(الفصل الثاني) الثنائي الجديد♛❤

2434 Words
بعد عودتها من استراحة الفطور عادت إيف لمحطتها وأزالت علامة الاستراحة وسرعان ما تكون صف طويل أمامها من الزبائِن فهذه الفترة من الظهريَّة غالبًا ما تكون مزدحمةً بسبب اِنتهاء الدوام المدرسي ووجود الكثير من الثانويات المحيطة بهذا المكان، أخذت نفسًا عميقًا ثم تسلحت بصبر تملك منه الكثير، تحريكها ليديها بخفة وسرعة لم يكن أمرًا صعبًا مقارنةً بحفاظها على تلك الابتسامة التجاريَّة التي كانت تخشي بعد كل دوام ألَّا تزول أبدًا. على الأقل رياضة لخديها فربما هكذا يفقدان بعض من الوزن الذي اكتسبته مؤخرًا – حدثت نفسها مودعة بابتسامة عريضة مراهقتين ابتاعتا قطعتين ذات ألوان فاقعة لا أحد سوى مراهقين هذا العصر يجرُؤ على لبسها. حملقت حولها واِنتهزت لحظة الهدوء تلك في ترتيب أفكارها فبعد ما قاله لها ايثان سابقًا عن جوزيف شعرت بأنها تجهل الكثير من الأشياء التي تجري أمام عينيها، مثلًا هذا المكان الذي يضج بالزوار وعلى ما يبدو له سمعة واسعة، في السابق كانت تتسوق في وال - مارت كثيرًا لكنها لم تعطه يومًا مساحة من التفكير وعندما فعلت وقامت بالبحث عنه في سيرفر النت وجدت حقائق عقدت ل**نها تمامًا وجعلت قيمة راتبها العالي تبدو منطقيَّة. {وال – مارت لمنشئِها السيد سام والتون الذي توفي بسرطان العظام في عام 1989م صارت عبر السنوات من أكبر الشركات تحقيقًا للربح في العالم. يبلغ عدد متاجرها الآن أكثر من 10600 متجر متفرقة في 27 دولة حول العالم ويبلغ عدد موظفيها 22 مليون موظف، يقع مقرها الأساسي في مدينة بنتوفيل بولاية أركنساس الولايات المتحدة الامريكية.} أكملتها لتقول يا اللهول كما لو أن عظمة المكان الذي تعمل فيه غاصت توًا في دماغها تابعت بعدها القراءة بنهم: {قدرت مبيعاتها لعام 2016 بـ 481 مليار دولار وتصنف في المرتبة ال21 عالمياً، أن كانت وال مارت بلاداً لكانت ستكون ال26 كأقوى إقتصاد عالمي.} ابتلعت ريقها فقد جف من هول المعلومات المنكبة على دماغها: {تتخصص الشركة في البيع بالتجزئة سابقًا اختصت بالإلكترونيات والأغذيَّة فقط لكنها هذا العام اِقتحمت سوق الملابس بقوة لتتصاعد بسرعة شهرتها في هذا المجال والشكر في ذلك لرئيسة قسم الت**يم ذات السمعة الواسعة – سونيا ماكويار- ، الشركة مطروحة حاليًا للاكتتاب العام في البورصة لكن عائلة والتون ما تزال تملك 61% من الأسهم جاعلاً هذا أفراد عائلة والتون كما ذكرت مجلة فوربس من أغنى أغنياء العالم بثروة تقدر بـ 150 مليار دولار وعلى رأسهم السيدة أليس والتون التي حازت على المرتبة الـ 16 كأغنى شخص في العالم! الوريث الحالي للشركة هو ابنها بلايك والتون الذي استلم هذا العرش حديثاً بعد تقاعد والده قبل ثلاثة أشهر إثر المرض، من أشهر المسئولين عنها هم: السيد ديفيد جا**ون المدير التنفيذي، روبرت ماكنزي رئيس مجلس الإدارة وجوزيف مانهاتن ابن السيد مانهاتن الملياردير الشهير.} بالتأكيد بعد رؤيتها لهذا الاسم لم تتردد بالضغط عليه لتباغت هاتفها عدة صور ساحرة لجوزيف مما جعلها تسقط الهاتف خطئًا ولسخرية القدر اِنزلق عبر الرخام الأبيض ليرتطم بحذاء رجاليّ كان يقف على بعد مترين منها وما إن رفعت رأسها لتتبين صاحبه جحظت عيناها الخضراون كشخص رأى ملاك الموت بعينه. بينما اِنحنى هو بعفوية لرفعه بطريقة سردت لها بالعرض البطِئ ورغم ذلك لم تعلم ماذا عليها أن تفعل فتجمدت وظلت تُمتم في مكانها كالبلهاء، وما إن اِلتقطه جوزيف وتلقائيًا همَّ بالنظر إلى شاشته حتى أخذته فجأة يد اِمتدت من خلف ظهره. ناولها إيثان الهاتف ليغمز لها غمزة من طراز 'أنتِ تدين لي بحياتك' ، بينما اِتكأ على الطاولة بغرور معاتبًا للآخر بإبتسامته المستفزة: "ألم تعلمك والدتك أن لا تتلصص على هواتف الفتيات؟! " – هاا ما الذي تقوله! قالها جوزيف محاولًا تبرير موقفه وقد علت قليل من الحمرة وجنتاه: – ولكني لم أقصد أعني أنه فعل تلقائي و... " أجل أجل." قام الأخر بهشه ملوحًا بإحدى يديه بعدم اهتمام، أما إيف فلنقل كانت شابكة أصابعها ببعضها البعض ترمق إيثان من الخلف بنظرات حب حتمًا في أعوام حياته الـ32 لم يرمقه بها أحد من قبل، وبدلًا عن أن يعجب بتلك النظرات اِقشعر جسده ثم حملق تجاهها بنظرة مُشمئِزة عنت 'كفي عن ذلك!'. مطَّ جوزيف شفتيه كطفل يشعر بالغيرة قبل أن يقول: - أرى أن العلاقة بينكما قد تحسنت بشدة من ورائِي. رمشا تجاهه معًا، أخذت ايف وقتًا طويلًا لاستيعاب أن تلك كلمات نابعة من غيرة والغيرة شيء إيجابي يصب في ناحيتها، أما إيثان استدرك الموقف سريعًا ليقول بخبث واضح: "أجل خصوصًا بعد خروجنا في ذلك الموعد." قالها كمن يعلن عن شربه للشاي هذا الصباح قبل أن يستدير على عقبيه ويذهب. تاركًا إيف فاغرة لفاهها وجوزيف عاجزًا عن التعبير. ثوان ليستعيد رباطة جأشه ثم يقول بعد أن كح مرتين: - آه، لم أكن أعلم أن بينكما مثل تلك العلاقة. لم تعلم إن كانت عيناها تخدعناها أو أن جوزيف بدا حزينًا حين قال ذلك، حاولت أن تفتح فمها لتنكر بحواسها الخمس وجود مثل 'تلك العلاقة' إلا أن جوزيف رفع راحة يده أمام وجهها وقال بان**ار: - آه لا تفهميني خطئًا العلاقات مسموحة هنا، أنا فقط تفاجأت قليلًا، وتعلمين إن إيثان.. **ت لبرهة قبل أن يقول وشيء من حمرة علت وجنتيه: "..