الفصل الثاني

1041 Words
ان الاستسلام ليس طريقا لتمشي به ابدا عند سقوطك تذكر اولئك الذين ارادوا ان يراك ساقطا لذلك اجمع كل ذره توجد بداخلك وقف من جديد ان لم يكن من اجل اولئك الذين يحبون سقوطك فمن اجل اولئك الذين يقفون خلفك ويتمنون ان يرووك في اعلى المراتب والاهم من كل هذا عاود وقوفك من اجل نفسك من اجل ذاتك هذا هو الاهم ترددت هذه الكلمات في ذهنها وهي تتخيل صوره والدها امامها يلقي عليها هذه الكلمات امام المراه تقف تنظر الى انعكاسها كانت فتاه في الواحده والعشرين من عمرها احدى اهم الطلبه المميزين في جامعه ا**فورد العالميه كانت ذات جمال غربي اخذته من والدتها على الع** من اخيها الذي كان يشبه والده الشرقي تميزت بعيون كزمرد في لمعانها وشعر اشقر كانه شلال ذهبي وجسد رشيق رياضي باختصار للكلمه كانت ف*نه متحركه جمعت بين الذكاء والجمال وروح الدعابه الا ان هذه الاخيره قد فقدتها بعد موت والدها والذي كان هو السند بالنسبه لها صحيح ان موت اخيها ووالدتها قد المها بشده الا ان الض*به الكبرى كانت هي موت والدها وعلى رغم حبي له الا انها تكره عرقه الشرقي لم تعترف يوما انها عربيه الاصل وذلك بسبب ما عاناه والدها من والده وعائلته دوما ما كانت تنظر للعرب على انهم مجرد شعب متخلف يعيش على حساب الحضاره الغربيه ويستهلك مواردها دون ان يقدم ادنى خدمه وعلى الرغم من حب والدها موطنه الاصلي مصر وافتخاره الدائم بانه عربي الاصل الا انها ضلت تكره على الرغم من ما حكاه لها والدها عن جمال ومناظر المدن العربيه خاصه المناظر الطبيعيه والخلابه في بلاد الشام والقرن الافريقي في شرق اسيا ولن ننسى قصر الجزائر ولا جبال الاطلس في المغرب وطبعا الاهم من كل هذا والذي كان حديث والدها الدائم الاهرامات ومهد الحضاره في مصر الا ان كل هذا لم يكن يرق لها هي كانت تكره بلاد العرب اما الان فهي تمقتها لان والدها كان يخطط للسفر اليها وبسببها وقع الحادث ومات ان كان هناك شيئان تكرهوهما فهما عمل والدها وبلاده كان والدها عالم اثار مشهور ما ان كان ياتي ذكر خالد رفعت اسماعيل فيستحيل ان لا يعرفه احد لقد استطاع ان يثبت ويكتشف مدن وحضارات واثار كانت مجرده اسطوره بالنسبه للبشريه وقد سطع اسمه واسم زوجته لارا رفعت اسماعيل في افق العلم وتحدث عنهم اخذت نفسا عميقا وهي تحاول ان تبعد طيف هذه الذكريات عن ذهنيها وتحاول ان تركز على ان تمضي في حياتها بدون وجودهم تحاول ان تمضي في حياتها وهم ليسوا هنا بجانبها فليس من السهل ان تجد نفسك بين ليله وضحاها وحيدا في هذا العالم القاسي بدون سند او عائله فعلى الرغم من علاقتهم الوطيده بعائله والدتها الا انه اثناء موت عائلتها لم يزرها احد من افراد عائلته والدتها الا وكان حديثه متى سوف يتم تقسيم الارث لدرجه انها لم تعد تسمح لاحد بالدخول فقط من اجل هذا الامر فقد ظهر كل شخص على حقيقته بعد موت عائلتها تردت كل هذه الافكار التي اصبحت تطاردها ومسح دموعها وحاولت ان تصبح قوية الان ليس وقت الضعف والاستسلام بل يجب عليها ان تحارب وتستعد للحياه القاسيه التي تنتظرها جمعت شعرها ذ*ل حصان وجهزت نفسها من اجل الجامعه لم تكن تريد في البدايه ان تكمل دراستها وسجنت نفسها هنا لقد مر على وفاه عائلتها اكثر من شهران لم تلمس خلالهما قدماها ارض الشارع حتى اكلها لم تكن تاكل الا في الضروره القصوى التي تتمثل احيانا لدرجه وصولها للموت كانت تمشي في الشارع وهي تتجاهل نظرات الناس لها كان هناك من ينظر اليها بشفقه واخرون بشماته وتشفي الا انها لم تنتبه لاي احد منهم فقد كانت في عالمها الخاص وقفت امام مبنى الجامعه تنظر اليه بحزن لا تصدق انها مجبوره على الدخول الى هذا الصرح كل يوم بدون اخيها فقد كان يدخلان معا ايام لا تعوض ولا زالت الى حد الان ها هي مره اخرى الذكريات تهاجمها ولا تعلم الى متى سوف تستمر هذه الحاله وقفت امام خزانتها الموجوده في مبنى الجامعه ثم فتحتها لاخذ دفاتر المحاضره الخاصه بها الان ولم تشعر الا وهي تصطدم بجسد ما يضمها بقوه'' الينا اين كنت ايتها الفتاه المشاغبه لقد اشتقت اليك كثيرا'' قال جاك وهو احد اعز اصدقائها ويكاد يكون صديقها الوحيد بعد صديقتي طفولتها ومراهقتها جسي نظرت اليه بابتسامه حزينه ذا**ه ولم تكن هي نفسها الفتاه الطموحه والمريحه ايلينا يدرك كم ان الحادث قد اثر عليها ويعلم مدى تعلقها بعائلتها وخصوصا والدها لكنه ابعد كل هذه الافكار عنه وحاول ان يسعدها قليلا ابتسم في وجهها '' انظري لنفسك يا فتاه لقد نحفت كثيرا'' '' اين هي جيسي؟؟" تساءلت مغيره للموضوع فعلى الرغم من ان جاك صديقها ولكن لا تفهم المراه الا المراه تفهم ما تصبو اليه وابتسم في وجهها '' ان جيسي الان في المحاضره دعينا نذهب نحو المطعم لتناول الفطور معا واشرح لك الدروس التي فاتتك وننتظر جيسي ايضا '' قال بحماس محاونا ابعاد هاله الحزن والكابه عنها هزت كتفيها بلا مبالاه ليقلب عينيه بملل من حالتها ثم يركض بسرعه وهو يسحبها ناحيه المطعم اتخذ لنفسهم مكانا مريحا على شرفة المطعم والتي تغطي مساحه جميله تسمح للجالس فيها برؤيه معظم اجزاء الجامعه قام جاك بنشر الاوراق والدفاتر على الطاوله امامهما حتى يستطيع ان يراجع لها كل ما فاتها وهي تنظر اليه فقط بذهن شارد ولا تعلم لما قد عاد ذهنها الى تلك اللحظه التي قابلت فيها ذلك الرجل الغريب وذلك التحذير المريب الذي قاله لها بينما في الطاوله المجاوره لهما كان يجلس رجلان من اصحاب البذلات السوداء ولم تكن نظرتهما تفارق تلك الجالسة بجوارهما ابتسم احد الرجلين بخبث وهو يقول'' يبدو ان القطه قد قررت اخيرا الخروج من عرينها'' ابتسم الاخر ابتسامه جانبيه وقال'' لا تقلق سوف يعيدها الزعيم الى مكانها'' ثم ضحك معا بخباثه شديده في مكان بعيد جدا وفي وسط الحديقه..... على العشب المبلل بقطرات الندى وبين نسمات الهواء الرائعه المدغدغه لكل ما تلامسه وتحت نور باهت منبعث من القمر المتربع بغرور على عرش السماء....كان هناك رجل بملامح غامضه يقف وجها لوجه لرجل كبير في السن كانت ملامح الحكمه والذكاء واضحه على وجههم'' سوف تحتاج الى وقت طويل والفرصه ضئيله امامك كما ان العد التنازلي قد بدا'' شعر صاحب الملامح الغامضة ان نسمات الهواء التي كانت تدغدغ خصلات شعره قد تحولت تردغتها الى لكمات خفيفه لكل ما تصادفه اشتدت قبضته وبرزت عروقه ولم ينطق بادنى كلمه بينما نظر الرجل العجوز الى الاجواء وقال بشيء من الغموض والحكمه'' يبدو ان الريح .... انه انذار باقتراب الموعد'' واخيرا نطق صاحب الملامح الغامضه وبشيء من الغموض رد والاخر'' لا تقلق كل شيء سيكون على ما يرام هذا وعد فقط امهلني بعض الوقت وسوف اعيد كل شيء لمكانه الصحيح'' قال ولازالت انظاره مسلطه نحو السماء متاملا النجوم المتلئلئه وسط هذا الظلام الحالك
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD