الفصل الثامن
????
ثلاثة أيام مرت دون أن تره أو تعرف عنه شيء كانت تتقصى أخباره من فريد بطريق غير مباشر ..حتى لا يتشكك من أمر سؤالها عنه .. كانت قد قابلت أروى اليوم صباحاً و هى ذاهبه إلى الجامعة لتوقفها عتاب على الدرج سأله إياها ..” صباح الخير أروى هل ستذهبين إلى الجامعة “
ردت أروى باسمة ..” صباح الخير عتاب كيف حالك و الأولاد لى وقت لم أرك منذ كنت لدينا في المنزل قبل أيام .. أليس غريباً أن نكون جيرانا و نلتقي صدفة فقط “
كانت عتاب باسمة تستمع لثرثرة أروى تريد أن تسكتها لتسألها عن ما يشغلها .. لتجيب عتاب ..” تعلمين حبيبتي مشاغل و المتجر و الأولاد يأخذون كل وقتي ..المهم أنتي و رؤية و العم رضوان و والدتك بخير “
أجابتها أروى ..” نعم حبيبتي نحن جميعاً بخير “
ترددت عتاب قليلاً ثم سألت بلامبالاة ..” و أخيك هل أصبح بخير الآن “
ابتسمت أروى ابتسامة واسعة كقطة حصلت على قالب جبن كبير ..” أجل بخير أطمئني “
أحتقن وجه عتاب و قالت مرتبكة ..” كنت فقط أتسأل فيوم كنت لد*كم كان مريضا للغاية “
ردت أروى بمكر ..” لقد تحسن عن ذلك الوقت مع انتظام تناوله الدواء ..لقد قرر أن يذهب إلى مرسمه في السوق غداً رغم اعتراض والدي و لكنه رأسه يابس و متعجل للعودة “
هزت عتاب رأسها و قالت ..” حسنا حبيبتي أراك فيما بعد هيا أذهبي لجامعتك حتى لا تتأخرين “
سألتها أروى بتعجب ..” ألست ذاهبه للمتجر “
قالت عتاب بهدوء تحاول التظاهر به ..” لقد نسيت شيئاً سأجلبه أولاً ثم أرحل هل تريدين شيئاً قبل أن أذهب “
ردت أروى باسمة و هى تعود لتهبط الدرج ..” لا عتاب شكرا لك و دعينا نراك “
رحلت أروى لتصعد هى مرة أخرى و قد تنفست الصعداء و قد خف شعورها بالذنب تجاهه ..و ها هى في متجرها تنتظر أن يأتي و لكنه لم يفعل ..مر يومين أخرين و لا جديد و عادت لروتين حياتها ..عمل و اهتمام بالأولاد ولا جديد ..حتى شادي لم تسمع منه شيئاً كما أخبرها ..فتنفست الصعداء لعله يريحها و ينساها ..
كانت جالسة في غرفتها تكتب بعض البضائع الناقصة في المتجر ..لتطلبها فيما بعد من تاجر الجملة الذي يمدها بكل ما ينقصها ..ففكرة فريد كانت بالفعل مثمرة و أتت على المتجر بالنفع و أيضاً أصبح لديها زبائن جدد.. سمعت طرقا عنيفا على الباب فنهضت منفعلة لتفتح خشية أن يكون أصاب أحد الأولاد شيئاً ..كانت صفوة تهتف بها قبل أن تصل إلى الباب ..” عتاب أختي أفتحي الباب .. حدث مشكلة مع فريد في الأسفل “
فتح الباب.. في نفس وقت إنهاء صفوة لحديثها ..لتقول عتاب بقلق ..” ماذا حدث ماذا به فريد ..“؟؟
قالت صفوة لاهثة ..” كنت أقف في الشرفة فرأيته يمسك بخناق أحدهم في الأسفل و لم أعرف ما هى المشكلة “
كانت صفوة تتحدث و عتاب تقوم بتبديل ملابسها ..انتهت في ثوان لتقول لصفوة ..” لا أجد منكم أحد في الأسفل هل تسمعين “
هزت صفوة رأسها موافقة و عتاب تندفع للأسفل ركضا على الدرج ذاهبه للجمهرة في الأسفل ..اخترقت الجمع لتجد فريد يمسك برجل ضخم الجثة بالنسبة لها و لكن ليس لفريد شقيقها. أمسكت بياقة قميص شقيقها لتبعده عن الرجل قائلة ..” ماذا هناك فريد ما الأمر “
ترك فريد الرجل الذي أحتجزه البعض من الواقفين يهدئون الوضع بينهم وقال لها بغضب ..” لقد **ر مصباح سيارتي عمدا أختي دون أن أفعل له شئ فقط لأني سبقته للمرأب و وضعت سيارتي أمامه “
قالت عتاب سأله ..” و هل هو مكانه المخصص فريد و أنت اعتديت عليه و أخذته “
قال فريد بحدة ..” لا أختي هذا المرأب لا مكان مخصص لأحد بل نضع السيارة في المكان الذي نجده فارغا و هذا ما فعلته لما ي**ر المصباح إذن “
قالت عتاب بهدوء ..” أذهب إلى المنزل فريد أنا سأتفاهم معه “
قال فريد بتردد ..” لا أختي أنا سأبقى معك لا أستطيع تركك وحدك “
قالت عتاب بحزم ..” أذهب فريد و لا تخشي شيئاً تعرفني “
لم يستطع تركها و ظل مسمرا فدفعته من كتفه و هى تقول بحدة ..” قلت أذهب إلى المنزل و لا تجادل “
أنصاع فريد لأمرها و عاد إلى المنزل بخطوات مترددة ..فاستدارت عتاب تنظر إلى الرجل الواقف يتطلع على قامتها القصيرة بسخرية ..قالت ببرود ” ستدفع ثمن إصلاح المصباح و سأتركك تمضي ماذا قلت “
رد الرجل ببرود و إن لم أفعل ماذا ستفعلين ..أخاك أخذ مكاني في المرأب ..لي عامين أضع سيارتي هناك في نفس المكان ليأتي هو في شهر و يأخذه هكذا ببساطة و أتركه “
انفعلت عتاب و قالت بحدة ..” ألم تسمع ما قال ..هذا نظام المرأب لا مكان مخصص لأحد من يأتي أولاً يضع سيارته أولاً “
رد الرجل ببرود ..” أفعلي ما تريدين لن أصلح شيء و لن أدفع ثمنه أيضاً.. و أعلى ما في خيلك أركبيه “
دنت منه عتاب مهددة لينظر إليها الرجل بسخرية ..” هل تعرف من أنا .. يبدوا أنك لا تعرفني سأعطيك خيارات أقبل أحدها و أتقي شري “
كان الجمع حولهم قد وقفوا يستمعون لحديثها الهادئ و الذي يبدوا سيأتي خلفه عاصفة من عواصفها الهوجاء و هى تقول ببرود ..” إما أن تصلح المصباح ..و إما أن تدفع ثمنه ..و إما سأ**ر لك مصباح سيارتك بالمثل فأختر ما تريد “
رد الرجل غاضبا ..” يا إما أ**ر رأسك ما رأيك “
علمت عتاب أنه لن يدفع ثمن المصباح و أنه سيدعهم يرطمون رأسهم في الحائط فهى أن أبلغت الشرطة لن يفعلوا له شيئاً سوي استدعاء للمخفر و الخروج بعد خمس دقائق و هو يدعي البراءة فهو شيء بسيط لا يستدعي قضية و محكمة و جلبة.. قالت ببرود ..” إذن فقد أخترت **ر مصباح سيارتك لتكون المعاملة بالمثل و كما تدين تدان وداعاً يا سيد محترم “
كانت عتاب تسخر منه فأغتاظ الرجل ليمسك بياقة قميصها من الخلف و هو يوقفها قائلاً ..” أنت و**ة يا امرأة و تحتاجين للتأديب “ و قبل أن يتحرك أحد للحول دون حدوث شيء بينهما حدث ما جعل الأعين تتسع و لم يعلم الرجل ما حدث غير أنه وجد قبضتها في وجهه و هى تقفز عليه لتلكمه في كل شبر تطاله في جسده و هى تقول بغضب ..” قسما يا حقير ستدفع ثمن المصباح و إلا **رت لك إثنين ..و مع رأسك أيضاً ..من تظنني سأترك حق أخي أنت تحلم لقد تحدثت معك بالأدب و لكن يبدوا أنك لا تعرف عنه شيئاً “
كان الرجل قد أصيب بالشلل مؤقتاً من صدمة ما فعلته به و هو يحاول إزاحتها عن جسده المكدوم من قبضتها الصلبة التي لا يدل على قوتها جسدها الضئيل .. كل ذلك و لا أحد من الجمع تدخل بشيء فهم يعرفونها كان الرجل يسبها و يريد ضربها و لكنها لم تعطيه فرصة لرد هجومها عليه و هى تكمل ..” هل ستصلح المصباح أم لا “ كانت تكمل خناقها معه عندما أتت صبا و تامر لرؤيتها فتامر قد طلب من صبا الذهاب إليها لرؤيتها ليشكرها على وقوفها معها خلال الأعوام الماضية لذلك أتيا ليجدا جمع خفير متجمهر حول أحدهم ..
” ماذا هناك هل هناك مشكلة لما الناس مجمعين هكذا “
قالتها صبا و هى تقترب مع تامر من الجمع تشاهد ما يحدث لتتسع عينيها و هى ترى عتاب تمسك بخناق رجل حجمه أضعاف حجمها الصغير لتقول لتامر بقلق ..” يا إلهي أنها عتاب تضرب الرجل أرجوك تامر أذهب إليها لتجلبها و تخرجها من هذا الجمع “
قال تامر بتذمر ..” يا إلهي هل هى كما كانت لم تتغير ما هذه الفتاة المتوحشة “
نهرته صبا قائلة ..” أذهب تامر ليس وقت حديثك أخشى أن يؤذيها الرجل “
قال بغضب و هو يتجه للتجمع ..” أما أنا فأخشى على الرجل منها يا لها من شرسة هذه الفتاة “
أتجه تامر ناحيتها ليقف بينها و بين الرجل كان ضخم الجثة و عضلاته بارزة فقال تامر برجاء ..” نحن أسفين سيدي لا تؤاخذنا هى لم تقصد شيء نعتذر منك “
أزاحته عتاب جانباً و هى تقول ..” أبتعد يا أ**ق سأ**ر له رأسه كما **ر سيارة أخي و سيدفع ثمن إصلاحها أيضاً “
وقف تامر بينهم مرة أخرى بغضب ..” كفى عتاب أن فعل شيء أذهبي و أبلغي الشرطة و لكن لا تفعلي هذا نحن لسنا في غابة لتأخذي حقك بيدك “
قالت عتاب بغضب ..” لا أعرف أي أ**ق تزوجت صبا لا تدخل في شيء لا تعرفه “
قبض تامر على يده حتى لا يضربها كما يريد أن يفعل هذا الرجل بها فقال ببرود ..” كفاك عتاب أخبريني ماذا حدث لنحل الأمر فقط “
أخبرته عتاب ما فعله الرجل ليقول تامر بضيق ..” حسنا سأحل الموضوع و لكن أذهبي رجاءا بعيداً عن الجمع صبا تريدك هى واقفة هناك ..“
قالت عتاب بحنق ..” لا أعلم لما تصبر على أ**ق مثلك تامر “
أجابها ببرود ..” أسأليها عتاب هى منتظره هناك ..هيا أذهبي إليها أنها تريد رؤيتك و هى حامل أن أوذيت بسببك قتلتك أنا مفهوم “
خرجت عتاب من الجمع تاركة تامر خلفها يطيب خاطر الرجل و هو يرى كدمات وجهه .. حتى يصفح عن مجنونتهم عتاب ..و لا يبلغ عنها الشرطة لاعتدائها عليه و الذي يظهر على وجهه ..بعد أن أنفض الجمع وجدها تحتضن صبا بقوة و هى تقول بسخرية ..” ألا تتعلمين يا امرأة ستنجبين مرة أخرى من هذا الأ**ق ..لا أعلم كيف عدتي إليه من الأساس بعد كل ما فعله معك.“
قال تامر بغضب ..” و لا أعرف كيف مازالت صديقة لمتوحشة مثلك كانت تضرب الأساتذة في الجامعة أن لم تكفي عن سبي منعتها رؤيتك أيتها الحمقاء “
قاطعت صبا تذمراتهم و سبابهم قائلة ..” أن لم تكفا كلاكما عاقبتكما بمكوثي لد*ك شهر في منزلك و هو بدوره لن يتركني فسيأتي ليمكث معي لد*ك هل تريدان ذلك “
أسرع كلاهما بالحديث ..” لا لا حسنا لن نتحدث معا من الأساس “
قالها كلاهما في صوت واحد مما جعل صبا تنفجر ضاحكة و هى تقول ” حسنا عتاب أخبريني كيف حال الأولاد هل كل شيء بخير لما تمسكين في خناق الرجل عتاب الن تكفي عن تصرفاتك تلك “
قالت عتاب تجيبها ..” سأجيب عن نصف سؤالك الأول صبا نعم بخير و يشتاقون لمجيئك لدينا و لكن رجاء لا تفعلي ذلك “
ضحكت صبا و هى تعود لضمها ..” كم اشتقت إليك يا مجنونة “
قالت عتاب بفرح لرؤيتها سعيدة بعد عودتها لزوجها الأ**ق اخيرا ..
” و أنا حبيبتي اشتقت إليك “
قالت صبا ..” هل نذهب إلى المنزل لنتحدث قليلاً “
قالت عتاب و هى تضم يد صبا..” أجل بالطبع حبيبتي “ تحركتا
متجهتان للمنزل تاركين تامر خلفهم مغتاظا لتجاهله ..و هو الذي أتى من أجل أن يشكر تلك الحمقاء على مساعدته لزوجته ..سار خلفهم بحنق يستمع لحديثهم عنه كأنه في مكان آخر فقال بصوت عال لتسمعه عتاب ..” أيتها الحمقاء أتمنى أن يأتي اليوم لأرى فيه من سيؤدبك أيتها المتوحشة لتهبطي من عليائك أيتها المغرورة ..“
نظرت إليه عتاب ساخرة و هى تقول ..” و أنا أيضاً يا أ**ق أتمنى ذلك لأرى ذلك الأ**ق مثلك “ قبل أن تستدير لتنظر أمامها وقعت عيناها على ذلك الساخر يقف على جانب الطريق يضع يديه في جيب سرواله القصير .. ينظر إليها بمكر أشاحت بوجهها و هى تتمتم بغيظ ..” غ*ي “
سألتها صبا ..” هل قلت شيء عتاب “
ابتسمت عتاب قائلة و هو تضمها من كتفيها ..” لا حبيبتي فقط اشتقت إليك يا امرأة ..لم لم يأتي وسيم معك ليتعرف على الأولاد “
قالت صبا تجيبها في فرح ..” لم يشأ جدية تركه يتمسكان به كأنهم وجدا كنزا “
رفعت عتاب حاجبيها و قالت بمكر ..” جدية ..منذ متى “
ردت صبا باسمة ..” سأخبرك بكل شيء فقط أصبري لنصل إلى المنزل “
قال تامر من خلفهم بغيظ ..” أنا هنا على فكرة أسير خلفكم أم ترياني هواء “
عادت صبا لتمسك بيده تضمها و بيدها الأخرى تمسك بيد عتاب متجهان إلى منزلها و هى تقول بفرح ..” أسفة حبيبي فقد اشتقت لتلك المجنونة“
مط تامر شفتيه و قال ..” حسنا ها هى أمامك بكل جنونها القديم “
ردت عتاب بغلظة ..” يا إلهي صبا أنه مازال سمج كما كان كيف تحبينه لا أعرف “
ضحكت صبا و هما يصعدان الدرج ليجدا فريد منتظرا أمام المنزل .
**************※
عاد فجر ليتجه إلى المنزل مرة أخرى بعد أن رحلت عتاب مع هاذين الإثنين فهو كان يجلس في منزل والده عندما قالت أروى بمرح ..” خناقة ثانية لعتاب “
نهض فجر مسرعا ليدلف إلى الشرفة ليرها تتحدث بهدوء مع رجل ضخم الجثة ثم تستدير لتنصرف ..تن*د براحة و هو يرها تتركه دون أثارة مشكلة ..لتتسع عينيه و هو يرى ذلك الضخم يمسك بياقة قميصها من الخلف ..وجد نفسه يندفع خارج المنزل يهبط ركضا على الدرج كاد يسقط ليسكر عنقه من شدة سرعته ..خرج من المنزل ليتجه إلى الجمهرة بالأسفل .. ليجدها تخرج من الجمع و أحدهم يتحدث مع الرجل ليهدئه ..أطمئن لابتعادها و وقف يرى ما سيحدث و لكنها لم تعود إلى الرجل مرة أخرى .. ليجدها تعانق أحداهن ..وقف على جانب الطريق ينتظر ذهابها للمنزل قبل أن يصعد بدوره لتقع عيناها عليه و هى تتمتم بخفوت ..يقسم أنها تسبه أبتسم ساخرا و هو يراها تتجه إلى المنزل و ذلك الرجل يسير خلفهم يتحدث بغضب ..عند عودتها ..أستدار بدوره ليعود إلى المنزل ..سألته أروى بجدية ..” أين ذهبت مسرعا هكذا بملابسك تلك “
نظر فجر لشورته القصير و تيشرته بدون الأكمام قائلاً ..” ليس لمكان أنا هنا أمامك “
قالت أروى مهددة ..” سأخبر أبي و أمي أنك تركت المنزل بملابسك الخفيفة تلك و أنت ما زلت مريضا “
مط فجر شفتيه بضيق و رفع قبضته يدفعها من وجهها ليشيحه عنه قائلاً بغيظ ..” أذهبي من أمامي يا حمقاء لست رائق البال لك و لمشا**تك “
ابتسمت أروى بمكر قائلة ..” و لمن.. لمن أنت رائق البال يا أخي لمن ذهبت مندفعا إليها لنجدتها “
نظر فجر إليها بغيظ و أمسك بخصلها يشدها لتصرخ أروى متألمة ..” أمي أنجديني “
تركها فجر حانقا و هو يتمتم ..” حمقاء تحشر أنفها فيما لا يخصها “
خرج رضوان من غرفته و هو يرى أروى تدعك رأسها بألم و فجر الناظر إليها بغضب فقال متسائلا ..” ماذا بكما تقفان هكذا كالديوك على وشك الخناق على دجاجة هل حدث شيء “
تمتم فجر يجيبه قبل أن تبدأ تلك الحمقاء بالثرثرة و أخباره عن كل شيء حدث ..” لا شيء بابا فقط كنت أوبخها لعدم اهتمامها بمذاكرتها “
هز رضوان رأسه بتفهم و أروى تنظر إليه بغيظ ليقول لفجر ..” لدينا ضيف سيأتي اليوم مساء للحديث معي و أريدك أن تكون حاضرا و أيضاً أبلغ فريد بأن يحضر فالأمر يخصه أيضاً ..“
تعجب فجر من حديث والده ما هو الضيف الذي سيأتي و وجوده يخص فريد شقيق عتاب ..” ما الأمر أبي أخبرني و ما دخل فريد بضيفك أنت “
جلس رضوان على الأريكة و قال ينادي زوجته ..” شكرية ..أعدي لي فنجان قهوة “
سمع صوت زوجته من الداخل ..» حسنا يا أبا فجر “
كتم فجر صوت ملح للخروج من فمه لسؤال والده عن الأمر و أنتظر أن يجيبه بنفسه ..فقال رضوان يكمل و كأنه يعلم أن ولده متحرق ليعلم فأسهب في الحديث و هو يقول بهدوء ..” هناك أحدهم سيأتي لخطبة عتاب و أخبرني أنه سيطلبها مني لأنه يعلم أنها و أخواتها قريبة من عائلتي طالبا منى أن أكون في حكم والدها و سؤالها عن الأمر .. فلم أستطع الرفض لحين نعرف كل ما يخصه ربما كان مناسب “
أنتبه رضوان لوجه فجر الشاحب فقال بقلق ..” ما بك هل عاد المرض لك “
هز فجر رأسه بصمت لتذهب إليه أروى الواقفة تستمع لحديث والدها و عيناها على ردود أفعال أخيها أمسكت بيده و قالت بمكر ..” أجلس يا أخي لتسقط ما بك هل أنت عدت مريضا “
أزاح فجر يدها بحنق فكادت تنفجر ضحكا و هو يسأل والده ..” من أين يعرفها هل أخبرك “
هز رضوان رأسه ..” سيأتي اليوم مساءاً لنتعرف عليه و نرى و لكن أنا أظن أنهما يعرفان بعضهما جيداً من طريقة حديثه عنها فهو يعرف كل ما حدث معها السنوات الماضية و ما حصل لعائلتها “
قال فجر ببرود .. ” حسنا أبي ليأتي و أنا سأصعد بعد قليل لأبلغ فريد فهما لديهم ضيوف الآن “
قال رضوان ..” ضيوف ربما هم يخصونه “
قال فجر بجمود ..” ربما أبي .. سأذهب لأبدل ملابسي بعد أذنك “
قال رضوان بحنق ..” كف عن ارتداء هذه الملابس فالجو أصبح شتاء و أنت ما زلت مريضا ألم تتعلم بعد “
رد فجر بهدوء ..” حسنا أبي سأذهب الآن “
تركه فجر ليصعد لشقته رغم علمه أن لا ملابس لديه هناك و لكنه يريد أن يبتعد ليبقى وحده قليلاً ليفكر في هدوء عما سوف يفعله .
*************※
تفاجئ فريد بالصاعدة مع عتاب ..لينظر بعيناه المتسعة إليها هاتفا بفرح متجاهلا تامر الواقف خلفها .. ” صبا لقد عدت “
وقف تامر جوارها بتحفز ينظر إلى هذا الضخم بشعره الأ**د و ملامحه الوسيمة ..ليشعر برجفة داخل قلبه و هو يرى نظرته الملهوفة على زوجته .. فأمسك بذراعها ليدنيها منه بتملك و صوت زوجته يخرج مرحا رقيقا و هى تجيبه ..” أرى أن الحال كما هو عليه فيرى منذ رحلت و المجنونة كما هى “
ضحك فريد بمرح قائلاً ..” أعتقد أنه لن يتغير شيء أيضاً ..كيف حالك أنت صبا لقد اشتقت إليك كثيرا “
زمجر تامر جوارها و هو يقول بحدة ..” الن تعرفينا صبا “
نظرت صبا و عتاب لتامر بدهشة و الأخيرة تجيبه بسخرية ..” هذا فريد أخي يا أ**ق ألم تعرفه “ كتمت صبا ضحكتها على سب عتاب المستمر لزوجها ..فهما يعرفان بعضهما من أيام الجامعة و كان ثلاثتهم مقربين رغم أن تامر كان يكبرهم بثلاثة أعوام ..
أتسعت عيني تامر و رفع حاجبه دهشا قائلاً بتعجب ..” فريد ..فريد لقد كنت “
هز فريد رأسه و هو يقترب من تامر ليصافحه برزانه ..” صغيرا ..و لكني كبرت كما ترى أنهم خمس سنوات لم ترني .وقد تغير الكثير بهم “
مد تامر يده و قد لانت ملامح وجهه يصافح فريد باسما و هو يقول..
” نعم تغير الكثير ..أرى أمامي ثور ضخم و مع ذلك يترك تلك القصيرة تدير معاركها في الشارع من أجلك كما كانت تفعل و أنت صغير “
هز فريد كتفيه بلامبالاة قائلاً ..” تعرفها فلا داعي للشرح “
قال تامر ببرود ..” أجل أعرفها الدجاجة التي تدافع عن صغارها دوماً “
قاطعتهم عتاب بتذمر ..” حسنا كفاكما ثرثرة أمام الباب ..تعالي صبا لقد وقفتي طويلاً و هذا ليس جيداً عليك “
سألها فريد بقلق ..” لماذا ..ما بك أختي هل أنت مريضة “
ابتسمت صبا و طمأنته ..” لا يا عزيزي أنا بخير فقط سأرزق بشقيقة لوسيم “
أبتسم فريد فرحا ..” مبارك لك يا عزيزتي و لك أيضاً تامر “
زمجر تامر و قال بعبوس ..” لا تقل عزيزتي هذه و أدعوها كما كنت تدعوا عتاب ..ابلة صبا “
ضحك فريد و صبا بمرح ..و عتاب تجيبه ساخرة ..” و هل سمعته يدعوني أبلة عتاب ..أدخل ..أدخل تامر و كف عن حماقتك و إلا ظننا أنك تغار على زوجتك من فريد الصغير “
رد تامر بحنق و هو يشير لجسد فريد الضخم ..” هو لم يعد صغيرا أنظرى لجسده لقد أصبح حائط بشري أمامك “
ضمت صبا ذراعه و أسندت رأسها على كتفه قائلة بدلال ..” و هل أنظر لأحد غيرك حبيبي “
أمسكت عتاب بيدها تبعدها عن تامر و هى تدخلها المنزل عنوة قائلة بصوت لاذع ..” لقد أصبحت لا تطاقين مثل زوجك هذا ..هيا أدخلي لقد أتعبتني “
دلفا إلى المنزل لتنادي عتاب على الأولاد ..و صوت ضحكات صبا المرحة تطرب سمعها فهى لم ترها مرتاحة و سعيدة كالأن ..” يا أولاد تعالوا جميعاً ..أنظروا من أتى ليراكم “
خرج الفتيه الثلاث ..إيهاب و شهاب و سامي ..و صفوة التي كانت في المطبخ تعد طعام الغداء بدلا من عتاب لظنها أنها ستتأخر كعادتها عندما تمسك بخناق أحدهم ..أندفع الأولاد عند رؤيتهم لصبا يحاوطونها و يضمونها بحب مرحبين ..و صفوة التي قبلتها بفرح قائلة ..” أبلة صبا لقد اشتقت إليك كثيرا “
أجابتهم و هى تضم هذا و تقبل هذه و تشعث شعر هذا و هى تجيب بفرح ..” و أنا أيضاً اشتقت للجميع هنا ..أين بهجة الصغيرة “
ضحك الأولاد قائلين .. ” تحبس نفسها في غرفتها فستتم السابعة غداً و تخشي من عتاب أن تكف عن تدليلها و توقظها بالماء البارد “
ضحكت صبا مرحا ..” مسكينة بهجة “ التفتت لتامر معرفة عنه ..
” هذا تامر زوجي أنتم لا تعرفونه كعتاب و فريد “
أبتسم الأولاد و هزت صفوة رأسها مرحبة ليقول إيهاب سائلا ..
” أين وسيم“ ليكمل شهاب ..” ألم يأتي معكم “
نظر إليهم تامر بحيرة لتشابههم حتى في نبرة الصوت لتقول صبا معرفة عنهم و هى تشير لكل منهم ..” هذا شهاب و إيهاب شقيقين عتاب التؤم “
أبتسم الصبيين فرحين فرغم تركها لهم من وقت طويل إلا أنها تعرفت عليهم ..فهما ي**عان الجميع إلاّ عتاب و فريد و صبا ..التي كانت تلاحظ كل تفصيلهم ..ربما لشعورها بفقد طفلها وسيم فكانت تغرقهم باهتمامها و رعايتها ..عندما كانت تمكث معهم ..و لذلك كانت تلاحظ الاختلافات البسيطة بينهم و التي كانت تميز أحدهم عن الآخر ..كأتساع عيني إيهاب قليلاً عن توءمه.. و الثلاث أنشات الذائدين في الطول عن إيهاب و الذي يملكهما شهاب .. غير صفة القيادة التي يتميز بها إيهاب عن شهاب ..و أشياء صغيرة مثل هذه .. هز تامر رأسه و قال باسما ..
” يبدوا أن وسيم سيحظى بالمزيد من الأصدقاء هنا أيضاً..“
ابتسمت صبا بحنان قائلة ..” أليس ولدي محظوظ بكل هؤلاء الذين يحبونه “
ابتسمت عتاب قائلة ..” تعالوا لنجلس لتحكي لي عن كل ما فاتني منذ تركتنا قبل أشهر .“
*************※
كان يقطع ردهة شقته ذهابا و إيابا كالليث الحبيس و هو يفكر في ذلك الذي سيأتي اليوم ليطلب يدها من والده ..من هو يا ترى ..و هل تعرفه ..و هل ضيفيها لهم علاقة به ..فيبدوا أنهم على معرفة وثيقة بها ..
كان ينظر إلى ساعة يده من وقت لآخر ..ينتظر أن يمر الوقت حتى يذهب ليبلغ فريد كما أمره والده و أيضاً ليتحدث معه ربما كان فريد يعرف شيئاً عن الأمر و يعرف ذلك القادم دون موعد ..سخر فجر من نفسه ..دون موعد ..كيف ألم تسمع والدك جيداً و هو يقول أنه تحدث معه و طلب المجئ في المساء أليس هذا موعدا أيها الغ*ي ..ركل مقعد الرسم العالي غاضبا ليسقط على الأرض و يحدث جلبة ..ليعبس قائلاً بغيظ ..” هل ستوافق يا ترى ..و إن وافقت كيف سأتصرف “
تمتم بغضب ..” فكر ..فكر يا فجر كيف ستتصرف “
لمعت عينا فجر عندما أتت هذه الفكرة في خاطره ليتمتم بمكر ..” هذا ما سينفع معك أيتها الحمقاء عتاب ..لقد أخبرتك أنت ستكونين لي “
عقد حاجبيه قائلاً بخفوت ..” و أن وافقت على ذلك الأ**ق ماذا سأفعل ..لا لن توافق لن أسمح بذلك ..لن أدعها أن تفكر في الأمر حتى “
سمع طرق على الباب فذهب ليفتحه ينظر لرؤية بعبوس ..” ماذا تريدين “
رفعت حاجبيها متعجبة من حدته فقالت بمكر ..” ما بك يا أخي هدء أعصابك ..لقد أتيت لأخبرك أن أمي أعدت الغداء في الأسفل و تريدك أن تأتي “
أجابها فجر ببرود ..” حسنا سأبدل ملابسي و أتي “
ردت رؤية ساخرة ..” ستبدلها بماذا هل نسيت كل ملابسك لدينا “
قال فجر و هو يدفعها خارج الشقة ..” هل تعلمين سأخذ ملابسي و أشيائي و أظل هنا في شقتي ..حتى لا أرى وجهك و وجه شقيقتك السخيف ..و الاستماع لأحاديثكم المملة كل يوم هيا أذهبي و أبلغي أمي أني أت “
قالت رؤية بحنق و هو يدفعها للخارج ..” حسنا ستريحنا على الأقل من كثرة طلباتك “
قلدت صوته و هى تكمل ..” رؤية أغسلي لي قميصي .. رؤية أعدي لي كوب شاي .. رؤية قومي بكي بنطالي .. رؤية ..“
قاطعها فجر مكملا ..” أغربي عن وجهي “ أغلق الباب خلفها ليستمع لصوت ضحكها و هى تقول بإغاظة ..” يبدوا أنك قلق من موعد اليوم يا أخي و كأنك أنت العروس “
فتح الباب فجأة لتركض رؤية على الدرج ضاحكة بسخرية فهى قد أخبرتها أروى بما حدث قبل صعوده و حديث والدها معه ..أغلق الباب بحدة و ذهب لغرفته و هو يتمتم بحنق ..” ا****ة عليك عتاب “
***********"***※
ودعت صبا و تامر على وعد بالذهاب إليهم مع الأولاد فيما بعد ظلت واقفة بعض الوقت أمام الباب شاردة لتسمع صوت قدميه على الدرج فتصلب جسدها ..استدارت لتدخل شقتها و تقفل الباب .. فسمعته يقول بصوت ممطوط ..” أنسة عتاب “
استدارت إليه غاضبة تنظر لوجهه بحقد ..” كانت لحيته قد استطالت مرة أخرى و نبت شاربه خفيفا فوق فمه و لكنه لم يكن يخفيه هذه المرة ..” ماذا تريد أيها الو*د قليل الحياء عديم الاحترام “
رد عليها باسما بمكر ..” لم تخفضين صوتك و أنت تسبيني عتابي أريد أن أرى عواصفك تجتاحني “
لم تعلم أنها كانت تتحدث بصوت خافت إلى أن نبهها لذلك ..هل تخشى أن يستمع إليها الأولاد و فريد في الداخل فيتسألون عن سبب شتمها له ” أغرب عن وجهي فجر رضوان ..كرمة لوالدك لفقأت عينك على ما فعلته معي “
أبتسم فجر بوقاحة و همس ..” و أريد فعله مرة أخرى و أخرى و أخرى إلى أن أكتفي و لا أظن أني سأفعل “
أرتعش جسدها و هى تشيح بيدها و كأنها تمنع أن يصلها معني حديثه و بصوت مخنوق هددته ..” أبتعد عني فجر و إلا لن ترى منى خيرا و المرة القادمة سيكون الماء ساخن “
ضحك فجر بخفوت ..” تحبيني لهذا الحد عتاب و تخافين على من البرد بعد ما حدث و تسببتِ في مرضي ..و لذلك ستبدلين الماء البارد بالساخن “
رفعت أصبعها في وجهه محذره فأحنى رأسه ليقبل أصبعها فسحبته مسرعة بصدمة تضم يدها لص*رها و كأنه سيلتهمها..” أنت مختل فجر أبتعد عن طريقي أحسن لك “
رد بجدية ..” بل أنا أريدك و طريقي سيكمل طريقك عتابي “
قبل أن تجيبه سمعت صوت فريد من الداخل سائلا ..” مع من تتحدثين عتاب “
لم تعرف بما تجيبه فسمعت صوت فجر يقول بجمود ..” أنه أنا فريد أريد الحديث معك “
خرج فريد مسرعا و هو يتسأل ..” تعال فجر أدخل ..“
هز فجر رأسه و عيناه مسلطة عليها و قال ..” لا فريد لا داعي و لكن والدي يريدك أن تأتي مساءاً للحديث في موضع هام يخصكم “
سأل فريد بقلق و هو يلاحظ تململ عتاب في وقفتها ..” ما الأمر فجر أقلقتني يا رجل “
أبتسم فجر بسخرية و قال بمكر و هو يراقب ردة فعلها على حديثه رغم أن والده لم يؤكد عليه أن يتحدث أمامها عن الأمر و لكنه أيضاً لم ينهيه من أخبارها ..” لا تقلق فريد بل ستسعد لذلك .. لقد أتى خاطب لشقيقتك و سيأتي اليوم ليتحدث مع أبي بناءا على طلبه هو ..و أبي يريدك أن تأتي لتتحدث معه بنفسك “
سألته عتاب بصوت خافت متحشرج من الصدمة ..” خاطب لمن “
أجابها فجر بنعومة و عيناه تلمع بالغضب لم يره غيرها ..” لك أنسة عتاب ..لك أنت "
?????????????