الفصل السابع " أجلس فجر أريد الحديث معك " قالها رضوان و هو يشير لفجر بالجلوس على الأريكة في غرفة الجلوس ..بعد أن تناولا طعام العشاء في وقت متأخر لانتظارهم إياه أن يهبط من شقته .. كان رضوان قد طلب من زوجته أن تصنع قدحين من القهوة و الإتيان بهم لغرفة الجلوس ..جلس فجر كما أشار إليه والده على الأريكة. ليجلس رضوان جواره سائلا بجدية .." أخبرني فجر ..ما هى أمورك بني منذ عودت .. لم نجلس معا أو نتحدث كالخلق .. أريد الأطمئنان عليك بني و معرفة كل شيء حدث معك في هذه السنوات الماضية " أجاب فجر و هو يهرب من تركيز عيني والده على وجهه و كأنه سيرى ما بداخله و مختزنه في أعماقه .. مسطور على وجهه .." ماذا بي أبي أنا بخير لا تقلق على كل أمورى بخير " علم رضوان أن ولده لن يتحدث و يخبره عما يدور داخله و يشعر به و أنه لم ينسى طريقته الجافة قبل رحيله عن هنا لذلك يجب أن يفعل كما أخبرته زوجته و يتقرب منه و يشعره أنه متقبله على حاله مهما كان فهما لهما سنوات طويلة متباعدين من أين له أن يعلم أنه تغير ..و أنه يتقبله كما هو الآن .. قال رضوان بحزن .." أسف بني على ما فعلته لك أسف على جفائي في معاملتك قبل سفرك .. أسف لأني لم أخبرك أني أخاف عليك و أريد صالحك لذلك كنت أرفض أن تدرس الفنون و تكون مهنتك فيما بعد .. أسف لأني لم أخبرك يوماً أني رفضي لدراستك هو محض قلق عليك لاقتناعي وقتها أنها ليست المهنة التي ستساعدك في بناء حياتك ..أسف لأني لم أخبرك يوماً أني أحبك فجر ..و إنما تصرفاتي معك هى انعكاس لمدى حبى لك و خوفي عليك " كان فجر يستمع إلى والده و قد تملكه الذهول و تسارع دقات خافقه كان يتنفس بعمق و يده ترتعش قليلاً على قدمه .. و والده يعود ليكمل .. " أعلم أننا لم نكن قريبين من بعضنا فيما مضى .. و لكني أريد أن أفتح معك صفحة جديدة ..أذا سمحت لي بالطبع ..لننسى ما مضى و نبدأ منذ الآن لتعلم أني راض على أي شيء تفعله و فخور بك بني مهما حدث .. هل تصدقني فجر أني أريد حقا البدء معك من جديد .." كان يستمع لوالده بمشاعر متناقضة ..فرح لأن والده أخيراً تقبله كما هو بدون نقده و نعته بالفشل ..حزن لحدوث هذا في وقت متأخر قليلاً و لكنه في النهاية حدث .. ألم لضياع كل هذا الوقت هباء دون أن يكونا قريبين ..ندم لأنه لم يفعل هو هكذا خطوة و يزيل هو الحواجز بينهم لربما أنقذه والده من مصيره الأ**د أخر ثلاث سنوات قبل عودته .. عندما يتذكر ذلك الوقت و كم شعر بالوحدة و الألم هناك وحيداً لرفضه أخبارهم بوضعه ..مد رضوان يده لوجنته ليمسح دموعه التي لم يشعر أنها تهطل كالأمطار لتغرق وجهه ..و ابتسامة رضوان الواسعة على وجهه و هو يقول مازحا .." هل هناك رجل يبكي " أجابه فجر بصوت متحشرج مختنق .." عندما يكون فرحا أبي ..الرجال تبكي وقت الفرح و النساء تبكي وقت الحزن " نهض رضوان من جواره ليحتويه بين ذراعيه بحنان ليستند برأسه على ص*ره و دموع راحة تهطل منه هو الآخر قائلاً .." أحبك بني و راض عنك مهما تفعل في حياتك سأكون و منذ الآن داعمك و سندك في الحياة حتى لا تشعر يوماً بأنك وحيد " لف فجر ذراعيه حول جسد والده و دموعه تهطل بغزارة و هو يتمتم بصوت مختنق .." و أنا أيضاً أبي أحبك كثيرا سامحني أبي سامحني على تقصيري معك و مع أخوتي " شعث رضوان شعره و هو يجيبه بمرح .." كفي يا أ**ق ليس هناك ما أسامحك عليه " ثم قال مازحا .." لم لم تزل هذا مع لحيتك " ضحك فجر بخفوت لتدلف رؤية تحمل بيدها قدحين القهوة لتقول بمرح .." ما هذا سيد رضوان خيانة تضم ولدك دوننا ..هل تحبه أكثر منا يجب أن يعلم الجميع بهذه العنصرية التي تحدث في منزلنا " ثم هتفت تنادي على شقيقتها .." أروى يا أروى أسرعي أنت و أمي لترى. السيد رضوان و والده المبجل ..يضمان بعضهما من خلف ظهورنا" ترك رضوان فجر ضاحكا ليمسك بشحمة أذنها يشدها مازحا و هو يقول " هل لد*ك مانع يا شقية مؤكد أحب ولدي أكثر منكن أنتن الاثنتين فأنتن مشاغبتين و ثرثارتين و تصدعان رأسي ..ليس كولدي المطيع الذي يريحني في كل شيء أقلها كان ينجح بتفوق و ليس يحمل معه مواد للعام القادم و يظل طوال الصيف يدرس أيتها الفاشلتان " كانت أروى و شكرية قد دلفتا يستمعان لحديث رضوان و يريان بسمة فجر الواسعة .. لتتخصر أروى قائلة .." ما شاء الله يا سيد رضوان و تعلنها جهرا أمامنا و لا تراعي مشاعرنا و أنت تعايرنا بفشلنا و تفوق ولدك .. ألا تخاف على نفسك منا .. نحن هنا الغلبة و نفوقكم عدداً .. أنت و ولدك هذا .." أجابها فجر بغرور مدعي .." ألا تعلمين يا فتاة .. أن للذكر مثل حظ الأنثيين ..و هذا معناه أن أنا و والدي نفوقكم عدداً هنا فلا تتحدينا و إلا ستندمين أنت و هذه الشقية الأخرى " و أشار لرؤية الواقفة تنظر إليه بحنق .. فتدخلت شكرية قائلة .." و أنا فجر ماذا ستفعلان بي هل سأندم أيضاً إن وقفت أمامك أنت و أبيك " نهض فجر ليحتوي كتفيها مقبلا رأسها قائلاً .." لا يا أمي بل أنت تفوقين الجميع هنا أنت فوق رؤوسنا ..لا حرمنا الله منك ومن رعايتك لنا " ضمته بحنان قائلة .." و لا منك بني و لا منك .. حمدا لله على عودتك إلينا " أبتسم فجر و قد فهم مغزى حديثها يبدوا أنها و والده تناقشا كثيرا في أمره فأجابها بتأكيد .." و لن أترككم أبداً بعد اليوم أمي " كان يشعر بفرحة عارمة لاجتماعه بعائلته أخيراً لتتصافى الأنفس عليه أن يعمل على تعويض ما فاته من فراقهم خلال السنوات الماضية لعل جرحه يبرء و ينسى ما مر به ..شعر بشيء ساخن يخرج من أنفه ..و قبل أن يرفع يده ليلمسه ..صرخت أروى و رؤية .." أنتبه فجر أنفك ينزف " شهق رضوان و شكرية قلقا ليجلساه على الأريكة و رضوان يقول بخوف و هو يرفع وجهه للأعلى .." ألم تشفى من هذا بعد " هتفت شكرية بأروى .." أسرعي و أجلبي منديلا و بعض الماء لأخيك ..هيا تحركي " اقتربت منه رؤية لترى أنفه الأحمر .." هل أنت بخير أخي " شعر فجر بقلبه يتضخم ارتياحا و هو يرى الجميع يحيطه بالرعاية ليطمئن بأن كل شيء سيكون بخير ..أبتسم براحة و هو يجيبها ليطمئنها .. " أنا بخير رؤية .. أصبحت بخير الآن " استلقت عتاب على الفراش ..تتن*د بضيق و هى تتذكر مقابلتها لذلك الوقح على الدرج و هى عائدة مع فريد من عند العم حسين و زوجته ليطمئنا على فهد أبنهم الصغير ..كان قد أستقبلهم الرجل و ملامح الخجل ترتسم على وجهه ..لتقوم عتاب بتلطيف الجو و منع الحرج عنه من أن يتحدثا فيما حصل من قبل بينهما ..كانت قد أحضرت لفهد بعض الحلوى و الأقلام الملونة و كتب الرسم مثل تلك التي تحضرها لبهجة ..مر الوقت و استأذنا بالانصراف لتأخر الوقت لتجد هذا الغ*ي يهبط الدرج بملابسه الغ*ية مثله .. ودت لو لكمته على وجهه أو قتلته بيديها حتى ..و لكنها لم تفعل أي من هذا أمام فريد حتى لا يتسأل عن أسبابه ماذا تقول له .. أنه حجزها أسفل الدرج و قبلها عنوة ..كانت ستكمل صعودها عندما سمعته يقول بهدوء و عيناه مسمرة عليها.. " مساء الخير فريد ..لي وقت لم أرك فيه ..لقد اشتقت إليك و للحديث معك يا رجل " أجابه فريد بنبرة صوت حائرة ..غير منتبه لما يحدث حوله .. " ما بك فجر لقد رأيتك صباحاً هل نسيت ..و لكن معك حق ..لنا وقت طويل لم نسهر معا كما كنا نفعل ..ما رأيك نتقابل غداً و نسير قليلاً في الحارة و نتحدث " أجابه فجر و عيناه مازالت مسلطة عليها و هى واقفه قابضة على يدها حتى لا تتهور و تفعل شيء أ**ق أمام رؤية و فريد .." حسنا فريد سأنتظرك غداً في الخامسة سأنتظرك أسفل الدرج في مدخل المنزل فلا تتأخر " أحتقن وجهها و هى ترى بسمته الشامتة ..لعدم قدرتها على النطق بكلمة أمام شقيقها .. عالما أنها تحترق بالغضب منه ..لتسمع رؤية تقول ضاحكة .." ما بك يا أخي تعطيه موعدا و كأنه موعد غرامي و ستنتظره أسفل الدرج ..لم لا يطرق بابنا ببساطة " أجاب فجر مؤكداً .." معك حق يا رؤية حسنا فريد سأتي إليك لنهبط معا ما رأيك " تحركت عتاب لتصعد الدرج فهى تكاد تنفجر غيظا من هذا الوقح الحقير عديم الأخلاق ..أجابه فريد .." حسنا فجر سأنتظرك " قالت رؤية بتعجب قبل أن تنصرف عتاب .." ما بك عتاب لم نسمع صوتك بكلمة واحدة منذ وقفنا هل أنت غاضبة مني " ابتسمت عتاب قائلة .." لا حبيبتي و لم أغضب منك .. و لكني فقط متضايقة بعض الشيء ..فلدي زبون وقح عديم الأخلاق تعدى حدوده معي و أريد أن أؤدبه حتى لا يتجرأ و يفعل شيء معي مرة ثانية حتى يلزم حده " سألها فريد بقلق و صوته يحتد .." و لم لم تخبريني عتاب كنت **رت له رأسه " كتم فجر بسمته الساخرة و لكنها قرأتها على ملامح وجهه و هى تقول لفريد لتهدئه .." لا تقلق على فريد أنت تعرفني أنا لا أترك حقي أبدا و لذلك أريد أن أ**ر له رأسه بنفسي " سألها فريد بجدية .." هل هو شادي هل عاد مرة أخرى للمتجر " ألقت عليه نظره لتجد أن ملامح وجهه قد أكفهرت و قبض بيده على سور الدرج ..لتجيب هى فريد ببرود .." لا يا أخي شادي يعد سيدا محترما بالنسبة للأخر و لكن لا تقلق أنا أستطيع التعامل مع هذه الأشكال جيداً " قال فريد و هو يودع فجر .." حسنا فجر تصبح على خير و لا تنس موعدنا غداً " صعدت و شقيقها و تركته واقفا على الدرج ينظر لرحيلهم لتسمع صوت رؤية توبخه .." هيا تحرك أخي لقد أمتنا من الجوع يكفي تأخر نحن نريد العشاء و ليس السحور " و الآن و هى تتذكر حديثه المستتر أمام شقيقها و أخته و هو يتعمد تذكيرها بما حدث بينهم .. تشعر بحريق و حقد تجاهه يجتاحها من شدة غضبها ..تمتمت بغيظ .." حسنا يا فجر يا ابن العم رضوان شهدي سترى مني ما لا يسرك فأنتظر أن لم أجعلك تندم على فعلتك ..لا أكون عتاب ماهر ..أغمضت عينيها على يقين بأن الفرصة ستسنح لها و تنتقم منه شر انتقام . كانت عتاب تجلس في غرفتها تتصفح بعض الجرائد القديمة التي لم تتاح لها فرصة لقرأتها وقتها عندما شردت في ما حدث الأيام الماضية كان قد مر أسبوع على ذلك اليوم .. و لم ترى فجر بهم شعرت بالراحة و هى تفكر أنه سيأتي الوقت المناسب و تنتقم منه على طريقتها ..في اليوم التالي أتى شادي للمتجر.. مرة أخرى ..ليعاود و يسألها أن تتزوجه ..شعرت بالضيق منه و لم تعرف كيف تفهمه أنها لن تقبل به حتى لو كان الرجل الأخير في الكون .. قالت بضيق .." شادي بأي لغة تريدني أن أخبرك أني لن أقبل بك زوجا لي فهلا كففت عن إلحاحك و أنصرف و لا تريني وجهك مرة أخرى " وضع يده في جيب سرواله و هو ينظر إليها بغرور قائلاً .." عتاب كم عمرك الآن " رفعت حاجبيها ساخرة و هى تقول .." لما .. ألا تعرفه على إيه حال" تن*د شادي بضيق قائلاً .." بالطبع أعرفه و لكني فقط كنت أحب أن أذكرك به " ردت بضيق .." لا تقلق سيد شادي أنا أعرف كم لدي من العمر " زفر بغضب .." عتاب ما قصدته هو أنك لم تعودي صغيرة و أنا أرى أن لا أحد يتقدم للزواج بك بسبب ظروف عائلتك ..ها أنا قد أتيت و أقبل بجميع شروطك لم الرفض إذا .. لم أنت عنيدة عتاب تعرفين أني أحبك كثيرا " نظرت إليه بألم و قالت تجيبه .." ما أعرفه هو أنك تخليت عني شادي وقت حاجتي إليك و تركتني لتسافر ..لم يهمك أن والدي قد ماتا مع عمي و زوجته و أني تحملت مسؤولية ستة أفراد غير نفسي ..لولا ثمن أرض بيتنا لتشردنا جميعاً ..كيف أقبل بك و قد تخليت عني وقت الحاجة " أجابها بحدة .." و ماذا كنت تريدين أن أفعل عتاب لقد تخرجنا للتو و لم يكن لدي عمل لأعيش منه كيف يعني تريديني أن أتزوجك وقتها و أتحمل مسؤولية أسرة كبيرة كأسرتك " صرخت في وجهه .." لم أكن أريدك أن تتزوجني .. بل تدعمني .. و تقف جواري ..تساندني لحين تخطي المحنة ..و لكن أنت ماذا فعلت تركتني لتسافر و قد سنحت لك الفرصة " قال شادي بغضب .." أنت قلتها .. فرصة عتاب ..كانت فرصة .. و لم أستطع التخلي عنها فهى تأتي مرة واحدة فقط عتاب و ها أنا تحسن وضعي و أنت ما زلت غير مرتبطة فلم لا و قد تحسنت أوضاع كلينا " قالت ببرود .." أنت لن تفهم أليس كذلك لن تفهم أني لم أكن أفكر بالمادة ذلك الوقت بل بالأمان الذي سيصاحب وقوفك بجانبي ..تعرف لم يعد يهم أرجوك أرحل بسلام و أتركني " قال ببرود .." سأذهب لفريد و أطلب يدك عتاب و لنرى ماذا سيقول عندما أشرح له ما حدث وقتها إلى اللقاء " تركها ليرحل و هى تقف مسمرة من الغضب فهو لا يعلم أن شقيقها يعرف كل شيء حدث وقتها .. ألقت ما في يدها و نهضت لتخرج من الغرفة تبحث عن فريد لتسأله هل ذلك الغ*ي شادي نفذ حديثه و أتي أم لا و هل طلب مقابلته كما أخبرها. وجدته يأخذ ملابسه و يتجه إلى المرحاض فقالت له.." هل ستذهب إلى مكان فريد " أجابها و هو يلقي بالمنشفة على كتفه .." أجل أختي سأذهب لأقابل فجر سنذهب معا لرؤية مكان معرضه " سألته عتاب بضيق .." لماذا " أبتسم فريد بهدوء .." يريدني أن أخذ والديه لهناك يوم المعرض فهو لن يعود إلى المنزل حتى ينتهى من تجهيزه و يخشى أن ينسى أن يأتي ليأخذهم فأوكل لي المهمة .." هزت رأسها موافقة .." حسنا فريد على راحتك " دخل فريد المرحاض ليأخذ حمامه فاتجهت هى لتقف قليلاً في الشرفة تراقب المارة ..كان الأولاد كلا في غرفته للمذاكرة قليلاً و بهجة نائمة فكانت تشعر بالملل لجلوسها دون عمل أو حديث ..جلست على المقعد الخشبي الطويل في الشرفة واضعة ذقنها على يدها مستندة على سور الشرفة ..لتجده واقفا بالأسفل يسير ذهابا و إيابا أمام المنزل ينتظر شقيقها على ما يبدوا ..ابتسمت بحقد.. و هى ترى ملابسه المهندمة لأول مرة ..كان يرتدي بنطلون أ**د و قميص أحمر مخطط خطوط عريضة زرقاء.. و يصفف شعره للخلف.. و ينتعل حذاء أ**د لامعا ..كان يضع يديه في جيب سرواله و يتحرك بملل يبدوا أنه ينتظر من وقت ليس بالقصير.. أم هو نافد الصبر فقط .. للأن تبحث عن وسيلة لتنتقم منه.. على تقبيلها و لكنها لم تجد بعد.. خاصةً أنه مختفي من ذلك اليوم .. اتجهت عيناها لأبريق الماء الذي تسقي به أصص الزهور في الشرفة ..وجدت نفسها تنهض لتمسك به ..لتجده مملوء بالماء ..و الذي كان بارد بالطبع لبرودة الجو في هذا الوقت من العام ..رفعت الغطاء لتضع يدها داخله لتشعر بالماء بارد كالثلج ..فابتسمت بمكر و هى تتمتم بغيظ.." ليس خسارة فيك يا سيد فجر ..حلال عليك الحمام البارد حتى يهدئ من مشاعرك المحمومة .." رفعت الأبريق لتسكبه من الشرفة ليسقط الماء فوق رأسه ..لتسمع شهقته العالية التي أطربت سمعها و هى تسمع سبابه الساخط على من فعل ذلك .. انحنت لتقول بادعاء كاذب .." أسفة هل سقط عليك لم أرك" نظر فجر للأعلى و ملابسه و شعره مبلل و الماء يتساقط منه ..علم أنها تعمدت فعل ذلك ..فلم يعطيها الشعور بالانتصار و هو يجيب .." لا عليك آنسة عتاب كنت أحتاج إليه حقاً ليهدئ مشاعري فكنت للتو أتذكر ما حدث أسفل الدرج ..فكدت أحترق " تلفتت عتاب حولها لترى هل هناك متلصص أو مستمع لحديثهم و عندما أطمئنت قالت بغيظ .." أحمق.. غ*ي " تركته لتدلف إلى الداخل تلقي بجسدها على الفراش في غرفتها ..كان فريد قد خرج من المرحاض فذهب ليرتدي ملابسه عندما سمعت طرق على الباب ..ذهبت لتفتح لتجده أمامها بملابسه المبللة فسمعت صوت فريد يتسأل .." من عتاب إذا كان فجر أخبريه أني دقائق و أتي " أبتسم فجر بمكر و هو ينظر داخل المنزل ليرى هل أحد من أخواتها موجود في الجوار فلم يرى أحد سألته بحده .." ماذا تريد ..سمعت فريد أذهب و أنتظره كما كنت في الأسفل " قال فجر بمكر .." هكذا هل يصح برأيك أن أذهب و ملابسي مبللة " ابتسمت عتاب شامته و قالت ببرود .." أعتقد أنك تستحق ذلك أليس كذلك .. تعيش و تأخذ غيرها كما يقولون " تمتم فجر بخفوت .." و أنت أيضاً عتاب " لم تفهم معنى كلمته عندما قبض على وجهها بين يديه ليمسك بها مقبلا فمها بعنف لتقف مسمرة بذهول و عقلها شل تفكيره و ردود أفعالها تركتها هاربة لتتركها عاجزة عن فعل شيء .. أبتعد عنها فجر و قال بصوت أجش و هو يرها مسمرة ذهولا .." يبدوا أني سأدمن ذلك و سأطالب بالمزيد ..أخبري فريد أني سأهبط بعد خمس دقائق فقط عتابي " أستدار لينصرف ليصعد لشقته خرج فريد ليجدها على حالتها تلك من الصدمة فسألها بتعجب .." ما بك عتاب تقفين أمام الباب هكذا كمن رأت شبحا " نفضت رأسها بذهول و هى لا تصدق ما حدث ..هل قبلها للمرة الثانية عنوة و في عقر دارها ..ماذا يحدث لي لما أقف أمامه كالمشلولة غير قادرة على الحركة .. أجابت فريد بصوت مختنق .." لا شيء أخي لقد تذكرت شيء ضايقني فقط .." سألها فريد .." هل تذكرتي ذلك البغيض الذي ضايقك من قبل و تعدي حدوده معك " قالت عتاب بدهشة .." يبدوا ذلك يا أخي فلا أحد غيره يضايقني " سألها فريد .." من هو عتاب أخبريني عنه و سترين ما سأفعله به " هزت رأسها نافية .." لا يا أخي لا تقلق هو لن يستطيع فعل شيء معي بعد الآن فأنا سأتصرف معه لا تقلق " كانا مازالا يتحدثان و الباب مفتوح ليجدا فجر يهبط مسرعا ليقف أمام الباب قائلاً بمرح .." هل نذهب فريد " سأله فريد بتعجب .." أبدلت ملابسك " أجاب فجر ساخرا .." نعم فهى كانت تشعرني بالحرارة " رد فريد بتعجب .." في هذا البرد غريب أمرك ..هيا بنا حتى لا نتأخر " أنصرف كلاهما و هى مازالت مسمرة أغلقت الباب و ذهبت إلى غرفتها لتجر قدميها جرا ..ألقت نفسها على السرير و هى تتمتم بغيظ .." سأقتلك يوماً يا فجر رضوان ..عليك ا****ة أيها البغيض " " كيف أصبت بالبرد لا أفهم " قالت شكرية تسأله و هو مستلقي على الفراش بتعب في غرفته في منزل والده ..فهو عندما هبط أمس لتناول العشاء كان وجهه محتقنا و أنفه أحمر .. لتمد يدها تلامس جبهته فتجده حرارته مرتفعة ..أجابها فجر بصوت متحشرج و هو يشعر بحلقه يؤلمه .." لقد أخذت حمام بارد أول أمس أعتقد أنه سبب ذلك " وضعت المنشفة الصغيرة على جبهته بعد أن بللتها بالماء البارد و قالت بغضب .." في هذا الجو يا فجر ..هل أنت صغير لترتكب هكذا حماقة .. أنظر ما حدث لك ..لا أعرف كيف تحملت الماء على جسدك في هذا البرد .." سعل فجر بألم و قال بتعب فرأسه تؤلمه و حلقه أيضاً غير جسده المتألم كأن شاحنة دهسته .." أمي كفي عن توبيخي ألا ترين أني متعب " ابتسمت شكرية بحنان و هى تضع يدها على رأسه .." أسفة حبيبي أنا فقط قلقة عليك و لذلك وبختك لفعلتك التي أدت لمرضك ..يبدوا أني سأخبر والدك أن يجبرك على المكوث معنا هنا بدلا من شقتك لننتبه لك" تمتم فجر بخفوت .." حسنا أمي أنا الآن لا أستطيع جدالك أنت و أبي لذلك سأنتظر حتى أشفى و نتحدث عن ذلك الأمر و الآن هل أستطيع النوم قليلاً " دلف رضوان للغرفة و هو يصطحب الطبيب الذي ألقى التحية على فجر الراقد على الفراش ..ليتذمر هذا الأخير قائلاً .." أبي ..أخبرتك أني لا أحتاج إلى طبيب أنا بخير فقط بعض البرد و ..." لم يستطع فجر أن يكمل حديثه من شدة السعال فأكمل الطبيب مازحا .." و السعال " أنحنى الطبيب ليعاينه و هو يقول مكملا .." لا ضير من الأطمئنان عليك حتى يطمئن والداك " تركه فجر يعاينه بصمت ..لينتهي الطبيب و يخط بعض الدواء و هو يطمئن رضوان الواقف جواره بقلق .." لا تقلق هو بخير فقط بعض الحرارة و السعال فليتناول هذا الدواء لمدة أسبوع و سيكون بخير" أمسك رضوان الورقة المدون عليها الدواء و هو يشكر الطبيب الذي أنصرف بهدوء .. عدلت شكرية من الغطاء و هى تقول.." سأجلب لك بعض الحساء الساخن و بعدها تستطيع أن تغفو " هم أن يعترض عندما أتت أروى تحمل بيدها طبق من الشوربة الساخنة و هى تقول .." ها قد أتت الشوربة للسيد فجر المدلل لقد أعددتها لك بيدي سيطول عمرك إن تناولتها " ضحكت شكرية و هى تتناول منها الطبق .." في هذا معها حق يا بني أنت تعرفها لا تفعل شيء لأحد أبداً هذه سابقة لتعرف معزتك عندها " كان فجر سيعترض على تناوله فهو لا يستطيع أن يضع شيء في معدته و لكنه لم يشأ أن يخجل أخته فقال .." حسنا أمي و لكن ستطعمينني بيدك أنت حتى أشفى سريعًا " تمتمت أروى بخبث لأخيها .." فلتحظى يا أخي العزيز ببعض الدلال فقط حتى تشفى " طردتها والدتها من الغرفة قائلة .." هيا أذهبي و لا تزعجي أخاك من أجل طبق صغير من الشوربة " قالت أروى بحنق .." هذا بدلاً من شكرى على تعبي في صنعه " ضحك فجر بمرح .." شكراً لك يا أختي أقتربي لأقبلك شاكرا " رفعت يدها رافضة .." شكراً لك أخي تريد شكري أم أمراضي مثلك " نهرتها شكرية .." أخرجي يا حمقاء لترى هل جلب والدك الدواء حتى يأخذه أخيك قبل أن يغفو " خرجت من الغرفة متذمرة لترى أباها عاد أم لا .. لم يستطع فجر فتح عينيه أكثر فأغمضها بتعب و هو يقول .." أمي لا يتناول أحد طبقي لحين أنهض حتى لا تغضب مني أروى إن لم أفعل.. و أتناوله .. و لكني حقاً.. متعب الآن و أريد .." كان لسانه يثقل في الحديث ليتقطع و هو يتنفس بهدوء ليصمت و قد غفى .. مساء الخير عم رضوان كيف حالك " كانت عتاب تصعد الدرج مسرعة لتقابل العم رضوان و هو يهبط مع رجل آخر يحمل حقيبة جلدية تبدوا كحقيبة ..قطع استرسالها في أفكارها ..ليقول .." الحمد لله ابنتي كيف حالك أنت و أخوتك و أولاد عمك بخير جميعا " هزت رأسها موافقة فقال الرجل الذي معه .." حسنا سأذهب أنا و لا تنس أن تعطيه الدواء في موعده .. إلى اللقاء " رحل الرجل لتنظر عتاب لعم رضوان بتساؤل هم أن يخرج من فمها عندما أتى فريد محيا إياهم .." مساء الخير عمي أختي" أجاب كلاهما بهدوء .." مساء الخير فريد " سأل فريد .." إلى أين ذاهب عمي " أجابه رضوان و مشاعر القلق ترتسم على وجهه .. " ليس لبعيد بني فقط سأحضر هذا الدواء من الصيدلية أول الطريق " سأله فريد بقلق .." لمن عمي هل أحدكم مريض " كانت تنتظر اجابة العم رضوان تخرج من فمه لتطمئنها ..لا تعرف لم. شعرت أنه سيقول ما يضايقها الآن .. " أنه فجر معه بعض الحرارة و السعال أظن أنه أصيب بالبرد " تعجب فريد .." برد لماذا فهو يلبس ملابس مناسبة لهذا الجو " قال رضوان .." يقول إنه أخذ حمام بارد أول أمس غ*ي ماذا أقول غير ذلك عن فعلته " شعرت عتاب بالصدمة من ما حدث ..يا إلهي هل مرض بسبب الماء الذي سكبته على رأسه ذلك اليوم ..بالطبع يا غ*ية لقد علمتي أنه بارد و مع ذلك سكبته عليه يالك من حمقاء ..لا هو يستحق ذلك و أكثر الو*د لقد عاد و قبلني في بيتي أنه يستحق القتل و ليس بعض الماء البارد على رأسه ..أنتشلها صوت فريد و هو يقول للعم رضوان .." حسنا عمي أعطني الورقة و أنا سأجلب الدواء و أتي لأطمئن عليه " شكره رضوان و قال لعتاب .." تعال ابنتي انتظريه لدينا لحين يعود " كانت تود لو ترفض .. وتصعد لشقتها و لكنها وجدت نفسها مقادة لبيته حتى تكون قريبة منه لعلها ترى ما مدى الضرر الذي لحقته به ..دلفت خلف العم رضوان ..لتقول أروى بضيق .." أبي هل جلبت الدواء أمي تسأل لتعطيه لأخي " قال رضوان يجيبها .." سيأتي به فريد بعد قليل كيف حاله " خرجت شكرية تجيبه .." لقد غفى لم يستطع البقاء مستيقظا أكثر من ذلك " ثم انتبهت لعتاب الواقفة بشرود .." مساء الخير عتاب كيف حالك حبيبتي " أجابت بصوت خافت .." أنا بخير خالتي .." ترددت قليلاً ثم قالت .." هل هو بخير " ابتسمت شكرية و همت أن تجيبها ..لتسمع عتاب صوت سعاله الحاد و هو لا يستطيع أن يتوقف لأخذ أنفاسه ..ودت لو ذهبت لتراه فهى تشعر بالذنب الآن و هى تسمع سعاله المتألم من الداخل ..دخلت إليه رؤية لتراه فخرجت تقول بعد أن صمت .." لقد عاد إلى النوم بعد أن انتهت النوبة .." قالت شكرية بغضب .." لا أعرف كيف يفعل مثل هذه الفعلة الحمقاء و يأخذ حمام بارد في مثل هذا الجو البارد " لم تستطع عتاب أن تجلس أكثر من ذلك مع شعورها بالذنب و رؤية عائلته القلقة عليه ..غير أنه لم يخبرهم أنها هى سبب ما حدث معه و أنها من سكبت عليه الماء .. سأذهب عمي و أخبر فريد أني سبقته للبيت .. حمدا لله على سلامته عمي شفاه الله و عافاه " حاولت شكرية أن تمسك بها لتجلس و لكنها رفضت متعللة بالأولاد.. صعدت إلى شقتها و داخلها مشاعر متناقضة تجاهه .