الفصل الحادي عشر

2563 Words
حكاوي نهى ° ° الجيران الجدد ° ° بقلم : جني الشناوي _ الفصل الرابع _ * * * * * * * * * * " نهى حبيبتي . . . انتي وحشتيني جدًا . . ماتقلقيش عليا ، أنا الشنطة اللي بحط فيها موبايلي و اللاب توب بتاعي اتسرقت فاتأخرت شوية لحد ما اشتريت جداد و عايز اقولك إن اشتريت خط من هنا عشان أعرف أكلمك و أكلم الناس في مصر . . ااه والله مصر وحشتني ، مش راضي اتصل بيكي عشان لو نايمة . . خليني أرد على رسايلك اللي كلها بتحتوي بس على موضوع جارنا . . صدقيني من أول يوم قولتيلي انهم سكنوا كنت متأكد انك هتعدي تنكشي وراهم . . أنا شايف إن الأحداث عادية جدًا و انتي بتفسريها على مزاجك . . هي بيني و بينك حاجة مثيرة للفضول . . بالذات ان هما ما فتحوش و سكتوا أما خبطتي . . بس بردو أنا كعلي أرجع و أقولك إن ممكن نفسرها بحاجات عادية ، زي مثلًا ان عادي كان بيكلم أي حد في التليفون عن أي موضوع و عايزه يخلص . . بس عمتًا مايتهيأليش إن حصل حاجة من اللي في بالك ، على العموم ما تركزيش ولا تشغلي بالك لأن احنا مالناش دعوة بحد . . خلينا في حالنا أحسن و بلاش فضول و متخافيش . . أول ما تصحي ابعتيلي عشان اتصل بيكي . . الحمد لله كنت محتفظ بالأرقام كلها عشان لو حصل ظرف زي كدا . . " انتهيت من القراءة و كتبت له على الفور " علي أنا كنت فقدت الأمل انك عايش . . اتصل بيا بسرعة أنا صاحية " مرت دقائق ثم دق الهاتف قلت بلهفة _ " ألو يا علي بجد وحشتني أوي " _ " ألو يا حبيبتي . . كنت قربت أنسى صوتك والله " _ " عامل ايه في الغربة دي ؟ " _ " والله أهو . . بحاول أتأقلم يعني " _ " إن شاء الله ترجع بالسلامة كدا عشان بجد زهقت من القاعدة لوحدي . . و خايفة أوي يا علي " _ " نفس الموضوع بردو يا نهى ؟ ! " _ " ايوة يا علي انت مش متخيل قلقي . . " _ " نهى حبيبتي انتي اللي قالقة نفسك لمجرد تهيؤات في دماغك ، أنا حاولت أشرحلك الموضوع بزاوية تانية في الرسالة . . مش لازم تشوفي المواضيع بنظرة مخرج الأكشن اللي جواكي دي . . متصعبيش الدنيا " _ " أنا مخرج أكشن و بصعب الدنيا ؟ ماشي يا عم . . احكيلي بقا مغامراتك و انت قاعد لوحدك " _ " ياااه . . . بصي بقا يا ستي . . أول حاجة المطبخ و طبخي اللي مفيش زيه . . هحكيلك شوية حاجات بقا . . " و أخذ يحكي بإندماج كأنه يحكي عن مغامرات ( أليس في بلاد العجائب ) . . و أنا كنت أسمع و أضحك و أواصل الحديث ، أثناء هذا كله . . رأيت رجل يخرج من عمارتنا . . و معه ما أشبه ب ( شوال ) طويل . . دققت النظر . . إنه ! نعم إنه ! إنه هاني ! . . وصل إلى صندوق القمامة الذي يوجد في أول الشارع الجانبي تفاجأت بمن يتكلم في أذني و يقول _ " نهى . . انتي معايا ؟ " أجابت بهمس في خوف _ " علي . . الحق ! " قال بفزع - " في ايه يا نهى ! " قلت بالخوف و الهمس ذاتهما _ " هاني . . هاني لسة طالع من العمارة بشوال طويل . . والله نفس حجم البني آدم ! و راح حطه في صندوق الزبالة ! شكلها الجثة يا علي ! " صاح بغيظ قائلًا _ " لا حول ولا قوة الا بالله . . نهى انتي بجد هتتجنني ! بعدين ازاي هيرمي الجثة في الزبالة ؟ ! " _ " لا يا علي أنا متأكدة . . العمال بييجوا يقلبوا الصندوق في العربية بتاعت الزبالة من غير ما يبصوا و أكيد بيروحوا يحرقوها و محدش هيعرف ! " قال بنفاذ صبر _ " أنا مش عارفة أقولك ايه ؟ . . ممكن تكون أي حاجة تانية ! " _ " طب فسرها يا أبو العريف ! كل الأحداث بتدل على اللي في دماغي . . و أنا هبدأ أروح الشغل من بكرة خلاص فهعدي على صندوق الزبالة و أشوف و هثبتلك . . صدقني أول ما أتأكد . . الراجل دا هيبقى رد سجون على أيدي " _ " ممكن ما تعمليش أي فعل مجنون و تفكك من دور المفتش كرومبو دا ! لو اختفت فعلًا يبقى ليها ناس يسألوا عليها و سيبي للمحقيقين شغلهم . . أنا مش عارف انتي دخلتي مجال المباحث امتى ! " _ " طب افرض ماعندهاش حد ؟ " بدأ في التعصب و قال بصوت عالي قليلًا _ " يوه يا نهى ! . . . احنا هنعيش على افرض و ما تفرضش ؟ ! " _ " علي انت م**م تشوفني فارغة و تافهة ليه ؟ " صرخ في أذني بعصبية هائلة _ " عشان انتي بتحكمي على الناس من غير ما تعيشي معاهم ! بتعملي أفلام و بتصدقيها ! فوقي شوية ! ! " كوني حساسة فبدأ صوتي بالاهتزاز بسبب الدمعة المحشورة في عيني . . بلعت ريقي و قلت _ " أنا . . أنا آسفة يا علي إني بشغلك بتفاهاتي . . أنا عايزة أنام . . اقفل " فهتف بأسف _ " ماتزعليش . . . أنا بس . . " قاطعته بصوت حزين و قلت متجاهلة ما يقول _ " يلا علي تصبح على خير . . نتكلم بكرة " * * * * * * * * * * اليوم التالي كان أول يوم عمل بعد الإجازة ، الأمر سيكون أجمل إن كنت في إجازة إلى الأبد ! لا أظن أن البشرية ستتأثر كثيرًا بعملي أو بدونه . . دعك من هذا الهراء الممل . . . لدي ما هو أهم الآن ، لا بد أن أبدل ملابسي و أنهض سريعًا لكي أبحث في صندوق القمامة الذي بالتأكيد سأجد فيه الجثة . . أنهيت طقوسي الصباحية و نزلت . . ركضت كي أوصل إلى الصندوق . . . عندما وصلت . . رأيت مشهدًا جعلني أتحول إلى بركان كرهًا لحظي الذي يخذلني في كل وقت احتاجه ! كانت تقف عربة القمامة بصوتها المزعج . . و العمال يحملون الصناديق و يفرغونها في العربة . . يا اي من منحوسة حقًا ! رجعت لآخذ طريقي للعمل . . و أنا اهمهم بعصبية بعبارات مثل " يادي اليوم الفقر " ، " يا ريتني كنت نزلت بدري عن كدا " ، " يا ربي ما أنا لو مش **ولة . . كنت لحقت الصندوق " . . مر اليوم بين ترحيب زملائي و زميلاتي و الحاجة إلى النوم و العمل . . عدت إلى منزلي منهكةً ، جلست على المنضدة أشاهد التلفاز مع بعض المقرمشات . . كان هاتفي يدق . . حين انتبهت له ، وجدت أنه علي . . أخذنا نتحدث عن أمور كل مننا ، ثم جاء الحديث عن هاني و نادية _ " مفيش أخبار عن هاني و نادية ؟ " قلت بسخرية _ " مش أنت قولتلي ماتدخليش في حياة حد ؟ . . بتسأل ليه دلوقتي ؟ " _ " لأنك يعني أكيد ماخدتيش بنصيحتي . . و اتدخلتي " فقلت و قد انطلقت في الحديث كما لو أن لم يحدث شيئًا لأنني اريد من اخبره بما افكر فيه او اعلمه _ " طب بص بقا . . أنا الصبح طلعت جري على الصندوق بتاع الزبالة . . بس حظي الأ**د ان العربية كانت خلاص فضت الصناديق " فقال _ " أنا أصلا مش مقتنع انه ممكن يكون عمل كدا . . هو مظهره يدي انه عمل كدا يعني ؟ " _ " شبه الس**حين بالظبط يا علي ، مبهدل جدًا و مابيحلقش دقنه . . و عينه حمرا كدا و عمري ما شوفته بيكلم حد غير عم سلامة اللي أنا متأكدة انه حكاله اني بسأله عليهم كل شوية . . لأن الراجل بقا يبصلي بشك كدا و غضب لدرجة إني بخاف والله و بطلع أجري كل ما أشوفه ضحك و قال - " للدرجادي ! " _ " اه والله انت بس اللي مش موجود في الموقف " سمعت صوت صخب و ضجيج يأتي من السلم . . كان هناك أصوات مثل أصوات العمال و اصتدمات أشياء صلبة فقلت باهتمام _ " ثانية واحدة كدا يا علي " هتف متسائلًا _ " في ايه ؟ " ذهبت أنظر من العين السحرية لأرى أن هاني يقف مع مجموعة من العمال و هم يخرجون قطع أثاث من المنزل و يدخلون قطعًا أخرى . . لكنني لا أرى بالوضوح الكافي لأعرف ما هذه قطع الأثاث قلت لعلي - " علي . . . الراجل دا بيخرج و بيدخل عفش لبيته ! " فسأل ببلاهة و عدم فهم _ " فين المشكلة ؟ " فقلت متفاجئة من ردة فعله التي لا يظهر عليها أي تشكك بالأمر _ " مش شايف مشكلة ! " فردد بثقة _ " لا بصراحة . . واحد و بيغير عفش بيته . . عادي " _ " يعني انت شايف ان ظروفه تسمح ؟ تبقى مراته مختفية و يعد يغير في الد*كور ! " فصاح ساخرًا _ " و ايه تفسيرك يا فيلسوفة ؟ " _ " هو قتل نادية المسكينة و هيتجوز عليها ! و أكيد العروسة قالتله " لا ، انا ما أعدش على عفش واحدة تانية . . عايزة كله جديد " . . فهو عشان يرضيها بيغيرلها العفش" قال بسخرية _ " عظيم . . . تنفعي كاتبة سيناريوهات هايلة ! " صحت في حنق _ " ينفع تبطل سخرية ؟ " _ " ما انتي بتقولي أي كلام يا نهى . . ايه الدراما الفظيعة دي ! " * * * * * * * * * * * مر يومان عاديان . . الأمور جيدة إلى حدٍ ما . . أنا أذهب لعملي دون تأخر ، أؤدي فيه أداء جيد ، أكلم علي في نهاية اليوم . . لن أحكي معه عن ذاك الجار حتى لا ينفجر في أذني . . أهاتف سمر و أمي من حين لآخر . . و لكن . . يوجد شيء واحد ليس على ما يرام . . الزوج ( هاني ) لم يظهر قط ! . . سألت ( عم سلامة ) قبل ذهابي للعمل أمس _ " عم سلامة هو أستاذ هاني اللي جنبي في الدور . . مسافر أو حاجة ؟ " _ " والنبي ما اعرف يا هانم . . بس بجاله كام يوم مختفي ، و مابشوفهوش . . يمكن مشي و أنا نايم العصريةوط . . هو يعني و لامؤاخذة . . حضرتك شاغلة بالك جوي كدا ليه ؟ تجاهلت سؤاله _ " سلام يا عم سلامة ! " هذا كان الحوار الذي جرى بيننا . . بالتأكيد يحاول الهروب . . من الممكن أن هناك من كشف سره اتصلت بعلي و لم أتحمل أن لا أحكي له _ " يا نهى . . يااا حبيبتي . . ممكن سافر ! ممكن بايت عن صحابه ! . . مطبق في الشغل ! أي حاجة . . " تن*دت و قلت بنفاذ صبر _ " علي معلش أنا آسفة . . بس حاول تفهمني شوية . . الاول زعيق و خناق كل يوم و في يوم أما أخبط يسكتوا و مالاقيش نادية تاني أبدًا و في نص الليل ألاقيه ماشي بشوال . . ما كان ممكن يمشي في عز الظهر يعني ! . . دلوقتي أختفى ! . . فاهمني ؟ " قال بتفهم _ " والله فاهمك . . آه و فيه شوية حاجات غريبة زي إنهم مش راضيين يفتحولك أبداً و الخناق و كدا بس كل دا ممكن يبقى لي مبررات و قولتهالك قبل كدا كتير . . معيشة نفسك في قلق و خوف رهيب ! " قلت و كدت ان انطلق في سيل تساؤلات _ " بس لو گ . . " لكنه اوقفني و لن يمهلني الفرصة هذي و ردد بنفاذ صبر _ " نهى أنا في الشغل معلش . . ممكن أقفل و هكلمك بليل ؟ " لم يستطيع فهمي أبدًا . . مُصِّر أن يراني ( مخبولة) . يمكن أن يكون ( هاني ) في المنزل لكنه في إجازة مثلًا ؟ ! * * * * * * * * * * * ذهبت تجاه شقته . . و يدق قلبي كالطبل . . يدق أسرع فأسرع . . ثم طرقت الباب . . لا نتيجة . . طرقته ثانيةً . . و لكن أحدًا لا يفتح ! قررت فعل شيء سيء للغاية و هو ان اضع أحد أذناي على الباب و الصقها به حتى اشبع فضولي فاعرف ان كان بالداخل احدًا أم لا . . اتمعن السمع حتى اسمع ان كان هناك خطوات او اي شيء و فجأه ! سمعت صوت خطوات تأتي من خلفي . . و عندما نظرت للوراء . . وجدته في وجهي ! . . كان هاني ! . . و لأول مرة منذ قدومه يوجه لي كلامًا . . قال بصوت غليظ كاد أن يهدمني رعبًا _ " فيه حاجة يا مدام نهى ؟ " أرتجفت لدرجة أن عيني لا ترى شيء سوى نقاط بيضاء ، قلت في رعب شديد . . لن أستطيع تجميع كلمة _ " أ . . أنا . . آسفة . . ك . . ك . . كنت " و لم أكمل كلامي . . و هرعت في أقصى سرعة ممكنة إلى منزلي ، جلست على أقرب منضدة وجدتها . . آخذ نفسي حتى لا أموت ، و عندما يسأل الناس عن سبب الوفاة تكون الاجابة ( سكتة قلبية لأنها رأت جارها ) . . اتصلت بعلي دون تفكير. _ " مش قولتلك مشغول يا نهى ؟ " قلت في رعب _ " علي أنا كنت هموت ! " فقال في فزع _ " ايه دا مالك بتنهجي كدا ليه ؟ ! " فصحت في هلع _ " شافني و أنا بخبط عليه يا علي . . كنت عايزة الأرض تنشق و تبلعني . . قالي في حاجة يا مدام نهى ! ازاي عرف إني مدام . . و اسمي نهى كمان ! ! " فصاح بعصبية _ " ايه اللي خلاكي تخبطي عليه يا نهى ! ايه التهور اللي انتي فيه دا ! " زفرت انفاسي بقوة و صحت _ " علي أنا مش قادرة لمعاتبتك دي بجد ! عرف ازاي ان اسمي نهى ؟ و ماتقوليش عادي . . " قال بحيرة _ " مش عارف . . مش عارف ! " _ " خلاص اقفل عشان شغلك " _ " طب خلي بالك و خدي حظرك " و هكذا عاد ( هاني ) بعد غياب ثلاثة أيام ، مر أسبوع و أنا أحاول جاهدةً أن انتزع ذاك الموضوع عن رأسي . . لقد استحوذ على جزء كبير من تفكيري و أنا لا أريد أن اُحْرَج بهذه الطريقة مجددًا ، و لكن بالطبع فشلت في هذه المحاولة . . الحقيقة ، أن لا شيء جديد يحدث ، ذات الغموض ، و الاختفاء متواصل . . فقط . . * * * * * * * * * * * الليلة . . ليلة الخميس ، و أظن أن جميعنا نعلم أهمية هذه الليلة . . يمكن أن نسهر دون أن يقلقك منبه أ**ق الساعة السابعة صباحًا . . . . الساعة الثامنة مساءًا . . كنت أحضر كوب شاي و بسكويت قد أخذته من أمي منذ يومين . . في انتظار مسلسلي المفضل التي تسبقه العديد و العديد من الإعلانات ، و حين كان يتعالى صوت غليان المياه و صوت التلفاز سيصل إلى ألمانيا . . سمعت صوت جرس الباب يدق . . من ذاك الأ**ق ؟ ، ذهبت لأنظر من العين السحرية . . كان في بالي أنني سأرى عم سلامة . . و لكن رأيت أغرب شخص يمكن أن أتوقعه ! نعم ذاك هو الذي تتوقعونه . . كان . . !
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD