الفصل الرابع ...

1122 Words
سكينة جلست خائفة فهذه هي المرة الثانية التي يضعها سهيل في هذا الموقف ، قلقة جدا و أعصابها تكاد تتمزق من شبح الإنتظار و الترقب ، هذه المرة تأخر أكثر من اللازم و لم يعد و حينما كانت تتصل على هاتفه تجده مغلق أو لا يمكن الوصول له ، بدأت ترتجف و الأفكار تتخبط بها و ترمي بها إلى الهاوية و لم تعد تتحمل ، اتصلت على هاتف صديقه أسامة لكنه لا يرد عليها و لم يجب على دقاتها واصلت المهاتفة و لكن من دون أي رد شافي ، لذا قررت أن تذهب إلى المكان اللعين و الوحيد الذي تعلم أنه ممكن أن يتواجد فيه ، لذا بدلت ملابسها و خرجت بحفيف رجليها كي لا يسمعها أحد و أخذت في حقيبتها بخاخ للحماية لأن الوقت تأخر كثيرا ، كانت تمشي في الشارع المخيف و اذا بها تلمح شبح شخص بخطوات متعثرة قادمة من بعيد و علمت من هذا الشخص فركضت ناحيته و لكن حينما وصلت نحوه نظر لها ثم وقع مغشي عليه ، لم تتمالك نفسها و صرخت صرخة مدوية و طلبت المساعدة و من هول المنظر الذي تراه لم تفهم اي شئ بعدها حتى وصلت المشفى و لم تعود الى الواقع إلا بعد أن صفعها محمد و ارتمت في أحضانه تبكي ... . . كان محمد كالعادة يتمشي ليلا في المنزل و اذا به يرى سكينة تتسحب خارجة من المنزل فقرر أن يتبعها و يرى إلى أين ذاهبة شقيقته ، كان يبدو عليها الخوف و القلق و ملامح الحزن لذا لم يريد أن يتسرع و قرر أن يتبعها و يفهم أولا إلى أين ذاهبة هي ، مشى ورائها حتى رأوا شبح شخص قادم من بعيد يتعثر في خطواته و عندما اقتربوا كانت الصدمة ، كان سهيل في حالة يرثى لها ، كدمات و دماء تنزف منه ، لم يجد نفسه إلا و هو يركض نحوهم مع صرخة سكينة التي بدت عليها ملامح الصدمة و كانت تتوقع حدوث هذا و من خلال هذيانها علم أنها كانت خارجة للبحث عنه و من خلال الكلمات الغير مفهومة علم أيضا أن هذه ليست اول مرة و لكن ما هو هذا الشئ الذي يفعله شقيقه الأصغر و يجعل أخته خائفة و متوترة هكذا ، هل هو في مشكلة ما أم ماذا و لكن هذا كله غير مهم الآن ليسعفوه أولا ، إحالته سيئة جدا كما يبدوا ، و سيجن إن حدث شئ لشقيقه الأصغر ، و لن يسامح نفسه أبدا لو حدث له مكروه ، كانت هذه أول مرة يرى فيها سكينة منهارة و تبكي هكذا و تهذي بكلام غير مفهوم فقام بصفعها قبل أن تجن و عندما بدأت تعود للوعى ارتمت في أحضانه منهارة من البكاء و النواح ، هذه شقيقته الصغرى التي يسميها حجر البلوط لجمودها ؟؟ هل هذه سكينة القوية باردة المشاعر ؟ كان يسمع منها كلمات واضحة : أخبرته أن هذا خطر لكنه لم يبالي ، ألا يعلم أنني لا أعيش بعده ، لن اسامح نفسي أبدا لأنني كنت أسكت عن فعائله هذه ، لكنه أخذ مني وعد ألا اخبر أحد و انا لن اسامحه على هذا و كانت تبكي بحرقة ، أراد محمد أن يعرف ما يفعله أخيه ، و ما هذا الشئ الخطير ، لكن هذا ليس وقته الآن ، فليقم أخيه بالسلامة أولا و بعدها كل شئ سيتحسن و سيحل الموضوع مهما كان خطير ، فهذا ليس شقيقه الأصغر فقط و إنما إبنه أيضا ، و هو نادم أشد الندم أنه لم يتقرب منه لدرجة إخباره مشاكله و إلا لم يكن يحدث ما حدث و لن تكون سكينة في هذا الموقف وحدها أبدا ، دعا الله أن يكون بخير و يشفيه و جلس بنتظر بخوف و ترقب . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ................ . . استيقظت سجود متعرقة و خائفة و نبضات قلبها كالطبول تقرع ، هناك شئ ما حدث لكن ما هو ، فتحت الضوء و ركضت لساجد الذي وجدته أيضا خائف متوتر و يشعر بالقلق ، عندما نظر كل منهما للاخر ، علما ما يجول بخواطرهم من دون كلام ، فرفعت سجود سماعة الهاتف و أدخلت رقم سكينة ، لا تعلم لما فعلت هذا و الوقت متاخر و لكن قلبها يقول لها أن هناك شئ سئ قد حدث و إحساسها لم يخذلها يوما ، كان صوت الجرس يض*ب بقلبها و ليس أذنها و استغربت عندما رد عليها محمد و ليس سكينة و قالت بتفاجئ : محمد ؟؟ رد : نعم عندما سمعت صوته المتعب تأكدت أن مصيبة ما قد حدثت و قالت هل سكينة بخير فقال لها هي بخير و لكن سهيل ليس كذلك ، بعد هذه الجملة سجود لم تسمع شئ لأن ساجد قد سحب منها الهاتف بقلق و سأل محمد أن ماذا هناك و عندما علم ما حدث من محمد وجد نفسه يحجز برحلة طارئة ثلاث تذاكر و حكى لسجود التي وقعت منهارة و لم تتحمل ما سمعت ، لذا لبست أقرب شئ امامها و خرجت مسرعة هي و ساجد نحو المطار تريد أن تصل بسرعة البرق ، المهم أن تكون قرب شقيقها الصغير الذي لن تتحمل فقدانه أبدا .... . . عندما وصلت سجود و ساجد وجدوا الكل منهار ، خصوصا سكينة التي كانت تبدو عليها ملامح الضياع و الغربة و كانت في عالم آخر فلم تجد إلا نفسها تحتضن أختها التي بدت تائهة و كأنها هي المريضة و ليس سهيل ، عندما ارتمت سكينة في أحضانها باكية لم تصدق سجود هذا فهي اول مرة تراها فيها هكذا ، إذ تحرص هي و سهيل على الجمود أمامهم ، الكل كان يرثى على حال سكينة حتى أكثر من والدتهم ، التي كانت ستموت رعبا و خوفا على ابنائها فهي تلوم نفسها و ترى أنها سبب مشاكلهم كلها لأنها هي بتصرفاتها و تحكمها الزائد من خلقت كل هذه الفجوة العملاقة بينها و بينهم ... ، . . لم يشعر اي أحد عندما خرج الطبيب من غرفة العمليات لأن الكل كان في عالم آخر و اي شخص منهم يلقي باللوم على نفسه حتى من دون معرفة سبب ما حدث لسهيل ، و عندما انتبهوا للطبيب بعد أن تحدث التم الجميع حوله خائفين مرعوبين ، و يريدون الاطمئنان على ابنهم ، لكن كلام الطبيب كان واضح و أيضا غير مطمئن حين أخبرهم أنهم فعلوا ما يجب عليهم و الآن كل شئ بيد الله ، انهار الكل بعد هذه الكلمات و حينما وصلت لمى و ثائر ارتمت سجود في أحضان لمى باكية مقهورة على أخيها الصغير و هي تردد فقط لن أستطيع الحياة بعده ، و لكن صرخة والدتهم التي كانت سكينة واقعة مغشي عليها بين يديها اخافتهم جميعا و ركضوا نحوها يحاولون إيقاظ سكينة التي هي الأخرى لم تتحمل ما جرى لتؤمها فهما روح واحدة لا يمكن فصلها أبدا ، بعد أن اخذها الطبيب ليكشف عليها أخبرهم أنها مصابة بإنهيار عصبي بسبب الضغط النفسي الشديد و عليهم العناية بها بكل حذر و شفافية فهي لا تتحمل مزيد من الصدمات ،، لا تعلم سجود من أين أصابت العين عائلتهم و لكن تدعوا الله فقط أن ينتهي الكابوس الذي هم فيه هذا .....
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD