بعد ان عادت للمكتب أخبرتها صفاء كم كان مروان "مدهش" في العمل و هذا ما ادهش ندى...هل حقاً مروان ساعد صفاء في العمل؟!!، قالت صفاء: لا إنه لم يساعد بل قام بمعظم العمل لقد كان يقوم بالتصوير و مأمون كان يذهب بالصور للمعمل لإظهارها ...لقد لبينا الكثير من الطلبيات، أرتها صفاء عينات من صور مروان و سلمتها الإيصالات : لقد كان مروان يورد المال في حسابك، أخذت ندى الصور و ذهبت لغرفتها و هي تتأملها...إنها جميلة فعلاً....بمجرد ان جلست إلى مكتبها رن جرس الهاتف الداخلي و اخبرتها صفاء إنه مأمون، حوّلت لها المكالمة: حمداً لله على سلامتك يا ابنتي ... و لي عتاب معك لإخفائك هذا الزوج الرائع عني، احمرت وجنتيها حرجا "حتى مامون" قالت لتغير الموضوع:شكراً لك أيها الجد موون فأنا أعرف أن لك دور في غيبتي هذه عن العمل، ضحك: لن انكر كما أنه سيكون لي دور بأن تباشري في العمل حالاً فلتفرحي و تشكريني، ضحكت ندى: أنت دوماً مص*ر فرح لنا أنا و مهند اما بالنسبة للشكر فأنت تعرف، قال بمحبة: أعلم يا ابنتي ... إنني أمزح لا أكثر إليك بالعمل أريدك أن تجري مقابلة مع هذا الشخص، أعطاها اسم بدا لها مألوفاً و بعد ان سألته أخبرها أنه كاتب مشهور لكنه متقاعد منذ فترة و لم يسمح بأي مقابلة معه منذ تقاعده ، سألته: لكن ماذا تريدني ان أفعل تحديداً؟ فأنا لست بصحفية، قال:قصدت ان ما تقومين به سيدعم مقالة عنه...كأنك ستقومين بمقابلة صحافية لكنها تصويرية.... صور له و لكتبه و لمنزله الذي يعيش فيه في عزلة لا يقطعها أحد، سألت: و هل سأقتحم منزله و أُشهر كاميرتي في وجهه؟ كيف سأفعل هذا و خاصةً أنك أخبرتني للتو أنه يحب العزلة؟، ضحك مامون: لا لن تلجئي للعنف فلا إشهار لأي أسلحة إنه موافق و قد اُجريت معه المقابلة أصلاً لكن لم تُلتقط له صور لتكون مع المقالة فهو كما قال يرفض أن تُؤخذ له صور شبه سيئة حتى و لو أراد أحد صور له فلتكون على يد خبيرة، قالت ندى ساخرة: يبدو أن هذا الرجل عنده كمية لا بأس بها من العجرفة.... اتمنى أن يكون على قدرها من الوسامة و إلا لض*بته بالكاميرا على رأسه، ضحك مأمون: لا أشك بذلك با ابنتي هيا اكتبي العنوان و الموعد.
أحست ندى أنها لن تستطيع المشي خطوة أخرى و لعنت في سرها هذا الكاتب من تراه يظن نفسه؟ إن فيلته بعيدة جداً و ها هي الآن تحس أنها تاهت و لم تعد تعرف طريقها كما أن الحرارة شديدة.... مسحت العرق الغزير الذي تجمّع على جبينها و أكملت سيرها....كانت قررت أن تعود أدراجها عندما رأت شخص يتوجه نحوها كان نحيل الجسم و عندما اقترب منها تبيّنت شخصيته فمؤكد أنه الرجل المقصود كانت ملامح وجهه جميلة رغم أن كبر السن كان واضحاً عليه وقد إنتشر الشيب في شعره لكن مع ذلك كان محتفظاً بوسامته قال لها بصوت منخفض و مُرحّب: أعتذر لك يا عزيزتي على تأخري في ملاقاتِك يبدو أنك مشيتي طويلاً... أنا أعتذر لكِ كنت أود أن أصطحبك بالسيارة لكن الطرقات المؤدية للبيت لا تساعد على سير السيارات فيها، قالت له: لا عليكِ يا سيدي قد أخبرني الأستاذ مأمون بهذا الأمر... لا يهم كم مشيت لكن المهم أنك في النهاية وجدتني فقد بدأت أظن أنني ضعت، ابتسم: حسنا... الخبر السار أنك لم تضيعي هيا إلى المنزل لتشربي شئ بارد و بعدها نبدأ العمل، أحست ندى بالراحة تجاه هذا الرجل.... صُدمت عندما رأت ما دعاه بالــ" بيت" فلم يكن بيت و لا يمت بصلة لبيوت الناس ... كان أفخم فيلا رأتها منذ زمن حتى أنها ذكرتها بشكل بعيد بفيلا والديها، بعد أن شربت عصير البرتقال الذي قدّمه لها أحست بالإسترخاء... وضعت كوبها الفارغ و التفتت له: هيا لنبدأ.... قاطعها: لما أنت مستعجلة يا آنسة ...نظر سريعاً إلى يدها اليسرى فتعمدت إخفاء خاتم زواجها فأكمل كلامه: ندى... أليس هذا إسمك يا آنستي؟ ، أجابته: نعم يا سيدي، قال لها مبتسماً: لا داعي لكلمة سيدي هذه فلتدعيني بنجيب، قالت له بحرج: حسناً يا أستاذ نجيب، ضحك: حسناً الآن أخبريني لما أنت مستعجلة فأنت لم تلتقطي أنفاسك بعد هذا السير الطويل، قالت له: متأسفة لكن يوجد هناك الكثير من الأعمال التي يجب أن أنهيها قبل حلول الليل لذلك يجب أن ننتهي خلال ساعة،قال لها: لن نستطيع أن ننتهي خلال هذ الوقت فالمكان كما ترين كبير و المقاله كما سبق و رأيت كبيرة و أيضا هناك الصور التي يجب ان تُلتقط لي ، قالت له: لا يهم... من الممكن أن نجعل العمل على جلستين تصوير ، نظرت في ساعتها و قالت له بفروغ صبر: هلاّ بدأنا يا أستاذ نجيب؟ فلنبدأ بالصور الخاصة بك هل أنت مستعد، كانت تتوقع أن يماطل أو يطلب منها بعجرفة أن تنتظره حتى يبدل ملابسة و يعدّل من هندامه لكنه لم يفعل شئ من هذا و قال لها: نعم أنا على أتم الإستعداد، أحست بالإرتياح الذي بدأ يغادرها تجاه هذا الرجل يعود مرة أخرى... أثناء التصوير بينما كانت تعدل الوضعيات و الخلفيات بعد أن تنتهي من صورة كان يحدثها في مواضيع عامة و كم ضحك عندما لاحظ إحراجها عندما قالت له انها لم تقرأ له كتاباً قط: لا عليك يا عزيزتي فأنا لست على هذا القدر من الشهرة، أخذا إستراحة لصلاة الظهر و بعدها عادا للعمل و بعد ان إنتهت من تصويره و تصوير المجموعة الكاملة لكتبه كان أذان العصر يؤذن فقالت له: تكفي هذه الصور لليوم و غداً نكمل ، قال لها: حسنا لكن يجب أن نتناول الشاي معاً قبل ذهابِك،قالت له: أشكرك لكن لا داعي... قاطعها: أنا مُصر... سوف أدُلّك على غرفة الضيوف لتصلي العصر، قالت له: لا داعي لأن تقوم بهذا بنفسك لتقودني الخادمة كما في المرة السابقة، قال لها: لقد رحلت، إرتبكت ندى أين تراها رحلت ، عندما لاحظ إرتباكها قال لها بسرعة:إنها تجلب بعض الأغراض و ستأتي سريعاً، لم تدري ندى لما أحست انه يكذب ... تركت هذه الشكوك جانباً و ذهبت معه و بعد ان صلّت العصر و عادت إلى الشرفة مرة أخرى قالت له: كدت أنسى شئ... لنترك الشاي مرة أخرى لكنني نسيت شئ مهم لقد صورتك و صورت مجموعتك الأدبية تبقى أن أصورك في مكتبتك مع كتاباتك، قال باعتراض: لنترك هذ الأمر للغد، قالت له: الغد سيأتي بعمله الكثير و لن يكون لنا وقت كافي لعمل إضافي فيجب أن لا نؤجل شئ للغد...هو مزدحم أصلاً، قال بصوت خافت: يعجبني كلامك، قالت له: عفواً؟، قال: لا... لاشئ يا عزيزتي هيا بنا للمكتب لننتهي من... قاطعه صوت خشن: من هي عزيزتك هذه؟، همست ندى: مروان،أحست أن قلبها سقط عند قدميها و أنها سمعت صوت إرتطامه بالأرض التفتت له فوجدته ينظر إلى الرجل بغضب، فوقفت بينهما ثم أخذت مروان من ذراعه و ابعدته جانباً ثم همست: ما الذي أتى بك إلى هنا؟، قال لها بحدة: لم تعجبني...، شدته من يده ليخفض صوته فقال بصوت منخفض قليلاً: لم تعجبني فكرة أن تأتي هنا دون صحبة لتصوري رجل عجوز عازب،نظرت له بغضب: ما هذا الذي تقوله؟ هل تشك بحسن سلوكي أم تظن أن مأمون سيرميني للسباع أظن أنك تعرفت عليه، عرف انها تؤنبه فقال لها: نعم تعرّفنا و أنا أعتذر عن إنفجاري بك بخصوصه فأنا أعرف أي إمرأة فاتنة هي زوجتي و كم من الرجال ستذبح...أشارت له برجاء بأن يتوقف فابتسم ثم عادت ملامحه للبرود و قال: المسألة أنني لست أشك في سلوكك أيتها الغ*ية و بالنسبة لمأمون فما كان يرسلك إلى مثل هذه المهمة لو كان يعرف أنك ستذهبين وحيدة فهو كان يظن أنني سأذهب معك، سألته بتحدي: و ما أدراك؟ أم تحب أن تخمن كما تشاء، قال لها: لا أنا لا أخمن فآخر التخمين خيبة و أنا جربت التخمين في حياتي كثيراً سابقاً لكنني توقفت عن ذلك منذ زمن كل ما في الأمر أني مررت عليكِ في المكتب و لم أجدك أخبرتني صفاء أن مأمون يعرف و طلبت مني أن أسلمه طرد كان له في مكتبك فذهبت له و عندما رآني تفاجأ و سألني عنك و عندما قال لي لما لم تذهب معها إنتابني القلق و بعدها أخبرني عن هذه المهمة... قطع كلامهما صوت سعال نجيب فنظرت له باعتذار فها هي تثرثر مع مروان و نسيت وجوده تركت مروان و توجهت له: هيا يا أستاذ نجيب إلى المكتب لننهي عمل اليوم، قال مروان: لقد تأخر الوقت و المكتب يحتاج لوجودك، فكرت ندى "من تُراه ي**ع؟ منذ متى و مروان يحب أن يقودها للمكتب؟" قالت له: لم تتبقى إلا خمس صور لا أكثر، قال نجيب موجها كلامه لمروان لكن دون أن يرفع عينيه من على ندى: بإمكانك ان تنضم لنا يا سيد... لم يكبد مروان نفسه عناء إخبار الرجل باسمه بل قال : هذا ما سأفعله، إستغرقت منها الصور أكثر من العادة فيبدو أن الأستاذ نجيب لا يشعر بالراحة في وجود مروان، بعد أن انتهت أخذت توضب أدواتها لترحل سريعاً فهي تشتم رائحة مشكلة قادمة في الطريق و تشك أن يظل مرون بهذا الهدوء، كرر السيد نجيب عرضه: بما أنك وجدتِ من سيصطحبك للبيت لما لا تبقين لتناول الشاي فالإرهاق يبدو عليكِ بعد هذا العمل الطويل و... قاطعه مروان بطريقة فظة: لا سوف نرحل... ليس أمامنا اليوم بطوله لنقضيه هنا فهناك أعمال كثيرة بانتظارنا، نظر مروان لندى يتحدّاها ان تعترض بكلمة واحدة... لم تكن تنوي أن تعارضه لكي لا تخلق مشكلة... تقدّم إلى حيث أشياءها و حملها ثم توجه إلى الباب و عندما لم تلحق به التفت ليناديها فوجدها تحدث هذا الرجل الأشيب الذي تناديه بالسيد نجيب_و الذي أثار غضبه طوال فترة التصوير_ كان يقف و يتشدق قائلاً: أشكرك على مجهودك و صدقاً أسعدني وجودك و تشريفك.... في خطوتين وصل لها مروان و شدّها من يدها دون ان يبالي بأن الرجل مازال يتحدث معها... إنتزعت يدها منه بعنف و همست له من بين أسنانها: ما الذي تفعله هذا؟، صاح الرجل بمروان: كيف تجرؤ على فعل هذا معها يا رجل؟، شدها مروان مرة اخرى و تابع طريقه إلى الباب و هو يقول : لا شأن لك، قال الرجل الأكبر: و ما الذي يمنع أن أقولك لك بدوري وما شانك أنت، ثم شد ندى من يده فالتفت له مروان و عيناه تقدحان شرراً:إرفع يدك عنها و إلا سأدق عنقك... أتريد ان تعرف ما شأني أيها الفضولي الذي يزج نفسه في شؤون الآخرين...إنني زوجها و لا دخل لك بكيفية تعاملي معها، نظرت له ندى بذعر ...لم يكن مروان بهذه العصبية من قبل و لم يكن يعامل الغرباء إلا بدرجة كبيرة من التهذيب و الكياسة... ما الذي دهاه؟؟!!، حولت نظرها للرجل الذي شحب وجهه و فغر فاه بشكل مضحك و أخذت يحملق فيها قالت معترضة على كلام مروان: لا، فقال مروان: بل نعم... و هيا لنذهب، قالت رغبة منها بأن تظهر اللباقة: لن أذهب قبل أن أتناول الشاي مع السيد نجيب، نظر مروان لها بغضب و قال: و أنا لن أرحل إلا و أنتِ معي هل تفهمين، قررت ندى أنه لو بقت فمحاولتها لإبداء اللباقة ستنقلب إلى كارثة فالتفتت للرجل و اعتذرت منه: أنا آسفة يا أستاذ نجيب... أرجو أن تقبل اعتذاري عن ما حصل، ابتسم بمودة: لا عليك.
بعد أن خرجا من الفيلا لم تتمالك ندى نفسها و صرخت به:ما كان هذا؟؟، سألها و هو يتظاهر ببرود كانت تعرف أنه غير موجود: عن أي "هذا" تسألين؟، قالت: عن تصرفك الغير لبق...،أكمل كلامه كأنها لم تتكلم: هل تسألين عن طريقة كلام هذا الرجل معك؟ أم عن كيفية نظره لك؟، هزت رأسها: ماذا؟ هل تحاول أن تختلق أمور لكي تتجنب اللوم على تصرفك الرهيب بالداخل، قال لها و قد بدأ غضبه بالظهور مرة أخرى: لوم؟ بحق الله عن أي لوم تتكلمين؟!! إن كان هناك من يستحق اللوم و ت**ير الرأس فهو أنت... أتتساءلين عن سبب تصرفي مع ذلك الرجل كالجلف المفتقر لأي سلوك حسن؟ هذا لأنه أيتها الساذجة كان يغازلك... ذلك الأشيب كان يرمقك بنظرات مريبة حتى كدت أن أفقد أعصابي و أنقض عليه لأنتزع عينيه... هيا أمامي لأوصلك للمكتب و إياكِ أن تذهبي له مرة أخرى، قالت له باعتراض: و من سيمنعني؟ مازال هناك جلسة تصوير أخرى، صرخ بها راعِداً: لا جلسات تصوير أخرى و أنا من سيمنعك و لو أضطررت أن أربطك في مكتبك هل فهمت، تراجعت للخلف و قالت له: حسناً...حسناً ياإلهي ما أفظعك عندما تغضب، لانت ملامحه قال لها: لم أقصد أن أنفجر فيكِ لكنك عنيدة كالبغل، ضحكت: ياله من وصف ساحر أظن أنك أقنعتني بعدم الذهاب... لم يسبق لأحد أن وصفني بالبغل و لم أكن أعتقد أن للأمر مثل هذا السحر، نظر لها مروان هاهي تعود لمزاحها الرائع... كانت آخر مرة تصرفت هكذا منذ أكثر منذ خمس سنوات ، مد ذراعه لها لتمسكه ثم سارا معاً في طريق العودة.