صديقي وقد تعجبت فقط أنني لم ألحظ لذلك من قبل..." **ت فجأة ثم نظر تجاهها عندما وجدها تضحك وقد وضعت يدها أمام فمها ليحس بالسخف والإحراج ثم يستنتج أمرًا مهمًا للغايَّة. – لقد كان يمزح أليس كذلك؟! قالها كأنه أكثر شيء بديهي في العالم. أومَأت تجاهه إيف ليصير كحبة طماطم ويضع يده أمام فمه، ثم يسارع بإخراج هاتفه من جيبه بطريقة مقلوبة ليقول بتوتر دون النظر إلى الشاشة حتى: - إنها الـ 3 لديّ إجتماع مهم لهذا إحم وداعًا. ثم اِختفى عن البصر سريعًا ولكن قبل ذلك كاد أن يصطدم بطاولة وأسقط منكانة لعرض الملابس، أما إيف فظلت تضحك وفي خاطرها فكرة واحدة أو فكرتين بالأحرى: ( لم أظنني سأحب إيثان يومًا لكنني الآن ممتنة له وجوزيف يمتلك جانبًا طفوليًا لم أكن أدري عنه! ) وعندما أشارت الساعة المعلقة في الحائط إلى الرابعة والنصف مساءً حملت حقيبتها ثم خرجت بعد وضع عدة ملفات على مكتب إيثان وترتيب بعض الحاجيات التي طلب منها أن تنجزها سابقًا، خرجت من الصرح الإسمنتي الضخم ليلسعها الهواء البارد وتحذرها الغيوم الملبدة من هطول أمطار محتمل، لعنت حظها قبل أن تخطو وتدعو سرًااً ألَّا تمطر فقد نسيت إحضار مظلتها وعليها المسير حتى محطة الحافلات على بعد ثلاثة أحياء من هنا. كانت تتراقص الخطا دون أن تحس وهي تهمهم بسعادة تارة وتارة أخرى تكبح جماح ضحكها بصعوبة كلما داعب خيالها منظر جوزيف سابقًا، حدثت نفسها متسائِلة: "إن قلوب الفتيات بسيطة حقاً وسهلة الإسعاد، لا أعلم لماذا يفضل الشبان إتعاسهن إذن؟! " فمثل هذا الحدث التافه جعلها ترفرف بأجنحة السعادة رغم معرفتها أن غيرة جوزيف كانت موجهه إلى جانب إيثان في الغالب أكثر مما عنتها هي، فهي ليست غ*ية أو ساذجة ولكن رغم ذلك لم تستطع منع نفسها من أن تحس بالفرح قليلًا. ولهذا حتى هطول المطر وتأخر الحافلة جراء حركة السير السيئة لم يكونا سبب كافياً لتعكير مزاجها الصافي، وما إن وصلت الشقة المعنيَّة في الطابق الثالث فتحت الباب بسعادة لتصدح بغناء: - بيث لقد عدت. هذه الجملة كانت أحيانًا تجعلها تحس بالتعاسة ولكن ليس اليوم، ففي العادة فكرة أن زوجها ليس من في اِنتظارها بل صديقتها العزيزة بيث أمر مخيب للظن – لفتاة حالمة – مثلها بالطبع. ردت عليها الأخرى ذات الشعر الأشقر القصير والمجعد بتكاسل وفي فمها قطعة بيتزا كبيرة: " مرحباً بعودتك، تبدين في مزاج جيد." وما إن نظرت خلفها حتى اتسعت عيناها في قلق: "أنتِ مبتلة بالكامل!" لتقول إيف أثناء تعليقها لمعطفها ببساطة كما لو أنها نسيت هذا الأمر: - آه أجل لقد هطل المطر ، تأخرت الحافلة ونسيت مظلتي. حملقت نحوها بيث بدهشة لا تخفى على أحد سرعان ما تحولت لنظرات تشكيكية خبيثة كانت تليق بعدساتها الزرقاء: "هيا أخبريني ما الذي حدث؟ لا تقولي لي أنك خرجتي في موعد مع ذاك المدعو جوزيف مهلاً ألم تقولي أنه يملك رفيقة ....لااا..لاااا...لاااا إيف أنتِ لستِ قطة سارقة تحطم البيوت لا تفعلي ذلك." ورغم الدراما المفتعلة إلَّا أن بيث قالتها بصوت بارد فاتر جداً يدل على اِستهزائها الواضح. رمقتها إيف بنظرة ممتعضة وهزت فكرة خروجها في موعد ولكن مع ايثان بعيدًا عن أفكارها قبل أن تتجه نحو الغرفة لتبديل ملابسها وأخذ حمام سريع، عادت بعدها لتفتح الثلاجة وتأخذ مشروبًا غازيًا ثم ترتمي بالقرب من بيث في الأريكة لتقول: - ألم يمت هذا الأ**ق بعد؟! عانية بطل دراما كورية تعرض الآن لترمقها بيث بنظره غاضبة: " لا تقولي ذلك! ماذا إن مات فعلًا!!" لتدير إيف ناظريها نحو السقف بضجر وتهمس: - أتمنى أن يحدث ذلك أنه يثير أعصابي حقًا. مدت إليها بيث قطعة بيتزا بينما تناولت واحدة عاشرة وقد ثبتت ناظريها على الشاشة بشغف قبل أن تجيب بعدم اِهتمام: "أنتِ تقولين هذا لأن البطل يشبه شميث كثيرًا لكنه أكثر وسامة من ذلك الأخرق بالطبع." أحست إيف بأن مزاجها الصافي بدأ يتعكر إثر ذكر هذا الاسم اللطيف على مسامعها لتحتضن إحدى الوسادات بقربها ثم تسقط على سطح الأريكة وتعبث بهاتفها، وعندما قامت بفتح الإنترنت وجدت صورة جوزيف في استقبالها لتبتسم وتضحك بسعادة مسموعة أدت إلى جعل بيث تهشها بضجر قبل أن تعلق: " كفي عن التصرف كالمراهقات العاشقات والا سأطردك من هذه الشقة!" - فلتفعلي ذلك سأذهب للعيش مع جوزيف حينها *-*. لم تظن أنها قالتها بصوت مسموع لكن إجابة بيث السريعة دلت على ذلك. "أوه حقاً، الم نتطرق إلى كونك لستِ بقطة تحطم منازل الآخرين المبنية على حب؟! " تذكرت تعامل سونيا مع جوزيف الوقح وهروب جوزيف المتكرر من سونيا لتتساءل بصوت خافت إن كان يسمى ذلك حباً ام لا - قبل أن تجيب على صديقتها بحسرة: - أعلم أعلم اتركِ الفتاة تحلم قليلًا ألا يمكنك. وهكذا **تت بيث تاركة إيف تغوص في بحر أحلامها الورديَّة عن جوزيف، لتباغتها أحداث هذا اليوم مع إيثان فتهشها من مخيلتها بإنزعاج وتحدث نفسها معاتبة بـ : ركزي! في اليوم التالي اِستيقظت إيف بكامل النشاط وإنتعاش الأمس وبقايا السعادة ما تزال تسري في عروقها، اِرتدت فستانًا بيجي اللون وفوقه نقوش غجرية باللون الأ**د مع حذاء بنيّ عالي الرقبة وحقيبة فراء صغيرة تناسقت مع لون الحذاء ألقت نظرة على نفسها في المرأة ثم ابتسمت لتري الخدود المستديرة فتضغط على الدهن المتكوم هناك بعتاب ثم خرجت لتلحق بحافلة لن تنتظرها إن تأخرت. وفي تمام الثامنة بالضبط دلفت عبر البوابة السحابة للمقر الرئيسي ل وال – مارت ولكن هذه المرة استشعرت مع كل خطوة خطتها حظها البالغ لتمكنها من العمل في مثل هذا المكان الجميل والفاخر، مما زاد يقينها بأن لقائها مع جوزيف في المطار وبذاك التوقيت لا يمكن أن يكون شيء آخر سوى ما يسمونه الحالمون بـ القدر، قدر جميل اِنتشلها من ذاك الكابوس في الوقت المناسب، وربما منذ اليوم سيكون واقعها حلمًا جميلًا للغايَّة لن ترغب في الاستيقاظ منه، همهمت بسعادة لتلقي بتحية صباحية مبتهجة على كل من اِلتقت به من الموظفين الذين كانوا يرتدون ملابس زرقاء حملت شعار المحل باللون الاصفر أما أصحاب الكاشيرات فعليهم فقط اِرتداء رداء كالايبرون (مريلة) فوق ملابسهم العاديَّة وقد تنفست الصعداء لمعرفة هذا الأمر حين أخذها إيثان في جولة بالمكان أول مرة فهي قطعًا لا ترغب في اِرتداء هذا الزي يوميًا. لكنها أحست لسبب ما بغرابة النظرات المحيطة بها، كانت متفحصة نوع ما وربما متسائِلة؟! ..لم تفهم الأمر ولم ترد شغل نفسها به كثيرًا فسارعت بالذهاب إلى غرفة الإستراحة حيث توجد خزانتها، وهناك وجدت كل من ديانا وشون يتبادلان أطراف الحديث بالقرب من الباب وما إن دخلت هي قائلة صباح الخير **تا فورًا كما لو صُعِقا بتيار كهربائي مفاجئ حملقت نحوهما باستغراب ثم تابعت المسير نحو خزانتها في نهايَّة الغرفة لتجد مايكل يشرب من زجاجة عصير وهو مستلقٍ على الأرض شعره الأ**د الطويل مبعثر، الوشم على ساعده برز من خلف قميصه الأبيض ونظراته الحادة رمقتها بغضب قبل أن يرد عليها تحيتها المتوترة التي ألقتها تجاهه بصعوبة: أهلاً. هكذا بجفاء قالها ثم تابع الارتشاف من عصيره. وضعت حقيبتها ذات الفراء وأخرجت الرداء الأزرق ثم همت بالخروج فهذا الجو لم يعجبها إطلاقًا. ثوان لتغلق الباب خلفها ثم تقف في مكانها للحظات سمعت فيها المحادثة التاليَّة. ديانا: أتظن أنها سمعتنا؟! قالتها بقلق لشون الذي هزه رأسه نافيًا: "لا أعتقد ذلك لكنها تبدو على غير العادة سعيدة." ديانا: إذن، إن خروجها مع ايثان ليس بإشاعة! **ت شون قبل أن يجيب مؤكدًا: "في الغالب ذلك." هنا اِتسعت عينا أيف وكادت أن تخرجا من محجريهما، وكم أرادت أن تقتحم الغرفة وتصرخ فيهما بغضب بأن يكفا عن هذه الإفتراضات السخيفة، إلا أن صوت مايكل الغاضب سبقها إلى ذلك: "توقفا عن نشر هذه الإشاعات السخيفة مالم تتأكدا من الشخص نفسه لا تتفوها بالتراهات." نهض من مكانه والشرر يتطاير من عينيه الزرقاوين الداكنتين، ليلقي العصير في سلة المهملات بغضب ويكمل: "لا تحشرا أنفيكما في مالا يعنيكما." بدا عليهما الخوف أكثر من الندم لهذا طأطأ كل منهما رأسه و**ت. أحست إيف حينها بالسعادة والخجل من نفسها معاً فما حدث ذكرها بأن لا تحكم على شخص من مظهره وحسب، فعلى ما يبدو إن مايكل المخيف ليس مخيفًا بل رائع! تابعت مسيرها في الرواق واِتجهت نحو محطتها في نهايَّة المتجر لتتخذ مجلسًا في كرسيها الدوار، الهمسات المتناقلة في الهواء والمحيطة بها من كل جانب أخبرتها عن إنتقال الخبر كالنار في الهشيم ولابد أن جميع الموظفين هنا صاروا يعلمون الآن بالقصة التي لابد أنه قد تم تحرفيها مع كل ل**ن تناقلها. أعادت رأسها إلى الخلف وحدقت بالسقف علَّ الدماء تزور عروقها وتخفف من الصداع الذي تكالب على دماغها جراء كثرة التفكير قبل أن تسمع صوتًا مألوفًا يقترب ناحيتها ودون أن تحس أمسكت بالكتاب على سطح الكاشير لتغطي به وجهها. تمنت للمرة الألف بعد المئة لو تدخل إلى هذا الكتاب وتتلاشى عن هذا العالم، ولكن هيهات هذا لم يحدث وصوت كح كح طرقت مسامعها بوضوح أجبرها أن تبعد الكتاب عن وجهها وتنظر من فوقه بخوف، وكما توقعت وجدت إيثان يقف هناك بكامل كاريزمته المعتادة من بذلة غاليَّة الثمن كحلية اللون بالمناسبة هذا اللون يع** لون شعره الذهبيّ بطريقة رائعة، علقت مع نفسها سرًا وربطه عنق مرقطة، رائحة عطر قوية حد الإزعاج. ومن ثم هناك تلك الإبتسامة من طراز - أعلم أن صباحك لا يكتمل دون رؤيَّة وجهي – ولكن من بين صباحات أيام حياتها الكثيرة لم ترد أن تراه هذا اليوم بالذات أو على الأقل في هذه اللحظة بالذات @: وحتمًا السبب هو الأعين المنصبة نحوهما الآن. ظل إيثان يطرق بأطراف أصابعه على ساعده وهو ينتظر منها أن تعتدل في جلستها وتنتهي من محادثتها الطويلة مع نفسها وتأملها في مظهره الأنيق، ليقول بنفاد صبر: "انتهيتِ؟! " لتضيق إيف عينيها باِستياء دون إنزال الكتاب من أمام وجهها قائلة بضجر: - ماذا تريد؟! "ماذا أريد؟!" كررها كأنه أغبى سؤال يمكن أن يلقى على مسامعه قبل أن يطلق تنهيدة مستسلمة: "وما الذي سأريده من مساعدتي مثلًا؟! بالتأكيد لا شيء سوى تعكير مزاجها منذ الصباح الباكر!" أكملها لمد يده تجاهها، فيبدو عليها كما لو أنها اِستدركت أمر ما ومن بين أكوام من الملفات أخرجت واحدًا وناولته إياه متسائِلة ماذا كان سيحدث إن لم تسعفها ذاكرتها وخطئًا مدت إليه يدها مثلًا؟! انحنى ناحيتها ليقول بهمس غير مسموع للآذان المتابعة معهم: "كنتِ ستأكدين لهم الإشاعة الساخنة فقط، فعلى ما يبدو نحن الثنائي الجديد هنا." ابتسم بمكر حين رأى نظرة الفزع على وجهها التي تداركتها سريعًا لتقول: - لسنا بثنـ..لكنه قام بوضع الملف أمام وجهها مقاطعاً لحديثها. ليستدير بعدها على عقبيه مجيبًا بتعجرف واضح: "لا تقنعنينيّ أنا بذلك بل أقنعيهم هم!" تاركاً إيف فاغرة الفاه مستشيطة غضبًا، غادر بسلاسة وقد رسمت له مخيلته أي موجة جديدة من الهمسات والنظرات ستنصب نحو إيف مما جعله يبتسم باِستمتاع بادٍ. ولم يخب ظنه فرغم محاولتها للاختباء خلف الكتاب بين يديها إلا أنها كانت تشعر بوضوح بالنظرات المحيطة بها والهمسات الطائرة في الهواء، فانتهى الأمر بها تض*ب رأسها بالطاولة في حسرة وهي تقول: - لقد غيرت رأي هذا ليس بحلم جميل...بل إنه كابوس!
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD