خرجت ندى من مكتب محاميها و هي تتعثر.... بعد كل ما قمت به يفعل مروان هذا، استقلت سيارتها... يا إلهي كم احبه... عاملته بقسوة و رغم كل ما فعله من أجلي أصريت على فكرة الطلاق السخيفة و بكل تبجح أنكرت عليه حقه في ابنه و ها هو الآن يتخلى عن قضية الحضانة أخذت تفكر في كلام السيد فكري المحامي: ندى يا ابنتي... لن اخفي عليك مقدار فرحتي لأن زوجك....آه أقصد السيد مروان تخلّى عن القضية فموقفنا كان حرج جداً لكن في نفس الوقت أنا حزين على ما آلت له علاقتكما.... قال لها الكلمة التي طالما سمعتها من كل الناس: السيد مروان يحبك لن تتخيلي كيف كانت حالته عندما أتى بالأمس و طلب مني أن أرمى ملف حضانة مهند في سلة القمامة و عندما سالته بدافع الفضول عن سبب تخليه عن القضية و الموقف في صالحه قال "لن أستطيع أن أشعر بدقيقة هناء مع ابني لو كانت على حساب لحظة تعاسة أسببها لندى" إنه لا يريد إيلامك..... نظرت امامها تتفادي سيارة مسرعة و الدموع تغشى عينيها.... إنني حمقاء ... إنني أتصرف كطفلة لا يرضيها أي شئ.... يجب ان أذهب له....يجب أن أعتذر ... أعتذر عن كل شئ، في أثناء استغراقها في تأنيب النفس لم تلاحظ السيارة القادمة إلا و هي تصدمها..... طارت السيارة و انقلبت عدة مرات قبل أن تستقرعلى ظهرها على جانب الطريق، أيقظت صرخت نسرين نصف سكان الحي.... كانت تخرج أكياس القمامة عندما رأت سيارة ندى الجديدة تطير في الهواء كما ترى في الأفلام و تستقر على ظهرها، أخذت تردد و هي تركض باتجاه السيارة: لا هذا غير حقيقي إنني أهلوس.....عندما وصلت للسيارة و رأت جسد ندى محشور فيها و الدم يسيل بغزارة من كل مكان ذعرت...تلفتت: نور.... أين نور، تذكرت أن نور ذهب للسوق.... مروان... نعم أين هو؟ صاحت: اليخت، طارت مسرعة لليخت عندما صعدت لم تجد مروان ركضت كالمصعورة تبحث في الغرف أسفل اليخت...وجدت مروان نائم فرطمت الباب برجلها فقفز مفزوعا، عندما رآى وجهها قال: ما...ما الامر؟، اخذت تتكلم مذعورة: ندى...ندى يجب أن تسرع لها إنها..... إنها حادث و السيارة .... أمام البيت، صاح بها: اهدئي و اخبريني.... ندى ما بها؟، قالت و هي تصعد السلم راكضة و هو في أعقابها: لقد تعرضت حادث و انقلبت سيارتها، عندما سمع مروان قولها توقف و سألها بفزع: ماذا؟ أين؟، قالت: أمام منزلها بالقرب من منزلي..... لم تكمل كلامها لأن مروان كان قد اختفى من أمامها،عندما وصل مروان إلى أول الطريق و رآى سيارة ندى و قد انقلبت بشكل مريع و تحطم جزء كبير منها ركض كالمجنون، عندما وصل إلى السيارة جثا على ركبتيه و سحب ندى من السيارة ضمها له بلوعة فتلطخ قميصه بدم غزير فأبعدها عنه ليرى مص*ر هذه الدماء...نظر إلى يديه الغارقتين في الدماء ثم أمسك بوجهها: ياإلهي ... ندى...ندى حبيبتي ابقي معي.... ا**دي، حاولت ندى أن تفتح عينيها لكنها لم تستطع فصرخ مروان بنسرين التي كانت تلهث من الركض: الإسعاااااف اطلبي الاسعاف، عندما وصلت سيارة الاسعاف أخذ المسعفون ندى من بين يدي مروان بالقوة....انهار على الأرض و غطّى وجهه بيديه المضرجتان بالدم.... نزل نور من سيارته مسرعاً و ركض إلى حيث سيارة الإسعاف و عندما رآى مروان و قد غرق قميصه بالدم هلع: يالله ماذا حدث؟ ما الذي حدث لك؟، رفع مروان رأسه بضياع: ليس أنا... إنها...إنها......قالت نسرين:إنها ندى... ابقى مع مروان و سوف أذهب للمستشفى مع ندى، هب مروان واقفاً:لا... سأذهب أنا، سار متعثراً فامسك به نور: إنك لا تستطيع المشي يا رجل، قال مروان باصرار: سوف أذهب معها...يجب أن أكون معها.
منع الدكتور مروان من دخول غرفة العمليات و حتى بعد أن انتهت العملية لم يُسمح له أن يرى ندى ، عندما رآه نور و نسرين و قد إحمرت عيناه و بدا كأنه في جبهة قتال أسرعا له قال له نور: لا فائدة مما تفعله إذهب و اغتسل فمن يراك يظن أنك مصاب بعشرون طلقة نارية كما ان ندى لو استفاقت و رأتك بهذه الهيئة قد تصيبها سكتة، نظر له مروان بأمل: هل تعتقد أنها ستفيق، نظرت نسرين لمروان بحزن على حاله و قالت مشجعة: طبعا...هيا إذهب و إفعل ما نصحك به نور و خذ قسطاً من الراحة.
لم يغب مروان إلا ساعتين و عاد نظيف لكن الإرهاق كان واضح على وجهه.... تشاجر مع الطبيب عندما منعه من رؤية ندى فقال له: يا سيد مروان ليس في مصلحتها أو في مصلحتك أن تراها الآن ....أنا أعلم مدى قلقك و ذعرك لكن لم يحن الوقت لتراها ، في اليوم التالي أصر مروان أن يراها و عندما دخل غرفتها لم يكن مستعداً لما رآه فكر "رباه...إن الطبيب كان على حق" خرج من الغرفة و هو يتنفس بصعوبة سألته نسرين: هل رأيتها، قال بصوت مخنوق: رأيتها و لم أرها...رأيتها لكنها ليس ندى....ظل يردد هذه الجملة هو يمسك برأسه فاخذه نور من يده و أجلسه: هون عليك، رفع رأسه: يبدو أن دماغها تضرر بشكل مروع عدا عن الأجهزة المروعة التي وُصلت بكل أنحاء جسمها و....و.....و تتنفس عن طريق أنبوب...أنبوب يا نور وضعوه داخل .....**ت و وضع رأسه بين ركبتيه و انهار.
************************************
بعد يومين أحضرت نسرين مهند للمستشفى و لم يحاول مروان أن يحدثه فهو ليس مستعد أن يخبره أنه والده أو بالأحرى لا يعرف كيف يخبره لكنه دُهش عندما توجه له مهند و إحتضنه: لا تحزن يا دادي ....مامي سوف تكون بخير، في البداية شلته الصدمة لكنه ما لبث أن إحتضن ابنه بقوة: نعم يا حبيبي ستكون بخير، تراجع مهند لينظر في وجه مروان و سأله ببراءة الأطفال: هل تحبنا يا دادي؟ مامي قالت لي أنك تحبني كثييييراً، قال مروان:طبعاً أحبك، سأله مهند: و هل تحب مامي أيضاً، أحس مروان بالإختناق و قال: بكل تأكيد يا صغيري، سحبت نسرين مهند من يده و قالت له: إجلس مع نها و العم نور، بعد أن ابتعد مهند سألها مروان: لما أحضرتيه؟ و من أخبره عن.... قاطعته: أحضرته لأنه لم يتوقف عن السؤال عنكما، سألها: "عنكما"؟، قالت: نعم انت و ندى و بالنسبة لسؤالك الثاني فندى من أخبرته....طالما كانت تخبره عنك لم يكن ينقص إلا أن تخبره أنه أنت و هذا ما فعلته بعد أن تشاجرتما مشاجرتكما الأخيرة.
طلب مروان من إدارة المستشفى أن يسمحوا له بأن يبقى مع ندى في الغرفة و ظل بجوارها طوال ثلاثة أيام كل ما يفعله هو النظر إليها و البكاء و الصلاة....كان يؤنب نفسه على المكالمة الأخيرة التي أجراها لها ...لقد أخبرها أنه سيحرمها من مهند كأنه كان ينتقم من نفسه و ليس منها و ها هي النتيجة....كان يحدث نفسه بأنه كان يتوجب عليه أن يخبرها أنه تنازل عن القضية و لم يعرف أن معرفتها بهذا الأمر هي التي أدت لهذا الحادث الرهيب.
********************************
ظلّت ندى في غيبوبة لمدة أسبوع و أخبر الطبيب مروان و نسرين و نور ان هناك إحتمال كبير أن تصاب ندى بفقدان للذاكرة لأن الصدمة التي تعرض دماغها لها كانت قوية جداً و بالكاد استطاعوا ان يتجنبوا إصابتها بالشلل، بعدما خرج مروان من مكتب الطبيب ذهب لغرفة ندى و بمجرد أن دخل رآها تفتح عينيها.... تسمر في مكانه و حبس أنفاسه و عندما رأته ترقرقت الدموع في عينيها نظر لها و كم تمنى أن يقول لها "أنا آسف...آسف لم أكن أقصد أن أجرحك أو أؤلمك و لم أكن أستطيع أن أحرمك من مهند" ، نظرت له و صُدمت مما رأت لم يكن هذا الرجل الذي يقف أمامها هو مروان الذي تعرفه ....كان يبدو أكبر سناً...أكثر هماً و كأن الدنيا كلها متحالفة ضده....نظرت له ب**ت "لو تعرف كم أحتقر نفسي على الطريقة التي عاملتك بها.... لو تعرف كم أنا خجلى من نفسي" كل ما استطاعت أن تقول أن همست باسمه: مروان... ثم التفتت بعيداً، لم يعرف مروان بماذا يشعر هل يفرح لأن ندى استعادت وعيها و تعرفت عليه فهي لم تصاب بفقدان ذاكرة أم يتألم لأنها رفضت حتى رؤيته... تألمت من مجرد النظر لوجهه خرج و هو يترنح ، خارج الغرفة اصطدم بابنه الذي سأله: دادي...هل هي بخير؟ هل استيقظت أن أم مازالت نائمة؟، قال له و هو يربت على شعره: إنها ترتاح الآن.