الفصل السادس
دلفت رحيل لغرفتها بعنف لتجده مازال مضجعا على فراشها بأريحية كأنه في منزله . سألته بعنف .. " ماذا قلت ليمان أخي ماذا تريد مني "
اعتدل أثير ببرود قائلاً .. " قلت له أريد أن تذهبي لمنزلي لجلب بعض الحاجيات الخاصة بي هل لد*ك مانع أم تريدين مني أن أخرج من هنا و أذهب للشرطة . ربما أنت متضايقة من وجودي "
زمت رحيل شفتيها بضيق و عيناها تنظر إليه بغضب تريد أن تحرقه لبروده قالت من بين أسنانها .. " ماذا تريد يا سيد "
ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيه و قال بلامبالاة .. " بعض الأشياء سأدونها لك في ورقة ربما إن أخبرتك عندما تذهبين لهناك تكوني نسيت نصفها . و أنا أكره أن أطلب شيء و لا ينفذ و ربما غضبت عندها و أنت لا تريدين ذلك صحيح "؟
نظرت إليه بغضب و كتفت يديها حتى لا تتهور ثانياً و تضربه و عندها حقاً تكون أعطته سببا لإبلاغ الشرطة عنها . " تفضل ماذا تريد "
قالتها بغيظ . أجاب ببرود .. " ورقة و قلم "
سألته بحنق .. " ماذا "
قال بملل .. " ورقة و قلم لأدون لك ما أريده من منزلي و عنوانه "
تحركت رحيل في غرفتها تفتح درج الكومود جواره و أخرجت مفكرتها و أعطته إياها و قلم حبر . أخذهم أثير ببرود و ظل يدون أشياء فيها لمدة خمس دقائق مما جعلها تقول بسخرية .. " ماذا هل تجد صعوبة في الكتابة و تتهجأ أم ستحضر منزلك بأكمله هنا "
رفع عينيه إليها ببرود قائلاً .. " ليس من شأنك أنت فقط تنفذين ما أقول دون جدال و إلا أنت تعلمين "
صمتت رحيل و هدئت نفسها لحين انتهى من التدوين لم يريد و مد الورقة لها قائلاً ببرود .. " عنوان المنزل في الورقة الصغيرة يمكنك أن تذهبي الآن "
قالت رحيل بحنق .. " الآن لقد أظلمت "
رد ببرود و أمر .. " نعم الآن لقد قابلتك أمس في وقت بعد ذلك بكثير هيا أذهبي أريد أن أبدل ملابسي هذه لقد تعرقت بها في هذا المنزل الخانق "
قالت رحيل بغضب .. " نحن شتاءا أي عرق هذا "
أشار أثير لملابسه بتعالي و أجاب .. " ملابسي من خامات جيدة لتشعرك بالدفء و ليست كتلك التي ترتديها أنت "
قبضت رحيل على الورقة و استدارت لتخرج و هى تتمتم بغيظ .
" لأذهب قبل أن أرتكب جريمة "
سألها أثير ببرود .. " ماذا تقولين "
ردت عليه بحنق .. " و ما شأنك أنت أتحدث مع نفسي "
قال باسما بسخرية .. " الا يكفي سمينة و غ*ية أيضاً مجنونة "
أذهبي إليه و أضربيه رحيل . أريدك أن ت**ري رأسه و تهشمي فكه الساخر هذا أفقأي عينه السوداء الساحرة هذه التي تنظر إليك كأنك فراغ . أقطعي لسانه هذا الذي يهينك بسبه لك و نعته لك بالسمينة . هذا الو*د الفاسق أنا لست هكذا هل هو أعمى إن بنيتي ممتلئة قليلاً و لست سمينة لحد زيادة الوزن أنا عادية عادية أيها الو*د ما نوع النساء الذين يعرفهم المرأة العصا . زفرت رحيل بغضب و عادت لتخرج حتى لا تقتله . بعد ذهابها عاد أثير يضجع على الفراش براحة و على شفتيه ابتسامة ساخرة ما لبثت أن تلاشت فور تذكره لم هو يريد المكوث هنا في هذا المكان .
**********※
كان رفعت يمسك بالهاتف بقوة و هو يستمع على الجانب الآخر لتلك النبرة الغاضبة .. قال بهدوء .. " سيد مختار أرجوك أنا لم أخبرك حتى تثور فقط أردت أعلامك حتى تخبرني ماذا أفعل هل أبلغ الشرطة أم أنتظر مجيئك "
سمع محدثه لبعض الوقت قبل أن يجيب .. " حسنا سيدي سأفعل ذلك "
أغلق الهاتف و زفر بقوة متمتما .. " لقد تعبت حقاً . أنت أصبحت عجوزا رفعت لا تتحمل كل هذا الضغط . ليعود السيد و أرحل من هنا فور مجيئه لبلدتي "
سمع طرق على الباب يبدوا غاضب . هل عاد السيد . أسرع ليفتح الباب غير منتظر أن يجيب أحد الخدم . نظر للقادم بخيبة عندما وجد أنه ليس سيده . نظر للفتاة الواقفة أمام الباب بتعجب يبدوا أنها أحدى معجبات السيد و لكن كيف دلفت لهنا . " من سمح لك بالدخول لهنا "
قالت رحيل غاضبة . ما هذا كل من علاقة بهذا الرجل عديمي الذوق و الأخلاق هكذا ألا يكفي ما واجهته من ذلك الرجل على الباب الكبير في الخارج و كأنها ستدخل البيت الأبيض . بعد أن رأى ما بيدها سمح لها بالدخول . فذلك الو*د قبل أن ترحل من المنزل أعطاها منديله و أخبرها أنهم لن يسمحوا لها بالدخول دون شيء يدل على أنه مرسلها
" سمح لي البغيض الأخر في الخارج . أنت رفعت "
رفع رفعت حاجبه بتعجب من فظاظتها .. " أجل أنا هو رفعت " قالها بقرف رادا على طريقة حديثها .. ازاحته من أمامها و دلفت للمنزل قائلة بحنق .. " سيدك الو*د أرسلني يريد منك بعض الحاجيات التي تخصه فهذا الحقير سيمكث لدينا بضعة أيام "
اتسعت عيني رفعت بدهشة من سبها المستمر لأثير . و الذي يدل على كراهيتها له . " هل السيد لد*كم . من أنتم . هل هو مختطف أم ماذا هل تريدون فدية يا إلهي " قالها بخوف و توتر
ردت رحيل مسرعة .. " مهلا مهلا . من هذا المختطف . فدية ماذا أهدئ يا سيد لقد أرسل لك رسالة معي بطلباته و هل يطيقه أحد ليخطفه "
قال رفعت مسرعا .. " هاتها "
أخرجت رحيل له الورقة فأخذها رفعت بلهفة يقرأ ما دون بها . قال لرحيل بعد أن تنفس الصعداء . " أنتظري سأتي معك لهناك لأطمئن "
مطت رحيل شفتيها بضيق .. " تفضل و أسرع الوقت تأخر و لا أريد العودة متأخرة و أبحث عن سيارة في هذا الوقت "
تركها رفعت و ذهب ليحضر كل ما طلبه أثير .. تلفتت رحيل حولها تنظر لمنزله كانت تقف في ردهة كبيرة واسعة للغاية تعادل شقتهم ثلاث مرات . تفترش الأرضيات البنية اللامعة سجاد ناعم يجمع ما بين البني الداكن و البيج الفاتح طاولة في المنتصف عليها مزهرية كبيرة مملوءة بالزهور المتفتحة التي يخرج منها رائحة زكية . و أخرى في جانب الردهة عليها رسومات صينية و مرآة مذهبة على الحائط في أحد الجوانب و صورة كبيرة لهذا الو*د على أحد الجدران المجاورة لباب غرفة ما لا تعلم ما خلف بابها . اقتربت منها تتطلع عليه بتأمل و شرود شعره الأ**د الطويل يبدوا مشعثا يعطيه مظهرا عابثا ابتسامة شفتيه المغوية و نظرة عينيه التي ترسل دعوة تقول لك اقتربي . كان يضع قدمه على مقعد منخفض و يستند بذراعيه على قدمه المرتفعة يميل للأمام و ينظر ؟ ينظر لها !! هل ينظر إلي ؟ غيرت وقفتها و تنحت جانباً بعيداً عن مستوى نظره لتجد أنه ينظر إليها أيضاً . اتسعت عيناها بدهشة . كيف هذا ؟ ارتبكت رحيل و ابتعدت لتتقهقر تجاه الباب تنتظر الرجل . رفعت . إذا فالو*د حقا ثري و للغاية ماذا يعمل يا ترى تاجر م**رات . ليمتلك كل هذا المال . حسنا ستسأل يمان عنه عندما تعود . تململت من طول الوقت الذي غابه الرجل في الداخل . و لكنه عند عودته كان يحمل حقيبة كبيرة يجرها جرا من ثقلها سألته رحيل بدهشة .. " ما هذه الحقيبة يا سيد أنا أخبرتك أنه سيمكث بضع أيام و ليس سنين "
رد رفعت بصبر .. " هذا ليس كل شيء باقي الأشياء يجهزها الخدم في الداخل "
خرج صوت مستنكر من حلقها و هى تتساءل بحنق .. " ماذا باقي الأشياء . لماذا ماذا طلب في هذه الورقة الصغيرة "
رد رفعت بهدوء .. " ستعرفين سيدتي أليس هذا سيذهب لمنزلكم "
زمت رحيل شفتيها بغيظ و عقدت حاجبيها بغضب و تمتمت بخفوت
" ا****ة عليه هذا الو*د " انتظرت لبعض الوقت حتى ينتهى الخدم من تجهيز كل شيء و عادت مع رفعت للمنزل و الذهول يتملكها من طلبات الو*د .
*******※
سألت فوزية رحيل التي تستعد للذهاب لعملها في اليوم التالي قائلة بحنق .. " لأين ذاهبه آنسة رحيل و تاركة هذا في المنزل "
قالت رحيل بضيق فهى منذ الأمس و هى تتمالك أعصابها بشق الأنفس حتى لا ترتكب جناية بحق نفسها قبل أحد أخر و هو بقتل هذا الرجل المحتل غرفتها . " ذاهبه للعمل عمتي ماذا تريدين مني فعله تحمليه هذه الفترة لحين يرحل من هنا أرجوك ليس لدي مائة ألف جنيه أعطيهم له "
أشارت فوزية حولها في الغرفة قائلة بحنق .. " أنظري لم فعله بمنزلي "
تلفتت رحيل حولها في غرفة يمان فأمس عندما أتى معها ذلك الرجل رفعت و جلب معه حقيبة ذلك البغيض التي تحتوي على ملابسه لم يكن هذا كل شيء لقد كانت فقط البداية قبل أن يقلب بيتهم الصغير رأسا على عقب . عندما وصلت و رفعت و رأى الحقير شعر بالقلق و هو يرى كدمات وجهه سائلا عما حدث . أجابه البغيض ببرود أن لا يهتم بأي شيء و أنه بخير و بعد ذلك لم تعلم و عمتها ماذا حدث لتجد ملابسها مكومة في الخارج و ملابسه تحتل خزانتها و ثلاجة صغيرة متنقلة تأخذ مكان الكومود جواره و رجل عامل يأتي و معه مكيف هواء قام بتركيبه في غرفتها . و فراش جديد مريح لسريرها الصغير . و علب و علب من زجاجات المياه المعدنية و العصائر . كانت متراصة في غرفة يمان لعدم سعة غرفتها لكل شيء طلبه تلفاز صغير في غرفتها وضعه على طاولة الزينة خاصتها كادت تصرخ و تسأله هل ستمكث لدينا لأعوام لحين ينتهي ثمن العقد . و لكنها لم تستطع أن تنطق بكلمة . تجد يمان متحمس لمكوثه كأنه وقع على كنز كبير . لم تعد تفهم شيء لذلك ستهرب من هنا بالعمل . قالت رحيل تجيب عمتها تهدئها .. " أرجوك عمتي هو وقت قصير و سيرحل أرجوك لا تفتعلي معه المشاكل فيبدوا أنه و*د حقير "
قالت فوزية بانفعال .. " لقد طلب أن أعد له الطعام الخاص به بالمياه التي جلبها "
كادت رحيل تبتسم لذلك و لكن حتى لا تثير غضب عمتها قالت ..
" لا بأس أفعلي فنحن سنتناول الطعام ذاته فنستفيد بشيء من مكوثه لدينا "
قالت فوزية بغضب .. " منذ قام بشحن بطارية هاتفه و هو لم يكف عن الضجيج لقد تعب رأسي و لم يمر يوم عليه هنا "
زفرت رحيل بضيق .. " ماذا تريدين أن أفعل هل أذهب إليه و أطرده خارج المنزل و أنتظر الشرطة تأتي و تأخذني . هل تريدين ذلك "
كتفت فوزية يديها بحنق صامتة فأردفت رحيل برجاء .. " عمتي فقط بضعة أيام و سيرحل و أجعلي يمان يهتم بما يخصه حتى لا يضايقك و الطعام نحن سنتناوله معا و أنا سأقوم بإعداده اتفقنا "
قالت فوزية بحنق .. " يريد أن يفطر حليب طازج و عسل و جبن و مربي فقط "
ابتسمت رحيل قائلة .. " أخبريه أن يشتري بقرة إذن فليس لدينا حليب طازج له كل يوم "
لوت فوزية شفتيها بسخرية .. " و إن فعل و جلبها هنا أين سنضعها في غرفتي "
ابتسمت رحيل قائلة بمرح .. " ليست هذه المشكلة عمتي كيف سنجلبها لهنا من على الدرج "
ضحكت فوزية بمرح و قد لانت ملامح وجهها و تن*دت قائلة ..
" هذا الرجل يجب أن يتربى من جديد و أنا أظن أني علمت ماذا سأفعل معه منذ الآن "
ردت رحيل بشماته .. " هذه هى عمتي "
********※
رن هاتفه للمرة العاشرة في النصف ساعة الماضية .. ينظر للمتصل متجاهلا الجواب . أستلقى أثير على الفراش المريح يتطلع لسقف الغرفة الأبيض المترب الذي يبدوا أنه له سنوات طويلة حتى كاد أن يسود رفع هاتفه لمستوى نظره ينظر لرقم المتصل . هل يجيب . أم فقط يتجاهل كل شيء و وجودها و كأنها لم تكن . كان الهاتف يلح في الرنين أراد أن يجيب و أستسلم لنداء قلبه الذي ظل يخبره أن يحسبها بينما عقله يقول لا تفعل و ربح القلب . فتح الهاتف ليسمع صوتها المتلهف يقول .. " أثير أين أنت لي يومين أهاتفك ليل نهار أثير أرجوك أريد أن أراك أريد أن أخبرك بما حدث ذلك اليوم "
كان أثير يستمع إليها بغضب متذكرا الآخر القريب و هو يلامسها و كأنه يخبره أنها ملكه و لا تقترب . ماذا تريد أن تخبره أنها ليست مرتبطة . و هل كان يكذب ذلك الرجل . لم لم تخبره وقتها و تنفي الأمر . عاد صوتها يلح في الإيجاب .. " أثير أرجوك "
تنفس بقوة قبل أن يعاود غلق الهاتف دون جواب . أغمض عيناه بقوة لترتسم ملامحها الرقيقة خلف جفنيه . عقد حاجبيه بغضب لتفكيره أنه كان ستقدم لخطبتها من والدها . ماذا سيكون موقفه و هو يعلم أنها مرتبطة منه . لقد كاد أن يصبح سخرية ذلك اليوم . تباً لك درة
فتح الباب و دلفت فوزية للغرفة قائلة ببرود .. " صباح الخير يا سيد ألم تنهض بعد "
فتح أثير عينيه قائلاً ببرود .. " ماذا ترين أنت سيدتي "
ردت فوزية بسخرية .. " أرى أنك نهضت . هيا لقد جهزت الفطور تعال قبل أن ننتهي و إلا ستضطر لانتظار الغداء و أرتدي شيئاً لائقا لدي فتاة عذراء في المنزل في سن الزواج أنت لا تريد أن ترى عضلاتك تلك و تفتن بها "
اعتدل أثير في الفراش قائلاً ببرود متجاهلا حديثها عن تلك السمينة ابنة شقيقها .. " سأتناوله هنا "
ردت فوزية ببرود و تركته لتغادر قائلة .. " ستنتظر طويلاً ليأتي "
زفر أثير بحنق و عاد ليستلقي بعناد منتظرا أن تأتي لتجلبه بنفسها لتتقي غضبه هى و ابنة شقيقها السمينة ..
*******※
كانت درة تنظر لهاتفها بشرود و حزن مفكرة في عدم رد أثير على حديثها . فقط لو كان تحدث معها لتفهمه كل شيء و ما حدث . لم تنتبه عندما دلف جلال لغرفتها دون أن يطرق الباب . تفاجأت درة بوجوده في غرفتها فقالت بحدة غاضبة .. " كيف صعدت لغرفتي جلال من سمح لك بذلك أين والدتي "
رد جلال و هو يغلق الباب خلفه مما جعلها تتوتر .. " ذهبت للقاء صديقاتها في النادي لقد أخبرت الخادمة أن تبلغك بمجيئي و لكني صرفتها فور رحيل والدتك و أخبرتها أني سأصعد إليك بنفسي فأنت خطيبتي و قريبا سنتزوج أليس كذلك "
سألته بحدة متجاهلة حديثه عن الزواج .. " لم تغلق الباب و ماذا تريد ألم ننتهي جلال "
رد جلال بسخرية .. " أمس أخبرنا والدتك أننا سنتزوج اليوم تقولين انتهينا "
كانت ترتدي منامتها التي تشبه منامات الأطفال برسمتها لأحدى الأميرات التي تظهر في أفلام الأنمي . نظر جلال إليها بغموض قائلاً
" هل تبدلين ملابسك و تأتين لنتحدث أم نتحدث هنا و أنت هكذا . أنا لن أمانع إذا أردت أنت ذلك "
قالت درة بتعب من هذا الأمر .. " لم لا تفهم جلال أنا لم و لن أسامحك لم لا تتركني بهدوء و تخبر أبي أننا لم نتفق "
سألها بخشونة .. " هل تحدثت مع ذلك الرجل أثير "
ردت بغضب ..فقد ملت من أفهامه أن أثير ليس سبب رفضها له بل فعلته .. " لا لم أحادثه و إن فعلت هو ليس له شأن بقراري "
اقترب منها جلال و قال بحزم .. " عقد قراننا الخميس المقبل إذا لم توافقي سأذهب لوالدك مباشرةً و أريه تلك الورقة و الصور "
استدار ليرحل فهو أتى ليرضيها و يتفاهمان و لكنها يابسة الرأس إذن لتأتي لبيته و عندها يتصرف معها فقط تكون تحت سقف بيته .
قبل أن يخطو للخارج وجد ذراعيها الناعمة تلتف حول جسده تمنعه الرحيل و صوتها الغاضب يخبره ببكاء .. " أنت لن تفعل بي هذا جلال أنت لن تتركني هكذا دون أن نتفاهم لم تريد تدمير حياتي ماذا فعلت لك "
تصلب جسده تحت ذراعيها . هل تظن هذا أنه يريد تدمير حياتها . هل زواجه منها دمار لحياتها . هل نسيت كل ما كان بينهم . لقد كانت هفوة منه لم يقصدها . جعلتها تكرهه لهذا الحد . ا****ة كيف يتصرف معها كيف يفهمها . أنه لم و لن يريد امرأة سواها في حياته . استدار إليها ينظر لدموعها و حزنها المرتسم على وجهها و اليأس الذي ينضح من صوتها و هى تقول .. " لا تفعل و أتركني بسلام أنا لا أتخيل أن أكون لك بعد ما حصل ذلك اليوم "
رد جلال غاضبا .. " لم يحصل شيء . ذلك الذي رأيته لم يكن أنا لقد كان شخصاً أخر متى ستفهمين هذا "
هزت رأسها رافضة فزفر بغضب .. " عقد القران الخميس درة إذا لم تريدي ذلك أخبري أبيك بكل ما حدث "
نظرت إليه بغضب يائس . تعلم لأي حد رأسه يابس تعلم لأي حد هو عنيد . لم تشعر إلا و راحتها تهبط على وجهه بقوة و أنفاسها تخرج لاهثة و جسدها ينتفض بذهول من فعلتها . كان احتقان وجهه يدل على شدة غضبه من فعلتها و جسده المتحفز كأنه يهم بالانقضاض عليها و اقتناصها . لفحتها حرارة أنفاسه التي تخرج من ص*ره و تضرب وجهها بقوة . تقهقرت خطوة مبتعدة كأن الهالة من الغضب حوله تخبرها بأن تهرب . و لكن هل تستطيع ذلك.
******※
لم يعرف كيف عاد للنوم ثانياً بعد خروج فوزية من غرفته و لكنه استيقظ على صوت همسات تدور في الغرفة حوله . لم يفتح عيناه منتظرا أن يبادر ذلك الهامس بفعل شيء . أو الاقتراب منه و إيقاظه و لكنه لم يفعل . بعد قليل عاد الصمت للعرفة . ففتح أثير عينيه ليجد الغرفة فارغة . نظر لساعة يده فوجدها الثانية عشر ظهرا . شهق بضيق هل تركته تلك المرأة دون طعام للأن . نهض من الفراش ليخرج من الغرفة . وجد الصغير يمان يقف مع ولدين في مثل عمره تقريباً و هم يعطيانه بعض النقود . قال أثير بحدة .. " أنت يا ولد هناك "
أخرج يمان الولدين خارج المنزل و أغلق الباب و هو يلتفت إليه قائلاً
" يمان يا سيد أثير . اسمي يمان "
سأله أثير متجاهل حديثه .. " أين شقيقتك السمينة "
رد يمان ببرود .. " شقيقتي السمينة إن سمعتك تنعتها هكذا ثانياً ستصيب رأسك بأبريق الماء و لا تلوم غير نفسك وقتها نصيحة من ولد صغير لا تعرفه لا تضايقها لأختي حتى تأمن جانبها و إلا "
صمت يمان بسخرية و هو يشير لكدمة وجه أثير على وجهه . نظر إليه أثير بغضب قائلاً .." هل تهددني يا ولد "
رد يمان بسخرية .. " كيف و أنا ولد صغير ماذا أستطيع أن أفعل لك "
نظر إليه أثير بقرف قائلاً .. " أين فطوري لقد تخطت الساعة الثانية عشرة "
قال يمان بجدية .. " لقد فاتك مع الأسف و عمتي لن تجعلك استثناء لست أغلى من أولاد شقيقها . أنتظر لوقت الغداء "
" ماذا " سأل أثير بحنق . ليجيب يمان بجدية .. " تناول مما يوجد في ثلاجتك الصغيرة فهى مملوءة بالأطعمة "
تخصر أثير بحنق .. " أكل بسكويت و شوكولا "
ابتسم يمان بسخرية مستفزة .. " كما تتناول المياه المعدنية "
عقد أثير حاجبه بغضب و قال بحدة .. " أين هى عمتك و أنا سأتحدث معها "
قال يمان بمكر .. " عمتي لو رأتك خارج غرفتك بجسدك العاري هذا مؤكد ستضربك على مؤخرتك حتى يظهر لك صاحب "
كتف أثير يديه أمام ص*ره لتبرز عضلات ص*ره أكثر . سأله يمان بمكر ..
" هل من يقوم بالحركات الخطرة في أفلامك أنت أم البديل . فأنت تبدوا قوي البنية و لكن دوماً ما تظهر تلك المشاهد غريبة و كأن شخصين يقومان بها . و هذا يفقد المشاهد متعة المشاهدة تكون له كالفاصل الإعلاني في المسلسل التركي المدبلج يجعلك تغضب من المقاطعة "
سأله أثير باهتمام و قد أسترعى انتباهه حديث الصبي .. " حقاً تفعل هل تجدها حينها غير حقيقة "
رد يمان بجدية .. " بالطبع "
قال أثير بتأكيد .. " سأفكر في حديثك جديا و أضعه موضع التنفيذ إذا أمكنني ذلك "
رد يمان بلامبالاة .. " على راحتك أنا فقط أخبرك برائي كمشاهد لأفلامك التي أحبها "
سأله أثير بتعجب .. " كيف و شقيقتك و عمتك لم تعرفانني للأن "
ابتسم يمان بمرح .. " لا يشاهدان التلفاز و إن فعلاً يشاهدان المسلسلات التركية و الهندية و البا**تانية المدبلجة "
شخر أثير بسخرية .. " لهذا نحن متأخرين دوماً ما نشجع المنتج المستورد و لا نشجع المنتج المحلي "
رد يمان بسخرية .. " أنت لا تريدهن أن يعرفنك حقا و يعرفن من أنت "
رد أثير ببرود .. " لا لا يهمني بالطبع أن يعرفنني أو يعجبن بي "
هز يمان كتفيه بلامبالاة . سأله أثير بجدية .. " لماذا كان الولدين يعطيانك المال منذ قليل "
ارتبك يمان و قال ببرود .. " لقد كانا يقترضان مني بعض النقود و قد رداها لي هل لد*ك مانع "
لوى أثير شفتيه ساخرا .. " لا ، لم أمانع هل هو مالي "
جاءت عمته صارخة فور رؤيتها أثير واقفا هكذا .. " يا إلهي ماذا تفعل خارج غرفتك هكذا هل جننت أيها السيد "
التفت إليها أثير بلامبالاة قائلاً ببرود .. " ماذا أنا أرتدي سروالي ألا يكفي" ثم أردف بتحذير .. " أنا سأذهب لأستحم و لحين انتهي يكون فطوري قد جهز سيدتي "
تركهم و انصرف فتمتمت فوزية بحنق .. " ما هذا الابتلاء الذي بليتنا به رحيل . "