الفصل الخامس

3193 Words
الفصل الخامس ادخلهم يمان بهدوء للمنزل و هو يتسحب على أطراف أصابعه ليدخل الولدين لغرفة شقيقته و هو يشير إليهم بالتزام الهدوء حتى لا تسمعه عمته من الداخل . فهو عندما تأكد من انشغالها في المطبخ لتعد الغداء لأثير عندما يفيق . أنتهز الفرصة و خرج ليخبر صديقيه بوجوده في منزلهم و رغم عدم تصديقهم إلا أنهم أتوا معه حتى يسخرون منه فيما بعد إذا كان يكذب . نظر الولدين لأثير بعدم تصديق . كان غافيا على جانبه و رأسه مضمد و كدمة زرقاء على وجنته و لكنها لم تغير شيء من وسامته بملامحه المتوترة كمن يحلم بكابوس . قال أحد الولدين و يدعى محمد .. " أنه هو حقاً ماذا يفعل في منزلكم " أشار إليه يمان ليخفض صوته و أجاب بمكر باسما .. " لقد جاء مع رحيل أمس فقد ضربته و أفقدته وعيه و لم تقبل أن تتركه على الطريق ليتأذى أكثر " رد الولد الثاني و يدعى علي .. " بل أظن أن شقيقتك خطفته فهى مؤكد تحبه كشقيقتي مروة " أكد يمان نافيا .. " لا أخبرتك هى لم تعرف هويته بعد هى حتى لم تسأل من يكون " نظر الولدين لبعضهما بنظرة تفهم قبل أن يقول علي بجدية .. " هل تعلم يمكنك أن تجني مال كثير من وجوده لد*كم هنا دون أن تعلم شقيقتك و عمتك أو هو " نظر إليهم يمان بتساؤل قائلاً .. " كيف ذلك أخبرني " اقترب علي من أذنه و همس بعض الكلمات لتتسع عيني يمان بفرح و هز رأسه موافقا و قال بخفوت .. " حسنا ..هيا لنخرج الآن قبل أن يفيق أو تعود عمتي و لنرى ماذا سنفعل في ما قلت الآن " خرج الأولاد بهدوء كما دخلوا مغلقين الباب خلفهم بصمت .اعتدل أثير فور ذهابهم على الفراش و هو يقول بغضب مكتوم و صوت خافت .. " ماذا سيفعلون يا ترى يجب أن أعلم ذلك لن أذهب من هنا الآن ليس قبل أن أنتقم من تلك الغ*ية السمينة و أرى ما يخطط شقيقها المشاغب هذا مع عصابته تلك " عاد ليستلقي ثانياً و أردف .. " أنا جائع ا****ة على هذا الموقف ما بهم هؤلاء يتركونني هكذا لا طبيب و لا طعام تبا لهم " قبل أن يعود ليغفوا دلفت فوزية لغرفة رحيل فوجدته يهم بالنوم على الفراش يتحسس رأسه بوجه مكفهر . سألته براحة لعلمها أنه بخير الآن و لن تأخذ ابنة شقيقها على المحبس في قضية قتله .. " حمدا لله لقد استيقظت لقد احضرنا لك الطبيب قريب جارنا رفاعي رغم أني لم أخبر رحيل أنه يكون دكتور بيطري حتى لا ترفض و تصمم على أحضار طبيب أخر و عندها ربما قد مت الآن " نظر إليها أثير بصدمة .. " ماذا قلت هل أحضرت لي طبيب ح*****ت تبا لكم سأبلغ عنكم الشرطة بما فعلتموه بي منذ أمس " لوت فوزية شفتيها بضيق .. " و هل سيفرق الطبيب لقد ضمد جرحك و أعطاك بعض الأدوية " سأل أثير فوزية بعصبية .. " أين تلك الحمقاء البغيضة قريبتك أحضريها لي هنا الآن " ردت فوزية ببرود .. " ذهبت للعمل . و ستعود بعد ساعات أخبرني هل أحضر لك الطعام الآن أم لا تريد " رد أثير بغضب .. " لا أريد ربما أطعمتني برسيم طالما أحضرت لي طبيب بيطري " ضحكت فوزية قائلة .. " لا لا تخف لقد أعددت لك حساء الدجاج و الأرز و الفاصوليا الخضراء هل أحضره لك " كان أثير يريد أن يرفض و لكن ألم معدته و رأسه لم يدعا له مجال للتفكير كان كل ما يفكر به هو أن يجعل أي ألم فيهم يخفت على الأقل رد أثير بضيق .. " نعم أحضريه لي فأنا أموت جوعا " خرجت فوزية لتجلب له الطعام فقال أثير بضيق .. " نسيت سؤالها عن هاتفي مؤكد رفعت قلق الآن " **********※ نظرت رحيل في ساعة يدها بتوتر منتظرة ذلك الرجل أن يرسل لها مال البضاعة كما أخبرها و لكنه لم يرسل أحدا . و لا هاتفها ليبلغها . لم تشأ أن تذهب للفندق اليوم و تترك عمتها مع ذلك الرجل لوقت طويل ربما أفاق و تسبب في مشكلة معها . حسمت أمرها و أمسكت بحقيبتها و همت أن تغلق المتجر لتذهب إلى المنزل و لترجئ ذلك الأمر لوقت أخر قبل أن تفعل وجدت ذلك الرجل سليم يقف أمام المتجر سائلا بهدوء .. " راحله " التفتت إليه مسرعة و اعتدلت بعد أن كانت تنحني لتغلق باب المتجر .ردت بهدوء باسمة بتصنع .. " أجل سيد سليم كيف حالك " رد الرجل باسما بغموض .. " بخير لقد أحضرت لك مال البضاعة ألا تريدينه " ابتسمت له رحيل ببرود ..هل هذا سؤال يسأله .. " بالطبع أريده سيد سليم لأشتري بضاعة غير تلك التي أخرجتها أمس " أخرج الرجل من جيبه ظرف كبير و مده إليها قائلاً .. " هاك تفضلي نقودك " أخذتها رحيل و أومأت برأسها شاكرة .. " شكرا لك سيدي " سألها سليم بجدية .. " بما أنك انهيت عملك لليوم لم لا تأتي معي لنتناول الغداء معا لنتعرف أكثر و احادثك عن بعض الأشياء التي أريدك أن تفعليها لي في فندقي الصغير فعملك حقا قد راق لي و أريد أن تدخلي بعض أعمالك المميزة لدي أيضاً " نظرت إليه رحيل بتفحص . لا تعلم هل يتحدث بجدية أم لديه نوايا أخرى مخفية . " اليوم لا أستطيع سيد سليم فلدينا ضيف في المنزل و لكني لا أمانع عن الحديث في متجري هنا إذا أردت الحديث عن العمل حقا " رد الرجل بصبر .. " حسنا لا بأس طبعاً سأتي يوماً أخر . هل تريدين مني ايصالك لمكان " ردت بنفي .. " لا شكراً لك سيد سليم لا داع الوقت مازال مبكر " أومأ سليم برأسه منصرفا بعد أن ألقى التحية . زفرت رحيل براحة لا تعلم لم نظراته المتفحصة إليها توترها . رغم أنه لم يتعدى حدوده معها . تحركت لترحل بدورها تفكر في ذلك القابع في غرفتها كوحش الظلام الذي سينقض عليها فجأة ليأكلها حية . ***********※ كان رفعت يقطع الردهة الواسعة ذهابا و إيابا و شعور بالقلق ينتابه فسيده غير معتاد على الاختفاء لوقت طويل هكذا دون أن يخبره أن هو مكانه أو مع من . فكر بقلق ماذا يفعل هل يطلب والده ليخبره أم يبلغ الشرطة عن غيابه و لكنه لم يفت يوم كامل بعد لاختفائه ربما رفضا البحث عنه . فكر في السؤال عنه في موقع التصوير لليوم بعد نصف ساعة ربما سيذهب لهناك على الفور . و لكنه لم يؤكد على قراره إلا و الهاتف يرن بإلحاح رفع السماعة بلهفة ربما هذا سيده . " نعم سيدي أين أنت الآن " صمت قليلاً لترتسم الخيبة على وجهه و هو يجيب بتوتر .. " لا السيد لم يعد منذ الأمس و لا أعرف هل سيذهب أم لا " صمت قليلاً يستمع صوت المتكلم قبل أن يعاود الرد قائلاً .. " نعم بالطبع سأبلغه . نعم إلى اللقاء " بعد أن أغلق الهاتف شعر بقلق حقيقي لذلك قرر أن يهاتف والده و ليكن ما يكون . *********※ دلفت فوزية لغرفة رحيل تمسك بيدها الإثنين صينية تقديم كبيرة و عليها عدة أطباق طعام احتوت على أرز و دجاج محمر و فاصولياء خضراء و طبق من الزيتون الأ**د قالت بحزم لأثير المضجع على الفراش .. " هيا أنهض لتتناول الطعام يا سيد " اعتدل أثير بضيق و قال بحدة .. " لتطلبي ذلك بهدوء و ليس بحدة ألا حس بالضيافة و احترام الضيوف لد*كم ما هذه المعاملة السيئة التي أنالها هنا بعد فعلتكم معي أمس " وضعت فوزية الصينية على قدميه بعد أن جلس و استند على ظهر السرير قائلة .. " نحن لم نفعل شيء لقد أنقذت ابنة أخي حياتك بجلبك لهنا فلا تتذمر " نظر إليها أثير بدهشة و رد بحدة .. " أنقذت حياتي .. أنقذت حياتي لقد كادت تقتلني تلك المتوحشة السمينة بالأمس فقط لأني أخبرها أن لا تضرب الرجل " ردت فوزية ببرود .. " هذا يعلمك أن لا تحشر أنفك فيما لا يعنيك بعد ذلك حتى لا تنال ما لا يرضيك " لم يرد أثير الجدال معها فقط يتمالك نفسه و سترى كلتاهما ماذا سيفعل معهم . نظر للطعام بشك و قال بهدوء .. " هل أنت متأكدة من نظافته جيداً هل أعددته بماء معدنية فأنا لا أتناول الطعام المصنوع بغيرها و لا أتناول الماء من الصنبور " تخصرت فوزية و هزت قدمها بحنق و قالت ببرود .. " و لا تستحم بغيرها أيضاً " رد أثير ببرود .. " لا هذا أسمح به فصعب الحصول عليها من الصنبور " قالت فوزية ببرود .. " تناول الطعام يا سيد و إلا " سألها أثير بحدة .. " و إلا ماذا " نظرت إليه فوزية مطولا قبل أن تتسأل بجدية متجاهله جواب سؤاله و قد تناست ما كانت تتجادل بشأنه معه .. " أخبرني يا سيد ماذا تعمل حقا . ليعرفك صغيري يمان و يقول أنك شخص هام لهذا الحد " ابتسم أثير بسخرية و رد ببرود .. " خمني " قالت فوزية ساخرة .. " لو كنت أعرف ما سألت على العموم لا يهم فنحن لن نناسبك " رفع أثير حاجبه مستنكرا و قال .. " بالطبع لن تفعلوا فمن تظننين سيقبل بتلك الحمقاء السمينة " دلفت رحيل على حديثه فقالت غاضبة .. " أيها الو*د الحقير تأكل طعامنا و تسبنا في عقر دارنا يا لك من عديم الأخلاق " نظر إليها أثير بحنق قائلاً .. " لقد أتيت أيتها المعتدية .. أين هاتفي و أشيائي التي كانت في جيبي أمس هل سرقتها أيضاً " نظرت إليه رحيل بغضب قائلة بحنق .. " لو أردت سرقتك أيها الحقير لتركتك ملقى على الرصيف في الطريق و لأخذتهم و لم تكن ستعرف أين أقطن " كانت تتحدث بعصبية و هى تخرج من حقيبتها نقوده و هاتفه النقال الذي أخذت أمس و هى تبحث عن ما يدل على هويته . القتهم جواره على الفراش و هى تقول بحنق مردفه .. " خذ هؤلاء أيها الو*د و هيا لتذهب من بيتنا على الفور " أمسك أثير الهاتف ليفتحه متجاهل طردها له . فوجده قد نفذت طاقته زفر بضيق سائلا .. " هل لد*ك شاحن بطارية " نظرت إليه رحيل بغيظ و ردت بقسوة .. " لا ليس لدينا و لا هاتف لدينا " وضع النقود في جيبه و مد يده قائلاً ببرود .. " و العقد " نظرت إليه رحيل بحيرة .. " عقد ماذا " سألت فوزية بضيق و هى ترى الحيرة على وجه ابنة أخيها . رد أثير ببرود .. " العقد سيدتي الذي كان مع النقود " تذكرت رحيل العلبة الصغيرة التي وجدتها في جيبه . فشحب وجهها لعدم تذكرها أين وضعتها أمس . هل تركتها على الطريق . هل وضعتها في جيبه ثانياً . هل وضعتها في حقيبتها . فتحت حقيبتها تقلبها على الفراش لتبحث بين أشيائها فلم تجدها . تركتها و اتجهت تجاهه و أمسكت ببذلته المجعدة تفتشها بسرعة مما جعله يهتف بها بغضب . " ابتعدي ماذا تفعلين . هيا هاتي العقد أيتها السارقة هل تظنين ضربة على الرأس ستنسيني إياه " تراجعت رحيل عنه و نظرت لعمتها القلقة قائلة بحدة .. " يبدوا أني قد تركتها على الطريق أمس و أنا أبحث عن هويته " ردت عليها فوزية بحدة و غضب .. " غ*ية . غ*ية ماذا سنفعل الآن " ردت رحيل بضيق .. " لا تسأليني بل أسألي السيد ماذا سيفعل فهو يخصه " رد أثير ببرود .. " أنا لن أصدق هذه التمثيلية التي افتعلتها أنت و هى فلتجلبا لي العقد و ننهي الأمر لأرحل " سألته فوزية بحدة .. " العقد . العقد . كم يبلغ سعره خمسمائة جنيه ألف سنعطيهم لك على الحذاء " رد أثير ببرود قائلاً و هو يمد يده إليها .. " مائة ألف جنيه هذا ثمنه " شهقت رحيل و فوزية بذعر .. " ماذا " صرخت بها كلتاهما لأثير الناظر اليهم ببرود و لامبالاة .. " مائة ألف جنيه مصري إذا أردت أن تعلمي " قالت فوزية بحنق .. " هل أنت غ*ي كنت تسير و في جيبك مائة ألف جنيه و أيضاً تمسك بخناق أحدهم " رد أثير بمكر .. " سيدتي أخرجوا العقد و إلا أبلغت الشرطة الآن " ردت رحيل غاضبة .. " لم نأخذه أيها الو*د لا أتذكر أين تركته أمس " نظر أثير للطعام الذي مازال على قدميه و يتصاعد منه البخار دليل على دفئه . فكر قليلاً . لم لا يختفي يومين بعيداً عن الضغط الذي سيواجه بعودته الآن . فهو يريد أن يصفو عقله قليلاً و يهدأ بعد ما علمه عن درة و ما فعلته معه . أمسك بالملعقة و تناول الطعام بشراهة تحت نظرات رحيل و عمتها الدهشة من فعلته . انتظرا لحين أنهى الطعام و قال ببرود .. " سأتغاضى عن العقد بشرط واحد فقط " نظرت كلتاهما إليه بقلق عندما قال بحزم .. " هذه الغرفة ستكون غرفتي للأيام المقبلة لحين أقرر الرحيل من هنا " ************※ كانت تجلس في غرفة يمان تفرك يديها بتوتر . ماذا يقول هذا المخبول يمكث معهم . ماذا تقول عنه إن راه أحد الجيران قريبهم يعلمون أن لا أقارب لهم هنا على الأقل . ماذا تعرف عنه ، إذن لم يريد المكوث لديهم اذا كان كما قال يمان شخصية هامة و معروفة إذا كان يملك عُقد بمائة ألف جنيه فهذا يعني أنه ثري . لم يريد المكوث لديهم إذا . سيتوقف عقلها . دلفت عمتها تقف أمامها مكتفة يديها قائلة بغضب .. " أنت سبب ما نحن فيه الآن بغبائك " قالت رحيل حانقة .. " عمتي أقبل يدك أتركيني الآن فعقلي سيشتعل . ماذا سنقول للجيران اذا راه أحد لدينا و ما علاقته بنا " ردت فوزية بغيظ .. " أنا لا يهمني ماذا تقولين أنا ما يهمني هو أن يخرج من بيتي يكفي على خدمتكم أنت و شقيقك لا ينقصني هذا المتذمر الذي لا يشرب الماء من الصنبور " دلف يمان للغرفة فرحا و هو يقول بلهفة .. " هل حقاً سيظل السيد أثير لدينا لبضعة أيام " ردت فوزية حانقة .. " و لم أنت فرح هكذا . فهو سيضيق علينا هنا و لا غرفة له " رد يمان بحماسة . " سيظل في غرفة رحيل كما أخبرني " " و أنا أين سأظل " سألت رحيل بغضب الآن من هذا المتطفل فقط لو تتذكر أين وضعت العقد لألقت به في الخارج الآن و لاستراحت من هذا كله . قال يمان يجيبها .. ". في غرفتي أختي و أنا سأظل معه في الغرفة لا تقلقي لن أتركه وحده و الآن هو يريد أرسالك لمنزله لتحضري له بعض الحاجيات و الملابس " أخرجت رحيل صوت مستنكرا و قالت بغيظ .. " من يظنني فتى الطلبات خاصته " قال يمان باسما بمرح لم سيجنيه من مكوثه لديهم .. " لا بل من يظن سرقت عقده ذا المائة ألف جنيه " زمجرت رحيل بغيظ و خرجت قائلة .. " سأرى ماذا يريد الو*د " ***********※ " درة حبيبتي أهبطي للأسفل جلال ينتظر في غرفة الجلوس مع والدك يريد الحديث معك " قالتها والدتها بضيق و هى ترى ابنتها تجلس في غرفتها المظلمة منذ ليلة أمس و لم تخرج منها لا للفطور أو الغداء . اتجهت لتفتح النافذة بعنف و اردفت غاضبة .. " هيا درة أنهضي أغتسلي و أهبطي للأسفل فوالدك يكره الانتظار و لديه موعد بعد قليل " نهضت درة بملامحها المتعبة فهى لم تغفو لساعتين منذ الأمس و أثير لم يجيب اتصالاتها الكثيرة .. " حسنا أمي سأتي بعد أن أغتسل " اتجهت للمرحاض و اغتسلت و عادت لغرفتها تبدل ثوبها بأخر نظيف فهى لم تبدل ملابسها ليلة أمس . ارتدت ثوب أبيض قصير بدون أكمام و جمعت شعرها الأشقر في عقده وضعت بعض الحمرة و ارتدت حذائها المريح و خرجت متجه لغرفة الجلوس لترى ما يريده والدها و جلال الآن بعد ما حدث أمس .. دلفت للغرفة لتجدهم جالسين في هدوء يتحدثان بخفوت . صمتا فور رؤيتها فقال والدها بحزم .. " تعالي درة عزيزتي كنت و جلال نتكلم عن موعد عرسكم و قد تحدد بعد شهر من الآن هل هذا جيد لك " نظرت درة لجلال بغضب و همت أن ترفض بقوة عندما قال جلال بحزم " يمكنك أن تلحق موعدك عمي و أنا و درة سنتحدث الآن في كل شيء و نبلغك " نظر إليهم بشك قبل أن يحسم أمره و ينهض قائلاً .. " حسنا فلدي موعد هام الآن " تركهم والدها و خرج فاتجهت إليه تقف أمامه بغضب قائلة .. " ما الذي قلت لأبي الآن من أخبرك أني سأقبل الزواج بك " أخرج جلال من جيبه ورقة صغيرة قائلاً ببرود .. " هذه ما أخبرتني عزيزتي هل تريدين رؤيتها " نظرت درة للورقة بشحوب قبل أن تترنح قليلاً و كادت تسقط عندما علمت ما الذي يوجد في هذه الورقة .. أمسك بها جلال بقوة يسندها على ص*ره قائلاً في أذنها .. " أهدئي لن يحدث شيء سيء طالما أن تفتعلي حماقة . سنتزوج بعد شهر من الآن و إلا هذه ستكون على صفحات الجرائد هى و تلك الصور التي أخبرتك عنها و نحن معا في شقتي " انتفضت بين ذراعي جلال بغضب و حزن .. " ستفعل بي هذا حقاً " ابعدها جلال لينظر في عينيها بغموض و قال بحزم رغم ما يشعر به داخله من رؤيتها ضعيفة هكذا و لكنها من اضطرته لذلك .. " إذا اضطررتني لذلك حبيبتي " قالت بسخرية و ألم .. " تحبني حقا " سألته بعتاب مشيرة لتلك المرة في شقته . علم ما خلف سؤالها فقال بحزم .. " أجل و أنت تعلمين أنسى هذا الأمر و كأنه لم يكن و سنكون كما كنا من قبل سعيدين " حاولت الابتعاد عنه بألم .. " لا أستطيع ذلك . أنت لا تعرف ما شعرت به وقتها و ما أشعر به الآن " قال بغضب .. " و أنا أيضاً لا أستطيع نسيان أنك كنت تقابلين ذلك الرجل و لكني سأتغاضى عن ذلك حتى لا أخسرك " سألته بغضب .. " و هل فعلت فعلتك " زفر جلال بضيق و أجاب بحدة .. " أنها زلة واحدة و لن تتكرر لم لا تفهمين لقد كان وضعي حينها مضطرب لم أكن بكامل وعي بعد ما حدث بيننا " دفعته درة في ص*ره قائلة بغضب و عودة لم حدث يهاجم مخيلتها و تتعاقب الصور في رأسها ليشتعل غضبها و يتأجج.. " مستحيل أن أقبل ذلك أنس الأمر أنا لن أتزوجك و لو ... " صمتت لاهثة و ص*رها يعلو و يهبط بعنف من شدة انفعالها . عقد جلال حاجبيه بضيق سائلاً بحزم .. " و لو ماذا درة " لمعت عيناها بالدموع حائرة و صورة والديها تحتل مخيلتها الآن و كأنه علم بحيرتها فقال و هو يدنوا منها بخفوت .. " أسف سأعوضك عن ذلك و لكن فقط دعينا نتزوج اتفقنا " قالت بحدة .. " أعطيني الورقة " رد بحزم .. " لا لن أفعل عندما نتزوج " علمت بجوابه قبل أن تلقي بسؤالها فأرادت تركه و تذهب ليمسك بها يعتصرها بين ذراعيه قائلاً .. " أخبرتك درة عروس جلال فقط فلا تثيري غضبي أرجوك فهذا سيؤذي كلانا " حاولت التخلص من ذراعيه فشعر بالغضب ليباسة رأسها و أنها رغم كل شيء مازالت تقاومه شدد من ضمها إليه و دفن رأسها في ص*ره قائلاً بخفوت .. " تسمعين دقاتي . هذا ما يفعله قربك بي " شهقت باكية و ضربته على ظهره .. " لم فعلت ذلك لم لقد كنا سعيدين معا لم أفسدت كل شيء " رد بحزم .. " سأعوضك . فقط ثقي بي " كانت تشهق بالبكاء و قلبها يرفض تصديقه منتظرا أن يكرر فعلته . دلفت والدتها للغرفة تنظر إليهم بقلق و هى تسمع صوت بكاء وحيدتها . " درة ماذا حدث " ابتعدت عن ص*ره و قالت لوالدتها بحزن.. " لا شيء أمي لقد توفت صديقة لي و قد أخبرني جلال الآن " رقت ملامح والدتها و اتجهت إليها تأخذها بين ذراعيها تضمها في لحظة تقارب نادرة بينهم .." لا بأس حبيبتي مؤكد هى في مكان أفضل" هزت رأسها موافقة بحزن فقال جلال بهدوء .. " حسنا حبيبتي لم لا تخبري والدتك بخبرنا السعيد بعد أن احزنتيها " نظرت إليه درة بضيق فأردف .. " نحن سنتزوج بعد شهر من الآن عمتي فأستعدي لذلك " **************※*************※*************
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD