الفصل الثاني عشر

1922 Words
حكاوي نهى ° ° الجيران الجدد ° ° بقلم : جني الشناوي الفصل : السادس * * * * * * * * * و لكن رأيت أغرب شخص يمكن أن اتوقعه ! نعم ، ذاك هو الذي تتوقعونه . . كان هاني ! شعرت أن هناك من ألقاني من برج خليفة ! . . يداي ترتجفان . . لا أستطيع المشي ! ذهبت أسحف كالسلحفاء . . خفضت صوت التلفاز ، أغلقت البراد الكهربائي . . و أخذت شيء يحميني . . أخذت سكين كبير ، وضعت يدي التي أمسك بها السكين خلف ظهري و فتحت في بطئ و قلبي يدق كالطبل . . . تكلم في هدوء و كياسة و لكن صوته الغليظ كاد أن يثقب آذاني _ " أنا آسف على الإزعاج . . بس فيه فلوس واقعة من حضرتك ؟ " نظرت له نظرة ذكاء و أخرجت السكين حتى أخيفه ، ضحكت بسخرية و قلت _ " هههه، أنت فاكر ان انت هتخدعني ؟ دا انا هفضحك ! " قال بتلعثم و عدم فهم _ " مش فاهم ، ايه اللي حضرتك بتقوليه دا ؟ و ايه السكينة دي ! " قلت بنبرة مرعبة _ " أنا يبقى في س**ح في عمارتي و أسكت ؟ ! انت فاكر إنك هتقتلتي زي ما قتلتها ؟ ! هبلغ عنك و هفضحك ! " زادت عليه ملامح الاستغراب و قوس حاجبيه قائلًا _ " س**ح و قتلتها ! هي مين دي ؟ ! " قلت في حزن و تأثر _ " المسكينة الغلبانة . . اللي عذبتها معاك و بعدين قتلتها " ثم نظرت له في جدية و أردفت _ " نادية مراتك و اللي تلاقيك هتتجوز عليها في الآخر . . " كان يسمعني ولا يتكلم ثم أخذ يضحك في سخرية أثارت استفزازي . . ثم قال بثقة _ " هو حضرتك وعية للي بتقوليه؟ أنا أقتل مراتي ! " قولت بثقة أيضًا _ " عايز تخبي جريمتك طبعًا . . تفسرلي الأفعال و الأحداث الغريبة بإيه ؟ " تعصب في وجهي و قال _ " أفعال ايه و أحداث ايه اللي بتتكلمي عنها ! " _ " خناقكو اللي كان كل يوم ! " قال بجدية متفاجئًا _ " أي زوجين بيحصل مشاكل كتير بينهم بيقتلوا بعض ؟ ! " _ " كنت بتقول لحد في التليفون النهاية قربت عشان زهقت . . عايز تقنعني إن دا عادي ؟ " _" مع إن أنا مش مطالب إني أبررلك . . لكن أنا كنت بتكلم عن نهاية شغل معين . . . " ثم **ت لثواني ثم قال باستغراب _ " لحظة ! هو حضرتك بتراقبيني ؟ ! " _ " أنا مش براقب حضرتك بس كل الحاجات دي عملت عندي علامات استفهام " ثم أكملت _ " طب ليه بعد المكالمة دي بيوم كنتوا بتتخانقوا و مرة واحدة سكتوا و أما خبطت مافتحتوش ؟ ، و كمان بعديها انت نزلت لوحدك من غير مدام نادية . . و بردو خبطت تاني و هي مافتحتش و من ساعتها اختفت نهائي " _ " أنا بردو مش عارف ليه مضطر أبررلك . . بس ايه كل الهري أسف اللي حضرتك بتقوليه دا ؟ . . احنا سكتنا عشان جالي تليفون إن صاحبي في المستشفى . . طلعت اجري من غير ما أفكر بهدوم البيت لأنه أقرب صديق ليا . . و هي أكيد ما فتحتش عشان كانت بتلم هدومها أو أي حاجة تانية . . أنا ماكنتش موجود ساعتها . . و هي سافرت لأهلها الفجر ، كل دا مايقولش إني قتلتها يعني ! . . أنا . . أنا حتى سافرت صالحتها و هي راجعة بعد بكرة و كان لازم أرجع و ماستناش عشان شغلي " تنحنحت و قلت في حرج متسائلة _ " يعني حضرتك كنت مختفي من فترة عشان كنت مسافرلها ؟ " قال بجدية _ " بالظبط " هدأت نبرة صوتي قليلًا _ " يعني العفش اللي كنت بتدخله من فترة . . . . . ماكانش عشان هتتجوز عليها ؟ " تعصب و قال بتزمجر _ " أنا مش عارف اقول ايه لحضرتك أكتر من كدا ؟ ! لا طبعًا أنا اشتريتلها الأنتريه اللي كان نفسها فيه كمفاجأة يعني للصلح . . " رددت في خجل _ " و الشوال اللي حضرتك مشيت بيه و رميته في صندوق الزبالة بليل جدًا من فترة ؟ " أخذ يتذكر لثواني ثم قال بتعجب و عصبية _ " أنا مش عارف بتعرفي الكلام دا منين ؟ ، بس الشقة كانت مكركبة جدًا و مليانة حاجات مالهاش لازمة فلميتها و رميتها . . . ايه علاقة دا بشكوكك الفارغة اصلا ؟ " قولت بتلعثم و حرج _ " الحقيقة . . انا يعني . . فكرت حضرتك لافف فيه الجثة " _ " لا لا كدا كتير دا انتي حد غريب جدا ! " **ت لعدة ثواني ثم قلت بتوتر _ " طب أنا آسفة بس ليه حضرتك . . آسفة يعني في ال لي هقوله . . بس حضرتك ليه بقيت مبهدل شوية مع إن حضرتك في الأول كنت وقور جدًا ؟ . . أنا دا جاب في بالي إن حضرتك يعني زعلان إنك قتلتها " أجاب في حزن و قد تغرغرت عيناه _ " صاحبي مات و مشاكل في الشغل . . واحد أقرب صاحب لي مات و مراته منفصلة عنه و شغله بايظ . . حضرتك تفتكري هيكون بيتنطط من الفرحة ؟ " قلت في أسف _ " على العموم انا آسفة جدا . . و . . " قاطعني بنبرة حادة _ " آسفة ايه بس ؟ . . انتي كنتي ممكن توديني في داهية ، بتراقبي حد ماتعرفهوش ليه أصلا ؟ دا انتي عارفة تفاصيل حياتي ! قررتي إني س**ح و قتلت مراتي عشان شوية تهيؤات ؟ ! " رددت في حرج _ " أنا آسفة جدا جدا بجد " أكمل كلامه في عصبية _ " أنا أصلاً كنت حاسك غريبة و مركزة في حياتنا طول الوقت . . و طبعًا اتأكدت من عم سلامة " هدأ قليلًا و أضاف بتنهيدة _ " انا لقيت فلوس واقعة على السلم و دا السبب اللي كنت جي عشانه . . ففي فلوس واقعة من حضرتك ؟ " _ " لا مفيش . . " قال بجدية _ " تمام ، و ما تدخليش في حياتنا تاني ابدا ! يا إما تصرفي مش هيعجبكوا ! " و ردد و هو متجهًا إلى شقته _ " دا انتوا جيرة غريبة صحيح . . هو انا كنت ناقصكوا ! " و قبل أن أرد . . . وجدته دخل شقته و أغلق الباب بقوة إلى درجة هزت الأرض تحت قدماي *********** دخلت شقتي كالمتهمة . . جميع تبريراته منطقية ، أنا لا أعرف ما الذي يثبت كلامه . . لكنني سأتأكد حينما تعود الزوجة ( نادية ) . . بعثت لعلي رسالة أسأله إن كان مستيقظًا ام لا ؟ ، لأنني أريد مهاتفته لأحكي له، رد على الفور هاتفته و قد حكيت له كل شيء حدث في **وف لأنني لم آخذ بنصيحته و ( أخليني في حالي ) كما يترجاني في كل مرة أحكي له _ " ما أنا قولتلك ، كان ايه لازمته اللي انتي قولتهوله دا كله ؟ ، ما كنتي قولتي انها مش فلوسك من سكات و خلاص " _ " خلاص بقا يا علي أهو دا اللي حصل و ماقدرتش أمسك ل**ني . . " _ " أكيد الراجل دلوقتي شايفنا حقراء و حشريين جدًا " _ " ليه يعني ؟ " صرخ و قال _ " انتي لسة بتسألي ليه ! " كانت المكالمة ما هي إلا معاتبات من علي و محاولاتي لتبرير موقفي . . بعد يومين . . و أنا آسفة لقول هذا . . . . لكن الزوجة( نادية ) عادت بالفعل . . كنت أراها أوقاتًا على السلم أو عند مدخل العمارة . . أشعر أنها تنظر لي نظرات معناها ( ما الذي يوجد في عقلك أيتها المخبولة ! ) و كل ذلك بعيدًا عن ملامح زوجها . . حين يراني أجد تعبيرات وجهه تتحول إلى الاستحقار و الإشمئزاز و ذلك كله بسبب تدخلي فيما لا يعنيني ! *********** _ بعد مرور شهر أول أكثر _ اليوم . . أغرق حتى الأذنين في ترتيب المنزل و طبخ أحسن ما يمكنني طبخه . . اليوم ، يوم رجوع علي من السفر أخيرًا . . . وضعت أحسن ثيابي و كنت في أحسن حال . . كنت ( على سنجة عشرة ) كما نقول عاد علي بعد الغياب . . . اااه . . . كان البيت في أسوء حال بدونه ! . . بعد عدة أيام من عودته . . قرر أن يصلح العلاقات بيننا و بين هؤلاء الجيران . . علي لا يحب ان تكون العلاقات متوترة مع أي أحد على الإطلاق ذهب لهم و أنا كنت أراقب الموقف من العين السحرية . . و دار ذلك الحوار طرق علي الباب و بعد عدة ثواني انفتح الباب و ظهر هاني علي : السلام عليكم ، أنا . . . أنا علي . . . جاركم في الشقة دي " و أشار إلى شقتنا أجاب هاني _ " أهلاً و سهلًا . . ، زوج مدام نهى طبعًا " _ " آه الحقيقة ، . . أنا بس كنت جي أعتذر لحضرتك و . . و ل . . و لمدام . . " قاطعه هاني _ " نادية . . مدام نادية " _ " آه و لمدام نادية يعني من اللي نهى قالته و عملته من فترة . . مش عايز بس يكون فيه توترات بينا . . و تكون فرصة سعيدة بردو و نتعرف عليكم " ابتسم له و قال _ " لا لا لا مفيش لازمة لإعتذار و كلام من دا . . احنا نتشرف بالتعرف بيكم " و أخذا يتكلمان و بعد عدة دقائق ألح هاني على علي ليدخل ليجلس معه _ " ماينفعش تفضل برا على السلم كدا . . اتفضل اتفضل " رفض علي شاكرًا عدة مرات و لكن بعد إلحاح شديد من هاني الذي لا يمكن الفرار منه نهائيًا . . دخل علي . . غاب ما يقارب النصف الساعة . . ثم جاء مجددًا ، جلسنا حول مائدة الطعام لنتناول الغداء _ " خلي بالك دول ناس طيبين جدًا جدًا . . فوق ما تتخيلي ، ناس في منتهى الذوق . . على فكرة ألحوا عليا إلحاح فظيع عشان نتعشى معاهم بكرة " _ " لا يا علي مش لدرجة العشا يعني . . اوعى تكون قبلت ! " _ " صدقيني أعدت أحاول أرفض بس إلحاحهم فظيع جدًا . . هما عشريين بزيادة أوي . . ازاي كنتي بتقولي مابيتكلموش و غامضين و بيبصولك باستحقار ؟ " _ " والله اللي كنت بحكيهولك دا اللي كان بيحصل بالظبط " _ " مش عارف ازاي ؟ . . يعني في النص الساعة دي شربوني شاي و حطولي طبق بسكوت و قطعة كيكة و كمان كانوا بيعزموا اتغدى بس رفضت بقا و قولتلهم إنك مستنياني . . . خلي بالك فرصة حلوة أوي إنك تتعرفي عليهم " *********** و في اليوم التالي أحضر علي علبة كبيرة مليئة بالحلويات و ذهبنا لهم في الساعة التي حددوها . . استقبلونا بترحاب بالغ _ " اتفضلوا . . . اتفضلوا " كانتا تحمر أذني خجلًا في بداية الأمر و لكن حينما تعودت بعض الشيء . . اكتشفت أن ( نادية ) امرأة لطيفة إلى حد لا يوصف . . تملك قدرة هائلة على فتح المواضيع و هما الاثنان لديهما ذوقيات فائقة . . الحقيقة أنا أسعد لضم هذين الجارين إلى دائرة معارفنا ليس كل ما نراه بصورة سطحية يكون حقيقيًا . . و لا يجب علينا تفسير أفعال من حولنا حسب تفكيرنا أو اعتقادتنا . . إما نتأكد من صاحب الشأن أو لا نتدخل فيما لا يعنينا . . أوقاتًا كثيرة تكون أشخاص معينة أعدائنا في البداية و نراهم كالوحوش المقززة . . لكن حين نتوغل في شخصيتهم و نرى جانبهم الحقيقي . . نغير آرائنا مائة و ثمانين درجةً . . - تمت - الحكاية القادمة . . شاليه الزهور خمسة . . - جنى الشناوي
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD