الفصل الخامس

1690 Words
الخامس انتظرت جيداء سيف صباحا وقد أوفى بوعده لها و وصحبها إلى المشفى الذى يرقد به شريف وبكائها بالأمس يتردد فى أذنيه وقولها له: شريف خسر كل حاجة بسببى شريف هيموت وانا السبب كانا شاردين طيلة الطريق فلم يتبادلا سوى التحية ليلازمهما الصمت بعدها حتى وصلا للمشفى فتوجها فورا نحو العنايه الفائقه حيث يرقد شريف بلا حول ولاقوة .وجدا حسن وسوسن بالباب متلهفين لخبر يطمئن القلوب الملتاعة على ابنهما الوحيد أسرعت جيداء نحوهما بلهفة: طنط سوسن إلتفتت سوسن إليها ورغم الحزن فهى سعيدة لمجيئها أسرعت جيداء ترتمى بين ذراعى سوسن وكلتاهما قد اجهشت ببكاء مرير لتقول سوسن من بين شهقاتها: شريف يا جيجى هيروح مننا لترفض جيداء مجرد الفكرة: لا يا طنط شريف هيفوق لازم يفوق لتتضرع سوسن إلى الله : يا رب انا مليش غيره يا رب ماتحرمنيش منه ابتعدت جيداء عن ذراعيها لتكفف دموعها وتقول برجاء : طنط انا عاوزة ادخله بالله عليكى يا طنط خمس دقايق بس سوسن وهى تربت على ظهرها بحنان: حاضر يا حبيبتي عمك يستأذن الدكتور كففت كل منهما دموع الأخرى واقبل سيف بحذر : الف سلامة عليه يا طنط ربنا يعافيه نظرت له سوسن دون أن تتعرف عليه: يارب انت مين يا بنى ؟ لتجيب عنه جيداء: ده سيف ابن خالى فى كلية الطب رحب به حسن وسوسن لتتدخل جيداء فى الحوار وتنظر لحسن: ارجوك يا عمى عاوزة ادخل ل شريف نظر لها حسن : حاضر يا بنتى هروح للدكتور وتحرك من فوره إلى غرفة الطبيب المتابع لحالة شريف يشرح له أهمية جيداء بالنسبة ل شريف ليوافق الطبيب على دخول جيداء على ألا تطيل الزيارة فقط تشعره بوجودها. عاد حسن إليهم ليخبرهم بموافقة الطبيب على دخول جيداء لترتسم ابتسامة على وجة جيداء للمرة الأولى بهذا اليوم نظرت لها سوسن برجاء وقالت: قولى له أن أمه مستنياه يفوق ويرجع لها..قولى له انى مليش غيره ومستنياه يرجع لى ماشى يا جيجى جيداء بحزن: حاضر يا طنط دخلت جيداء بهدوء بعد أن تعقمت إلى حيث يرقد شريف اقتربت من فراشه لترى كم الأجهزة التى تتصل بجسده تنظر إليه بعينين دامعتين فترى شبح شريف هذا ليس شريف لقد ذبلت وسامته وشحب وجهه وهزل جسمه يرقد أمامها مغمض العينين أنفاسه بطيئة ولا يشعر بوجودها مدت يدها لتتحسس وجهه بحزن وهى تقول: شريف حبيبى انا هنا ،انا جيت علشان اشوفك انت مش عاوز تشوفنى ،فتح يا شريف وشوفنى ،طنط سوسن واقفة برة بتقولك انها مستنياك وانا كمان مستنياك تفوق وترجع لى قوم علشان خاطرى وارجع لنا ...مش انت بتحبنى فى حد يحب حد ويوجعه كدة !؟؟فى حد يحب حد ويسيبه يا شريف ؟؟ لو بتحبنى فتح وقوم أسرعت دموعها تعبر عن ألمها لأجله فهو يرقد بلا حول ولاقوة مجرد جسد مسجى على سرير معدنى تنعشه الأجهزة ...مجرد نفس بطئ هذا هو ما بقى منه ...انتهى المرح وماتت البسمة وشحب الوجه ورقد الجسد دخلت الممرضه لتقول لها: لو سمحتى يا آنسة كفاية كدة هزت جيداء رأسها وهى تقول: حبيبي انا لازم امشى دلوقتى لكن هاجى تانى اوعدك اشوفك حتى لو انت مش هتشوفنى وخرجت مسرعة لترتمى بين ذراعى سوسن وتبكى بحرقة تحركت الممرضة لتفقد شريف أثناء خروج جيداء لكنها لاحظت أن ضربات القلب غير منتظمة وظلت غير منتظمة لدقيقتين عادت بعدها نبضات القلب للبطئ والرتابة فأسرعت الممرضة إلى الطبيب تخبره ملاحظاتها ليقرر أن يتفقدها بنفسه فقد يكون مؤشرا لنهاية الغيبوبة وعودة هذا الشاب للحياة. كان سيف يقف يتابع جيداء بصمت قلبه يبكى لبكاءها لكنه لا يستطيع أن يخفف من ألامها لا يستطيع أن يكفف دموعها فقط يشاهد ألامها لتزيد من ألامه اقترب منها وقال بهدوء: مش يلا يا جيداء علشان ماتتأخريش هزت رأسها بالموافقة وهى تبتعد عن احضان سوسن التى قالت برجاء: ابقى تعالى يا جيجى علشان خاطر شريف جيداء من بين دموعها: هاجى يا طنط إن شاء الله انسحبت بهدوء مع سيف الذى يعتصر قلبه ألما لأجلها لكنه آثر الصمت فلا حديث يمكنه أن يهدأ من حالتها الان استقلا إحدى سيارات الأجرة حتى أوصلها لبيتها ونزل يصحبها للباب ويقول: جيداء لازم تتماسكى على الأقل قدام عمتى وعم احمد مش لازم يشوفوا حالتك دى لتكتشف جيداء أنها طيلة اليوم لم تشكره حتى على هذا المعروف فلولاه ما كانت هذه الزيارة مطلقا : حاضر يا سيف انا مش عارفة اشكرك ازاى على وقفتك معايا النهاردة واسفة انى ازعجتك امبارح انا عارفة انك بتذاكر ليبتسم بشحوب : بطلى عبط اى وقت تحبى تتكلمى معايا اطلبينى ولو عاوزانى اجى لك فى اى وقت واى مكان فاهمة يا جيداء ؟ نظرت له بإبتسامة شاحبة: فاهمة يا سيف استعد للمغادرة: انا ماشى بقى وانت اطلعى وحاولى تهدى جيداء بخفوت : حاضر مع السلامة وغادر سيف بسرعة بينما صعدت جيداء لتفتح الباب وتدلف إلى غرفتها مباشرة دون أن تتحدث مع احد فأى منهم يمكنه ببساطة رؤية الحزن وأثار الدموع بملامحها . وصل سيف إلى المنزل ليجد الجميع يتناولون الطعام فقالت امه: كويس انك جيت تعالى كل معانا يا سيف توجه سيف نحو غرفته دون أن ينظر لهم : معلش يا ماما مش قادر هأدخل ارتاح علشان عندى مذاكرة كتير أيد الأب حديثه: طيب يا حبيبي وأما تصحى كل براحتك وتوجه سيف لغرفته تحت نظرات الجد الذى بدأت الشكوك تساوره نحو حفيده فهو يحفظ سيف عن ظهر قلب ويقسم أن به شيئا يؤرقه ليست المذاكرة حتما هى ما تفعل به هذا . اغلق سيف الباب وضع كتبه فق مكتبه وتوجه من فوره لفراشه بدأ يخلع ملابسه ليكتفى ببنطاله وهو يسرع بالتقوقع فوق الفراش والتدثر من منبت رأسه حتى أخمص قدميه كأنه يختبأ من شئ يرعبه . أخذ يحدق فى الظلام بعينين جاحظتين ومشاهد اليوم تتوالى أمام عينيه أنه لا يرى سوى وجعها ثم وجعها ثم وجعها وهذا الجسد المسجى على الفراش المعدنى شحوب الموت رتابة الأنفاس أجهزة والمزيد من الأجهزة لتحيي جسدا يرفض الحياة . بحكم دراسته فجسد شريف لا يجب أن يؤثر فى مشاعره أو يحركها لكن ما أثر فيه ليس جسد شريف بل ما مثله لها جسد شريف. همس لنفسه : اااااااه يا جيداء كل ما افكر انى ممكن اقرب منك ألاقى حواجز بنا عمالة تعلى وتكبر دمعة ساخنة طفرت من عينيه فاغمضهما اخيرا فى محاولة يائسة للبحث عن الراحة لكن لا راحة وهى تتألم لا راحة وصوت بكاءها يصم أذنيه *****"***** بعد يومين كانت جيداء دائمة الاتصال ب سوسن لتفقد حالة شريف وهى تعدها بزيارة قريبة لتراه مرة أخرى فقد تتحين فرصة حيث يمكنها أن تفعل دون علم ابيها الذى لن يقبل بزيارتها له مطلقا. تقف سوسن وحسن كالعادة أمام غرفة العناية حين خرجت الممرضة مسرعة من الغرفة بإتجاه غرفة الطبيب حسن وهو يلحق بها بخوف: فى ايه يا بنتى بتجرى كدة ليه؟؟؟ لتجيبه الممرضة دون أن تتوقف عن هرولتها: المريض بيفوق ودلفت مسرعة للطبيب ليخرج بصحبتها فورا بينما تجمد حسن مكانه للحظات قبل أن يسرع لزوجته التى زاغت نظراتها خوفا ليهزها وهو يقول: شريف بيفوق يا سوسن شريف هيرجع لنا دموع غزيرة طفرت دفعة واحدة من عينيها وهي تقول: بجد يا حسن شريف راجع لنا ياما انت كريم يا رب اسرع الطبيب للداخل لتفقد شريف الذى بدأ ينظر إليه بخوف لم يفهمه الطبيب بعد ليتساءل : انت سامعنى ؟ فتح شريف فمه وحاول التحدث فلم تخرج كلماته إلا لهاثا متحشرجا مما زاد اضطرابه أشار الطبيب له بكفيه: أهدى ..أهدى ما تخافش انت فاكر اسمك ؟؟؟ هز شريف رأسه نفيا فظهر القلق على وجه الطبيب وعاد يتساءل : مش قادر تتكلم ولا خايف ؟؟؟ عاد شريف يهز رأسه نفيا فقال الطبيب: طب حاول تحرك رجلك اى حركة بسيطة نظر شريف بإتجاه قدميه وظهر الألم على وجهه وهو يحاول أن يتحرك بلا فائدة فأعاد رأسه للخلف وزاغت نظراته وبدأت دموعه تنساب لقد استيقظ لا يعرف من هو!!أو اين هو!!! وغير قادر على الحركة أيضاً حاول الطبيب أن يهدأ من روعه فقال: ماتخافش يا استاذ شريف نظر له شريف بلهفة فقال: انت اسمك شريف وعملت حادثة وحالتك دى مؤقته من آثار الحادثة ماتخافش مع الوقت هتتحسن وكمان والدك ووالدتك برة مستنينك تفوق وترجع لهم ظهر الاهتمام على وجه شريف وكأنه سمع هذا القول قبلا بينما اردف الطبيب: انا عاوزك تهدأ دلوقتى احنا هنطمن عليك وننقلك اوضة وهتشوف كل حبايبك وهتبدأ تفتكر خرج الطبيب من الغرفة بعد أن اطمأن على استقرار حالته واوصى له ببعض الأدوية قبل نقله لغرفة أخرى اسرع حسن وسوسن بإتجاه الطبيب حين خرج وقالت سوسن بلهفة: ابنى يا دكتور لم تكن ملامح الطبيب مبشرة لكنه قال بعملية: اتفضلوا معايا نتكلم فى المكتب توجهوا فورا إلى مكتبه ليبدأ يشرح حالة شريف قائلا: محتاجين نقيم حالته وعلشان كدة لازم يشوف كل الناس الغالية عليه لازم نحدد مدى تأثر الذاكرة وصل لفين ليقول حسن فورا : يبقى جيجى لازم تيجى تساءل الطبيب : دى اللى كانت عنده من يومين ؟؟ لتجيبه سوسن: أيوة هى كانوا هيتخطبوا خلاص أومأ الطبيب متفهما: أيوة لازم تكون موجودة أسرعت سوسن تمسك بهاتفها وتقول: انا هطلبها كانت تذاكر حين دق هاتفها فنظرت إليه لترى اسم سوسن فتسرع بالرد: طنط سوسن خير ؟؟ لتقول سوسن بحماس وسعادة: شريف فاق يا جيجي فاق انتفضت واقفة بسعادة: فاق بجد يا طنط شريف فاق!!؟ لتقول سوسن: أيوة يا حبيبتي والدكتور عاوزك تيجى علشان يشوفنا ونعرف هيفتكرنا ولا لأ تملك منها الإحباط لتجلس بصدمة: هو ممكن ينسانا ؟؟ سوسن بحزن: الدكتور لسه هيقيم حالته علشان كدة عاوزنا ندخل كلنا لتقول جيداء بحزن : حاضر يا طنط من بدرى هكون عندك سوسن برجاء: اوعى تتأخرى يا جيجي لتجيب بثقة : مش هتأخر من بدرى وأغلقت الهاتف لتقاسى ليلة من أقسى لياليها حتى الآن ليلة طويلة مؤلمة على الجميع الثوانى مؤلمة والدقائق قاتلة الكل يتمنى أن ينتهى الألم ليمر الليل طويلا كئيبا يخفى بين طياته الكثير من الألم ويأتى النهار مجهولا مخيفا يترقبه الجميع وتخشاه القلوب تم نقل شريف لغرفة أخرى وهو ينتظر ظهور احباءه كما وعده الطبيب الذى لجأ لتنويمه ليلا خوفا من نوبات عصبية قد تصيبه لشدة رغبته بالتعرف إلى ذاته . خرجت جيداء من بيتها مبكرا وقد تعللت بمحاضرة هامة لتتوجه فورا إلى المشفى حيث ينتظر الجميع فى قلق خبرت الممرضة الطبيب بحضورها ليتوجه إليهم الطبيب: من فضلكم هندخل ولازم نتحكم فى اعصابنا سواء افتكر حد منكم أو افتكركم كلكم أو مفتكرش حد خالص لازم نراعى أنه مشوش ومش لازم نضغط عليه ابدا بدا الجميع متفهما فقال الطبيب: اتفضلوا معايا دخلوا جميعا بهدوء ليقفوا أمام شريف الذى انتبه لوجودهم دون أن يتمكن من تحريك سوى ذراعيه ليمسح وجهه ويدقق النظر لثلاثتهم . نظر له أبيه محاولا التبسم: ازيك يا حبيبي ؟؟ انتقلت عينيه الى سوسن وهى تقول: الحمد لله انك فوقت حتى وصلت ل جيداء مع قولها: حمدالله على سلامتك زاغت نظرات شريف وهو ينظر لهم قدم له الطبيب دفترا وقلما ثم قال: لو فاكر حد شاور عليه واكتب هنا يبقى لك ايه مش فاكر حد مش مشكلة ما تضغطش على نفسك نظر له شريف ثم عاد ينظر إليهم وعلى وجهه علامات الألم والحزن .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD