الفصل الثانى

2028 Words
الفصل الثانى خيم الحزن دوار المستشار ذكى ابو علم،بينما كانت زوجته راضية تبكِ بحرقة شديدة على فقيدها ،فهى لم تتخيل قط بأنها بين ليلة ووضحاها ستخسر زوجها الغالى الذى كان يحترمها وبشدة ويقدس علاقتهما الزوجية التى استمرت حتى توفتاه المنية وقد تم اغتياله فهى قد تزوجته وهى فى الخامسة عشر من عمرها وانجبت منه ولدين وفتاتان فهو كان بالنسبة لها الترياق فقد مات والدها وهى فى السابعة عشر عاما وقد احتوها ذكى واستطاع احتضنها وكان لها الاب وقف لجوارها حين غادرها الجميع ،وتبقى هو يدللها،ويفعل لها ما يحلو لها،انجبت ولدها الاول وهى فى الثامنة عشر من عمرها فقد خاف عليها ذكى من الحمل فى ذاك السن المبكر فقد نصحهما الاطباء بعدم الحمل فى ذاك الوقت،فقد كان صبورا معها لابعد الحدود فقد كانت طفلته الاولى حتى اتى وليدها الاول وصارا يدللها ويعطيها من الحنان ولم ينهرها يوما او يجعلها تنام وهى غاضبة منه فدوما ما كان يضمها لص*ره كل ليلة ويمسح على شعرها ويبث لها كم يحبها وبشدة والحياة ليست لها مذاق لطالما لم تكن لجواره اضحت بين ليلة ووضحاها وحيدة والغرفة التى كأنا ينامان بها موحشة فقد فقدت مؤنسها ورفيق رحلتها ذكى لا تدر أتبكى ام تترك القانون ياخذ مجراه وتاجل بكائها حتى تجف القلوب من بكائها فهل ستسطيع النسيان فعلى ما يبد و بأنها ماتت كل حواسها حتى أبنتها الصغرى كانت ستزف قريبا وهل ستتزوج بدون ابيها وسندها وكل شىء لهما بالحياة،كانت القلوب فى حالة من الحزن الشديد وجميعا فى حالة لا يرثى لها ،بينما كأنا خادمات المنزل يبكيان على ذلك الراجل الحنون،الذى كان دوما ما يعطيهما مال زائد عن حقهما ليربيان به اطفالهما الصغار وكان مخصص صندوق خشبى فى منزله يضع يوميا ما يستطع دفعه ويقوم بفتحه آخر الشهر ويضعهم فى مظروف ويخبر زوجته من عليها الدور من السيدات الارامل لآخذ المبلغ كانت تخبره بالسيدة التى وقعت عليها الدور ذاك الشهر،ويظل يفعل هكذا مرارآ وتكرارآ حتى اقترحت عليه زوجته بجلب ما يحتاجونه الفتيات فى الجهاز ولكنه اضاف شرط بانه جزء منه يعطونه للسيدات كما كان يفعل على الدوام،وافقته على الشرط دون جادل وظلا يخصصا منه كل شهر للسيدات الارامل ويجلب للايتام ما ينقصهما،اى رجل من يفعل كل هذا،فقد مات تاركا سيرة عطرة بين اهالى بلدته،والجميع رجال ونساء يبكيان عليه دماءا،ولم لا وهو كان رجل يهتز له الجميع ليس خوفاٌ وبل تقديرا واحتراما،لم يفعل سوى الخير فقط فحسب وبل كان يستشرونه فى كل كبيرة وصغيرة ويحكم بالعدل مهما كلفه هذا حياته،فكان يتمتع بل**ن لا ينطق سوى بالحق فقط فحسب فباي حق قتل ،وهل كان بالصدفة يستحق ما حدث له من ياترى،تربض له وضمر له الشر حتى وجد الوقت المناسب لتنفيذ جريمة بدت وكانها جريمة مكتملة الاركان فقد كان رجل صالح لا يفعل سوى الخير فقط فحسب ولا مرة فى سنوات عمله خان ،ضميره المهنى واستطاع آحد شرائه فقد كانت له كلمة واحدة لا امس القسم الذى قد اقسمته ذات يوم،ولكن من فعلها كان له رأي آخر ليقتل روح بريئة،لم يكن ذنبها سوى انه صاحب ضمير ناطقا بالحق ولا يفعل شىء آخر سواه،لكنهم ضمروا له الشر بدواخلهم حتى رتبا جريمة كاملة دون أن يتركن خلفهم ما يدينهم وهذا حقا ما حدث،لم يصلا لما ارتكاب مثل هذا الاثم نعم ،أن القتل من أكبر الكبائر وأعظم الذُّنُوب وأشد الآثام بل هُوَ أغلظها جميعًا بعد الإشراك بِاللهِ ** انزوت اصيل فى الحديقة وآخرجت ادوات رسمها فقد شدها منظر الخضراء الطبيعية والعصافير التى تحلق فى السماء فى السادسة صباحا،نعم فقد استيقظت باكرا وارتشفت كوب من الحليب من يد جدتها التى أصرت عليها تحتسيه لضعف جسدها الهزيل ،ف جسدها ليس جسد فتاة فى الواحد والعشرون من عمرها بل جسد طفلة فى العاشرة،فهى لا تاكل تخشى من السمن ولا تقرب من الطعام الذى يحتوى على الدهون ،فهى معتادة على أن تطع طبيبة التغذية خاصتها،فهى بطبيعية الحال تتناول طعامها مرة واحدة فى اليوم فقط حتى أن ذهبت المرسم تكتفى بكوب شاى بدون سكر ،حتى تعد الى المنزل وتتناول طعامها كاملآ لدرجة بأن والدتها تقلق عليها وبشدة،وبذات الوقت تتركها وشأنها واثناء ما كانت ترسم الطبيعة الخلابة ،تفاجئت بمن يقف لجوارها يطالعها وهى ترسم باحترافية شديدة وخيال عالى والاجمل احساسها الذى ظهر على لوحتها التى لم تكتمل بعد،فربما حبها لهويتها من جعلتها تبدع فيها،وبل اتقنت تلك الهواية أكثر بتعاليمها وفنونها،وقف لجوارها يطالعها فقط دون أن يدر شىء ربما موت والده من جعل اغر ابو علم ثابت گ الجماد من يصدق أن هذا وكيل نيابة الاقصر اغر ابو علم الذى كان تهتز له المجرمين من هيئته المخيفة اثناء التحقيقات وكان يتمتع بسرعة البديهة ويعلم من الكاذب من الصادق،فقد تعلم لغة الجسد وممتهن هذه المهنة منذ سنوات،طالعته اصيل وهى تراه ثابت ولا ينبت ببنت شفة وقالت: _البقاء لله _الدوام لله وحده شكر الله سعيك يا أصيل اتعلمين بانك رسمك رائع _شكرا لك أغر استاذن اغر ابو علم ابنة ابن عمه ،وذهب الى الركن الخالى من الارض التى يملكوها يستمتع بالطبيعة فهو مختنق حد ا****ة،فقد كان والده كل شىء بالنسبة له كان صديقه وابوه وترياق الحياة،فقد تركه وحيدآ لا يدر ماذا يفعل من دونه فكان شاردآ فى نقطة بعيدة يشعر بالاختناق الشديد يود ولو صرخ وبشدة فماذا عساه يفعل ،فقد آخرجه من شروده طفل يهرول عليه واختبىء بحضنه خشية عقاب والده،بينما كان أغر يربت على ظهر الطفل ويهدأه وقال: _حصل ايه ابو محمد الواد مذعور كدة ليه تأفف ابو محمد وقال: _ناقص ترباية يا أغر بيه واكل ناسه عم ينطحنى كلمة بالكلمة ومرضيش يشتغل عايزه عوده ناشف ميبجش طرى زى ولد اليومين دول يا اغر بيه طالعه أغر بعدم تصديق وقال: _أنت عم تتحدت الكلام دا صوح ولا عم تهزر يا أبو محمد الواد لسته عشر سنين مش سن شغل سن لعب مستعجل على شقاه من دلوجك استغفر ربك هدا الطفل بين ذراعيه بينما اغر مسح على وجه محمد قائلا بدفء: _اطلع فيا يا ابوى ما تكررهاش ثانى ابوك تحترمه وأنى راح اجيبلك اى شىء تريده هم حب على راس ابوك جوام يا واد هز محمد راسه موافقا وتطلع الى أغر وقال: _معاك كرميلة ابتسم أغر رغم حزنه الدفين بداخله على فراق والده الحبيب آخرج من الجلباب فلوس واعطها له وقال: _امشى هات كرميلة واللى تريده عاد اغر لشروده بعدما غادر ابو محمد وولده وعاد لسكونه يتطلع للفراغ بذهن شارد لم يحسب حساب لموت والده رغم علمه بأنه هذا كان سيحدث قريبا ام عاجلآ سواء أبى ام رفض،ف والده كان معروفا بنزاهته فى العمل وخلال عمله فى السلك القضائى كان مثال يحتذى به للصدق والامانة فكان المتوقع اختياله لربما حكم قد نطقه بالعدل والقسم الذى اقسمه ذات يوم ولم ي**ن ذاك القسم ليدفع حياته فداء لذلك،ربما لو عاد من موته كان سيفعل ما فعله ولم يتردد لحظة بتنفيذ العدل لطالما يحيا ولا يريد سوى أن يرضى ضميره امام رب عادل أقسم بذاته وعزتي وجلالى لأنصركم ولو بعد،فكان هو ملاك الرحمة وقد سخره الله لنصرة المظلومين ** ربما كان بالنسبة له صباح يشبه كل الصباحات التى يعيش بها جسد بلا روح،بوجه خالى من التعابير فمنذ خمس سنوات مضت وهكذا هى حياته التى كرسها ما بين العمل والمهدات التى لا يعيش من دونها ،نعم ف المهدات هى من تجعله لا زال واقفا على قدميه حتى الإن يتساءل ماذا فعل ليحدث كل هذا فبات أسير خندق مظلم لا فكاك منه سوى بخروج روحه الى بارئها حتى المهدات باتت لا تفعل شىء له،أصبحت المهدات كعدمها بأت ألمه لا تقوى اى مهدأت على خفضها ولو من باب شفقة على قلب لا متساع له من الولوذ لإبعد نقطة فى الارض وللهول بأنه أضحى لا يطاق جميعا لاذ منه،عدا بتال الذى أصبح لا يفارقه قط،وبل خشى عليه بان يتاذى أو ياذى ذاته وهو محطم نفسيا فكم عانى بتال معه وهو كان ياتى عليه آياما صعبة ،صعوبة فى التنفس وتشنجات وحالته صعبة جدا،ولا يدر ماذا يفعل ليخرجه من الخندق المظلم هذا،ربما يحتاج الى التمدد على اريكة امام البحر مغمض العينين ولا شىء آخر،ربما هذا ما يهدأ من نفسيته ويجعله يتقبل الامور من زواية المنطق ولا يحمل نفسه ما لا طاقة له ،جميعا محاط باشياء احيانا لا نعلم من اين اتت لنا ،لربما صدفة او مدبرة لا يعلم اى منا باى ارض سوف يموت،فربما نحن بحاجة لنعلم بأننا نحتاج للاستراحة محارب ک جندى قتل عدوه وهو يقف امامه محافظا على ثباته الانفعالى ،فهل حقا استحق ما حدث له أم لا تن*د تنهيدة حارة وفك ربطة العنق وتنفس قليلا يخشى أن تعد اليه النوبة مرة أخرى،آخرج من جيب بنطاله المهدأ ووضع قرص بفمه وشرب الماء،ومسك برأسه ف الصداع يفتك به منذ اسبوعين لم يتركه وشأنه فهل بالصدفة شييد منزل لديه،تن*د تنهيدة متعبة ووضع كلتا يداه على وجهه عله تهدا روحه من كل ما ألم به،راح يغمض عيناه متذكرا ما حدث فى الماضى قبل عشرون عاما ،لم يكن ذنبه حين حدث هذا مهما حاول أن يقسم لهما أنه ليس هو من فعل ذلك ولا يحق لهما فعل ذلك به،باى حق يحسبونه وهو وقتىذ كان فى العاشرة من عمره،لا زال صغيرا ولا يدر ماذا حدث بالضبط مسح على جبنيه مرارآ وتكرارآ،وضغط زر فى الهاتف وطلب من الساعى قدح من القهوة،وضع راسه على المكتب فهو متعب حد الموت ولا يدر سبيلا للولوذ من كل ما يؤرق مضجعه ربما لو كان رحما طفولته ،لكنهم لما يرحما طفلآ فى العاشرة من عمره وحسبونه على ذنب لم يكن ذنبه قط،سوى أن هذا تدابير القدر فحسب،فهل يعقل يحاسب الصغير كما الكبير ،ظل فى صراع نفسى حتى بعد عدات دقائق،طرق الباب سمح للطارق بالدخول قائلا: _اتفضل دلف الساعى والقى التحية واقترب من مكتب هميم ووضع القهوة امامه قائلا: _القهوة بتاعتك يا ابنى اتفضل بالهنا على قلبك طالعه هميم بدفء شديد وقال: _ياه يا عم رضوان من زمان مسمعتش كلمة دى تعرف يا عم رضوان انك راجل لطيف اوى وانا بحبك اقعد يا عم رضوان رفض الرجل بتهذيب شاكرآ إياه بامتنان شديد على لطفه وطالعه بمحبة قائلا: هروح اكمل شغلى عشان معطلكش يا استاذ هميم ربنا ما يحرمنى منك يارب انت مبتنامش والف*ج هيجيلك قرب أقترب منه ووضع يده اليمنى على رأسه وبدا فى الرقية الشرعية له،شعر هميم بالاسترخاء على يد ذاك الرجل وشعر بالنعاس يتمالكه،فهو قد جفاه النوم ولا يعرف له طريقا قط ،فربما كان بحاجة للمسات ذاك الرجل الحنونة ،طلبه الساعى أن ينهض وضعه على الاريكة وطلبه بالنوم وانه سيخبر السكرتارية بالغاء كل شىء اليوم،هز هميم راسه وغط فى نوم عميق فكانت هى المرة الاولى التى ينام بها بدون عناء ربما يد ذاك الرجل الطيب من فعلت ذلك ** ذهبت أصيل دوار عمها رحيم لتجلس مع أبنته الوحيدة كايلا فهما الاثنتين من عمر بعضهم البعض،وكأنا على تواصل حين كانت أصيل بايطاليا فقد كأنا ياتون زيارة كل عام،فقد أصبحا اثنتهما كما تؤام الروح،وصلت الدوار طرقت الباب فتحت لها الخادمة ورحبت بها ودلفا سويا للدخل بينما تقدمتها الخادمة لتذهب بها فى عقر الدوار ،جلست اصيل بانتظار كايلا حتى تاتى لم تمضى عدات دقائق واتت الخادمة تخبرها بأن كايلا تنتظرها بالاعلى،ارتقت اصيل الدرج ووصلت لغرفة كايلا وجدتها تجلس على الفراش وفى اذنيها سماعة الاذن الخاصة بهاتفها مغمضة العينين ربما تتخيل وجه حبيبها الصبوح ربما أحبته فقد رأت فيه رجولة طاغية ،اين المفر من حبه الذى قيدها باغلال مانعا إياها من الحراك مهما حاولت الافلات منه فهذا ربما قدرها فحسب منذ كانت مراهقة فى الثالثة عشر من عمرها وهى تحب إيلام عفوا فهى قد تخطت حدود الحب وقد ادمنته واصبحت ک مدمن لا يعى لاى شىء بالحياة،تن*دت تنهبدة حارة لاذت دمعة من عيناها حين تذكرت ودعهما الذى لم يكن محسوب حساباته لتجد ذاتها بين ليلة ووضحاها فتاة هجرها حبيبها تاركا إياها خلفه،دون أن يدر شيئا بما خلفه بداخلها،فهكذا الحياة دائما ما تعطينا ظهورها ولم ولن تكف عن افعالها تلك،ربما إيلام لا يبادلها حبها ولكنها تعلم بأنه سيبادلها ذات يوم نعم،فهما اختلفت حسابتنا ف لابد من غد مشرق محمل بالآمال ،ربما جميعا نحتاج لمن يأزرنا فى مصائبنا،خرجت من شرودها على يد تحط على ظهرها قائلة: _إيلام اليس كذلك؟ _نعم ومن سواه يا أبنة عمى أجلسى جلست أصيل بجوار أبنة عمها وجلبت وسادة صغيرة وعانقتها بقوة وقالت: _ازلتِ تتذكرين ما حدث يا كلايا عليكِ تجاوزه،أيلام لم يعد مرة أخرى وانتٍ تعلمين هذا جيدا عادت كلايا لشرودها لذاك اليوم حين كانت فى الثامنة عشر من عمرها وسافر إيلام الى فرنسا ليكمل دراسته دون وداع وقتئذ كانت مسلوبة الروح تسير ک شاه مساقة للذ*ح كانت حينها بلا تعابير جسد بلا روح ،ومن سواه من فعل بها هذا دكتور إيلام أبو علم الرجل الوقور المعروف بين عائليتهما بالوقار وكان جاد فى تعامله مع البشر وبل قاسى جدا ودائما ما كانت مرودوته توحى بأنه اسد سليتهم فريسته فى اى لحظة كانت ربما لا يعلم عن حبها الذى قد دفنته منذ المراهقة،ولكنه ساكن قلبها وعقلها معا ما اصعب ألم الانتظار أن تنتظر ما ليس لك،دائما ما يتقدما لها ابناء عمومتها وهى ترفض رافضاّ منقطع النظير نعم فوالدها رحيم أبو علم لم يجبر ابنائه على شىء قط وخصوصا كلايا أبنته الصغرى فهى بالنسبة له الترياق فهو دائما ما يخبرهم بان اجبار الفتاة على الزواج من الممكن أن يدفعها للاذية ذاتها دون أن تاخذها بها شفقة او رحمة ** يتبع
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD