حكاوي نهى
° ° الجيران الجدد ° °
بقلم : جني الشناوي
الفصل : السادس
* * * * * * * * *
و لكن رأيت أغرب شخص يمكن أن اتوقعه ! نعم ، ذاك هو الذي تتوقعونه . . كان هاني ! شعرت أن هناك من ألقاني من برج خليفة ! . . يداي ترتجفان . . لا أستطيع المشي ! ذهبت أسحف كالسلحفاء . . خفضت صوت التلفاز ، أغلقت البراد الكهربائي . . و أخذت شيء يحميني . . أخذت سكين كبير ، وضعت يدي التي أمسك بها السكين خلف ظهري و فتحت في بطئ و قلبي يدق كالطبل . . .
تكلم في هدوء و كياسة و لكن صوته الغليظ كاد أن يثقب آذاني
_ " أنا آسف على الإزعاج . . بس فيه فلوس واقعة من حضرتك ؟ "
نظرت له نظرة ذكاء و أخرجت السكين حتى أخيفه ، ضحكت بسخرية و قلت
_ " هههه، أنت فاكر ان انت هتخدعني ؟ دا انا هفضحك ! "
قال بتلعثم و عدم فهم
_ " مش فاهم ، ايه اللي حضرتك بتقوليه دا ؟ و ايه السكينة دي ! "
قلت بنبرة مرعبة
_ " أنا يبقى في س**ح في عمارتي و أسكت ؟ ! انت فاكر إنك هتقتلتي زي ما قتلتها ؟ ! هبلغ عنك و هفضحك ! "
زادت عليه ملامح الاستغراب و قوس حاجبيه قائلًا
_ " س**ح و قتلتها ! هي مين دي ؟ ! "
قلت في حزن و تأثر
_ " المسكينة الغلبانة . . اللي عذبتها معاك و بعدين قتلتها "
ثم نظرت له في جدية و أردفت
_ " نادية مراتك و اللي تلاقيك هتتجوز عليها في الآخر . . "
كان يسمعني ولا يتكلم ثم أخذ يضحك في سخرية أثارت استفزازي . . ثم قال بثقة
_ " هو حضرتك وعية للي بتقوليه؟ أنا أقتل مراتي ! "
قولت بثقة أيضًا
_ " عايز تخبي جريمتك طبعًا . . تفسرلي الأفعال و الأحداث الغريبة بإيه ؟ "
تعصب في وجهي و قال
_ " أفعال ايه و أحداث ايه اللي بتتكلمي عنها ! "
_ " خناقكو اللي كان كل يوم ! "
قال بجدية متفاجئًا
_ " أي زوجين بيحصل مشاكل كتير بينهم بيقتلوا بعض ؟ ! "
_ " كنت بتقول لحد في التليفون النهاية قربت عشان زهقت . . عايز تقنعني إن دا عادي ؟ "
_" مع إن أنا مش مطالب إني أبررلك . . لكن أنا كنت بتكلم عن نهاية شغل معين . . . "
ثم **ت لثواني ثم قال باستغراب
_ " لحظة ! هو حضرتك بتراقبيني ؟ ! "
_ " أنا مش براقب حضرتك بس كل الحاجات دي عملت عندي علامات استفهام "
ثم أكملت
_ " طب ليه بعد المكالمة دي بيوم كنتوا بتتخانقوا و مرة واحدة سكتوا و أما خبطت مافتحتوش ؟ ، و كمان بعديها انت نزلت لوحدك من غير مدام نادية . . و بردو خبطت تاني و هي مافتحتش و من ساعتها اختفت نهائي "
_ " أنا بردو مش عارف ليه مضطر أبررلك . . بس ايه كل الهري أسف اللي حضرتك بتقوليه دا ؟ . . احنا سكتنا عشان جالي تليفون إن صاحبي في المستشفى . . طلعت اجري من غير ما أفكر بهدوم البيت لأنه أقرب صديق ليا . . و هي أكيد ما فتحتش عشان كانت بتلم هدومها أو أي حاجة تانية . . أنا ماكنتش موجود ساعتها . . و هي سافرت لأهلها الفجر ، كل دا مايقولش إني قتلتها يعني ! . . أنا . . أنا حتى سافرت صالحتها و هي راجعة بعد بكرة و كان لازم أرجع و ماستناش عشان شغلي "
تنحنحت و قلت في حرج متسائلة
_ " يعني حضرتك كنت مختفي من فترة عشان كنت مسافرلها ؟ "
قال بجدية
_ " بالظبط "
هدأت نبرة صوتي قليلًا
_ " يعني العفش اللي كنت بتدخله من فترة . . . . . ماكانش عشان هتتجوز عليها ؟ "
تعصب و قال بتزمجر
_ " أنا مش عارف اقول ايه لحضرتك أكتر من كدا ؟ ! لا طبعًا أنا اشتريتلها الأنتريه اللي كان نفسها فيه كمفاجأة يعني للصلح . . "
رددت في خجل
_ " و الشوال اللي حضرتك مشيت بيه و رميته في صندوق الزبالة بليل جدًا من فترة ؟ "
أخذ يتذكر لثواني ثم قال بتعجب و عصبية
_ " أنا مش عارف بتعرفي الكلام دا منين ؟ ، بس الشقة كانت مكركبة جدًا و مليانة حاجات مالهاش لازمة فلميتها و رميتها . . . ايه علاقة دا بشكوكك الفارغة اصلا ؟ "
قولت بتلعثم و حرج
_ " الحقيقة . . انا يعني . . فكرت حضرتك لافف فيه الجثة "
_ " لا لا كدا كتير دا انتي حد غريب جدا ! "
**ت لعدة ثواني ثم قلت بتوتر
_ " طب أنا آسفة بس ليه حضرتك . . آسفة يعني في ال لي هقوله . . بس حضرتك ليه بقيت مبهدل شوية مع إن حضرتك في الأول كنت وقور جدًا ؟ . . أنا دا جاب في بالي إن حضرتك يعني زعلان إنك قتلتها "
أجاب في حزن و قد تغرغرت عيناه
_ " صاحبي مات و مشاكل في الشغل . . واحد أقرب صاحب لي مات و مراته منفصلة عنه و شغله بايظ . . حضرتك تفتكري هيكون بيتنطط من الفرحة ؟ "
قلت في أسف
_ " على العموم انا آسفة جدا . . و . . "
قاطعني بنبرة حادة
_ " آسفة ايه بس ؟ . . انتي كنتي ممكن توديني في داهية ، بتراقبي حد ماتعرفهوش ليه أصلا ؟ دا انتي عارفة تفاصيل حياتي ! قررتي إني س**ح و قتلت مراتي عشان شوية تهيؤات ؟ ! "
رددت في حرج
_ " أنا آسفة جدا جدا بجد "
أكمل كلامه في عصبية
_ " أنا أصلاً كنت حاسك غريبة و مركزة في حياتنا طول الوقت . . و طبعًا اتأكدت من عم سلامة "
هدأ قليلًا و أضاف بتنهيدة
_ " انا لقيت فلوس واقعة على السلم و دا السبب اللي كنت جي عشانه . . ففي فلوس واقعة من حضرتك ؟ "
_ " لا مفيش . . "
قال بجدية
_ " تمام ، و ما تدخليش في حياتنا تاني ابدا ! يا إما تصرفي مش هيعجبكوا ! "
و ردد و هو متجهًا إلى شقته
_ " دا انتوا جيرة غريبة صحيح . . هو انا كنت ناقصكوا ! "
و قبل أن أرد . . . وجدته دخل شقته و أغلق الباب بقوة إلى درجة هزت الأرض تحت قدماي
***********
دخلت شقتي كالمتهمة . . جميع تبريراته منطقية ، أنا لا أعرف ما الذي يثبت كلامه . . لكنني سأتأكد حينما تعود الزوجة ( نادية ) . . بعثت لعلي رسالة أسأله إن كان مستيقظًا ام لا ؟ ، لأنني أريد مهاتفته لأحكي له، رد على الفور
هاتفته و قد حكيت له كل شيء حدث في **وف لأنني لم آخذ بنصيحته و ( أخليني في حالي ) كما يترجاني في كل مرة أحكي له
_ " ما أنا قولتلك ، كان ايه لازمته اللي انتي قولتهوله دا كله ؟ ، ما كنتي قولتي انها مش فلوسك من سكات و خلاص "
_ " خلاص بقا يا علي أهو دا اللي حصل و ماقدرتش أمسك ل**ني . . "
_ " أكيد الراجل دلوقتي شايفنا حقراء و حشريين جدًا "
_ " ليه يعني ؟ "
صرخ و قال
_ " انتي لسة بتسألي ليه ! "
كانت المكالمة ما هي إلا معاتبات من علي و محاولاتي لتبرير موقفي
. . بعد يومين . . و أنا آسفة لقول هذا . . . . لكن الزوجة( نادية ) عادت بالفعل . . كنت أراها أوقاتًا على السلم أو عند مدخل العمارة . . أشعر أنها تنظر لي نظرات معناها ( ما الذي يوجد في عقلك أيتها المخبولة ! )
و كل ذلك بعيدًا عن ملامح زوجها . . حين يراني أجد تعبيرات وجهه تتحول إلى الاستحقار و الإشمئزاز
و ذلك كله بسبب تدخلي فيما لا يعنيني !
***********
_ بعد مرور شهر أول أكثر _
اليوم . . أغرق حتى الأذنين في ترتيب المنزل و طبخ أحسن ما يمكنني طبخه . . اليوم ، يوم رجوع علي من السفر أخيرًا . . .
وضعت أحسن ثيابي و كنت في أحسن حال . . كنت ( على سنجة عشرة ) كما نقول
عاد علي بعد الغياب . . . اااه . . . كان البيت في أسوء حال بدونه ! . . بعد عدة أيام من عودته . . قرر أن يصلح العلاقات بيننا و بين هؤلاء الجيران . . علي لا يحب ان تكون العلاقات متوترة مع أي أحد على الإطلاق
ذهب لهم و أنا كنت أراقب الموقف من العين السحرية . . و دار ذلك الحوار
طرق علي الباب و بعد عدة ثواني انفتح الباب و ظهر هاني
علي : السلام عليكم ، أنا . . . أنا علي . . . جاركم في الشقة دي "
و أشار إلى شقتنا
أجاب هاني
_ " أهلاً و سهلًا . . ، زوج مدام نهى طبعًا "
_ " آه الحقيقة ، . . أنا بس كنت جي أعتذر لحضرتك و . . و ل . . و لمدام . . "
قاطعه هاني
_ " نادية . . مدام نادية "
_ " آه و لمدام نادية يعني من اللي نهى قالته و عملته من فترة . . مش عايز بس يكون فيه توترات بينا . . و تكون فرصة سعيدة بردو و نتعرف عليكم "
ابتسم له و قال
_ " لا لا لا مفيش لازمة لإعتذار و كلام من دا . . احنا نتشرف بالتعرف بيكم "
و أخذا يتكلمان و بعد عدة دقائق ألح هاني على علي ليدخل ليجلس معه
_ " ماينفعش تفضل برا على السلم كدا . . اتفضل اتفضل "
رفض علي شاكرًا عدة مرات و لكن بعد إلحاح شديد من هاني الذي لا يمكن الفرار منه نهائيًا . . دخل علي . .
غاب ما يقارب النصف الساعة . . ثم جاء مجددًا ، جلسنا حول مائدة الطعام لنتناول الغداء
_ " خلي بالك دول ناس طيبين جدًا جدًا . . فوق ما تتخيلي ، ناس في منتهى الذوق . . على فكرة ألحوا عليا إلحاح فظيع عشان نتعشى معاهم بكرة "
_ " لا يا علي مش لدرجة العشا يعني . . اوعى تكون قبلت ! "
_ " صدقيني أعدت أحاول أرفض بس إلحاحهم فظيع جدًا . . هما عشريين بزيادة أوي . . ازاي كنتي بتقولي مابيتكلموش و غامضين و بيبصولك باستحقار ؟ "
_ " والله اللي كنت بحكيهولك دا اللي كان بيحصل بالظبط "
_ " مش عارف ازاي ؟ . . يعني في النص الساعة دي شربوني شاي و حطولي طبق بسكوت و قطعة كيكة و كمان كانوا بيعزموا اتغدى بس رفضت بقا و قولتلهم إنك مستنياني . . . خلي بالك فرصة حلوة أوي إنك تتعرفي عليهم "
***********
و في اليوم التالي أحضر علي علبة كبيرة مليئة بالحلويات و ذهبنا لهم في الساعة التي حددوها . .
استقبلونا بترحاب بالغ
_ " اتفضلوا . . . اتفضلوا "
كانتا تحمر أذني خجلًا في بداية الأمر و لكن حينما تعودت بعض الشيء . . اكتشفت أن ( نادية ) امرأة لطيفة إلى حد لا يوصف . . تملك قدرة هائلة على فتح المواضيع و هما الاثنان لديهما ذوقيات فائقة . . الحقيقة أنا أسعد لضم هذين الجارين إلى دائرة معارفنا
ليس كل ما نراه بصورة سطحية يكون حقيقيًا . . و لا يجب علينا تفسير أفعال من حولنا حسب تفكيرنا أو اعتقادتنا . . إما نتأكد من صاحب الشأن أو لا نتدخل فيما لا يعنينا . . أوقاتًا كثيرة تكون أشخاص معينة أعدائنا في البداية و نراهم كالوحوش المقززة . . لكن حين نتوغل في شخصيتهم و نرى جانبهم الحقيقي . . نغير آرائنا مائة و ثمانين درجةً . .
- تمت -
الحكاية القادمة . . شاليه الزهور خمسة . .
- جنى الشناوي