" عبد الهادي "
هذه الفرحة سرقت مني منذ زمن بعيد منذ ان قررت الزواج بهند دون ان اعلم .
انا الشقيق الثالث بين اخوتي . . و لا يصغرني الا حسام و اخواتي . كنت هادئ تماماً ، و درست بكل اجتهاد حتى يصبح لي شأن و استلم راتباً من الدولة .
عندما كنت اعزباً ، لم استطع ان اطق جو القرية ، و هكذا ذهبت للمدينة لادرس فيها منذ الاعدادية .
في القرية لم بكن هناك الا مدرسة ابتدائية و معلم واحد فقط ، المعلم عبد الجليل ، رحمة الله تنزل على روحه ، لقد كان مدرساً فاضلاً وضع بي حب التعليم و صنع مني فتىمتفائل يحب الحياة و يسعى لافضل الظروف و اعلى المراتب .
كنت فضولياً جداً ، و كلما تعلمت رغبت بالتعلم اكثر ، اذ المعرفة هي كانت كل ما تهمني ،كنت حقاً كالنار التي لا تشبع من التهام ما حولها ، و هكذا انا كنت طفلاً لا يشبع من المعرفة . ختمت التاريخ ، تعلمت القسمة و الطرح و الجمع و الضرب و كنت ذكياً جداً و ذاكرتي ممتازة .
اعجب المعلم عبد الجليل بي و اخبر ابي انه يجب ان يستمر بتعلمي ، و هكذا شعرت ب ابواب الدنيا تفتح لي لأتحرر من القرية و جوها و اذهب الى المدينة المزدحمة .
واجهت في البداية الكثير من الرفض من باق الفتيان في عمري ، كنت في الصف السابع انذاك . . تخرجت من هذا العام بصعوبة ، و الحمد لله كان المال وفير اذ لم ينقص والدي علي بشيء . . توفيت امي في الصيف ، و هكذا كانت اول عطلة صيفية اعود بها الى قريتي حزينة جداً ، مرت الايام و الشهور و عاد الشتاء مع المدرسة ، ف ارسلني والدي المريض مرة اخرى ل اكمل دراسة الصف الثامن . لم اكن اعلم انه هذه الايام ستكون الاخيرة لي معه ، و لو عاد الزمن للوراء لما تركته و ذهب مسرعاً لاتخلص من جو القرية مجدداً .
كان سبب كرهي للقرية هو ان اكون مجرد فلاح . . انتهى اول شهران من المدرسة و وردني اتصال ليخبرني به اخي همام ان ابي قد توفي . و هكذا تركت المدرسة الداخلية و عدت الى القرية بحزن شديد و انا ادعو طوال الطريق ان يكون الخبر كاذباً و ان ابي سيستقبلني و هو على قيد الحياة .
لكن الحقيقة مغايرة تماماً لما كنت اتخيله و ارسمه في ذهني المريض انذاك .
عندما وصلت ، حظنني اخي الكبير محمود ، و رأيت همام يحتظن اخي الصغير حسان و يبكي معه . و اخواتي الاثنتان يبكين في الزاوية بحضن عمتي .
شرعت بالبكاء ، و جثوت على ركبتاي و بدأت بالصراخ و لطم وجهي مرات عديدة . ف امسك محمود يداي و صرخ بي : توقف ، حرام عليك .. هكذا يحزن والدك .
عبد الهادي : اين ابي .
محمود : انتهينا من غسله ، اخرجونا حتى تأتي انت . .
عبد الهادي : اريد ان اراه ، خذني اليه ارجوك .
محمود : هيا بنا.
سحبني محمود معه و عيناه حمراء من كثرة البكاء ، كانت ثم نهض همام مع حسان و اختاي لنذهب جميعاً و نتوجه الى غرفة ابي حيث يضعونه فوق سريره مكفناً جاهزاً للدفن .
ركضت الى ابي ، و انكببت فوق صده ابكي بحرقة و انادي اسمه .
امسك عمي الكبير بالسن كتفاي : هون عليك يا ولدي ، لا تحزن اباك .
اقترب كل اخوتي من ابي و حاوطوه من كل الجهات .
جلس محمود عند قدمي ابي و بدأ بتقبيلهما ، ربما لم تقل شفتيه الى جلده ، لكن ذلك المشهد لا يمكن نسيانه ابداً
محمود : الله معك يا حبيب قلبي ، يا تأج راسي ، يا عوني و ياسندي ، رحمك الله يا ابي ، الى جنة الخلد يا ربِ ، ربِ اكرم ابي كما اكرمنا ، ربي ارحم ابي كما ربانا ، ربي لا تحرمه جنتك و رحمتك .
صراخ الاقراب من الخارج دوا دوياً الى اذاننا . ف خرج عمي غاضباً ليصرخ و صوته. صل الينا : توقفوا ، لا تصرخوا لا تندبوا ، حرام عليكم .. لا تكونوا كالجهلاء .. ارحموا ميتكم ، ادعوا له بالمغفرة . ادعوا ل اخي ، اخر من كان لي.
كان هذا عمي الوحيد الذي بقي على قيد الحياة ، صوته مهتز ، يرتعش كجسده الذي انقضى هليه 80 عام في هذه الحياة .
لم اكن اعلم ان هذه الحياة سباق لا يعود ادراجه . . فكما رحل ابي الان . . و لم ينتظر حسان ان يكبر كما كبرنا . ايضاً لم ينتظر عمي اكثر من ذلك .
فبعد اربعة اشهر مات هو الاخر ..
كنت حينها في مدرستي التي ارسلني اليها اخي محمود رغماً عني . . تماماً بعد وفاة ابي ب اسبوعين .
ف انكببت على دراستي ل انسي نفسي حزني على رحيل والدي الذي **ر ظهري و الم قلبي و قسمه لنصفين .
مرت اربعة اشهر ل اسمع خبر موت عمي . و كان هذا العام عام الحزن الشديد .
امي بالصيف . . ابي في بداية الشتاء و عمي . فعدت مرة اخرى الى القرية و قمت بالواجب و عدت للمدينة بعد اسبوع واحد فقط .
كبرت كثيراً في هذه الفترة ، بعد موت والداي و عمي . و شعرت ان الجميع في النهاية سوف يرحلون و هكذا اصبحت اكره كثيراً العودة الى هناك .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ف انتهتزت فرصة الصيف لاخبر اخي انني ارغب بالدراسة فيه قبل الشتاء لان التاسع مرحلة انتقالية وصعبة فوافق و قام ب ارسالي في الصيف الى المدينة لادرس بشكل اضافي في تلك المدرسة التي تفتح ابوابها على مدار السنة . . و هناك لان النظام لم يكن متشددا في العطلة الصيفة ، كنت. اخرج مع بعض الاصدقاء الذين قد اكتسبتهم اثناء دراستي . كنا عندما نخرج نرى الكثير ، ااسيارات السيدات الانيقات و الرجال ببذلات رسمية يمشون يجلسون في القهاوي ، و طالبات المدارس .
هناك انا تعرفت على هند ، التي كانت تدرس في مرحلة الصف السابع ، و كانت جميلة جداً . . استطعت التعرف عليها بعد معاناة شديدة لذلك .
اذ كان بيتها يبعد شارعان عن مدرستي و كان لديها اب صارم و زوجة اب قاسية جداً ،
ارسلت لها رسالة مع طفل صغير ، كانت ترتدي فستانً طويلاً و لم تكن ترتدي حجاب . .
.
.
يتبع . . .
" عبد الهادي "
هذه الفرحة سرقت مني منذ زمن بعيد منذ ان قررت الزواج بهند دون ان اعلم .
انا الشقيق الثالث بين اخوتي . . و لا يصغرني الا حسام و اخواتي . كنت هادئ تماماً ، و درست بكل اجتهاد حتى يصبح لي شأن و استلم راتباً من الدولة .
عندما كنت اعزباً ، لم استطع ان اطق جو القرية ، و هكذا ذهبت للمدينة لادرس فيها منذ الاعدادية .
في القرية لم بكن هناك الا مدرسة ابتدائية و معلم واحد فقط ، المعلم عبد الجليل ، رحمة الله تنزل على روحه ، لقد كان مدرساً فاضلاً وضع بي حب التعليم و صنع مني فتىمتفائل يحب الحياة و يسعى لافضل الظروف و اعلى المراتب .
كنت فضولياً جداً ، و كلما تعلمت رغبت بالتعلم اكثر ، اذ المعرفة هي كانت كل ما تهمني ،كنت حقاً كالنار التي لا تشبع من التهام ما حولها ، و هكذا انا كنت طفلاً لا يشبع من المعرفة . ختمت التاريخ ، تعلمت القسمة و الطرح و الجمع و الضرب و كنت ذكياً جداً و ذاكرتي ممتازة .
اعجب المعلم عبد الجليل بي و اخبر ابي انه يجب ان يستمر بتعلمي ، و هكذا شعرت ب ابواب الدنيا تفتح لي لأتحرر من القرية و جوها و اذهب الى المدينة المزدحمة .
واجهت في البداية الكثير من الرفض من باق الفتيان في عمري ، كنت في الصف السابع انذاك . . تخرجت من هذا العام بصعوبة ، و الحمد لله كان المال وفير اذ لم ينقص والدي علي بشيء . . توفيت امي في الصيف ، و هكذا كانت اول عطلة صيفية اعود بها الى قريتي حزينة جداً ، مرت الايام و الشهور و عاد الشتاء مع المدرسة ، ف ارسلني والدي المريض مرة اخرى ل اكمل دراسة الصف الثامن . لم اكن اعلم انه هذه الايام ستكون الاخيرة لي معه ، و لو عاد الزمن للوراء لما تركته و ذهب مسرعاً لاتخلص من جو القرية مجدداً .
كان سبب كرهي للقرية هو ان اكون مجرد فلاح . . انتهى اول شهران من المدرسة و وردني اتصال ليخبرني به اخي همام ان ابي قد توفي . و هكذا تركت المدرسة الداخلية و عدت الى القرية بحزن شديد و انا ادعو طوال الطريق ان يكون الخبر كاذباً و ان ابي سيستقبلني و هو على قيد الحياة .
لكن الحقيقة مغايرة تماماً لما كنت اتخيله و ارسمه في ذهني المريض انذاك .
عندما وصلت ، حظنني اخي الكبير محمود ، و رأيت همام يحتظن اخي الصغير حسان و يبكي معه . و اخواتي الاثنتان يبكين في الزاوية بحضن عمتي .
شرعت بالبكاء ، و جثوت على ركبتاي و بدأت بالصراخ و لطم وجهي مرات عديدة . ف امسك محمود يداي و صرخ بي : توقف ، حرام عليك .. هكذا يحزن والدك .
عبد الهادي : اين ابي .
محمود : انتهينا من غسله ، اخرجونا حتى تأتي انت . .
عبد الهادي : اريد ان اراه ، خذني اليه ارجوك .
محمود : هيا بنا.
سحبني محمود معه و عيناه حمراء من كثرة البكاء ، كانت ثم نهض همام مع حسان و اختاي لنذهب جميعاً و نتوجه الى غرفة ابي حيث يضعونه فوق سريره مكفناً جاهزاً للدفن .
ركضت الى ابي ، و انكببت فوق صده ابكي بحرقة و انادي اسمه .
امسك عمي الكبير بالسن كتفاي : هون عليك يا ولدي ، لا تحزن اباك .
اقترب كل اخوتي من ابي و حاوطوه من كل الجهات .
جلس محمود عند قدمي ابي و بدأ بتقبيلهما ، ربما لم تقل شفتيه الى جلده ، لكن ذلك المشهد لا يمكن نسيانه ابداً
محمود : الله معك يا حبيب قلبي ، يا تأج راسي ، يا عوني و ياسندي ، رحمك الله يا ابي ، الى جنة الخلد يا ربِ ، ربِ اكرم ابي كما اكرمنا ، ربي ارحم ابي كما ربانا ، ربي لا تحرمه جنتك و رحمتك .
صراخ الاقراب من الخارج دوا دوياً الى اذاننا . ف خرج عمي غاضباً ليصرخ و صوته. صل الينا : توقفوا ، لا تصرخوا لا تندبوا ، حرام عليكم .. لا تكونوا كالجهلاء .. ارحموا ميتكم ، ادعوا له بالمغفرة . ادعوا ل اخي ، اخر من كان لي.
كان هذا عمي الوحيد الذي بقي على قيد الحياة ، صوته مهتز ، يرتعش كجسده الذي انقضى هليه 80 عام في هذه الحياة .
لم اكن اعلم ان هذه الحياة سباق لا يعود ادراجه . . فكما رحل ابي الان . . و لم ينتظر حسان ان يكبر كما كبرنا . ايضاً لم ينتظر عمي اكثر من ذلك .
فبعد اربعة اشهر مات هو الاخر ..
كنت حينها في مدرستي التي ارسلني اليها اخي محمود رغماً عني . . تماماً بعد وفاة ابي ب اسبوعين .
ف انكببت على دراستي ل انسي نفسي حزني على رحيل والدي الذي **ر ظهري و الم قلبي و قسمه لنصفين .
مرت اربعة اشهر ل اسمع خبر موت عمي . و كان هذا العام عام الحزن الشديد .
امي بالصيف . . ابي في بداية الشتاء و عمي . فعدت مرة اخرى الى القرية و قمت بالواجب و عدت للمدينة بعد اسبوع واحد فقط .
كبرت كثيراً في هذه الفترة ، بعد موت والداي و عمي . و شعرت ان الجميع في النهاية سوف يرحلون و هكذا اصبحت اكره كثيراً العودة الى هناك .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ف انتهتزت فرصة الصيف لاخبر اخي انني ارغب بالدراسة فيه قبل الشتاء لان التاسع مرحلة انتقالية وصعبة فوافق و قام ب ارسالي في الصيف الى المدينة لادرس بشكل اضافي في تلك المدرسة التي تفتح ابوابها على مدار السنة . . و هناك لان النظام لم يكن متشددا في العطلة الصيفة ، كنت. اخرج مع بعض الاصدقاء الذين قد اكتسبتهم اثناء دراستي . كنا عندما نخرج نرى الكثير ، ااسيارات السيدات الانيقات و الرجال ببذلات رسمية يمشون يجلسون في القهاوي ، و طالبات المدارس .
هناك انا تعرفت على هند ، التي كانت تدرس في مرحلة الصف السابع ، و كانت جميلة جداً . . استطعت التعرف عليها بعد معاناة شديدة لذلك .
اذ كان بيتها يبعد شارعان عن مدرستي و كان لديها اب صارم و زوجة اب قاسية جداً ،
ارسلت لها رسالة مع طفل صغير ، كانت ترتدي فستانً طويلاً و لم تكن ترتدي حجاب . .
.
.
يتبع . . .