الفصل الثالث

2045 Words
الفصل الثالث تمشيا كلا من بتال وهميم امام البحر فكلاهما يحتاج لذلك وبشدة لتصفية ذهنه من كل ما يؤرق مضجعه اثناء سيرهما وجدوا فتاة تنادى صائحة وقالت: _فريسكا تهدى البال من الهموم وتفرغ طاقتك السلبية وتبدلها بطاقة ايحابية اسمع منى انت وهى وهو تاكلها حزين تصبح سعيد من سعيد الحظ اللى هيستفاد معنا بالعروض الحصرية وبس عند سماحة أبتسم هميم رغم عنه فكانت تلك هى المرة الاولى التى يسمع بها ذاك الحكى ربما استطاعت تلك الفتاة بكلمتين أن تخرجه من شرنقة حزنه،فقد لاحظ بتال ابتسامته للمرة الاولى ،تعجب من تلك الفتاة وذهب إليها بخطىء واثقة وقال: _ممكن تدينا فريسكا من اللى بتهدى البال دى لو سمحت ابتسمت الفتاة فقد كانت تتمتع بوجه سموح من يرأها يجزم بأنها فتاة خلقت وبفمها معلقة من ذهب،ولكن الع** من ظهر امامهما مجرد فتاة تبيع الفريسكا للمارة امام البحر ربما ضحكاتها التى لا تفارق وجهها من فعلت ذلك ،نعم فهى لا تدعى الحياة تقف امامها باى شكل كان،مجرد ما تخرج للمارة تنسى كل همومها ولا تفعل شىء سوى الابتسامات فقط فحسب وقفت امامه بكل شموخ وهى تحافظ على ثباتها الانفعالى طالعته قائلة: _هو الباشا مش عايز يدوق الفريسكا بتاعتى ولا ايه تعالى يا باشا فريسكا بتاعت البت سماحة مش هتدوق احسن منها فى حياتك يا باشا ممكن تكون مستغرب من الجلمتين اللى بنادى بيهم على شوية فريسكا الناس يا باشا مجرد صور ماشية فى الحياة بيحاولوا يخفوا اوجاعهم بابتسامة على الوش عمتا الناس بتجى هنا تدارى اوجاعها لما تقف قدام البحر تن*دت تنهيدة قد شقت جدار القلب وقسمته لنصفين وحاولت أن تدارى اوجاعها وقالت: _يا باشا انت لو سالت البحر دا على عدد الناس اللى جتله تشتكله همومها مش هيعرف يعدلك تعرف ليه لانهم كثار اوى حابة اقولك حاجة يا باشا البحر بيشيه الطبيب النفسى لو روحتله تساله عن حكايات المرضى النفسيين اللى بيترددوا عليه هيقولك لا دى اسرار مرضاه ومينفعش يطلعها كذلك البحر بيكتم اسرار البشرية اللى بيتردد ليه يوميا انت يا باشا مش عارف حاجة احنا بنخفف على الناس ونشاركها همومها بقطعة الفريسكا دوق يا باشا وانت يا باشا انسى همومك وارمى وراء ظهرك كله بيعدى الحلو والمر وميبقاش منه غير الذكرى على حين غرة فاجئها هميم حين خرج عن **ته وقال: _طعمها رائع انت فعلا بائعة شاطرة جدا جدا وفعلا طريقتك فى التخفيف عن هموم الناس عجبتنى بحتة فريسكا خليتى الناس تنسى اللى بيوجعها الله يسعدك يا ردت عليه سريعا وقالت: _سماحة يا باشا انا فى الخدمة انا بجى البحر هنا كل يوم عن اذانكم يا بشوات غادرت ومضت فى طريقها تبيع كل ما تحمله من فريسكا لتعد لإبنتها ذو العامين التى تركتها لجارتها ام محسن لحين عودتها من البحر،فقد كانت ام محسن مثال يحتذى به من الكرم والطيبة والاخلاق فهى من عرضت عليها تترك طفلتها غدى حتى تعد من الخارج فقد حملت عنها الكثير والكثير فقد مات زوجها دفاعا عن الوطن فزوجها كان ضابطا فى الجيش وتوفتاه المنية وهو يؤدى خدمته فى أحدى المناطق العسكرية ،فقد نال الشهادة جردها اهله من كل شىء والقوا بها فى الشارع هى وأبنتها شهر واحد فقط فلا يرحما ضعفها وهزل جسدها وقتئذ،فقد نزع من قلوبهما الرحمة،حتى ش*يق زوجها من كان يدعى بأنه يحبها وبشدة ک آخت له،هو اول من تخلى عنها فى محنتها فهل بالصدفة نزع عنهما لقب إنسان ،حتى الحيوان لم يفعل ما فعلوه بها وبطفلتها التى كانت لا تعى شىء ** ذهب كل من كلايا واصيل مركز سوهاج ليبتعوا اشياء لكلايا،كان يرافقهما اغر فهو كان ذاهبا لذاك المكان ليجلب له اشياء ظل اغر طيلة الطريق يطالع اصيل من المرأة فكم اعجبه تلك الفتاة ببرائتها،فهئيتها تنذر بأنه امام قطة سيامى وديعة ابتسم رغم حزنه على والده فكم كانت هئيتها جميلة للغاية ووجهها يشبه القطة السيامى،ظلا مطالعا إياها فى المرأة يبتسم بين الحين والآخر ،وبينما الفتاتان بالخلف لا يدريان لماذا يضحك أغر فهذه المرة الاولى لكلايا تجده يبتسم لطالما يتسم بوجه عبوس لا يعلم وجهه طريقا للابتسام قط،ناما الفتاتان قليلا حتى يصلان فهما متعبان كانا طيلة الليل يحكيان مع بعضهم البعض حتى الغسق ولم ترى جفونهما النوم قط،فيما كان أغر يتابعها وهى نائمة كم أعجبه هيئتها البريئة حتى نومها(سى كيوت )اكملا قيادته حتى وصلا وظلا يجعلهما يستقظيان،استيقظت كلايا اولا وعدلت من غطاء راسها بينما عدلت اصيل شعرها المشعث هذا،وترجلا من السيارة ووقفا بجوارها حتى انتهى أغر من صفها فى المرآب لحين عودتهما من التسوق،تأففت الفتاتان فهما كان على عجلة من أمرمهما واخيرا انتهى اغر من صفها ودلفا ثالتهما الى المول الذى يبتعا منه الفتاتان اغراضهما،بينما وقف اغر خارجا يدخن سيجارته حتى ينتهيا من تسوقهما،فتح هاتفه وتصفحه قليلا لم يجد اى شىء مثير بل جميعها آخبار بالحد الذى لا يطاق تذكر والده حين قال ذات يوم له: _تعرف يا ولدى زمان ضاكتور خبرنى انى متطلعش على نشرة الاخبار ولا نشرة دواء عشان اچده حبيبت اخبرك يا ولدى عاد من ذاكرته على صياح الفتاتان يتذمرن بأنهما لم يجدوا كوليكشن مناسب لاذواقهم،ذهبا للسيارة بينما كان أغر متعجبا لامرهما،لم يتحدث معهما واستقلا السيارة بينما عقدت كايلا ذراعيها مع بعضهم البعض وقالت: _أبيه اغر انا جعانة جدا جدا ممكن ناكل فى مطعم حلو أشار بعيناه وقرر يتوجه الى مطعم المشويات الذى يتعاملن معه جميع افراد العائلة بينما أصيل **تت تستمع لحديثهما دون أن تنبس ببنت شفة،اشعل أغر mp3 على القران الكريم بينما رددت كايلا بحزن شديد،قد دفنته بداخلها حزنا على فراق جدها لتقول: _الله يرحمك يا جدو يارب كنت حنون علينا جدا جدا يا جدو تعرفى يا اصيل انه كان مخصص لنا يوم الخميس نتجمع عنده ويجبلنا اكل من اى مطعم نختاره كنا بنحب اليوم دا اوى عشان كان بيحكلنا حكايات جميلة جدا جدا تعرفى يا أصيل انى جدو مكنش فيه مثله والله وكان بيحبنا جدا جدا ومكنش بيخلى حد من ابهاتنا يعاقبنا على غلط كان دايما يقولهم البنات تتعامل بلطف مش بشدة **تت قليلا تلتقتط أنفاسها فقد اختنقت ببكائها،فهو كان بالنسبة لهما شىء ثمين على الفتيات جميعا كان يرفق على الصغير قبل الكبير كان رحيما بالبشر ويشعر بهم قبل اى شىء آخر على حين غرة بغتهما اغر قائلا: _ابويا الله يرحمه كانت الناس كلها بتحبه عمره ما كان لئيم وعمره ما بص للناس من فوق دائما كان متواضع وكان دائما يقول من تواضع لله رفعه الله يرحمك يا ابويا يارب ويصبرنا على فراقك اللهم امين يلا يا بنات كفاية عياط وادعوله بالرحمة والمغفرة قاد السيارة ب**ت تام فهو لم ينسى والده مهما حييا فكيف له بنسيانه،لا يعقل بان ينساه،مسح على جبنيه وراح يهدا من روعه ** _كيف دا حوصل يا رحيم ياخوى هنسكتوا على اللى عمل العملة المهبابة دى فى عمنا عقد رحيم يداه محل ص*ره،اشعل سيجارته بهدوئه المعتاد وراح ينفث دخانه وتطلع إليه وقال ببرود تام: _من متى واحنا بنسكتوا على حچنا يا مرسا واللى عومل العملة الهباب دى هيدفع الثمن غالى جوي جمد چلبك وثق فيا بينما طالعه مرسا مندهشا من برود شقائه الذى قد اعتاد عليه طيلة السنوات المنصرمة،بينما ظل رحيم ينفث دخانه ويطايره بالهواء وقال: _ياخوي حچنا حچ عائلة ابو علم مبنهمهلوش واصل وقسما بالله راح تشوف بعينيك كل شىء بس انت روچ رجالتنا بتبحث عن أخر قضية حكم فيها بينما هما فى حالة من التشتت الذهنى دلف علي ش*يق كايلا والقى تحية السلام على والده وعمه وجلس بجوار والده مربتا على ساقيه وقال: _كيفك يا بوى كيف يا عمى وصلتوا للى عمل العملة المهببة دى شعل والده سيجارة أخرى ينفث دخانها وقال: _مرضتاش اچولكم انى ولد عيسى الخمايسى جدك يا ولدى حوكم عليه بخمسة وعشرون سنه وضعا كلا من مرسا وعلي يده على جبينيه لم يصدقوا ما تفوه به للتو،عاد مرسا بذاكرته لسنوات مضت فقد كان عيسى الخمياسى صديقه المقرب وبل بئر اسراره وحين علم مرسا ابو علم بأن عائلته تجار م**رات ابتعد عنه على الفور،وقد تنسى كل شىء بفعل الزمن، قد قبض عليه وبحوزته كوكتيل من الم**رات وقد حكم عليه بخمسة وعشرون عاما،وبعدما علم والده بذاك قد دبر عملية الاغتيال لذكى ابو علم،وقد كان ضحية ضميره الإنسانى فقط فحسب،بينما علي لم يستوعب ما حدث اللا معقول ما حدث هذا،ظلا ثالتهما فى حالة من الارتباك الشديد حتى طرق الباب ودلفت كايلا لترى ماذا يحتسيان القت تحية السلام وسالتهما ماذا تعد لهما،ليقولوا الثلاثة معا _قهوة مضبوط مضت فى طريقها واستدارت مرة أخرى قائلة: _عمى معملكش قهوجة عشان مترفعلكش ضغطك يا عمى هز راسه موافقا بينما عاد ثالثتهما للحديث بهدوء كما لو كان شيئا لم يحدث،بينما تطلع مرسا لش*يقه قائلا: _الصبر فقط ** _نصار صاح بها علاء صديق نصار بالسجن وهو يشعل سيجارة له ويتطلع إليه وهو ممدآ على فراشه باريحيه تامه وكانه فى فندق خمس نجوم،شهق علاء حين رأى نصار ممسكا بمسدس آخرج إياه من تحت وسادته يتلاعب به وكانه شيئا عاديا زفر نصار زفرة قوية وقال: _ايه يا علاء اول مرة تشوف مسدس ولا ايه اومال لو مكنتش اهلك تجار سلاح كنت عملت فينا ايه سيبها على الله يا علاء وياريت محدش يعرف بيه متلؤمش الا نفسك ها لانى خلقى ضيق ومحبش بصراحة تعرف اللى هعمله فيك ويلا دلوقتى سيبنى فى حالى يا ابن الناس هما فاكرين انى موته فرحنى تؤتؤ لازم آخذ ارواحهم فى ايدى نفر نفر جحظت عين علاء التلمسانى وهو يرى النيران المتقدة من نصار فكانت تلك هى المرة الاولى التى يرى فيها نصار بذاك الهيئة لطالما اعتاد عليه هادئا وخصوصا فى ايامه الاولى من دلوفه السجن،فهذه الشخصية التى امامه وكأنه يرأها للمرة الاولى اشعل أحد الاسرى بالزانزنة لنصار الارجيلة خاصته ووقف امامه بتهذيب قائلا: _اتفضل يا معلم نصار ربت نصار على ظهره فقد كان شاب فى الثالثة والعشرون من عمره قائلا: _عفارم عليك يا واد يا حودة بس الا قوللى انت اللى دلك لطريق الم**رات وانت صغير يا واد على الكلام دا تن*د محمود فهو كان بحاجة لمن يفتح جروحه ليتحدث باريحية شديدة قائلا: _طبعا انا كنت مولود فى بيت كله محبة محدش فيه بيكره الثانى وابويا كان راجل ارزقي يدوب الجاى على قد اللى رايح وفى يوم ابويا جاتله جلطه شلته وطبعا عشان مكونش من الاغنياء معرفنش نعالجه ومات ولقيت برده علينا ديوان وخالى كان شغال فى شركة خذنى اشتغل ساعى كان عمرى ساعتها 17 سنة كنت باخذ ساعتها 1000 جنيه فى الشهر كان مش بيكفينا عيش حاف وفى يوم وانا بعمل الشاى عشان ادخله لصاحب الشركة **ت هنيهة مسح دمعة لاذت من عيناه واكمل قائلا: _كان قاعد معاه شاب ثلاثينى سال علي صاحب الشركة قاله دا محمود ابن اخت إياس محاسب الشركة،ساعتها الشاب دا قالى منتظرك بكرة فى شركتى بعد اذن اياد بيه صاحب الشركة معترضاش طبعا لانى كان بينهم مصالح مشتركة وبالع** طلب منى متاخرش عليه بكرة روحت الصبح وانتظرته لحد ما جاه قرابة الساعتين لما روحت عرفت أنه معتز الهلالى صاحب شركات الهلالى للصناعة البلاستيك عالى الجودة ويارتينى ما روحت أنهار محمود بالبكاء واختنقت عباراته فقد كان ذاك اليوم بمثابة كارثة له،فيما راح نصار يقول له: _خلاص خلاص يا حودة متعيطش انت راجل ياد مفيش راجل بيعيط انشف كدة كفف دموعه واستئناف حديثه قائلا: _ساعتها قالى تشرب ايه يا محمود قوللته شكرا يا باشا مش عايز انا جيت اعرف من حضرتك كنت عايزانى فى ايه عشان راجع الشغل قالى لا والله لازم تشرب حاجة ولا اقولك ايه رايك تشرب المانجو من بتاعتى وفعلا جابلى المانجو شربتها حسيت دماغى اتضبطت شوية ساعتها ضحك وقالى اللى يدوق مانجو معتز الهلالى بيجى يطالبها على طول بس ساعتها بتبقى ثانى مرة ثمنها غالى يلا يا محمود يا حبيبى مع السلامة قطعه سريعا وقال: _اوعى تقولى اللى فى دماغى صح عاد حودة لبكائه مرة أخرى وقال: _هو يا معلم خلنى مدمن وبقيت فعلا اروح اطلبها منه بقى يهينى ويض*بنى لحد لما قالى يا محمود الضيف ليه عندنا المرة الاولى كرم الضيافة ثانى مرة ثمنها غالى وطلع تاجر م**رات والشغل دا بيدارى به قذارته بس وخلنى اروح اسلم لتجار الصغيرين بما انى وجهى مش مألوف للحكومة وفضلت اشتغل معاه كان ربنا بيسترها معايا فى كل مرة لحد ما اتمسكت وانا 19 سنة ايوة فضلت سنتين شغال من غير ما اتمسك واتخلى عنى اول ما اتحبست وانكر مغرفته بيا وامى ماتت بحسرتها علي يا معلم زفر نصار باختناق من حال الصبى وراح يهداه وقال: _هجبلك حقك يا واد يا حودة انت غالى عندى يا واد من ساعة ما دخلت السجن وانا بعتبرك ابنى وانتوا يا شوية حوش اياكم تقربوا من ابن نصار الحاضر يعلم الغايب أنتوا فاهمين أرتعدت فرائصهم جميعا فهما يعلما جيدا نصار حين يغضب ولا يقو أحد منهما على الوقوف امامه،فمن هما حتى يقفان امام نصار الخمايسى ،تمدد على الفراش واولهم ظهره قائلا بلغة أمرة: _اياك اسمع صوت هنام ساعتين غط نصار فى سبات عميق وبرأسه الف سيناريو يدور بها ** _نعم مام نطقتها أصيل وهى كانت شاردة فى نفس الحلم الذى يراودها منذ فترة فهى لا تعلم عنه شيئا،نادتها والدتها مرة اخرى لتقول: _ماذا بكِ اصيل اراكِ شاردة بماذا ؟ _لست شاردة مام كنت افكر فى لوحة انتويت رسمها تلك الايام وأنا بخير لا تقلقين مام . _الحمد لله بانكِ بخير يا روحى اعد لكِ كب كيك وأبداى فى لوحتك فتاتى _اتقفنا مام ساتعبك معاي عبست جيلان بوجه فتاتها وقالت لها بحزن مصتطنع: _لا تتحدثين هكذا مرة اخرى فأنتِ قلب امك يا روحى ** يتبع
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD