع جموع الشباب بين جنباتها لم يجعلها أيضًا تشاهد غيره و لن تشاهد، كأنه بات في عيشها دستورًا شرعي ثابت لا يحق للظرف أو المكان الثورة عليه! و ها هي بعد مرور ثلاث سنوات تحديدًا في مناسبة زواج شقيقتها قامت طالبة الفرقة الرابعة تعيد همّتها من جديد أمام المرآة لأجل الاعتراف المنتظر الذي تعيش لأجل تحقيقه و تأمل بسماعه كل مرة تراه خلالها لتثبت لنطفة حبها بأن لها عمرًا مديدًا سيمد ليحيها حياة طيبة مباركة، و دعوة من القلب لرب السماء حتما ستستجاب من فيض كرمه فترى هل سينطق الحجر يومًا أم سيطول وصال الانتظار ؟! - اللهم صلي على النبي ربنا يحرصك من العين يا قلب ماما اطرقت "بنان" وجهها بخجل عقب ولوج والدتها المفاجيء للغرفة وهتافها بتلك الجملة ما أن تمعنت بانعكاس صورتها بالمرآة، لتضيف عليها بإيحاء مشا** و هي تحتضنها من الخلف - واحدة واحدة علينا يا ست البنات دا أنا و بابا على كده مش هنلحق نرتاح من بعد أختك تخلت عن هالة خجلها ثم استدارت تعقد ذراعيها حول عنقها و هي تجييها عليها بدلال - و مين قال يا ست ماما أن هوافق أصلا على الجواز من دلوقت مجعدة أنفها وهي تواصل مستنكرة - تؤ .. و أبدًا يا ست الكل المبدأ دا مرفوض عندي من دلوقت و من رابع المستحيلات أنه يحصل ! قطبت الأم حاجبيها و هي تستفسر بقلق - يا سلام، و ما توافقيش ليه هو دا مش شيء طبيعي لأي بنت في سنك؟! ارتبكت بعد أن قرأت شكوكها الخفية بين حروف استفسارها، فقالت مبررة لقطع هاجسها قبل أن يتفاقم - أاابدا يا ماما ما أنتي عارفة أن لسه قدامي السنة دي على ما أخلصها، غير أن بابا لسه في بداية أقساط جهاز "ماهيتاب" و حرام نزنقه بجهازين ورا بعض، خصوصا أن الأيام دي بقى فيها تباهي و عناد بين الناس و بعضها في تنقية الجهاز عن كل شهر و التاني لانت ملامح الأم قليلا ثم أردفت باطمئنان: - يا بنتي ما أحنا هنسدهم بأذن الله بالجمعيات اللي عملينها بمرتبي و مرتبه غير أن الأرزاق على الله و ربك مابينساش عبيده خاصة لما يسعوا في تستير وَلايا.. قصدت التشبث بسقطتها حتى تشتت انتباهها عن الأمر برمته: - ولايا! .. إيه يا ماما بقى في وكيلة مدرسة قد الدنيا تقول وليه أو وَلايا و خاصة لو لوحدة مزة زي كده ! ختمتها بألتفاف متباهي للجسد، فضحكت والدتها قائلة: - شيء طبيعي يا غلبوية هانم طالما أننا عايشين في الأرياف كلامنا و طباعنا لازم يتأثر بحاجة كده أو كده تمادت ابنتها بشفتيها متبرمة و هي تردد: - مع أننا مش في أرياف قوي بس حضرتك و بابا عمركم ما حسستونا أنا و أخواتي "ماهيتاب و نهال" بالنقطة دي في تربيتنا، بل بالع** بتحاولوا تلبوا كل رغباتنا و احتياجاتنا و معودتناش نتنازل على مستوى معيشة و تعليم و لهجة معينة احتضنت بكفيها جانبي وجهها ليمتزج عينيها مع بريق عينيها الحاني و هي تجيبها - لأنكم نور قلوبنا و مافيش حد بيستخسر في قلبه حاجة، بالع** بيبقى نفسنا نشوفكم أحسن و أسعد ناس في الدنيا دي كلها حتى أسعد مننا ذات نفسنا ظلت "بنان" تطالعها كثيرا ببريق عينيها اللامع بريق يشى بلغة الامتنان و العرفان ثم مالت عليها تعانقها بدفء و هي تتضرع جهرًا قرب أذنها : - ربنا يحفظكم لينا، و ما يحرمناش منكم أبدا يا رب .. فعانقتها والدتها بذات القوة وهي تمسد ظهرها و تردد - و يحفظكم أنتم كمان لينا يا حبيبة قلبي و يفرحني بيكي و بنهال بمشيئة خالقنا على خير زي فرحة ماهيتاب كده و أكتر ثم ابتعدت متحفزة تعيد نشاط ابنتها من جديد بكثير من البهجة: يلا بقى بدال جهزتي تعالي معنا هنتحرك للقاعة دلوقت عشان نستقبل المعازيم قبل ما أختك وعريسها يوصلوا بالسلامة حينها رفعت يافعتها كفها في وجهها معارضة وهي تتمتم.. - لا يا ماما هو أنا أه جهزت بس مش ناوية أروح معاكي أنتي وعماتي خالص و دا لأن "ماهيتاب" و "راشد" وعدوني أن في عربية هتيجي تاخدني الساعة تامنية بالظبط من هنا .. عشان احضر معهم السيشن وزفة العربيات من البداية، بعد ما اضطريت أقعد و ما اروحش معها الكوافير عشان اساعدك هنا في شغل البيت المقلوب من ليلة الحنة أجابتها الأربعينة الأنيقة بحيرة - بس تامنية دي هتكون متأخر قوي و بابا نبه علينا نتحرك و نوصل القاعة بدري عشان المسافة و الضيوف الغريبة ثم عن اقتناع استرسلت: لا يبقى خلاص الله يسهلك يا روحي، طريقنا غير طريقك .. ثم همت مغادرة و هي تضيف حديثًا أقرب لمحادثة النفس - لما اروح اتمم على لبس قردة الابتدائي بتاعتنا "نهال" قبل ما بابا يستعجلنا بعصبيته المعتادة أنا وعماتك تابعت "بنان" خروجها بابتسامة هادئة تبعتها بتنهيدة مثقلة و هي تعود للمرآة من جديد، تشرد بعالمها الأفتراضي الذي بدأ يتقافز عليها بمشاهد حالمة مستقبلية لما سيحدث في الساعات المقبلة حين ترى حبيبها عن قرب -------------------------------------- في الموعد كانت على أتم الاستعداد بعد أن سبقها جميع الأهل نحو الحفل المُعد، وجدت السيارة أسفل منزلهم كما الأتفاق فـ ترجلت تتوجه إليها و هي تحمل في طريقها ثقل ثوبها الغير مبالغ به و ذلك بعدما زينت صفحتها بابتسامة ودودة تلاشى أثارها رويدًا و ببطء حين رصدته هو قائدها دون عن كافة ضيوف الحفل! "مالك" و كم لها في قلبها من اسمهُ نصيب، فهو مالك الفؤاد و نبضهِ البكر لم تشعر بقسوة دقات قلبها الصاخبة من أثر الصدمة، ليلاحقه دوارًا رافقها سلب انفاسها، فـ مخيلتها لم تهيئها بأقصى توقعاتها أن يكون تلاقيهما الليلة هكذا من البداية و بتلك الطريقة على استحياء التفتت تبحث عن حيلة ماهرة تستنجد بها للهروب رغم اعتراض فؤادها، إلا أن حدقتاه البنية التفتت نحوها و اصطادتها بتمعن، فتسرب مخططها بابتسامة باهتة خجله، مرغمة على المواصلة نحوه بخطوات واهنة حين فتح بابه و ترجل من مقعده و هو يشرف عليها بقامته المشتددة رجولة متمتمًا بمزيد من التحفظ: - "راشد" قالي أخد العربية بتاعته و أجي أوصلك يا أنسة "بنان" لمكان السيشن لم يكن لديها الجرأة على رفع عينيها في عينيه، فقط هزات إيجابية صامتة من رأسها المطرق تناوبت عن حروفها التي ضلت مخارجها من شدة الأحراج و هي تتابع بساقيها الرخوتين طريقها نحو المقعد الخلفي في **تٍ تام .. ليتبعها هو الأخر نحو مقعده بكثير من التفهم لخجل الفتيات المتوقع في أمر كهذا، و من ثم تحركه بالسيارة دون تباطؤ تجاه وجتهما مع اعطائه للطريق الكثير من التركيز والأهمية ظلت بينه و بين النافذة تسترق البصر بكبرياء شديد خشية قبضه عليها بذلك الجُرم تارة تبتسم خفيه وهي تكاد لا تصدق بأنها معه و تحت سقف حمايته، و تارة يضطرم الحزن ص*رها بتفحل ما أن تدرك بُعد العقول بينهما، فإن كان يحبها لما لا يتحدث وينتهز الفرصة ال**نحة أمامه الآن .. فهو و هي أخيرا بمكان واحد محكم يضمن سلامة سرهما و أمان المواصلة فيه دون احراج! أم أن ذاك الحبيب غرفة اسراره فارغة لا يوجد بها بوح و لا حب من الاساس، و الأمل اللعين يحيل على كفافتها بوهم ضوء لا وجود له! بعد تلك النتيجة الصادمة اضطربت روحها وظلت بين تيه عقلها سكيرة باستياء حتى تفاجأت به يبادرها بعد مدة زمنية لا تفقها مدتها من تأثير قربه: - أنسة بنان هنا مكان السيشن، تقدري تنزلي دلوقت - ها .. ! انتبهت من شرودها بذاك التعبير، لا تفقه ما قاله و هي شاردة في حربها الداخلية إلا أنها تداركت بحنكتها وقوف السيارة و جملته العامة المترتبة عليها حتما، لذلك راحت تترجل سريعا منها بارتباك و هي تلعن تلك الحالة المغيبة التي تصيبها تكرار عند حضوره ف*نسيها الواقع و تجعلها كـ البلهاء الخرقاء أمامه كما العادة بينهما دائما .. ------------- من أحد الزوايا البعيدة وقف بحلته المنمقة و هالته الجذابة يراقب تلك المشاهد الناعمة بين العروسين، و مع كل لقطة جديدة يلقطها لهما المصور تتوقه رغبة جامحة بأن يعيد كل تفصيلة من تلك التفاصيل مع محبوبته في يومهما المنشود سواءً أن يأسرها بنظرة هائمة من عينيه، أو يقيدها بعناق ذراعيه الحانيين، أو يشرف عليها بقرب ودود و بينهما ميلاد قُبلة كما يفعل صديقه الآن .. عند تلك الخاطرة وصلته رسالة تصدح برنينها الصاخب هاتفه، اسرع بفتحها حين علم من مرسلها من نغمتها التي خصصها لها خصيصًا عن كافة جهات اتصاله .. طرف أخر مسمى على هاتفه بــ My Lovely أو "حبيبتي" قرأها بابتسامته المتسعة و هو لا يصدق بأن "سارة" محبوبته و رفيقة سنوات تعليمه قفزت من مخيلته لشاشته في التو و اللحظة .. "أنت فين يا دوك من الصبح " اسرع في مراسلتها بمكتوبه التلقائي "في فرح واحد صاحبي، راشد عرفان تفتكريه هو و ماهيتاب شكري من دفعة تخرجنا من ٣ سنين " " أها فكراهم طبعا، و بعدين أنت ناسي أن راشد كان صاحبك الأنتيم و إن لازم أفتكره من أول لما قلت اسمه" " هههههه لا مش ناسي أنك عارفه عني كل حاجة و أي حاجة ربنا ما يحرمني من وجودك في حياتي أبدًا" ثم لاحقها برسالة بها من الحنين و الاشتياق ما يكشف مشاعره "تعرفي قبل رسالتك بثواني كنتي في بالي و أنا بتخيل نفسنا أنا و أنتي في سيشن التصوير بتاعنا، أو على الأقل كنتي تحضري معايا فرحهم و أحنا بينا ارتباط رسمي " رصد رسالتها بوضمة أمل "ما تزعلش يا مالك ما أنت مكنتش قاعد برضه من تجهيز الشقة ونفسك في المدة دي، و خلاص هانت كلها أسبوع و بابا يجي من أجازته و تفاتحه في موضوعنا على طول، و من بعدها هكون ليك العمر كله و نحضر ألف مناسبة مش مناسبة واحدة " " يا رب يا سارة، يا رب دا أنا بقيت أنام أقوم أحلم باليوم ده من كتر ما نفسي احققه معاكي و بيكي" على بعد منه به من التواري ما يجعلها تتمعن به بوضوح راحت بنان تراقبه بعدما منعها خجلها من تحقيق ذلك في بداية لقاءهما، رصدت وسامته الساحرة و طلته المبهرة لحفل كهذا، إلى جانب عينيه الساحرتين بشرودهما في هيئة العروسين، و الأكثر من هذا و ذاك ابتسامته الأسرة التي خلعت لُب قلبها حينما بدأ يطالع هاتفه، ابتسامة هادئة عذبة لا يخرجها ألا عاشق لمعشوقه، حينها انهشتها الغيرة دون رأفة عن احتمال كون الطرف الأخر فتاة يحبها و يهيم بها، حينها دون إرادة احتل الحزن قلبها بشدة و وهنت انفاسها حتى كادت تتلاشى، و لكنها لم تتمادى به ما أن بدأ يقينها الداخلي بالنفي التام و هو يهمس لها بأن دعائها طيلة الثلاث سنوات لن يضيع هدرًا و حتما هناك أمل و سيستجاب يوما ما و يكون لها ذلك البعيد بإرادة الله ------------------------ ما بين مشاهد التصوير هنا و هناك انقضى الوقت و انتهت المهمة بنجاح كما خطط لها العروسان مما راح كليهما في أخرها بفرض طلبهما بصورة تذكيرية تجمعهما مع الشقيقة و الصديق و تلك كانت الصدمة الثانية لها اليوم ليخبرها توالي المفاجأت بأنه سيكون يوم مميز يحمل لها بين طياته مفاجأت سارة أكثر من مجرد ذكرى وردية هادئة كانت تتطلع لها .. وقف الصديق بصحبة صديقه بوجوهٍ بشوشة بينما هي و شقيقتها جلسا نصف جلسة أمامهما بملامح هادئة مرتبكة لإحداهما، ليتم التقاطها بحرفية مطلقة و بداخلها بهجة شديدة الوصف لكونها معه داخل أطار واحد للمرة الأولى، لذلك توعدت لتلك اللقطة بكثير من الصبر لحين يتم تجهيزها، و هي تشكر تلك الصدفة التي جاءت إليها على بساط سحري من شقيقتها و زوجها اللذان حتما لم يعلما بمكنون فؤادها المغشى عليه في حبه ---------------- داخل الحفل جلست بجوار فتياتِ العائلة على إحدى الطاولات المستديرة، تراقب بحدقتين حالمتين مثلهنّ تلك الرقصة الأولى الهادئة بين العروسين لافتتاح حفلهما المنمق .. و كلٍ منهنّ وضعت نفسها مع حبيبها المجهول مكانهما فتزينت شفتيهنّ بابتسامة عذبة شاردة نبعت من حلم يقظتهن، و كانت هي بجوارهن أكثرهن حلمًا بعذوبة، حين اجتمع معها "مالك" في ذاك حلمها اليقظ، يسمعها حلو الكلام ويهمس إليها بأحن العبارات وبينهما ميثاق شرعي لا يغضب الله! فأجفلت دونًا عنهن بتحقق حلمها عاجلا حين اقدم فارسها تجاهها بابتسامته الساحرة المعهودة من جانبه هامسًا بطلب يدها لمراقصته مع اصرار نظرة عينيه الهائمة الذائبة في معالمها، تملكها الرجفة و تهدج ص*رها بانفاس متلاحقة عجزت عن ترويضها حين لم يكن أمامها حق الاختيار وضعت مغيبة كف يدها ببطء زاحف في راحته الممدودة إليها، ثم نهضت على أثره من مقعدها بين ذراعيه في رقصة ناعمة هادئة باعدتهما عن العالم الصاخب من حولهما تمامًا و هو يجود عليها في أرضه بأرق العبارات ويلفح وجنتها بالكثير من الهمهمات المتزايدة لحمرة وجنتيها، مما خلفها بين يديه كـ الفراشة في عالمه تحلق حرة طليقة في فسيح سمائه الرحب.. ---------------------- "بنان" يلا قومي بيطلبونا على الاستيدج مع العروسة" مع تسلل ذاك الهمس لأذنيها اتسعت عينيها و راحت تحدق باندهاش بين الجمع و استفسارا ينهش مخيلتها أين هو! وأين تلك الرقصة الخيالية بينهما! استوعبت رويدًا أن شعورها الحالم تمادى بورديته كثيرا عن الواقع المرير، و أن لا وجود له بين حدود دولتها، ازدردت ريقها بحرج و هي تلملم ثباتها بارتباك و صديقتها تضيف عليه بتعجب مستفز لها - مالك كده سرحتي من أول ما "مالك " صاحب زوج أختك جه عدى من جنبك عشان يسلم على صاحبه تنحنحت بحرج و همت قائمة تجييها باجابة باردة لا تفضح خفايا القلوب.. - لا أبدا عادي، و اساسا مخدتش بالي أنه عدى من جنبي من أصله مواصلة بتحفز مصطنع: - يلا بينا نرقص معاهم قبل الفقرة ما تخلص و ماهيتاب تحس أني بعيد عنها في يوم فرحتها همست بها بركيزه تبدو جدية ثم ولتها ظهرها و سبقتها نحو دائرة الرقص المنف*جة بالشباب و الشابات من الأهل و الأصدقاء لقطع عليها كل سبل المواصلة و الاسترسال حتى لا يفضح أمرها أمام العلانية بهمزه و لمزه المعتاد في مواقف مماثلة لموقفها و الذي لا ينتهي و إن مر عليه دهرًا كامل و ظلت طيلة الحفل هكذا صامتة متجنبة إياه تماما، فقط تسترق بعض النظرات المشبعة لغريزة الحب لديها و هي حريصة أشد الحرص على حفظ مشاعرها عن الغرباء كافة حتى انتهى الحفل و تفرق عن بعضهما من جديد، تنتظر على أحر من الجمر قرب موعدهما القادم و هي تغوص بأحلامها مرة أخرى لترسم معالمه بحالمية و عشق لا حدود له و لا قواعد، ترجوه هو بداخله حولها و معها و أمانها الذي تترجاه بشدة من خالقها -----

editor-pick
Dreame-Editor's pick

bc

احببتها فى قضيتى ❤️ بقلم لوكى مصطفى

read
2.3K
bc

ظُلَأّمً أّلَأّسِـدٍ

read
2.9K
bc

روح الزين الجزء الثاني بقلم منارجمال"شجن"

read
1K
bc

"السكة شمال" بقلم /لولو_محمد

read
1.0K
bc

خيوط الغرام

read
2.2K
bc

قيود العشق - للكاتبة سارة محمد

read
7.9K
bc

شهد والعشق الأخر

read
1K

Scan code to download app

download_iosApp Store
google icon
Google Play
Facebook