الفصل السادس

1836 Words
السادس نظر شريف للجميع ثم امسك القلم بأصابع مرتعشة وأشار ل سوسن وكتب بالدفتر : امى ابتسم الطبيب ونظر ل سوسن وقال: افتكر حضرتك ثم نظر له وقال: هايل يا شريف بص مرة كمان وقولى فاكر حد تانى غير والدتك ثبتت عيناه بإتجاه جيداء بنظرة متألمة لحظات ثم ابتسم بشحوب و كتب : حبيبتى ابتسم الطبيب مرة أخرى وهو ينظر ل جيداء ثم قدم لها الدفتر نظرت به وكذلك فعلت سوسن لتربت على ظهرها بحنان اعاد الطبيب الدفتر ل شريف وقال: فاكر حد تانى نظر شريف إلى حسن بأسف وكأنه يعتذر عن عدم تذكره بينما ابتسم حسن بحنان وقال: معلش بكرة تفتكرنى المهم انك فوقت ابتسم شريف بشحوب فقال الطبيب: انا هسيبكم مع بعض شوية ثم أشار ل حسن وقال: اتفضل معايا يا استاذ حسن خرج حسن برفقة الطبيب ليؤكد له أن فقدان الذاكرة حالة مؤقتة وان شريف سيتذكره فى اى وقت ثم طلب منه إحضار اصدقاءه فقد يتعرف على أحدهم أسرعت سوسن لدى خروج الطبيب تقبل شريف وتضمه لص*رها بشوق مامرت به منذ الحادث بكت بمرار وهي تقول: كدة يا شريف كده ت**ر قلبى عليك ؟ نظر لها شريف وقد بدأ يتذكر تفاصيل الحادث نزلت دموعه بصمت وهو يتذكر كيف كان استهتاره سببا فى هذا الحادث الأليم الذى قد يدمر حياته للابد لولا أن انشغل عن الطريق لما حدث كل هذا لكن فرحته بقرب الوصول لحبيبته شغلته عن كل شيء . لكن هل هذا مبرر بالطبع لا كان عليه أن يصبر حتى يصل لمسكنه ما كان عليه التسرع فى الإحتفال وهو يقود اخذت كل هذة الأفكار تجول برأسه وهو يبكى بصمت ضمته امه بحنان فقد ظنت أنه يبكى متألما وقد تكون محقة فهو متألم ولكن ليس ألما جسديا . اقتربت جيداء بتردد لتجلس على طرف الفراش مدت أصابعها لتمسح دموعه وهي تقول: الدموع دى غالية اوى يا شريف نظر لها شريف وكأنه غير مصدق لوجودها معه فإنسحبت سوسن بهدوء وخرجت تبحث عن حسن وجدته يجلس خارج الغرفة اقتربت منه وقالت: حسن اوعى تزعل منه ده غصب عنه نظر لها حسن براحة حقيفية: ازعل ازاى !! انا بحمد ربنا أنه فتح وبص لى تانى. جلست سوسن بجواره لتربت على كفه: الحمدلله ربنا كبير خرجت سوسن فنظرت له جيداء بحزن وقالت: كدة يا شريف انا ماكنتش عاوزة فلوس ولا عاوزة شبكة ماكنتش عاوزة رفع شريف كفها لفمه فقبله بحب ثم قربه من ص*ره ليتمسك به ويغمض عينيه بألم شديد وظل على حاله حتى غفا دخلت الممرضة بعد قليل نظرت لها جيداء وتساءلت بقلق: هو طبيعي ينام كتير ؟ ابتسمت الممرضة: أيوة من الأدوية اللى بياخدها ماتقلقيش احنا كنا فين مادام فاق من الغيبوبة يبقى خير إن شاء الله تضرعت جيداء لله أن ينجيه من تبعيات هذا الحادث وأن يعود إلى سابق عهدها به سحبت يدها من بين أصابعه المتشبثة به بهدوء ثم غادرت الغرفة خرجت جيداء لتجد سوسن وحسن يجلسان بالخارج اقتربت من سوسن التى هبت لملاقاتها وهى تقول: انا همشى يا طنط دلوقتى وأبقى اجى بكرة تساءلت سوسن بقلق : ليه ماقعدتيش مع شريف شوية؟؟ لكن ملامح جيداء المستكينة هدأت من ظنونها: هو نام دلوقتى هاجى له بكرة غادرت جيداء المشفى متوجهة للجامعة ليمر يومها بشكل طبيعي حتى تعود للمنزل فى موعدها المعتاد ودون أن تخبر أحد عن زيارتها ل شريف . استمر المنوال على هذا الحال تخرج جيداء يوميا للتوجه للجامعة ولكن تذهب لزيارة شريف كان سيف دائم التردد على منزل عمته لاصابتها بإرتفاع الضغط وكان غالبا ما يرى جيداء لكن حديثهما كان مقتضبا بلا تفاصيل. استمرت حالة شريف فى التحسن الطفيف بدأ يتذكر والده وبدأ أصدقاءه يترددون عليه فيتذكر شيئاً فشيئا لكن سرعان ما يقفد تركيزه كانت أمه وجيداء هما الشخصيتان الوحيدتان اللتان يذكرهما دائما ويحزن لغيابهما وكان تواجد جيداء المستمر مع شريف من أسباب اشتعال الغيرة بين اصدقاء شريف فكيف له بهذه الحالة أن يحظى بفتاة جميلة مثلها !!وكيف تقبل أن تستمر معه بعد أن أصبح مريضا طريح الفراش!!وهى بجمالها هذا يمكنها أن تتزوج من هو افضل منه بكثير!! بدأت التساؤلات حول علاقتهما تزيد بين اصدقاء شريف ثم وسرعان ما بدأ الناس يتناقلون اخبارهما لكن لم يؤثر ذلك على اهتمام جيداء به . استمرت جيداء على زيارة شريف بلا انقطاع طيلة أيامها الدراسية وفى أحد الأيام رأها بالمشفى أحد أصدقاء والدها فأسرع يتقسى الخبر لينقله فورا لوالدها الذى ثار عليها واسرع عائدا للمنزل وهو يتوعد لها . دخل احمد منزله غاضبا وهو يصيح: سماح ...ياست سماح اقبلت سماح تهرول: فى ايه يا احمد جرى ايه!!! تجول أحمد بعينيه فى الارجاء: الست بنتك فين يا هانم ؟ سماح بتعجب: بنتى مين فيهم !! مالك يا احمد حصل ايه ؟؟ ليتجه نحو غرفة جيداء ويقتحمها : الست جيداء اللى هتجيب لنا فضيحة ضربت سماح على ص*رها بفزع: جيجي!!! مالها عملت ايه؟؟؟ اغلق باب الغرفة بغضب وهو يصيح: هى فين ؟؟؟ لتجيب سماح بخوف من هيئته: فى الجامعة لسه ماجاتش لوى شفتيه بتهكم: فى الجامعة اه وجلس على كرسى مواجها للباب وهو يقول: ادينى مستنى يومها مش فايت توجس قلب سماح وجلست بالقرب منه تترقب ما سيحدث مر نصف ساعة قبل أن تصل جيداء للمنزل لتجد والدها يجلس مترقبا عودتها وما إن أغلقت الباب تساءل بغضب : كنتى فين ؟؟ وقفت جيداء تنقل بصرها بين ابيها الغاضب وامها المرتعبة لتقول : فى الجامعة يا بابا هروح فين !! هب واقفا مقتربا منها بشكل زاد من فزع زوجته: بلاش كدب قولى كنتى فين شعرت جيداء أن والدها قد علم بزيارتها ل شريف فقالت بثبات: كنت فى المستشفى امتقع وجه سماح بيننا صاح احمد: وفى المستشفى بتعملى ايه !! لينا ايه فى المستشفى ؟؟ لم تفقد جيداء ثباتها وهى تقول: كنت بشوف شريف امسك احمد ذراعها بقسوة: وتشوفيه بصفتك ايه !!! تروحى لشاب كل يوم ليه !!! يبقى لك ايه !!! انتى تبقى له ايه ؟؟ نظرت لعينى ابيها : ابقى السبب فى اللى حصل له ...كل اللى وصل ليه بسببى وانا مش هتخلى عنه ابدا زاد من قسوة قبضته: ايه !! بتقولى ايه!!! سمعينى كدة تانى ؟؟ لتجيبه جيداء بعند : انا مش هتخلى عنه مايبقاش كان هيموت بسببى وانا اسيبه فى محنة زى دى استقام أمامها وقد تخلت قبضته عن ذراعها: يعنى ناوية تروحى له تانى ؟؟ لترفع كفها تمسد ذراعها بألم : أيوة يا بابا هروح له وهفضل اروح له احتقن وجهه غضبا وحدق فيها للحظات قبل أن يقول: يبقى مفيش خروج من البيت تانى اتسعت عيناها بفزع: يعنى ايه يا بابا هتحبسنى ؟؟ نظر احمد ل سماح وقال بلهجة آمرة : البنت دى ماتخطيش عتبة البيت ولا حتى للجامعة نظرت له سماح بتعجب ليصرخ بغضب: مفهوم ارتعد جسد سماح اثر صيحته فقالت بخوف: حاضر ..مفهوم ... حاضر وتركهما واتجه لغرفته لتجرى جيداء إلى غرفتها وهي تبكى بحرقة ملقية بكل اللوم على عاتق ابيها قاسى القلب. لم تشفع دموعها عند ابيها واصر على موقفه وانقطعت جيداء عن زيارة شريف مما أثر سلبا على حالته فقد ظن أنها تخلت عنه وبدأ الحزن يسيطر عليه .بدأ يرفض الطعام واضطر الطبيب لتغذيته بالمحاليل خوفا من انتكاسة قد تكون أشد ويخسر فيها حياته .حتى الأدوية أصبحت تدس لجسده عبر المحاليل لذا قررت سوسن بعد يومين أن تذهب للتحدث مع احمد عل قلبه يلين ويسمح لإبنته أن ترى ابنها . طرق الباب بمنزل احمد توجهت سماح لفتح الباب لتفاجئ ب سوسن وقد تبدل حالها وتنظر لها بإن**ار: ازيك يا سماح ؟ أسرعت نحوها وضمتها بشفقة وحنان: سوسن ازيك يا حبيبتي ؟؟ ربتت سوسن فوق كتفها شاكرة لها دعمها : ممكن اقابل استاذ احمد ؟؟ ارتعد قلب سماح وهى تفسح لها المجال لتمر : اتفضلى يا حبيبتي دخلت سوسن مباشرة إلى حيث يجلس احمد الذى وقف لدى رؤيتها قائلا بحرج: اهلا وسهلا يا ام شريف اتفضلى لم تتحرك سوسن بل قالت برجاء: انا مش جاية علشان اتفضل يا استاذ احمد انا جاية اترجاك ترحم ابنى حمحم احمد وتساءل بقسوة: ربنا يرحمنا كلنا وانا فى ايدى ايه بس ؟؟ اقتربت سوسن منه خطوة ليستمع لرجائها: فى ايدك ترجع له روحه اسمح ل جيجي تيجى تزوره ارجوك ابنى هيموت ليبدلها بصلابة : لا حول ولاقوة إلا بالله الاعمار بيد الله يا ام شريف وربنا يطول فى عمره وتفرحى بيه بس بعيد عن بنتى لكنها لم تفقد الأمل واستمرت برجائها: يا استاذ احمد ارجوك علشان خاطر العشرة شريف زى ابنك تن*د احمد بضيق : ولو انت بتعتبرى جيجي زى بنتك ماكنتيش طلبتى الطلب ده ولو كانت بنتك كان موقفك هيبقى زيى بالظبط تساءلت سوسن بحزن وقد رأت أنه لن يتزحزح: يعنى مفيش فايدة ؟ نظر لها دون أن يرمش له جفن لهيئتها ودموعها ودون أن يرق قلبه لرجائها: انا اسف بس مش على حساب سمعة بنتى خرجت سوسن تبكى حاولت سماح اللحاق بها دون فائدة فقد هرولت نزولا وقلبها يحترق ..ترى وحيدها يذبل وتتهرب منه الحياة وهى عاجزة حتى عن إمداده بلحظة سعيدة قد تمنحه القوة للمقاومة . شعرت سماح بالدوار واسندت رأسها بكفيها واتجهت لغرفتها لتستلقى بتعب ..لقد بالغ زوجها في قسوته بشكل لم تعهده منه مطلقا . والأسوأ أنه يرى نفسه محقا إذا لا سبيل ليتراجع أو يعترف بقسوته تلك . زاد بكاء جيداء بعد أن استمعت لهذا الحوار وعدت والدها متحجر القلب ..أصبحت تعتزلهم جميعا لا تأكل إلا قوتا وتمتنع عن الحديث إليهم مطلقا حضر سيف لمنزل عمته مساءا وكان زوجها خارجا ليفحص ضغطها ويطمئن على صحتها التى بدأت تتدهور بشكل ملحوظ رفع الجهاز وهو يخلع سماعته الطبية بقلق: الضغط عالى اوى يا عمتى انت مش بتاخدى الدوا بإنتظام؟؟ لتجيبه بضعف : باخده يابنى والله تن*د سيف وأمسك كفها بدفء: يبقى فى حاجة مزعلاكى اوى ابتسمت لحنانه الدائم معها: الدنيا ماتخلاش يا حبيبي ليقول بهدوء: بس مش على حساب صحتك يا عمتى قولى لى ايه بس مضايقك كدة !؟ نظرت له سماح بحيرة هى بحاجة للتحدث تريد أن تفرغ تلك الشحنة التى تؤلم قلبها ..تعلم أن ابن أخيها شخص يؤتمن وما ستخبره به سيظل حبيس أضلعه .. إنه تربية والدها الحبيب ..لم تستغرق وقتا وقررت أن تتحدث معه وبالفعل قصت عليه كل ما حدث بداية بتقدم شريف لخطبة ابنتها ونهاية بزيارة سوسن المؤلمة . تألم قلبه كثيرا وهو يستمع إلى عمته لكنه ابتلع ألمه وقال بالنهاية: طب انت رأيك ايه يا عمتى ؟ تن*دت بحيرة : انا يابنى كنت موافقة الاول لكن دلوقتي بعد حالته دى يا عالم هيقوم منها ولا لأ وحتى لو قام مش يمكن يكمل عمره عاجز قطب جبينه مستنكرا: بس ده قضاء ربنا يا عمتى صمتت لحظة ثم قالت: ونعم بالله يابنى بس احنا على البر لو كانت مراته كنت قلت لها اصبرى معاه لكن انا ام وبنتى ممكن تتجوز واحد كويس ازاى اديها لواحد مريض هز رأسه مظهرا اقتناع زائف ثم تساءل: طب تسمحي لى اتكلم مع جيداء يا عمتى ؟؟ تحمست سماح وقالت بلهفة : اتكلم يابنى ياريتك تقنعها تاكل معانا. تكلمنا حتى ربت على كفها قبل أن يحرره: حاضر يا عمتى ونهض سيف متوجها لغرفة جيداء طرق الباب فلم تجب فقال بهدوء: جيداء انا سيف ممكن اتكلم معاكى شوية اجابته فورا : أيوة يا سيف لحظة واحدة وضعت حجابها واسرعت تفتح الباب فقال مبتسما: قمر العيلة حابس نفسه ليه ؟؟ نظرت أرضا وهى تقول : ازيك يا سيف ؟ تعالى نقعد فى البلكونة تحدثا كثيرا وقلبه يتألم رغم وجهه المبتسم كانت دموعها تكوى قلبه بنيران تزداد سعيرا وهو عاجز تماما عن تكفيفها استمع لها بص*ر رحب حتى أفرغت أحزانها ثم قال: طب انا عندى اقتراح نظرت له بلهفة ليقول: انا ممكن اروح كل يوم اطمن على شريف واجى اطمنك واعدى كمان على الجامعة اجيب لك المحاضرات بتاعتك بس المهم عندى بطلى عياط وتاكلى كويس نظرت له بتعجب: هتعمل كل ده علشانى يا سيف !! ليقول سيف بصدق: اعمل اى حاجة علشانك يا جيداء كان حبه واضحا يصرخ بعينيه ويقطر من كلماته لكنها لا تره
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD