كم أن علاء قاسي كثيراً فكرت بوسي بهذا وهي تشعر بحزن شديد أنه قاسي جداً وهي فقط لقد أرادت صنع شيء مميز له بالعشاء تقديرا له لتعبه معها لكن هو ..فقالت بضعف :-
"حاضر أنا آسفة الظاهر أن أنا بقيت أنسي نفسي وأتجاوز حدودي .."
وفتحت باب السيارة لتنزل فقال لها بعد أن شعر بالذنب كونه قاسي معها :-
"يا ستي أنا مش عارف ظروفي عندي شغل كتير .."
أومأت برأسها وهبطت من السيارة دون كلمة ..لكنة لاحظ الدموع التي زينت وجهها.. ا****ة ماذا يفعل معها هو؟.. فقد كان رأسه يغلي لا يعرف إلي متى ستبقي معه ..ألا تدرى أنه يهرب من المنزل ..حتى لا يجتمعا ..إنه رجل عازب وهى أمرآة جميلة جدا ..وبريئة وفي المقابل تثق به بشدة ..أهى غ*ية ؟..تثق بشخص لا تعرفه .. ألا تعرف أن الشيطان يمكنه أن يتلاعب بأقوى الرجال عزيمة في مواقف كتلك ..وهو لا يريد أن يؤذيها ..ثم أن وجودها معه يذكره بذلك اليوم الشؤم الذي يحاول جاهدا محوه من ذاكرته وأعصابه متوترة كثيراً فما أن خرجوا من عند الطبيب كان قد جعل هاتفه في الوضع الصامت والغريب أنه وجد ثلاث محاولات اتصال من سالي مما عكر مزاجه بشده فماذا تريد هي منه بعد؟.. ألم تتزوج بالفعل وهي سعيدة فلتبتعد عنه وتدعه ليجمع أشتات كيانه المبعثرة لكن هذا لم يمنعه من التفكير بها طيلة النهار وعندما عاد للمنزل في العاشرة .. قرر أن يتجاهل بوسي كالعادة ..إنه يؤمن لها المأوى والمأكل فليس عليه آن يعطيها آي أهتمام أكثر فلتشكر الرب أنها وجدت شخص مثله وعندما فتح باب المنزل وجدها في المطبخ ..وهي ما أن رأته حتى قالت له بتوتر :-
"أنا جهزت العشا تحب تتعشي معايا "
"لا مش جعان .."
نظرت إليه بحنق وقالت :-
"والله أن دوقته هيعجبك وأنت شكلك متعشتش "
أشعرته بالذنب كعادتها فقال وهو يضغط على أسنانه :-
"يوه يا ستي قلت لك مليون مرة متعمليش حسابي في أي حاجة أعتبريني مش عايش معاكي .."
بدا عليها الحزن والضعف وقلة الحيلة وهي تقول :-
- "خلاص متزعلش أنا الظاهر ذوتها قوي بس أنا كنت عايزة أعبرلك عن شكري للي بتعمله عشاني "
نظر إليها لا يعرف ماذا يفعل بها ..فنظرت إلية بالمقابل ثم هربت بنظراتها سريعا ..وقالت بصوت مهزوز :-
"في واحدة إتصلت بيك أسمها أنجي ..هي فكرتني الخدامة ..وهي بتأكد عليك عشان متنساش حفلة عيد ميلادها بكرة و.. "
كانت الغيرة تقطر من كلامها مما أدهشه فقال لها :-
"حاجة تاني ؟ .."
"لا تصبح علي خير "
ن**ت برأسها حتى لا تنظر لوجهه هي لا تعرف ما دهاها؟؟!!.. فمنذ أن وصل هذا الاتصال ومليون سؤال في رأسها ..لقد كان يحب سالي ..هي متأكدة ..لكن ماذا عن هذه؟.. ما الذي يجرى بينهم ؟..لقد بدت مغناجه وهي تسأل عنه ..وتأمرها أن تخبر سيدها باتصالها رفعت عينيها لتختلس نظرة لوجهه فوجدته ينظر إليها بإمعان وقال:-
"أنت مالك بتبصيلي كدا ليه وكأني أجرمت في حقك في حاجة ؟.."
اندهشت لمهاجمته فأشاحت بوجهها وقالت بحزن :-
"أنا .."
"أيوة أنت..دايما بتبوصي ليا بطريقة غريبة وتحسسيني بالذنب "
قالت بغضب :-
"أنت فاهم غلط.. يا سيدي أنا متشكرة أنك واقف جنبي ومستحملني َ"
قالتها وبدأت دموعها في الانهمار لكنه كان غاضب جدا ولا يعرف لماذا ..فقال:-
"أيوة مش بتطلبي حاجة بس في المقابل ..بتبصي لي بطريقة بائسة عشان تحسسيني بالذنب ..علي فكرة الغلطة مش غلطتي لوحدي في الليلة الشؤم دي.... "
بدأت تبكي أكثر وقالت بغضب :-
"آه مش غلطتك لوحدك أنك خلتني أفقد الذاكرة ..أنا اللي غلطانة لوحدي مش كدا ؟؟!!.."
"أنت عارفة كويس أن مش دا اللي أنا قصده ..بس أنا قدمت لك بيتي ..وبحاول أساعدك لكن أنت محسساني أني مقصر معاكي "
لماذا يجعلها تبدو بهذه البشاعة ؟؟..يبدو أنها قد أصبحت مجرد عبئ ثقيل لا يقدر علي تحمله ..فقالت محاولة مسح دموعها التي لم تشفق لها عنده :-
"أنا مقدره كل اللي عملته علشاني وكتر خيرك يا سيدي .. "
"بجد مقدره ؟؟.."
قالها بسخرية فأضافت :-
- "عموماً أنت عملت اللي عليك وزيادة ولو عايزني أمشي همشي .. "
أنه هو الشخص الوحيد الذي تعرفه وتشعر بالأمان معه لذا أين ستذهب ؟؟..أما هو فشعر بأنه قد تمادي وجرحها ..لقد أخرج طاقته السلبية عليها وهي لا ذنب لها ..أنه يشعر بالأختناق ولا أحد يشعر به وليس لديه القدرة ليشعر بأحد لكنه علم أن مجرى الحوار سيقوده لجرحها أكثر فقال بغضب يحاول كبحة :-
"لا يا ستي مش عايزك تمشي .."
ثم أنسحب وخرج من المنزل تاركا إياها وحدها تبكي .
**************
ظلت بوسي تبكي وحائرة فلا يمكنها البقاء هنا يعد الآن .. ليس بعد هذه الإهانة التي تعرضت لها.. وهي لا يمكنها الاعتماد علية للأبد ..عليها أن تعتمد علي نفسها.. ظلت تتقلب علي نار هادئة طيلة الليل ..وفي النهاية قررت ..,هي لن تبقي هنا لذا أخذت الملابس التي أحضرها لها والنقود التي يتركها لها عادة وغادرت في العاشرة ليلاً شقته ..وأشارت لتا**ي وطلبت منه أخذها لأي فندق شرط أن يكون رخيص الثمن .
***********
أستقل علاء سيارته وهو تعب ومكبوت لدرجة الألم وظل هائماً علي وجهه حتى منتصف الليل ..و تدريجيا بدأ يدرك مدي غبائه ....وكم كان قاسي معها لقد جرحها أنها ليس لديها ذنب في كل ما حدث ولا كل ما يحدث له ..ا****ة يجب أن يتحدث معها فلابد أنها حزينة للغاية بسببه فهو كل ما تملكه الآن ..وهو السبب في فقدان ذاكرتها وحياتها كلها ويعاتبها أنها غيرت نمط حياته ..كيف جرؤ علي قول هذا الكلام الجارح لها ..ا****ة على كل شيء .. الظروف والحال الذي وصل أليه لذا قرر العودة والتحدث معها برفق ليجبر خاطرها ..لكنه عندما وصل كانت غرفتها مغلقة ..لابد أنها قد نامت ..سوف يتحدث أليها غدا إذاً ..
************
في الصباح أستيقظ علاء متأخراً وأندهش كونه لم يسمع المنبه ..لكنه رغم هذا قرر البقاء اليوم بالمنزل..علية التحدث مع بوسي أو ربما يأخذها خارجا كتغيير للجو ..فأغتسل سريعا وعندما خرج لم يجدها بالمطبخ ..لابد أنها مازالت نائمة فأقترب ودق على باب غرفتها ..لكنها لم ترد فدق مجددا ..وعندما لم يجد استجابة فتح الباب لكنه لم يجدها ..فالغرفة كانت فارغة والسرير مرتب ..ووجد رسالة على المنضدة ...
"أستاذ علاء أنا بشكرك جداً علي الوقت اللي أضطريت تستحملني فيه وربنا يقدرني بعد ما ترجع ليا الذاكرة أني أرد لك الجميل أنا خدت الفلوس اللي سيبتهالي هي واللبس وأوعدك أني هردهم لما تتيسر أحوالي "
وهكذا ختمت رسالتها ا****ة إلى أين ستذهب تلك الغ*ية ؟؟..فليس لديها في هذه الحالة شخص سواه شعر بالذنب الشديد ..أنها بريئة ..ماذا أن أستغلها أحد ما ..أين يمكنه أن يجدها ؟؟!!..خرج بسرعة من منزله كالمجنون يلف بالشوارع بسيارته عله يجدها بالجوار ولم تبتعد ..لكنه كان واهم فهي بالفعل قد أصبحت بعيداً عن متناول يده ....
*************
- "بوسي ..عندي خبر بمليون جنيه بكرة في حفلة كبيرة ومحتاجين بنات للتقديم والخدمة للضيوف ..والأجر كويس .. أنا وهدير رايحين هتيجي معانا .... "
أبتسمت لها بوسي وقالت :-
"ماشي أكيد هاجي "
"ماشي تمام .."
تن*دت بوسي وابتسمت لزميلتها في العمل وفكرت كم أن الحياة قاسية ..وهي قد تغيرت في الشهران الماضيان كثيرا ..فهي توقعت أن الذاكرة ستعود أليها سريعا ولن تتشرد في الشوارع ..لكنها كانت مخطأة فحتى الآن وهي ضائعة وغريبة لقد عرفت قيمة علاء بعد أن تركته..وكان له كل الحق بأن يمل منها ومن مشاكلها ..آه كم تفتقده وتفتقد الأمان الذي أشعرها به ..لابد أنه الآن سعيد لرحيلها ..آه لو يعرف كم عانت هي ...فمنذ أن تركته وذهبت لذلك الفندق الحقير فهمت معنى أن تجد مكان نظيف يؤويك ويحميك ..خاصة أن لم يكن معك بطاقة هوية لقد تعبت في البحث حتى عثرت علي فندق يقبل بها دون أوراق ..لكن للأسف كان عليها دفع نقود أكثر.. وبسبب محاولات للتحرش بها كانت تنام مفتحة العينين ..فهذه الأماكن ..تؤوى الناس الحثالة للأسف ..صحيح ليس جميعهم حثالة ..لكن علي الأقل أغلبهم ..لقد ذاقت الويل حتى تجد هذا العمل الآن ..بائعة في محل أدوات رياضية ..صحيح أن الراتب بالكاد يغطى ثمن الفندق ..والطعام المتقشف ..لكن عليها أن تحمد الرب على هذا لأنه أفضل كثيرا من ذلك العمل الأخر وذلك الو*د صاحب المحل الذي أراد منها ..لا يمكنها حتى مجرد التفكير في هذا..فهو مق*ف ومثير للغثيان .. لقد فكرت بعلاء بجنون الفترة الماضية لدرجة أنها تعتقد أنها قد وقعت بحبة ..لكن..بالتأكيد هذا غير صحيح بمعني أنها مشاعر واهية كونه الشخص الوحيد الذي ساعدها في محنتها ..عليها الآن تركه في مكان مظلم بداخلها فهو كشخص الآن ..بعيد كل البعد عن ما هي علية ..مجرد موظفه حقيرة ..كم تتمني أن تعود لتلك اللحظة الغ*ية ..التي جعلتها تقرر تركه من أجل كرامتها ..حسنا لقد أختارت طريقها ..وعليها السير به حتى النهاية .
***********
- "أستاذ نبيل علي التليفون وباين عليه أنه غاضبان جدا يا فندم "
قالت كامليا سكرتيرة علاء هذه الكلمات فقال علاء بلا اكتراث :-
"قولي له أني مش هنا ..مش عايز أكلم حد دلوقت .."
"أنا آسفة يا فندم بس أنا خلاص قلتله أنك هنا ...."
"خلاص ماشي حولي المكالمة "
وما أن فعلت حتى صاح نبيل على الهاتف :-
"إيه يا علاء في إيه ؟؟..أنا كده هزعل أنت بتتهرب مني وألا إيه ومش بترد علي تليفوني هو أنت خلاص مش متحمس لمشروعنا الشغل ماشي بطيء قوي .. "
تن*د علاء وقال :-
"معلش يا نبيل شوية مشاكل صغيرة في التراخيص ..بس متقلقش كله هيتحل .. "
"أوكي ماشي عموماً أنا هاجي أقعد معاك عشان أعرف التفاصيل "
"زي ما تحب خد معاد من سكرتيرتي ..."
وأغلق الخط وتن*د مغمضا عينية في محاوله منه للاسترخاء عندما دخل كمال علية قائلا :-
"مشغول ؟؟!!.."
"لا مرهق بس شوية .."
"طب ما تيجي نروح نتغدي "
أومأ علاء رأسه وقال :-
"مفيش نفس .."
فنظر إلية كمال وقال عاقدا حاجبيه :-
- "أوعي تقولي أنك لسه بتفكر في البِنت إياها !!.."
ابتسم علاء بحزن وقال :-
"للأسف لسه شاغلة بالي ومش عارف أخراجها من راسي"
فمنذ أن رحلت وهو في حاله بائسة.. لدرجة أنه قص الأمر كاملا لكمال
الذي قال :-
"أنسي أمرها يا علاء وما تحسش بالشفقة عليها ..يا ابني أكيد الذاكرة رجعت لها ونستك أصلاً .."
"كلامك صح جداً ..بس في حاجة جوايا بتقولي أنها مش بخير وخايف يكون حد أستغلها بسببي و.."
"يا أخي أرحمني أنت اللي بتفكر أكتر من اللازم .."
"لا ..دي كانت زي الطفلة يا كمال ..وما تعرفش حد غيري وأنا خذلتها ..وكل ما أفكر أن ممكن تكون حاجة حصلت لها ..دا بيخليني أتجنن "
هز كمال رأسه وقال :-
"لو عايز رأيي هي مش طفلة صغيرة وتقدر تعتني بنفسها فكبر بقة وأنساها .. "
"مش قادر أعمل حاجة غير أني أقلق عليها .."
نظر إليه كمال جيدا وقال بدهشة :-
"علاء ..لا أستني أوعي تقول أنك وقعت في حبها "
نظر إليه علاء بدهشة مماثله وقال :-
- "وإيه علاقة الحب باللي بقوله ؟؟!!.. "
أبتسم كمال وقال :-
"موقفك واهتمامك ملهومش غير معني واحد يا معلم ..ال..حب"
وأخذ يضحك بشدة فقال علاء بحدة شديدة :-
"تصدق أن أنا غلطان أني حكتلك أي حاجة .. أرجع لشغلك يا كمال ومفيش داعي للكلام العقيم ده .. "
هدئت نوبة الضحك لدي كمال وقال محاولا أن يكون جدي :-
"ماشي عموماً أنا قلت اللي عندي ..وليك أن أنت تتقبله أو ترفضه وأنا هعمل بأصلي يا عم ومش هسيبك جعان وهطلب ليك أكل معايا ..تمام"
ثم خرج من المكتب..يحبها ..هل يعقل ؟؟!!..لكنه لم يعرفها لوقت طويل ..لقد مكثت لديه فقط بضعه أيام ..وهي غير كافية ليقع أحدهم في الحب ..ثم مشاعره العميقة تجاه سالي أكدت له إنه لن يحمل تلك المشاعر لأيه أمرآة أخري مجددا ..لكنه في نفس الوقت يشعر بحنين لبوسي ..وفضول يكاد يقتله عنها وعن حياتها ..من دونه الآن لكن الشعور بالذنب هو حقا ما يشعر به تجاهها.. ولن يسامح نفسه أن حدث لها أي مكروه ..لكن كل ما قاله كمال حماقة والأكثر حماقة هو أن يفكر به تن*د وحاول العودة لعمله .