أخبره الطبيب أنها غابت عن الوعي مرة أخرى، لم يدخل مروان الغرفة مرة أخرى بل أكتفى بالبقاء في الممر أمام الغرفة....زارتها نسرين مع الطفلين و طلبوا من مروان ان ياتي معهم لكنه رفض و بقى مكانه أمام الباب لكن بعد يومين عندما استفاقت مرة أخرى لم يستطع منع نفسه من الدخول لرؤيتها و الإطمئنان عليها حتى لو نظرت له نظرة العتاب تلك، خرجت نسرين من الغرفة و قالت له: ألن تدخل لتطمئن عليها؟ بالمناسبة ندى عرفت من المحامي أنك ألغيت الدعوى القضائية كانت عائدة من عنده عندما تعرضت للحادث أظن أن معرفتها بما فعلت هي ما أثر بها بهذا الشكل إنها تكاد تدفن نفسها خجلاً، خرج نور و انضم لنسرين: سوف نذهب مع مهند و نها للبيت قريباً بعد أن نرحل... ادخل لها و أرجو أن تنتهي من كل هذا،انتظر مروان حتى المساء بعد أن ذهب الكل مع نور للبيت ثم دخل بهدوء للغرفة و جثا بجوار السرير.... كان يظن أنها نائمة لكنها أضاءت النور و نظرت له و عينيها مليئتان دموع و بعدها دفنت وجهها في ص*ره و أجهشت بالبكاء لم يحتمل مروان أن يسمع أنينها المرير و هي تبكي بحرقة و خاصة أنها استمرت في الترديد: أنا آسفة.... حقا أنا آسفة، أسكتها و هو يضم رأسها بين يديه: صه...اسكتي يا حبيبتي... لا تعتذري أبداً كل ما أُريده منك أن ترتاحي لتتعافي، قالت: لا... يجب أن أعتذر و أعتذر كثيراً.... تكملت بصوت مت**ر:هل تذكرعندما سألتني لما أعاملك بقسوة.... لقد كنت أقسو على نفسي أنا و لم أكن أحس بمقدار الضرر الذي سيلحق بك،رفعت رأسها و نظرت له:كنت أحاربك دوماً... أحارب و أرفض السعادة التي كنت تقدمها لي حتى بعد أن سامحتني لأنني أخفيت أمر مهند لم أتعقل بل تماديت و استمريت و كأنني فقدت القدرة على التوقف......حاول إسكاتها لكنها أكملت: أتركني أكمل...أحتاج لأن أخبرك أنت مدين لي بتفسير لامور كثيرة لقد...لقد كنت أخاف أن تعود السعادة مرة أخرى و من ثم تضيع و ساعتها أعود لذلك الإحساس الكريه الذي إختبرته من قبل.... اختنق صوتها و ترقرقت الدموع في عينيها:ذلك الإحساس بالعجز و الضياع و الألم المبرح، ضم رأسها إلى ص*ره ليسكتها: أعرف...أعرف كل هذا يا غاليتي و أنا ألعن نفسي ألف مرة لأنني تسببت يوماً ما في إحساسك بالألم ولستِ ملامة على ما فعلت بقدري فأنا من زرعت فيكِ هذا الإحساس بعدم الأمان و الإهتمام كما انك لستِ مدينة لي بأي شئ سوى بأن ترتاحي و تعملي عل استرداد صحتك سريعاً بعد هذه الشقلبة السينمائية بالسيارة لأخرجك من هنا...اتفقنا؟، ضحكت و هي تمسح عينيها و أومأت برأسها بضعف قال لها: يجب أن تكوني بكل قوتك عندما نتزوج للمرة الثانية و الأخيرة، دخلت ممرضة و طلبت من مروان أن يترك الغرفة بعد أن أعطت ندى حقنة....راقبها و هي تسدل جفنيها و تغرق في سبات عميق قبل أن يخرج.
طلب مهند من مروان أن يصطحبه للبيت لأنه يحتاج إلى تغيير ملابسه ليكون أنيق عندما تراه أمه و رفض أن تذهب معه نسرين : لا أريدك أنت يا دادي لأُريك أشياء كثيرة، عندما ذهب لبيت نور أعطته نسرين مفتاح بيت ندى و قالت له: بعد أن تنتهيا لا تنس المفتاح بالداخل، أراه مهند كمية صور لم يتخيل أن تكون ندى محتفظه بها عندها حتى الآن....صور كثيرة لهما في الزفاف و شهر العسل و صور له عندما كان في أسفاره لقد إحتفظت تقريباً بكل شئ ....كل شئ التفت لمهند عندما ناداه: لقد كنت أقول لك أن مامي أعطتني كل هذه الصور و قالت لي أنك كنت ترسل لي الكثير منها عندما تسافر إلى البلاد الكثيرة، ثم أسرع و فتح خزانة كبيرة مليئة بالأل**ب و أخذ منها دب و قال : إن هذا الدب هو أكثر ما أحب من الأل**ب التي كنت ترسلها لي، قال مروان بدهشة: أرسلها لك؟، قال مهند: نعم...مامي كانت تقول لي إحتفظ بها حتى يأتي دادي و يراها فسوف يفرح لو حافظت عليها، حاول مروان ان يبتسم ثم أغلق خزانة الأل**ب و أخرج لمهند ملابس و سأله: هل تستطيع أن ترتدي ملابسك وحدك؟، انتفخت أوداجه و قال: نعم فأنا كبير، ضحك مروان: طبعاً طبعاً و أنا أعتذر لو كنت شعرت بالإهانة لسؤالي....هيا اجهز و سوف أنزل لأحضر كوبين حليب لنا لا تتأخر...اتفقنا، أومأ مهند برأسه في حماسة: اتفقنا، كان مروان في طريقة إلى الطابق الأرضي عندما مر بغرفة ندى... كانت مضاءة فتقدم ليغلق النور لكنه تسمر في مكانه نظر للصورة التي كانت بجوار السرير تقدم و أمسكها يتحسسها بيده....كان يحمل ندى فوق ظهره و هي تضحك يومها وقعا معاً و لم تلتقط الكاميرا الصورة إلا بعد أن انزلقت ندى و انفجرا بالضحك، ترك الصورة و نظر للطاولة الموضوعة تحت النافذة...فكر "لو عرفت ندى أني دخلت غرفتها و فتشت في أغراضها لكانت اقامت الدنيا و لم تقعدها" و مع ذلك لم تمنعه معرفته بذلك عن التف*ج على الصور التي كانت تضعها في الألبومات الكثيرة التي كانت تحتل جزء كبير من الطاولة، كانت كل الصور قديمة ماعدا ألبوم كُتب عليه "حديث" كان به صور له لم يستطع أن يتذكر متى أُلتقطت له لكنه عندما تذكر ابتسم... إنه ذلك المؤتمر في الإسكندرية لكنه كان يظن أنها لم تكن تصوره و هو يقوم بهذه الحركات المضحكة و لو صورته لم تكن لتحتفظ بهذه الصور... سمع مهند و هو يناديه فترك الألبوم و خرج و هو يفكر في وضعه هو و ندى " إننا متيمين ببعضنا البعض لكننا أكبر أ**قين في العالم و يجب تغيير ذلك"، سأله مهند: إين الحليب؟؟، قال مروان و هي يحمله و ينزل السلم بسرعة: سوف يكون جاهزاً خلال دقيقة، كان مهند يضحك: كم أحب ان تحملني دادي، مازحه مروان و هو يقذفه في الهواء حتى كاد يصل للسقف: إذن لن انزلك أبداً، استمرا في اللعب و المزاح حتى اتصلت نسرين و سألت مروان عن سبب تأخره قال لها: معذرة لقد نسيت الوقت و أنا مع مهند، قالت له: هل ستذهب مع نور لندى قبلنا لتعقدا القران أم يتظل تلعب انت و مهند طوال اليوم، ضحك مروان : سوف أكون عندكم بالبيت خلال ثانيتين، أقفلت نسرين السماعة و ضحكت: سوف يجن صديقك قريباً يا نور، قال لها: أفضل أن يجن و هو و ندى معاً بدلاً من أن يُجنّا و هما مفترقين، قالت: معك حق ففي كلا الحالتين سوف .... و أشارت بيدها بجوار رأسها فقال نور: و أنت ألست.... قاطعته و هي تتن*د بطريقة مسرحية: طبعا مجنونة بحبك أيها المغفل، ضحك: إن لك طريقة فظيعة في التعبير عن حبك، ضحكت: هذا هو المميز في أليس كذلك؟، دخل مروان: توقفا يا عصفورا الحب و بإمكانكما متابعة ذلك بعد أن ننتهي ، صرّ نور على أسنانه و قال لمروان: من أين أتيت؟، قالت نها بحماسة: أنا فتحت له الباب، انفجرت نسرين بالضحك فلقد إحمر وجه نور خجلاً و قال مروان: ساتصرف كأنني لم أسمع شئ هيا بنا يا نور و لا تتأخري يا نسرين أنت و الطفلين.
**************************
تأخرت نسرين في القدوم فقال نور أنه سيذهب ليحضرها هي و الطفلين و ترك مروان مع ندى.... بعد أن خرج جلس مروان بجانب سرير ندى و أخذ يمسد على شعرها بحنان: ياإلهي كم أحبك... عندما سحبتك من السيارة و رأيت الدم في كل مكان ظننت انك سترحلين ظننت....**ت قليلاً ثم قال:كنت سأجن....تباً للكبرياء السخيفة... سأقولها و سأظل أقولها للأبد أحبك و أحتاجك و لن أتخلّى عنكِ أبداً تباً لعملي و لأسفاري و إلى الجحيم بكل مهنتي إذا كانت ستبعدني عنك بعد اليوم، كانت ندى تضحك و الدموع تنهمر من عينيها لم تكن تصدق ان مروان يتكلم عن عمله بهذا الشكل قالت له: لقد جننت إنني أضحك و أبكي في نفس الوقت، قال لها: بل أنا الذي جننت عندما ظننت انني يمكن أن أعيش بدونك، قالت: هل تقول....قال بإصرار: لا انا لا أقول بل أفعل أنت زوجتي و ستظلين زوجتي إلى آخر حياتنا...بالمناسبة لقد كذبت عليكي عندما قلت أنني لن أسامحك لإخفائك أمر مهند و إنني لن أرتاح إلا إذا حرمتك منه و آلمتك... أتعرفين معنى أن أُؤلمك مرة هذا يعني أن أؤلم نفسي ألف مرة، **ت قليلاً ثم قال: عندما قدمت لأبحث عنك في الأقصر كنت عزمت على الإنتقام منك لانك رحلت دون كلمة و تركتيني أتخبط... كان في حسباني كل شئ...كل شئ في ماعداكِ فعندما رأيتك و أنت قادمة من بعيد تحملين الكاميرا و كل هذه الأطنان من الصور انفجر كل شئ كنت أفكر فيه إلى أشلاء أردت... أردت أن تعود زوجتي.....نظر لها بحب: تلك الإنسانة التي أحببت و لم أتوقف يوماً عن حبها، ابتسمت و هي تلوح له باصبعها الشهير:و في المقابل حصلت على محاربة شرسة لم تكف عن الصراخ في وجهك، امسك اصبعها و قبّله: كما أنها لم تتوقف عن رفع هذا الرمح في وجهي مرددة جملتها الجهنمية "كيف تجرؤ؟"، ضحكت ندى ثم وضعت يدها على جانبها متألمة:آآآه... لا تضحكني فلدي أكثر من ضلع م**ور، قال: آسف يا اميرتي لكنني اشتقت لضحكتك التي تبعث الحياة في روحي، قالت و هي تنظر لسقف الغرفة: فليُعينني الله ...ها أنت تعود لكلامك المعسول الذي يكتسحني.... مازحته: لكن هل سيستمر هذا؟، قال لها بجدية: نعم فلقد أصبحت ثابت في عملي و تركت العمل الملئ بالأسفار فالآن لي عائلة تحتاج رعايتي، عبست ندى: لا ...لا تفعل هذا لترضيني لقد عرفت انني كنت سخيفة في مخاوفي.... قاطعها: لا ليست سخيفة فمن حقك أن...سألته: مروان لو كان هذا الأمر سيضايقك أو يجعلك تحس بــ.... قاطعها : بكل سعادة...سيجعلني أحس بكل سعادة، سألها مروان فجأة: ندى لما أخبرت مهند أنني مسافر؟ لقد توقعت أن تقولي له انني ميت فكما عرفت كل الناس كانوا يظنون انك ارملة ، نظرت له مطولاً:لم أستطع...لم أجرؤ على إخباره بأمر كهذا كما انني كنت أنوي أن أعرفكما على بعض يوماً ما فأنا كما قلت لست سيئة لهذه الدرجة أما بالنسبة لموضوع أنني أرملة فقد كان مجرد واجهة لأتجنب الإجابة على الكثير من الأسئلة المؤلمة و التي لم أكن أملك إجابة لمعظمها.... أخذ تلعب في خاتمها : أتعلم انني لم أستطيع أن أخلع خاتمي أبداً، ابتسم: عندما رأيته في يدك كدت أصرخ فرحة، سألته: يوم جئت لغرفتي في الفندق أخبرتني أن عاملة الإستقبال تعرفت عليك من صورة زفافنا هل حقاً تحمل صورتنا في محفظتك أم أنك جلبتها لتستخدمها فقط كوسيلة لـــ.... قاطعها: إنها لم تفارق محفظتي يوماً كخاتمي.... يالنيتك السيئة، ابتسمت: لا نوايا سيئة بعد اليوم، قال ممازحاً: هذا من الأفضل لكِ و إلا حطمت ما تبقى لكِ من ضلوع ، ضحكت مرة أخرى ثم قطبت جبينها بألم فقال ضاحكاً: آسف لم أقصد...سوف أذهب لأرى سبب تأخر نور و سأجلب لكِ مهند ليراكي بشرط... لا ضحك لمامي.
********************************
خرجت ندى من المستشفى بعد أسبوع آخر لكنها كانت تعاني من **ر في يدها اليمنى كما أنها كانت تعاني من إصابات ضلوعها، لم يخبر مروان فؤاد بأمر الحادث إلا بعد أن استقرت ندى في المنزل و كما كان متوقع أصابت فؤاد حالة من الذعر عندما عرف بما حدث لندى و استقل أول طائرة متجهة للأقصر و عندما رآى منظر ندى و هي نائمة في السرير ملأ المكان بأسئلته الكثيرة و لم يقتنع بأن ندى بخير لكنها في الفراش لأن مروان لا يريد لها أن تفعل شئ سوى الأكل و النوم و لم يتوقف عن إلقاء اللوم على كل من حوله مما اضطر مروان أن يصطحبه للطابق الأرضي و يحكي له عن كل ما حدث منذ عادت من القاهرة وصولاً للطلاق و بعدها قضية الحضانة و الحادث و عودتهما معاً، بدى فؤاد من الذهول بحيث لم ينطق بأي كلمة طوال الوقت و عندما انتهى مروان من كلامه صاح به فؤاد: إن اختي مجنونة و أنت مثلها...كيف لكما ان تخفيا عنا كل هذا و كأن لا وجود لنا....استمر فؤاد في الصياح بغضب و عندما توقف قال له مروان مهدئاً: فؤاد يا عزيزي إهدأ إنها المرة الأولى التي أراك فيها بهذا الانفعال، قال له فؤاد بسخرية: لأنها المرة الأولى التي تتطلق فيها اختي و تتعرض لحادث كان سيودي يحياتها، قال مروان: لم أكن أعرف أنها لم تخبركم بطلاقنا أما موضوع الحادث فلا أعرف ماذا أقول لك فبالكاد كنت أحس بمن حولي فما بالك بأن أتصل بكم و أخبركم و أعتقد أن نسرين لم تبلغك لكي تجنبك القلق...هيا دعك من ما حدث كل ما يهم أن ندى بخير و ها نحن قد عدنا عائلة من جديد و بعد أن تسترد ندى عافيتها و تستطيع السفر سوف آخذها هي و مهند لقضاء العطلة عندكم في القاهرة و قد نعود للإستقرار هناك مرة اخرى.
*****************************
كانت فرحة والدة ندى و والدها عظيمة عندما رأياها مع زوجها و ابنها، مكث الجميع معهما لمدة شهرين .... كان الكل في منتهى السعادة و إكتملت فرحتهم عندما رُزق فؤاد و جيهان بــ"ندى" فلقد أصرت جيهان أن تسميها تيمناً بعمتها، كان مهند يلازم ندى الصغيرة دوماً.
اتفقت ندى مع مروان على نقل عملها في القاهرة على أن تستمر كل تعاملاتها القديمة في الأقصر و كم كانت فرحة مأمون عندما رآى ندى و هي تشرف على نقل أمورها من المكتب: سوف نشتاق لكِ يا ابنتي لكن ما يهم أن تكوني سعيدة، ابتسمت: لكنك سوف تمر بي في القاهرة عندما يكون لك عمل هناك فمهند لن يستطيع الاستغناء عن الجد مووون، ضحك مأمون: و أنا لا أستطيع الاستغناء عنه أيضاً، بعد أن انهت ترتيباتها و دعت مأمون: إلى اللقاء، لوح لها بيده من نافذة المكتب: كوني سعيدة، ذهبت لتودع صفاء و تفاجأت عندما وجدتها تحزم أغرضها و عندما سالتها ابتسمت و قالت: لست وحدك من سينتقل للقاهرة، نظرت لها ندى باستفهام فقالت: اختك سوف تتزوج...قطعت كلامها عندما صرخت ندى بفرح و قفزت تحتضنها، قهقهت صفاء ضاحكة: كنت اتوقع ردة الفعل هذه خاصة عندما أخبرك أنني سأعيش في القاهرة، بعد أن استجوبتها ندى و عرفت منها كل التفاصيل سالتها: إذن قد لا يرغب خطيبك أن تعملي بعد أن تتزوجا؟، قالت صفاء: بصراحة لا أعرف حتى الآن لكن لو وافق فأنا أعرف أين هي وظيفتي، ضحكت ندى: مرحى لك يا فتاة.
كان مروان ينهي أمر نقل أثاث ندى من الشقة و كل ما تريد أن تحتفظ به و بعدها سيلاقيها في منزل نسرين، ما أن فتحت نسرين لندى الباب قفزت في حضنها و أخذت تبكي: سوف اشتاق لكِ يا رين، بكت نسرين بدورها: و أنا أيضا، أطل نور و مروان من باب غرفة الجلوس و ضحكا عندما رآيا ندى و نسرين متعانقتان و تبكيان كالأطفال و قال نور مبتسماً: أظن أنني سأفكر جدياً في تنفيذ اقتراحك يوماً ما، ضحك مروان: أعتقد أنك مضطر لذلك و إلا كلانا سيغرق في بركة من الدموع...انظر لهما منظرهما كالأطفال أليس كذلك؟، قهقه نور: فعلا، تركت نسرين و ندى بعضهما و التفتت كلاً منهما بغضب لزوجها و قالا في صوت واحد: اتسخران منا؟؟، رفع مروان و نور يديهما و قالا: أبداً أبداً، سألت نسرين نور: عن أي إقتراح كنتما تتحدثان، أخذ نور بيد زوجته و قادها لغرفة الجلوس و حذا حذوه مروان و عندما جلس الكل قال نور: لقد كان مروان يقترح علي أن ننتقل للقاهرة نحن أيضاً و ما زلت أفكر في الأمر، صاحت ندى كالأطفال و هي تنظر لزوجها: يا له من إقتراح رائع، شدها مروان لتجلس: إهدئي يا فتاة ...ثم همس في أذنها: ايهما رائع الاقتراح أم صاحبه؟، احمر و جهها و قالت بصوت عال: ما رأيك يا نسرين؟، لمحت ندى ابتسامة مروان بطرف عينها لكنها تجاهلته بينما قالت نسرين: سوف يكون أمر رائع، قال نور: قد نستطيع الإنتقال لكن ليس قبل عام.
بعد أن ودعت ندى نسرين و نها و ودع مروان نور على اتفاق بأن يتلاقا في العمل لترتيب أمور انتقالهم المستقبلي سافر مروان مع ندى للقاهرة.
عادا للعيش في منزلهم الذي لم يقضيا فيه أكثر من عامان لكنهما كانا قد عزما على قضاء ما تبقى من عمرهما فيه معاً.
*********************************
كم كانت سعادة نسرين و نور عندما زارهما مروان و ندى و لأول مرة في منزلها الجديد في المهندسين و رأيا " نشوى" ابنتهم البالغة من العمر ثلاثة أشهر و التي كانت تشبه ندى بصورة غير طبيعية رغم صغر سنها، يومها همست نسرين في أذن صديقتها: إذن فقد قررت و نهائياً أن تتوقفي عن إرتيابك و تمنحي زوجك الراحة النفسية التي كان يبحث عنها لمدة خمس سنوات، ابتسمت ندى و همست و هي تنظر حيث يجلس مروان مع نور: نعم أظن أن كُلاً منا منحها للآخر، كان مروان ينظر في عينيها " نعم منحتيني كل ما يمكن أن أحتاجه و هو وجودك معي".
تمـــــــــــــــــت