أيقظها الألم و الليل لا يزال مخيما.
جلست، ثم التفتت إلى أندلس المستلقية في الجهة الأخرى المقابلة لها، و التي كانت تغط في نوم عميق.
ارتسمت ابتسامة صغيرة حزينة على وجهها، متذكرة قصة أندلس، ثم قصتها و كل ما حدث معها إلى الآن.
جلست شاردة لمدة تفكر، ثم همست لنفسها منشدة،
- يا من إليه المُشتكى و المَفرعُ ... أنت المعد لكل ما يتوقعُ
ما لي سوى قَرعِي لبابك حيلةً ... و لئن رُدِدت فأي باب أقرعُ
يا من خزائنُ فضلهِ في قول كُن ... أُمنن فإن الخير عندك أجمعُ
أغلقت عينيها و شفتاها ترسمان ابتسامة أوسع من ذي قبل. أخدت نفسها ثم طأطأت رأسها و بضع قطرات من دموع الاطمئنان تساقطت من عينيها.
مسحت خديها، ثم وقفت عن مكانها ببطئ و حذر كي لا تص*ر صوتا يوقظ صديقتها. طَوَت الغطاء الذي استعملته، و رتبت مكان نومها. تناولت حقيبتها لتخرج ملابس غلام، ثم ارتدتها قبل أن تخرج من الخيمة.
....
رفعت عينيها إلى السماء، تتأمل جملها وهي تتمشى بين الخيم.
استمرت في السير، إلى ان ابتعدت عن الموقع الذي يستريح فيه أفراد القافلة، فتوقفت.
جالت بنظرها في الصحراء أمامها و ابتسامة هادئة لا تفارق شفتيها.
استدارت لتعود أدراجها، لكن نارا مشتعلةً بعيدا عن الخيم لفتت انتباهها. تقدمت بعد ان ترددت في ذلك لوهلة، وهي تدرس ذلك الجسد الواقف و الذي لا يتحرك. وقفت مكانها عندما ادركت أنه آزر.
همست لنفسها متسائلة،
- أ لايزال مستيقظا!
بعد أن وقف لمدة، ركع، ثم استقام مجددا لمدة، ثم سجد ليبقى في سجوده مدة.
تقدمت ليلى نحو موقعه بهدوء، وقفت بالقرب من النار لوهلة، تراقب تركيزه الذي أثار انتباهها، ثم جلست أخيرا في **ت، تتأمل المنظر أمامها، في انتظار انتهائه من صلاته.
انتظرت دقائق و دقائق، لكنها و لأول مرة، تجد الانتظار جميلا، بدل أن تجده مزعجا. انتبهت إلى كتاب من دون عنوان، موضوع على حقيبته بالقرب منها. مدت يدها لتتفقده، لكنها تراجعت عندما انتبهت إلى انتهائه من صلاته. جلس يردد كلمات استغفار، فجلست تدرس ملامحه الهادئة و المطمئنة إلى أن توقفت شفتاه عن الحراك. إلتفت بعد أن شعر بوجودها، ابتسمت له، فبادلها بنفسها ثم وقف و أخذ يجمع بساطه.
سألت في نوع من الحذر،
- هل.. قاطعتك؟
هزّ رأسه،
- لم تفعلي. لقد انتهت من صلاتي.
انتظرت منه حتى جلس ثم قالت دون أن ترفع عينيها اليه،
- آسفة.. على ما بدر مني. لم أقصد.. أن..
أجاب قبل أن تضيف على كلامها،
- لا داعي للاعتذار.
رفعت بصرها، لتلتقي عيناها بعينيه.
فقال،
- أتفهم ما تشعرين به..
التفت إلى لهب النار الذي يرقص بالقرب منهما، ثم أكمل قائلا،
- لايزال بعض الناس يصدقون، و يربون أبناءهم و بناتهم على تصديق، أن ما كتبه الله على بنات آدم، أمر مخجل، و ضُعف.
سكت عن الكلام لوهلة، ثم أتمم قائلا،
- إنها هبة من الله، و ليست لعنة. أن يكون لك جسد له القدرة على الشعور بكل ثانية يتكون فيها إنسان آخر، روح و جسد. إنها قوة و ليست ضعفا. هدية من الخالق، فلا داعي للشعور بالنقص، لأنه ليس نقصا أبدا.
خيم ال**ت عليهما، وهي تراقبه شبه مذهولة من كلامه.
فتحت شفتاها في تردد، قبل ان تقول،
- هذه.. اول مرة.. أسمع كلاما كهذا..
قال وهو لا يزال يتأمل اللهب الذي يتراقص أمامه،
- ارجوا ان تنسي، و تعذري ما سمعته من الآخرين من استهزاء، و ما رأيته في أعينهم من نظرة ناقصة. لم يكن ذلك سوى جهل منهم.
هزت رأسها بضع مرات، مستوعبة معنى كلامه.
ثم سألت عن الكتاب بجانبها،
- هل أن أسألك.. عن ماذا.. يتحدث هذا الكتاب؟
تبسم قبل أن يجيب،
- عن الأسفار. يمكنك تفحصه.
فتحته، ثم تفحصت بضع صفحات. كان الكتاب مكتوبا بخط فارسي جميل. قرأت بعض الأسطر و استمرت في تفحصه إلى آخر صفحة مكتوبة. قرأت الكلمات الأخيرة، ثم تفحصت الصفحات البيضاء.
ارتسمت ابتسامة واسعة على محياها،
- هل تكتُبُ عن أسفارك؟
أومأ،
- عندما أجد وقتا فارغا، أجلس و أكتب.
- جميل.
حملت الكتاب ثم طلبت،
- أ يمكنني.. قراءة بعض الصفحات؟ إن كنت لا تمانع.
- لا أمانع أبدا.
ضمت الكتاب إلى ص*رها،
- شكرا لك.
ثم قالت كمن تذكر شيئا مهما،
- بالمناسبة، رأيتك مرارا خلال رحلتنا و أنت تصلي. أريد أن أسألك، كيف تنجح في التركيز هكذا؟ أ لا تجد صعوبات في ذلك؟!
افتر ثغره عن ضحكة واسعة جميلة، قبل أن يقول،
- بلى، أحيانا. أجد صعوبات. لكن عندما أجد الصعوبات، أصلي بضع ركعات زيادة.
- لتعوض عن سهوك؟
- لأصل إلى النتيجة التي أريدها، التركيز.
ثم أضاف قائلا،
تعلمين، لكل شخص رأيه. هناك من يفكر في الصلاة كفرض، كعبادة، كدَينٍ يجب تسديده. لكن ما ينساه الناس أن الله غني لا يحتاج إلى صلواتنا. نحن من نحتاجها، و بشدة. في رأيي، الصلاة ليست عبادة فقط، هي تمرين ل*قولنا و أجسادنا و الإتصال بأرواحنا. عندما تقف لتصلي، فأنت تأمر جسدك بالتصرف وفق ما تريده أنت، و ليس وفق ما يريده هو. مهما كان جسدك متعبا، أو جائعا، أو يرغب بحاجة معينة، فأنت خلال تلك المدة تتحكم به، و تتحكم بأفكارك، بدل أن تتحكم هي بك. و مثل الصلاة كمثل الصيام. تمرين يذكرنا أننا أعظم من جسد له حاجات، نحن أرواح.
- رأي مميز!
أجاب بنبرة لطيفة مازحة،
- شكرا لك؟
ضحكت من ردة فعله الظريفة، وهي تتفحص عينيه لمدة.
و من دون أن تشعر، رفعت يدها إلى ذراعه، و عيناها شاردتان في ملامح وجهه، و كأنها لا تصدق وجوده، ثم ضغطت برفق و كأنها تتحقق من أنه حقيقة تجلس أمامها.
بدى متفاجأ و هي تمسك بذراعه، فسأل في تلعثم وهو ينقل عينيه بين يدها و عينيها،
- م.. ماذا.. هناك؟!
أسرعت و أبعدت يدها، ثم أجابت وهي لاتزال تدرس ملامحه و تعابير الذهول على وجهها،
- أردت.. أن أتأكد.. من أنك حقيقي.
ضحك من كلامها ضحكة لطيفة صامته،
- أخبرتك! لست من نسج خيالك.
- أعلم ذلك جيدا! كلامك هذا، لم أسمعه من قبل. لا يمكن ل*قلي أن يصنعه هكذا فجأة.
اكتفى بابتسامة صغيرة وهو يتأمل ملامحها.
شعرت بنظراته تتفحص وجهها، فوقفت في ارتباك حاولت إخفاءه بابتسامة، ثم قالت بعد ان نظفت حلقها و هي تحمل كتابه بين يديها،
- سأتركك.. تأخذ قسطًا من الراحة الآن.
أومأ موافقا، وهو لايزال محافظا على اتصل نظراته بنظراتها.
بقيت واقفة لمدة، شبه متجمدة، تتأمل عينيه، لتستيقظ من شرودها بعد ثوان طويلة. التفتت إلى موقع الخيم، ثم أشارت إلى الطريق الذي أتت منه،
- سأعود.. إلى الخيمة.
أومأ،
- تفضلي.
ابتسمت ابتسامة صغيرة ثم رفعت الكتاب،
- شكرا لك، لسماحك لي بقراءة كتابك.
- لا مشكلة أبدا.
- تصبح على خير.
- تصبحين على خير.
أومأت، ثم استدارت لتغادر موقفها أخيرا.
و هي تتمشى، رفعت يدها إلى ص*رها لتتحسس دقات قلبها، ثم همست لنفسها بنبرة مذهولة، وهي تعود بخطوات هادئة إلى خيمة أندلس،
- لا أصدق! مستحيل! لا يجب أن أشعر هكذا تجاهه! لا يجب!
.....
ابتسمت أندلس و هي تساعد ليلى على ارتداء عمامتها، ثم قالت،
- مُرَحبٌ بكِ في أي وقت.
ابتسمت ليلى،
- شكرا لك.. لكن لا أريد أن أزعجك.
- لم تزعجني أبدا! على ع** ذلك! شعرت و كأنني تعرفت على صديقة جديدة.
- أنا كذلك.. شعرت أنني.. حصلت على صديقة جديدة.
- إذا؟
أومأت ليلى،
- سأبيت هنا في خيمتك كل ليلة.
- سنقضي وقتا جميلا معا.
- شكرا لك، يا أندلس. حقا، أنا أدين لك.
- لا تقولي كلاما كهذا! فنحن صديقتين الآن!
ابتسمت ابنة التاجر، ثم أضافت على كلامها،
- هيا اذهبي الآن. استعدي فالقافلة ستنطلق بعد قليل.
أومأت بابتسامة واسعة،
- حسنا. أراك لاحقا إذا.
- أراك لاحقا.
استأذنت ليلى، ثم غادرت الخيمة، مسرعة نحو الموقع الذي ربط فيه آزر فرسها أمس. اتجهت نحو حصانها، أطعمته، أعدته للإنطلاق، ثم أخذت تُحَمِّلُهُ متاعها القليل،
- أنا حقا أعتذر على تحميلك أمتعتي هذه. لا أظنها ثقيلة! أ هي ثقيلة؟!
اقتربت من رأسه، ثم أخذت تمسح على شعره وهي لا تزال تكلمه،
- شكرا لك على حملي، و حمل متاعي.
ابتسمت وهي تتأمل لون شعره الأبيض الجميل،
- ما أجملك!
توقفت يدها عن المسح على رأسه عندما سمعت صوتا مألوفا يسأل،
- أ تكلمين الحصان؟!
استدارت لتجد آزر خلفها، مبتسم الوجه، برفقة جواده.
نظفت حلقها ثم قالت في بعض من التلعثم،
- أحاول.. فقط.. أن أتقرب.. منه.
أومأ آزر ضاحكا.
- يبدوا ذلك لطيفا!
عندها مرّ عليهما آرام و حصانه، فألقى التحية مبتسما،
- السلام عليكم.
ردّ آزر التحية بابتسامة،
- و عليك السلام.
- كيف أصبحت؟
- بألف خير. و أنت؟
- بخير كذلك.
التفت آزر إلى ليلى، ليقول موجها الكلام إليها،
- هذا هو آرام، الذي حدثتكَ عنه.
أومأت ليلى بابتسامة وهي تدرس ملامح آرام.
شاب يبدوا في أواخر العشرينيات من عمره، ظريف الملامح، رشيق القد، يرتدي ملابس تدل على أنه ابن الصحراء.
ثم قالت،
- تشرفت بمعرفتك. أنا لي.. إسمي ليل.
- ليل.
أومأت بابتسامة مرتبكة، وهي تحاول اخفاء التوتر الذي اعتراها بسبب تلك الكذبة الصغيرة.
ابتسم آرام ثم قال،
- سمعت أنكَ تبحث عن إ**ير ما!
أومأت ليلى،
- هذا صحيح. أ يمكنك المساعدة؟
- بالطبع سأساعدك إذا استطعت.
كانت على وشك أن تحدثه عن الإ**ير الذي تبحث عنه، لكن صاحب القافلة قاطع حوارهما عندما نادى،
- استعدوا. سننطلق الآن.
.....
بعد ساعات و ساعات من التقدم، قطعت القافلة مسافة طويلة، فقرر أفرادها ان يأخذوا قسطا من الراحة، يصلوا، و يتناولوا بعض الطعام.
جلست ليلى تتناول بعض حبات التمر، وهي تحدث نفسها همسا،
- اشتقت إلى الشطائر! و المعكرونة بصلصة الطماطم.. و الشكولاتة.. و الحلويات! و الوجبات السريع.
أغلقت عينيها، ثم تن*دت أسفا و هي تمضغ ما وضعته في فمها.
تقدم آزر نحوها، جلس أمامها، ثم قدم لها كوبا من الحليب.
نظرت إلى الكوب، ثم إلى يده الكبيرة مقارنة بيدها، و التي تزينها عروق بارزة بشكل بسيط، ثم أصابعه النحيلة بشكل جميل، و أظافره النظيفة. انتبهت إلى خاتم فضي اللون حول بنصره، فأثار فضولها، فسألته بعد أن أخذت الكوب من يده،
- ما قصة الخاتم حول إصبعك؟
ابتسم وهو يحدق بالخاتم، ثم قال،
- هدية من شخص عزيز على قلبي.
فتحت شفتيها لتسأل في تردد،
- و.. من.. هذا الشخص؟
رفع عينيه إليها و شفتاه ترسمان ابتسامة صغيرة.
- فتاة.. عرفتها و أنا في دمشق.
شعرت بالضيق من كلامه، لكنها أومأت و كأنها لم تكترث لأمر الفتاة. شربت ما كان من لبن في الكوب، ثم وقفت عن مكانها وهي تمسح يديها بمنديل،
- سأذهب.. لأتحدث إلى ذلك الطبيب.
أومأ لها ثم قال وهو يستعد للنهوض كذلك،
- سأرافقك.
أومأت،
- سأسبقك إذا.
غادرت موقفها و الانزعاج واضح على ملامحها.
تمتمت لنفسها في غضب،
- شخص عزيز على قلبي قال!
تأففت،
- من الأفضل أن أسرع في الحصول على ذلك الإ**ير، و أعود من حيث أتيت.
....
جلست أمام آرام، و آزر بجانبها.
قالت،
- أبحث عن إ**ير الأمنيات.
عقد آرام حاجبيه مستغربا،
- إ**ير الأمنيات؟! لم أسمع به من قبل!! لكن.. ما فائدته؟!
نظفت حلقها ثم أجابت في نوع من التردد،
- يحقق.. الأمنيات.
ضحك آرام من كلامها،
- يحقق الأمنيات؟! لا أظن أن هناك خميائيا يستطيع صناعة إ**ير كهذا! ربما عليك البحث عن ساحر.
سأل آزر وهو يفكر في الأمر،
- أ تظن أن هذا الإ**ير، عمل ساحر؟!
أجاب آرام ضاحكا،
- هذا إذا ما كان إ**ير الأمنيات موجودا أصلا!
تبادل كل من آزر و ليلى النظرات، لينتبه آرام إليهما. فسأل،
- أنتما حقا تصدقان وجود هذا الإ**ير؟!
نظر الاثنان إليه دون أن يجيبا.
ف*نهد ثم قال،
- صناعة الإ**ير ما هي سوى عملية استخراج روح الشيء. و كما يقول جابر ابن الحيان، روح الشيء، أو إ**ير الشيء، نباتا كان أو معدنا أو غير ذلك، يتصف بالنقاء، ما يجعله دواء يشفي العلل. ما يعني أن عمل الإ**ير هو علاج الأمراض الجسدية. فكيف يمكن لإ**ير يحقق الأمنيات أن يكون حقيقيا؟! من أي شيء قد يستخرج هذا الإ**ير؟!
نظفت ليلى حلقها ثم قالت،
- إذا.. تقول أن الأمر سحر؟!
- بل أقول أن الأمر غير منطقي و لا يمكن وجود إ**ير كهذا!
سأل آزر في نوع من الفضول،
- و هل.. تصدق أن إ**ير الحياة مثلا، موجود؟
أجاب آرام،
- أُفضِّل أن أسميه إ**ير الصحة و الشباب! فهو لا يختلف عن الأدوية الأخرى. يحافظ على الصحة و الشباب ليس إلا. أما قصة الخلود المشهورة فهي ليست سوى خرافات.
و هو يتحدث، انتبهت ليلى إلى الكتب الموجودة بجانبه، فمدت يدها، و أخذت واحدا، ثم أخذت تتفحص ما فيه من معلومات.
أكمل آرام حديثه دون أن يعيرها اهتماما،
- أما هذا الإ**ير الذي تتحدثان عنه فلا منطق له! كيف لك أن تشرب دواء، و يحقق لك أمنية؟! أ ليس هذا غريبا؟! الأمر أشبه بالسحر!
سأل آزر مجددا، رغبة في معرفة المزيد،
- و ماذا.. عن تحويل المعادن إلى ذهب؟! أ تصدق أن الأمر ممكن؟!
أومأ آرام،
- بالطبع! فلقد نجح جابر ابن الحيان في تحقيق ذلك.
قالت ليلى وهي شاردة بين أسطر الكتاب الذي تحمله بين يديها،
- بل تمكن من تلبيس المعدن طبقة من الذهب ليس إلا. لم يكن ذلك تحويلا! كما أنه لا أظن أن هناك من نجح من الخميائين حقا في تحويل المعادن إلى ذهب!
التفت إليها الشابان بتعبير متفاجئة من الكلام الذي تفوهت به.
سأل آرام،
- أ تقول أن تحويل المعادن إلى ذهب، غير ممكن؟!
أجابت وهي تقلب الصفحة التالية،
- الأمر ممكن بالطبع! فيزيائيا.
- فيزيائيا؟! ما معنى ذلك؟!
تجمدت حركتها لبرهة، و اتسعت عيناها بعد أن أدركت أنها كشفت عن أحد أسرار القرن العشرين. أغلقت الكتاب ثم رفعت عينيها إليه، ثم نقلتهما إلى آزر، لترى الاستغراب و الفضول في عيني كل منهما.
قالت في تلعثم،
- أظن.. علي أن.. لم أطعم حصاني بعد! سوف.. أذهب. علي الذهاب.
وضعت الكتاب أرضا ثم وقفت عن مكانها.
قالت موجهة كلامها لآرام،
- لنكمل الحديث لاحقا.
أومأ لها، فأسرعت في المغادرة، ليلحق بها آزر.
أوقفها بعد أن ابتعدا، ثم سألها،
- ما الذي حدث؟! لقد أطعمت حصانك قبل قليل! لماذا كذبت؟!
قالت و ملامح الحيرة على وجهها،
- كدت.. أكشف عن ما وصلت إليه البشرية خلال القرن العشرين!
**تت للحظة تفكر،
- إذا كان كل هذا حقيقة، فالإفصاح عن سر من المستقبل سيسبب مشكلا!
.....