الفصل السادس

1604 Words
الفصل السادس كيف يكون صغيرا ويشيب قلبه قبل الأوان؟ الحزن منه سرق طفولته كما سرقت الدنيا ومخالب المرض والدته الحبيبة، آواها الثرى ولم تعد من الأحياء، اضحت اسما منقوش علي جدار مقبرة مظلمة موحشة، تري هل يغفر الله لها ذنوبها لاجل ما كابدته لأجله؟ والسؤال الأهم، ألوالدته ذنوب من الأساس؟ لم تعيش يوما سعيدة مرتاحة البال، قضت كل عمرها في شفاء، ضحت بكل شىء إكراما لراحته هو، من سيحبه مثلها؟ من سيحنو عليه مثلها؟ من؟ الإجابة لا أحد، لا أحد. حتى أبيه لم يأخذه في حضنه وحاول التهوين عليه، بل لم يرى في عيناه حزن لرحيلها، كأنه فرح بموتها، مع إنها كانت تقدره لأخر لحظة، ارتضت أن تكون خادمة لزوجته اللعينة، والنتيجة وفاتها مقهورة. "يلا يا زين عشان تمشي علي بيتك، الجو صعب" رمق صديقه وغمغم: مش أصعب من جو البيت يا ضياء صدقني. _ معلش دي ظروفك ولازم تتحملها، مفيش مكان تاني، اصبر لحد ما تدخل جامعة بعدها سيب والدته. تن*د وهو شارد ثم استجاب له وغادر الشاطيء. بهدوء دلف زين لبيته ، فتسلل لأنفه رائحة عطر غريبة لم يعتادها، ثم سمع ضحكات زوجة ابيه التي لا تحترم فاجعة وفاة والدته الراحلة. لكن حتما لن ينتظر منها تقديرا لهذا ، الغريب الذي انتبه له ، مع من تضحك هي وأبيه ليس هنا؟؟ أقترب بحذر من مص*ر الصوت ليختبيء خلف جدار ما بغتة ، حين لاحظ ان احدهم يفتح الباب ، ليفاجأ برجل أخر غير أبيه يغادر غرفة النوم . . ثم البيت بأكمله. تتبعه نسمة بهيئة ملابس متحررة ، صدمته كانت أكبر من ان يداريها ، تراجعت عائدة إلى الغرفة ظنا منها أنها بمفردها في البيت، لتجد زين وقف قبالتها فجأة بنظرة تحتقرها وتتحداها ان تكذب ما رآه للتو ، وللعجيب بعد ان كانت ترمقه بصدمة ، تبادلت سريعاً لبرود وهي تهتف كأنها لم ترتكب شيء️ (أنت جيت يا وش النحس . طيب مش تكح ولا تعرفني انك جيت ؟ ) . الدهشة عقدت ل**ن زين ، كيف تتعامل كأنها لم. تفعل فاحشة هو شاهد عليها؟ رجولته المبكرة جعلته يرفع يده ويصفعها صفعة مدوية، حملقت فيه بذهول لا تستوعب أن صغير مثله تجرأ وصفعها ، طالعته بحقد ورفعت كفها ترد له الصفعة ليمسك يدها بقوة هادر: انتي ست بجحة ورخيصة، بتخوني أبويا اللي أويكي في بيته ياخاينة ، أول ما يجي هقوله كل حاجة شوفتها واخليه يطلقك ويرميكي للشارع. طالعته مليا ترتب أفكارها، ولوهلة شعر بنظراتها نحوه تتغير وليست بريئة وهي تدنو إليه ، ويدها تتسلق وجهه هامسة: تعرف إنك عجبتني اوي ، بقيت راجل يا زين، راجل بجد ويملي العين كمان ، وجدها تقترب وتقترب ومشاعره النقية تتلوث وهو يختبر في نفسه شيء لم يجربه من قبل، ليدفعها بغته قبل ان تصل إليه فعليا بوسيلة رخيصة، فقط لتضمن ولاءه لها. هدر عليها: انتي ست مش محترمة، للأسف أبويا معرفش يختار لما اتجوزك ، باع امي اللي كان ضفرها برقبتك، اوعي تفتكري انك هتسيطري عليا وتخليني اخبي علي بابا اللي شوفته. ولأنه لم يعد يطيق رؤيتها أكثر من ذلك ، تركها وولج لغرفته وانفاسه هاربة من فرط انفعاله وصدمته ، ثم دني لصورة والدته ووقف يبكي ب**ت ، لقد تلوث المنزل الذي عاشت به أعوام طويلة والده أساء أختيار شريكته .. هل سيصدقه حين يخبره بما رآي؟ حتما سيفعل ..والده سينصفه ويصدقه ويطرد تلك الحية من بيتنا للابد ، ربما حينها تنصلح علاقتهما گ أب وابنه _ نسمة ، نسمتي انتي فين، تعالي شوفي جبتلك ايه؟ لم يجد منها ردا ، فتوجه لغرفته ليصعق بما رأى..! _ نسمة مين عمل فيكي كده؟ بوجه غارق بدموعه ، وخدوش ظاهرة علي ذراعيها ووجهها قالت مندفعة نحوة مختبئة بص*ره لتثير حميته : الحقني يا متولي. الذهول أصابه وهو يفسر حالتها بأفكار مخيفة ، ليصرخ عليها: مين عمل فيكي كده انطقي ؟ في حد غريب دخل البيت؟ اتكلمي بقولك. قالت وهي تحيك. مكيدتها جيدا : ياريته كان غريب يا متولي كنت قلت اهو اسمه غريب ، لكن ده و**تت تبكي ، ليغمغم متولي بفحيح : زين؟ ابني ؟ ابني اللي عمل فيكي كده ؟؟؟ ن**ت رأسها لتصله الإجابه مؤكدة ، وبلمح البصر وجدت زوجها يلتقط سكين من المطبخ ويتوجه بملامح غاضبة ومشتعلة نحو غرفة أبنه زين. ذاك الغلام الذي لم يكن يعلم بمكيدة زوجة أبيه الشيطانية . والتي دبرتها بعناية لتوقعه بفخ لن يجد منه فرار . ولم يرى احد ابتسامتها الماكرة ، وخطتها سارت كما حاكتها تماما ، فمن يكون هذا الغلام ليتحداها ، و يهدد استقرارها هنا ،. لم تحقق بعد مغانمها من هذه الزيجة ، اما خيانتها ، وماذا تفعل وأبيه لا يرضى انوثتها الفائرة ، كادت تضحك ، لكن تماسكت وهي تراقب ما سيؤل إليه الحال بين زين ونصل أبيه المصوب نحوه لم يسعفه الوقت ليفهم او يستوعب شيء ، والده الذي لا يعلم متي جاء ، يقتحم غرفته وعيناه تقذف حمم ، وبيده سكين. ويتقدم نحوه ودون تردد لحظة واحدة رفع السكين وكاد ان يرشقها به ، لولا زوجة أبيه التي نزعتها منه وهي تتوسل باكية بشدة: أبوس ايدك يا متولي بلاش فضايح ، ده عيل مراهق يا اخويا مش. فاهم حاجة ، تلاقي ولاد الحرام اصحابه خلوه يشوف حاجة كده ولا كده وفسدوه وبوظوا أخلاقه ، ابوس ايدك تعقل وانا مسمحاه خلاص ، واكيز مش هبعمل كده تاني ويتجرأ علي مرات ابوه. كل هذا ومازال زين يجهل ما يحدث، ليترك أبيه السكين ثم ينهال عليه ض*با مبرحا و قاسيا ، حتي شعر بالدماء الحارة تنزف من عدة أماكن بذراعه ووجهه وص*ره . ليصرخ زين أخيرا: سيبني ماتض*بنيش كفاية ظلم بقا ، انا معملتش حاجة عشان تض*بني، دي هي اللي… قاطعته بتوسل يوحي لأبيه انها تخاف عليه: أسكت يا زين اعمل معروف، ماتستفزش ابوك كفاية أحسن بتهور عليك في ياعة شيطان يا ابني. ليصيح زين بحدة: الشيطان هو انتي ، طبعا عايزاني اسكت عشان ما افضحكيش يا. لطمة أخري أشد قسوة نزلت عليه من كف أبيه ، ومن قوتها شطرت شفتيه نصفين ونزفت دماؤه .. نظر لأبيه بدموع والأخير يهدر: قسما عظما لو فتحت بوقك واتكلمت وحش عن مرات ابوك تاني لاكون رميك في الشارع زي الكلاب ، انت فاهم يا قليل الأدب ، واحمد ربنا انك عايش لدلوقت ، لولا هي حاشتني عنك يا كلب ياللي حاولت تنهش عرض ابوك يا خسيس ، حسك عينك ترفع عينك في عيونها تاني ولا تقربلها. فاهم ولا لأ. بنظرة خاوية راح يرمقه زين ، كيف انصاع لها هكذا وصدق افرائها عليه؟ لقد قلبت الأية. وجعلت أبيه يظنه هو من فعل بها شيء مشين وحاشاه لله ان يفعلها، راقب والده وهو يرحل عنه ومن خلف ظهره استدارت زوجته الشيطانة تنظر له بابتسامة انتصار رخيص ، كأنها تقول له كل خيوط اللعبة في يدي وخدي ، احركها وأتلاعب لها كما أشاء قست نظرته وضميره ينبئه بما يدور بخلدها الان ، نعم مكرها انتصر عليه وبعترف بالهزيمة فهو الطرف الأضعف عند أبيه ، لما إذا يكلف نفسه عناء كشف حقيقة زوجته وإبصاره بحقيقتها المخجلة المشينة؟ ألا يستحق رجلا ظالم واناني مثلا أبيه زوجة ملطخة بالعار مثلها؟. هو يستحق. يستحق، يستحق . راح يكررها بحقد عليه وغضب داخل نفسه وصوت ضميره لا ي**ت عن قولها .. ليصل لقناعة تامة ان والده لا يستحق ان يعلم بما يزور حوله ، فليظل هكذا غافل عما يحدث من. زوجته ، وبتوهم إخلاقها وطهرها ، ويوما ما ستتجلي الحقيقة كاملة وينكشف أمرها ، وحينها فقط سوف يندم أشد الندم ئنه لم يصدقه ويدعمه _ ايه اللي عمل فيك كده يا زين ؟ انت اتخانقت ولا ايه؟ غامت عين صاحبه وقال مقتضبا بنبرة جامدة : لأ. _ أمال ايه اللي حصل؟ ده انت وشك بايظ خالص وشفايفك مقسومة نصين يا زين. **ت الأخير ومازالت ملامحه شاردة، ليستنتج ضياء شيئا فيقول: والدك اللي ض*بك كده؟ رمقه زين دون إجابه، ليتيقن ضياء من صدق تخمينه ، فيهتف بحنق: أنا عمري ما شوفت أب قاسي بالشكل ده .. حقيقي والدك ده انسان قاسي وفي منتهي الظلم . ده انت حتي ابنه الوحيد. ابتسم زين بمرارة دون قول كلمة واحدة.، ليربت عليه صاحبه بحنان: معلش يا زين ده نصيبك ، وبكرة ربنا يعوضك. عشان خاطري ماتزعلش ووالدك ربنا هيعاقبه علي اللي بيعمله فيك. ده _ هو فعلا بيتعاقب. هكذا همس زين ليتسائل ضياء: قلت ايه؟ تن*د قائلا: قلت عندك حقك ربنا هيعاقبه يا ضياء، أكيد هيتعاقب "بقا عملتي في ابن جوزك كده ؟ لا ده انا لا مؤاخذة ارفعلك القبعة " ضحكت نسمة بمجون وقالت: امال انت فاكرني سهلة ولا ايه؟ بقا ابن امبارح هيعلم عليا عشان شافك عندي ؟؟ وحياتك ده لسه مواله مخلصش معايا وبتكتكله خطة متخرش المية ، واما يرجع البيت انهاردة هيشوف هيحصل ايه. تسائل بفضول: هتعملي ايه يا ست الستات؟ شخصت عيناها ووفعت حاجبها بعدوانية وقالت: هخليه يتربى ويعرف ان الله حق ، عشان يحرم يعملي فيها شريف, لو طاوعني كان _ لو طاوعك في ايه؟ افاقت من شرودها الطفيف علي سؤال صاحبها لتنهره به***ة: جري ايه انت كمان هتفتحلي محضر؟ اقفل طيرت الحجرين من دماغي الله يحرقك، جاتكم البلاوي رجالة هم بهدوء عبر للبيت ثم لغرفته، ليشعر أبيه بمجيئه فيقول : تعالي ورايا عايزك، ثم. التفت لزوجته قائلا: - خليكي انتي في أوصتك يا نسمة، وشوية وراجعلك . ثم عاد رامقا زين بوجه مكفهر وأمره بإتباعه لغرفة أخرى. "اسمع أما اقولك ، البيت دلوقت بقي فيه ست غريبة عنك وماينفعش اكون برة البيت وانت تكون هنا معاها وانا مش موجود ، وبصريح العبارة كده مش هاخد راحتي طول ما انت هنا عشان كده انا هعمل معاك اللي يخلص ضميري من ربنا من بكرة تدور علي سكن بسيط علي قدك تعيش فيه، وانا لحد ما تاخد الثانوية هدفعلك إيجاره، انما بعد كده ماليش فيه، تشيل نفسك لوحدك ، أنت أصلا بقيت شحط كبير وشنبك. طلع في وشك ولازم تعتمد علي روحك من دلوقت. الصدمة أخرست زين تماما ، مازال لا يجد صوته وفقط يطالع والده بحسرة وألم ، يريده أن يرحل عنه، كم ود لو ترجاه أن يبقى حتي تنتهي مرحلة الثانوية ويصبح أكثر قوة لمواجهة الحياة وحده ، لكن ل**نه أبي أن يترجى هذا الرجل القاسي ، **ت وابتلع حزنه داخله ودلف غرفته ، ثم نظر لدفاتره وكتبه ، حاول ألهاء عقله بالمذاكرة ، لكن بغتة رآى وجه أمه الحبيبة تبتسم وتوصيه بالصبر ، فبكي الصغير بحرقة حتي انقطع صوته
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD