الفصل الرابع

2092 Words
الفصل الرابع عاد هميم من البحر تهاوى على اقرب مقعد قبله فهو اليوم قد بذل مجهودا كبيرا فى تفريغ طاقته السلبية هذه،ربما كلمات سماحة المهدأة للروح من فعلت به ذلك ربما جعلته يتناسى قليلا احزانه التى جثمت على قلبه والى الإن يدفع ذنب ليس بذنبه،نهض من جلسته وقف فى الشرفة يجدد الهواء فى رئيته ظل واقفا امام البحر يتابع المارة من كل انحاء العالم فربما بعضهم بوجوه متهجمة،والبعض الاخر يحاول رسم زيف سعادته حتى لا ينال شفقة الآخريين مطبقين مثال (اللى يصعب عليك يفقرك)ظلا هكذا كان شاب يقف امام البحر فى زواية منزويا عن العالم ويبكى بشدة،فقد هاله هئيته كيف للشاب يبكى هكذا دون أن يعى لمن حواله ويتبعونه بفضول قاتل،ربما حكمت عليه الحياة بالموت حييا،أو ربما حسبونه على ذنب لم يكن ذنبه كما حدث معه،فهو لا يعلم ما هى علته فكل ما يعرفه هو انهياره بهذا الشكل المرزى،بينما هو فى حالة من الصدمة بغتته بتال قائلا: _كل واحد مننا يا صديقى مختلف فى احزانه انت تعبيرك بتنهار لوحدك هو يمكن ميقدرش ينهار زيك وتعبيره الوحيد هو البكاء حتى ولو كان الناس هتشوفه مش مهم مين يشوفوه المهم يرتاح نفسيا البكاء مريح يا هميم عشان كدة لو قدرت تكون شجاع زيه وتعمل كدة اعمل صدقنى دا هيفرق معاك كثير يا صديقى والله انت محتاج حد يفوقك من اللى انت فيه انا رايح انام شوية لانى هموت وانام تصبح على خير يا صديقى دلف بتال غرفته وترك هميم للإحزانه فهو قد تعب منه حد ا****ة،بينما ظل هميم على وقفته تلك متابعا الشاب بعيناه فهو لا زال منهارا ولا يدر سبيلا للفرار ،لولا اختلاف الحكايات بين البشر لكان ميتا منذ زمن بعيد،ولكنه آختار الهروب لإبعد نقطة حين لاذ لم يكن يعلم آحد موقعه سوى بتال بئر اسراره وش*يقه الذى لم تلده امه،نعم فهو فقط من صدقه حين كذبه الجميع،وبل من شدة خوفه عليه يعمل معه بشركة السياحة التى يمتلكها وقد نقل للعيش معه حتى لا يتركه فى احلك الظروف،نعم فهو يخشى عليه من نسمة هواء قد تصيبه بمكروه حتى والدة بتال تحاول مرارآ وتكرارآ تعلم منه عن مكان ابنة ش*يقتها التى تنهار يوميا على ولدها،ولكنه قد اقسم لهميم بانه لم يخبر أحد بمكانه قط فهما قد اعتادا حفظ اسرار بعضهم البعض ولا أحد منهم يجسر فتش اسرار الآخر،ظلا هكذا فهو بحاجة لمن يقف لجواره فقد كان هو خير معين لإبنة خالته فى وقت تخلى عنه الجميع،حتى روحه اصبحت مهشمة ولا يدر ماذا يفعل له ليخرجه من شرنقة احزانه،فقد اتخذ من حزنه بيتا يجلس به بعيدا عن كل ما يؤرق مضجعه،ولم يستطع فكلما وقف لجواره ابتعد هميم بالحد الذى لا يطاق فكلما حاول جعله يستفيق يعد للخلف الف خطوة ولا يريد الخروج من كل هذا اللإ معقول ما حدث له بالماضى،فأخطاء الماضى لا تغتفر قط فربما شعر بأنه بحاجة للاستعادة ذاته التى ماتت منذ زمنا بعيدا ،فلا يرحما طفلا فى العاشرة من عمره فهل كان حقا يستحق كل هذا بالطبع لا فهميم لا يستحق له كل ما حدث لا زال عقله لم ينسى ما حدث وعقله يستحضره وبل أرق مضجعه بتذكره ما حدث بالماضى بينما ظل هميم يتابع ذلك الشاب ول**ن حاله ينطق ماذا حدث ليصل لذاك الانهيار التام بل من شدة انهياره تهاوى على الرمل بدون حول له ولا قوة،ببنما هميم مسح على جبنيه بتعب شديد وجلس على المقعد واضعا كلتا يداه على وجهه ** ذهبت أصيل المرسم وهى فى قمة نشاطها فقد زادت ثقتها حين وقف والدها لجوارها واعطها الثقة الكاملة والقوة لتواجه مصائر حياتها دون خوف من شىء،فماذا عساه يفعل وهى ابنته الوحيدة التى لا ينجب سواها،يخشى عليها من مكروه قد يصيبها دلفت المرسم القت بحقيبة ظهرها فى المقعد واعدت النسكافيه الخاص بها،وبدات فى رسم لوحتها فهى منذ فترة وهى تحلم بشاب يحاول اختناقها بشتى الطرق وهى تحاول على الدوام الافلات من قبضته الفولاذية،فقد كان وجهه مألوفا بالنسبة لها ،استعذت بالله من الشيطان الرجيم وحاولت تجمع وجههه الذى قد حفظته عن ظهر قلب فقد كان شاب طويل المنكبين عيناه تشبه عيون الصقر ومصتطحبة بشرار متقد فقد كان يحاول نحرها فى عنقها ويطالعها بنظرات نارية ،حاولت الافلات منه عدات مرآت حتى نجحت بالآخير وقبل أن ينحرها كانت تستفيق من النوم تصبب عرقا دون الحاجة لها بتذكر الحلم الذى قد حفظته عن ظهر قلب،جلست على المقعد الخاص بالرسم وبدات فى تخيل هيئة ذاك الشاب،ربما قد اصابتها رعشة لمجرد حلم نخشى بان يكن الحقيقة،ويقوم بقتلها بدم بارد حتى هى لم تعلم من اين اتى لها ذاك الشخص هل من ذاك الزمن،ام من زمن بعيد ،لم تستطيع رؤية شىء سوى هئيته التى تشبه هئية الشيطان فى ابهى صورة،اوقات نرى الشياطين فى ابهى صورة له حتى يزيين لنا افعاله البغيضة تن*دت بالقدر الذى لا يطاق وبدأت فى الرسم بعدما ارتشفت رشفة من النسكافيه الخاص بها،فيما راحت الفتاة المساعدة لها تسالها: _أنستى اللوحات هذه أنتهت ام لا؟ _نعم لارين أخرجيهم بالخارج وعلقيهم بالاعلى _أتامرين بشىء آخر قبل الذهاب _نعم اجلبى لنا فول وفلافل لنتناول الطعام سويا هزت لارين راسها موافقة وذهبت تاركة أصيل تبدأ فى تجميع الخيوط العنكبوتية للصورة،فقد كانت هيئته مخيفة للغاية فربما تلك اللوحة قد ترهقها ذهنيا لتذكر التفاصبل التى قد رأتها بالحلم ،فهى متذكرة ادق التفاصيل فقد كان ذاك الشيطان يخيفها بنظراته ذات المغزى ،وكلما حاولت النسيان يتردد فى أذنيها صوت يبد و اتيا من مكان بعيد ولكنه قربب بالحد الذى لا يطاق تن*دت ومسحت على وجهها بهدوء تام وجلبت من الرف الذى تضع به اشيائها فوطة صغيرة تمسح بها يداها على الدوام فهى دائما يداها تتسخ من الالوان ورغم ذلك لا تتذمر قط وبل تحب ذاك وبشدة فيما اتت لارين من الخارج وبيدها شنط الطعام والفينو الساخن،حمدت له السلامة وافترشا الطعام أرضا على ورقة جريدة وباشرا فى تناول طعهما ومن ثم قالت: _تسلم ايدك حبيبتى هيا ناكل بداوا فى تناول الطعام الذى قد احضرته لارين طالعتها لارين بمحبة صادقة وقالت: _من متي وأنتِ ترسمين اصيل اراكِ موهوبة بالرسم وهذا واضحا على رسوماتك الجميلة التى ترسمينها كل يوم ابتسمت اصيل وراحت تطالعها قائلة: _أرسم فى عمر الخامسة حين كنت أجد مام ترسم الفساتين التى تفصلها بذاتها دوما ما كنت أقلدها وهى ترسم حتى ذات يوم وانا فى عمر التاسعة رسمت لها فستان رائع للغاية وفتئذ أعجبت به مام كثيرآ وقد قامت بتفصيله وكان حينها برند وباعت مام منه الكثير وربحت مام الكثير من المال فقد أنتقلنا من شقة صغيرة لمنزل دورين وعلى حين غرة بغتتها لارين قائلة: _أفهمت أهذه ارث من والدتك الله يمتعها بالصحة وطيلة العمر _نعم لارين ** استيقظ نصار صباحا بنشاط غير عادى فقط نام الليلة الماضية دون كوابيس ،فدوما ما تاتيه كوابيس بان أحد قد اسقطه فى جب ومهما حاول الاستغاثة لم ينقذه احد،فهذا الكابوس يراوده من عامين قبل حتى إن يدلف هذا السجن العفن،نهض من الفراش الخاص به وجد حودة يعد له الشاى الخاص به ويستمع الاغانى على هاتف نصار وعلى ما يبد و بأنه بنفسية متحسنة عن ذى قبل،اكمل سيره للمرحاض فعل روتينه اليومى وعاد مرة أخرى للفراش اشعل سيجارة وانتظر محمود يعد له الشاى بالحليب الذى لم يحتسى سواه يوميا عندما يستقيظ يوميا من نومه،اقترب محمود منه وفعل له مساج ليريح قدمه قليلا ليقول: _مالك يا معلم نصار مين واخذ عقلك يا ترى انت كنت كويس بالليل قبل ما تنام حتى نمت على المساج بتاعى من كثر التعب يا سيدى المعلمين ربت نصار على ظهره وقال بهدوء: _الدنيا يا محمود يا ابنى دائما بتقدر فينا الحمد لله دائما وابدا يلا يا حودة اعملى الشيشة دماغى هتنفجر وانتوا يا شوية حوش معرفتش انام منكم طول الليل قوم فز من مكانك يا صينى اغسل الهدوم بتاعتى طالعه الصينى مندهشا لطالما غسل الثياب من تخصص محمود وليس تخصصه،ليطالعه نصار بغضب شديد قائلا: _محمود من هنا ورايح مهمته بس الشيشة والمساج وعمايل الشاى كثر خيره يلا يا زفت متخلنيش اقوم فى جنانى ارتعدت فرائصه وارتجف من غضب نصار ليقف امامه ک تلميذ بليد يخشى معلمه وقال: _حاضر يا معلما علم وجارى التنفيذ تؤمر بحاجة ثانى يا سيد المعلمين هز رأسه رافضا شيئا آخر ،وبينما ذهب الصينى يلملم ثياب نصار ليغسلها له،وفى طريقه اسقط محمود عن عمد ، فهو مغتظ منه وبشدة،لطالما المعلم يعمله معاملة خاصة عن معاملتهما وبينما محمود يحاول النهوض كان نصار متابعا للموقف نهض من مكانه وامسك الصينى من تلابيبه وقال لمحمود بلهجة أمرة: _اض*به يلا يا محمود ولو العلقة معجبنتيش هض*بك وا**رك من الضرب وقد خشى محمود غضب نصار وقد ابرح الصينى ض*با مبرحا،بينما بصق نصار عليه قائلا بصوت قد هز الزنزانة: _وربى وما اعبد يا صينى لو ما لميت نفسك لكون مموتك بايدى محمود خط احمر يلا يا كلب وعقابك لسة مخذتهوش منى هتعرفى بالليل يا ليلى ومن هنا ورايح الكلب فيكم اللى هلقيه بيناديه باسم غير ليلى هو حر تفأجا الصينى من ذاك الاسم فهو يعلم غضب المعلم نصار ،ولا يقو على الوقوف فى وجهه ومعارضته على عدم مناداته بتلك الاسم،بينما محمود انتهز الفرصة التى اتته على صحن من ذهب وراح يقول: _ليلى لسة فيه هدوم للمعلم وسخة اهى لميها كلها وبلاش تلكع يا لولة ذهب محمود له واخبره بشىء باذنه مما جعل صينى تجحظ عيناه من شدة الخجل،كيف له بفعل ذلك وعليه التنفيذ سواء شاء أم ابى ** ذهب دكتور إيلام ابو علم المشفى الذى يعمل بها فى فرنسا يعمل طبيب نساء وولادة ،فهو قد آختار ذاك التخصص عن سواه حين توفت والدته حين كانت تلده ولم تجد حينها ما يسفعها وتوفت على الفور،ترسخ فى ذاكرته ذاك الموقف وحين كبر قرر أن يذاكر ليصبح طبيب نساء وولادة،وقد صاغ صيته فى فرنسا فقد كان مشهورا رغم أنه كان راجل صعيدى ولكنه قد **ب ثقة الفرنسيين فى فترة وجيزة من مجئيه فرنسا،فهو يحب زميلته تالا معه بالمشفى ،وهى لم تشعر به قط فدوما ما تخبره بانهما مجرد اخوة ولا تستطيع منحه اكثر من ذلك فهى تحب شاب لديه متجر صغير ،وكلما ذهبت إليه يعطيها شوكولاتها التى تحبه وكلما ذهبت لاحظت بانه يطالعه بطريقة محب عاشق حد الثمالة وبعد خمس مرات من ترددها على المتجر قد اعترف لها بحبه لها وظل يتواعدان لمدة اربع سنوات حتى ذات يوم تفاجئت بان المتجر مغلق وحين سالت عنها قد اخبرها المالك الجديد للمتجر بأنه قد عاد لبلدته بعدما باع له المتجر ومن ذاك الوقت وهى قد اغلقت قلبها ورفضت فتحه مرة أخرى بعد خيانة دويدار لها ،فقد مقتت الحب واعتبرته مجرد خدعة لا جدوى منه،وهو ايضا حاول تعويضها عن حب كان مقدرا له من الاول بالخداع،وقد حملته هو ما لا طاقة له به مهما حاول جعلها تفتح له قليها مرة أخرى،كانت ترفضه الحب رافضا قاطعه متهمة إياه بالسخف الشديد ،دلف المشفى بخطوات واثقة سار حتى وصل غرفته بدل ثيابه وارتدى ثباب المشفى وتمدد على الفراش مغمض العينين حتى دلفت تالا بعد قليل ک الاعصار بدون طرق وقالت: _بحق الله إيلام أنت نائما والمريضة فى حالة ولادة انتفض إيلام من أثر كلماتها فهى دكتورة تخدير مهمتها تختصر على تخدير الحوامل،نهض من الفراش مغتظا من طريقتها الفجة التى تحادثه بها،من هى لتظن ذاتها فاعلة ،لم يقو على توبيخها لطالما هى تسكن الروح والقلب،فمهما فعلت ي**ت لها وكأنها قد مسكته بالمجرم المشهود سارا معا جانبا لجنب حتى وصل غرفة العمليات دلفا للداخل بينما هو كاتما غيظه حتى لا يفتك بها بسبب ل**نها السليط ذاك ** _نعم هكذا نطق هميم كلماته لوالدته التى علمت بطريقه حين ارسلت واحد يراقب ابن ش*يقتها لتعلم طريق ولدها هميم جلست على الاريكة واضعة قدم فوق الاخرى،يطالعها دون الحاجة للحديث،اشعل سيجارة متعمدا لطالما يعلم كيف تغتاظ من شرب السجائر راحت تطالعه مغتاظة منه وقالت: _بقيت واخذ راحتك سجائر وق*ف ايه لما صدقت تسيب البيت عشان تعمل اللى انت عايزاه ولا ايه يا ابنى خلاص انسى اللى فات ونبدا من جديد سوا أبتسم هميم ملء فمه وقال بعدما حدق قى عيناها قائلا: _ضحكتينى والله يا سميرة هانم ما تخلى حد غيرك يقول الكلام دا بالله عليكى نسيتى لما طردتينى من البيت وانا طفل صغير واتخلينى عنى وربتنى خالتى فى بيتها كنتى كل ما تشوفينى تقوللى الشيطان راح الشيطان جاه انا كنت بالنسبة ليك ولا شىء حملتينى ذنب مش ذنبى يارتنى كنت معاهم فى الوقت دا حرام حرام انا هحصلهم دلوقتى ذهب هميم للشرفة ليلقى بذاته ليقترب بتال سريعا وامسكه بمساعدة خالته،وحقنه بحقنة مهداة مسندا إياه وذهب لغرفة النوم وضعه على فراشه وتطلع لخالته قائلا بغضب جم: _خالتو لو سمحت هميم هياذى نفسه بسبب حضرتك ممكن متجيش ثانى هنا هميم هبموت نفسه المرة الجاية حضرتك مش هترتاحى اللى ما ياذى نفسه بجد هترتاحى لما يعملها يا خالتو انتى سبتيه سنوات عمره كلها جاية تفتكرى دلوقتى انه ابنك انا مش فاهمك بجد والله انتى بتعملى ليه كدة بس عشان افهم حضرتك يعنى قوللى بالله عليكى طالعته خالته باستعلاء من طرف أنفها، وراحت تقول بوقاحة شديدة: _متتدخلش يا بتال بينى وبين أبنى انا يومين وهجى آخده يقعد هنا يعمل ايه طالما مجنون يبقى مكانه السرايا الصفراء ولا أنت شايف ايه يا بتال بيه أنت اكثر واحد تتمنى موته عشان تورث كل شىء تلقيك مضته على كل ما يملك لم يرد بتال عليها وفتح الباب قائلا بوقاحة مماثلة لوقاحتها: _شرفتى يا خالتو يبخت من زار وخفف ممكن مع السلامة لانى هطبخ لاخويا ومش فاضى ** عادت أصيل لمنزلها بعدما شعرت بتقوص ظهرها من أثر الجلوس على المقعد ترسم لمدة خمس ساعات متواصلين دون أن تاخذ راحة ولو قليلا،فقد شارفت لوحتها على الانتهاء طرقت الباب لعطل الناقوس،فتحت لها والدتها مرحبة بها بحفاوة، حمدت الله على سلامتها وبل عانقتها وبقوة وحين دلفا سويا للداخل قد تفاجئت ** يتبع
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD