وبعد مرور ساعتين ونصف كان هو وهي في منزل والديه فلقد أحضر لها فستان بسيط لكنه أنيق جدا.. وعرفت من خامته وتفصيلته أنه غالي كثيرا.. فتقبلته بحرج وهى تشعر بالذنب والخجل ..فإلي متى سيصرف عليها ..لكنه كان كالأمس بعيد عنها تماماً ذهنيا ً
فإستقبلتهم والدته بحفاوة شديدة وقالت لهم :-
"فطرتم وألا لسة يا علاء ؟.. "
خجلت بوسي من قول شيء أما علاء وكأنه تذكر أنه لم يطعمها قال :-
" بوسي كانت علي وشك تفطر في الفندق الذي نزلت فيه بس أنا قلتلها أننا هنفطر معاكي يا حبيبتي "
فندق؟..أي فندق ..آه..هذا صحيح ...فلا يصح أن تعرف والدته أنها تبقي معه كيف لم تفكر بهذا ؟..وماذا ستفعل الأيام القادمة ؟..
قطع أفكارها والدته عندما قالت :-
"ودا معقول يا علاء تسيبها تنزل في فندق لوحدها والفيلا فيها أوض كتيرة للضيوف !!.. "
لم تعرف بما ترد فقال علاء :-
"أرجوكى يا أمي متحرجيهاش باباها عمره ما كان هيقبل أنها تنام هنا .."
ضحكت والدته قائلة :-
"أكيد عنده حق طبعا اللي عنده عروسة جميله زيها لازم أنه يخاف عليها "
ونادت والدته الخادمة مخبرة إياها أن تعد طعام الفطور لبوسي وعلاء فسألها علاء بتوتر :-
"يا تري العرسان لسة نايمين ؟..."
إبتسمت والدته قائلة :-
"لا هما صحيوا بدري بكل نشاط ودلوقت في حمام السباحة وأنا قلت للخدامة أنها تبعد عنهم عشان يخدوا راحتهم ..عرسان بقة "
قالتها وهي تبتسم فنظرت بوسي لوجه علاء ورأت المعاناة على وجهه وهو يستمع فقالت والدته بحماس :-
"يلا أتجدعن أنت كمان .. وأوعدك أني أخلي فرحك يبقي أحلي من فرح نادر"
أبتسم بفتور وهو يقول:-
"بمشيئة الله"
وبعد قليل تناول هو وبوسي الإفطار وأخذت والدته تتحدث بود مع بوسي التي مازالت تفاجئه بتصرفاتها العفوية ومرحها رغم ما تعانيه فقالت لها :-
"ما تقلقيش أنا هخليهولك يدخل الفخ قريب..صحيح .. نادر وسالي هيروحوا فين في شهر العسل ؟.."
"هيروحوا شرم الشيخ سالي متعودة تنزل هناك وبتحب المكان قوي "
ضحكت بوسي على كلامها قائلة :-
"ليها حق طبعاً ..شرم الشيخ رائعة و فيها منتجعات تطير العقل "
فقال علاء بحدة :-
"أنا وبوسي المفروض نرجع دلوقت القاهرة فيا ريت حد ينده للعرسان عشان أنقطهم وأديهم هديتهم قبل ما أمشي "
فلقد أشتري لهم هدية في الصباح بمناسبة الزواج والآن كل ما يريده هو الهروب من هنا بأسرع ما يمكن فقالت أمه :-
"أنت مستعجل ليه أقعد معانا شوية عشان علي الأقل نتعرف علي بوسي أكتر "
فقالت بوسي بمرح :-
"يسعدني دا طبعاً بس عشان بابا ميزعلش مني وكدا.."
فقالت والدته لها بود:-
"ماشي يا ستي هقول إيه بس "
فقال علاء مقاطعا إياها :-
"يا ألا بسرعة يا ماما أنا مستعجل جداً "
"أهو أنت كدا علطول مستعجل يا علاء مش بتخليني أشبع منك يا حبيبي عموماً أنت مش محتاج حد ينده لهم روح باركلهم بنفسك أنت وبوسي "
حاول الابتسام قائلا :-
"ماشي "
ثم أمسك بيد بوسي معه متجها لحمام السباحة في حديقة الفيلا ولم يهتم لتوتر الفتاة للمسة يده لكنه توقف بحنق وغضب حين وجد المشهد الرومانسي الذي واجههم فقد كان نادر يعانق سالي التي كانت تحاول الإفلات منه وترشه بالمياه في وجهه ثم أنتهي الأمر بقبلة طويلة خيل إليه أنها لن تنتهي مما أشعر بوسي بالحرج والرثاء لعلاء فقالت بصوت عالي لتوقف معاناته :-
"آسفين أن أحنا قاطعناكوا "
فألتفت نادر و..سالي التي ظهر عليها الحرج كثيرا وقال نادر لعلاء :-
"صباح الخير يا علاء تعالي أنضم لينا"
" لا مش هقدر أنا بس حبيت أباركلكوا قبل ما أرجع للقاهرة وكمان ..جبتلكوا هديه بسيطة أتمنى أنها تعجبكوا "
فقالت سالي بود له ولبوسي:-
- "أنتوا مستعجلين ليه كدا ؟.."
فرد عليها نادر قائلا :-
"ما أنت عارفة علاء يا سالي عنده عمله في المقام الأول"
فقاطعته بوسي قائله بمرح :-
"هاى أنت نسيتني "
فقال نادر ضاحكا :-
"أنتي متتنسيش يا بوسي بالتأكيد.."
لاحظ علاء نظرة أستياء على وجه سالي هل تغار من كلام نادر عن امرأة سواها؟.. للحظة طيش أراد أقناعهم أن علاقته ببوسي قوية ..فشدها إليه واضعا يده حول خصرها قائلا :-
"متقلقش عليا يا نادر أنا بوسي عندي أهم من الشغل "
فقال نادر ضاحكا بسخرية :-
" عايز تفهمني أننا هنهنيكوا قريب "
فقال علاء ببطيء مستفز غير منتبه للفتاة التي كانت لا تشعر بالراحة لشده لها بهذه الحميمية:-
"أكيد ....بس أحنا مش عايزين نستعجل وعشان بردوا نفهم بعض كويس قبل الجواز "
وكأنة يريد أن تصل رسالته.. لسالي ونادر عن تعجلهم الشديد لإتمام زواجهم ..
فقالت سالي له هذه المرة بجدية :-
"نصيحة ليك يا علاء متستناش كتير..لأن دا بيقتل المشاعر "
ماذا تقصد ؟..هل هي انتظرته ليبوح بمشاعره لها.. وفي النهاية ملت الإنتظار؟...فقاطعت بوسي أفكاره بأن قالت لها :-
"لا متقلقيش أحنا مشاعرنا ناحية بعض ..مش هتنتهي أبدا "
و أضافت بعذوبة له :-
- "مش كدا يا حبيبي!!؟؟.... "
لا تعرف لماذا قالت هذا لكنها أرادت حفظ ماء وجهه حتى لا يضعف ويفضح مشاعره الظاهرة للعيان فنظر إليها علاء وملامحه مبهمة ثم أبتسم لها وقال :-
"طبعا يا حبيبتي أنتي عارفة أني مقدرش أعيش من غيرك "
نظرة خاطفه لسالي جعلته يري غيرة غريبة في عينيها.. فشعر برغبة مجنونة لمعانقتها في هذه اللحظة بقوة وتفريغ مشاعره الحارقة تجاهها بتهور .. وكون هذا مستحيل عمليا فقرر دون تفكير أستغلال بوسي لإطفاء هذه المشاعر.. فشدها بين ذراعية بطيش ضاغطا شفتيه علي شفتيها في قبلة قوية .. ولاحظ أنها ترتجف بين يديه وبشدة.. فشعر فورا بالذنب لذا أبتعد عنها سريعا.. وهرب من نظره عينيها في هذه اللحظة.. فنظر له نادر بدهشة فهو غير مقتنع أن علاء فعلاً أرتبط بامرأة أخري بهذه البساطة فقال له بمزاح :-
"واضح أنك هتحصلنا بسرعة فعلاً .."
فقال علاء وقد وتره تصلب جسد الفتاة التي بجواره :-
"مين عارف ..أحنا هنمشي دلوقت..و نتمنى لكم شهر عسل سعيد"
وخرج من المكان ساحباً بوسي التي كانت شاحبة كالموتى فالتفت نادر لسالي فوجدها تخرج من حمام السباحة بعصبية شديدة فقال لها :-
"خرجتي ليه ؟.."
فقالت وهي تهرب من نظرته :-
"أنا تعبت هسبقك عشان أخد حمام "
فتبعها نادر بنظراته وهو لا يعجبه رد فعلها مستحيل أن تكون تحمل مشاعر لعلاء غير الصداقة فإن كانت كذلك لماذا إذاً تزوجته ؟..سؤال ظل معلق دون إجابة .
**************
ظلت الفتاة صامته وهم بداخل السيارة بإتجاههم للقاهرة وهي تغلي من الداخل فلقد أستغلها لأثاره غيره سالي ..أو حتى لأغاظتها وهذه إهانة لها.. ألا يدرك إنه جرحها بهذا التصرف وها هو صامت يركز علي الطريق المزدحم ولا يأبه لشعورها والمخزي في الأمر أن قلبها يكاد يخرج من مكانه عندما تتذكر الأمر..ا****ة هي لا يعجبها أن تكون مُسكن مؤقت له لينسي تلك الأخرى و ظروفها الصعبة تجبرها علي البقاء معه وهي ليس لديها سواه الآن لكن هذا يزعجها.. وشعوره تجاه سالي يضايقها ..ربما أيضا هذا لأنها تشفق عليه كونه ورط مشاعره مع زوجة ابن عمه كانت تشعر أنها ستنفجر والأفكار تطيح بها هل تجعله يعرف بأنها أدركت مشاعره تجاه سالي ودون تضييع مزيد من الوقت قالت :-
"ممكن أفهم أنت أزاي بوستني بالشكل ده!!؟؟.."
كان يعرف أنها غاضبه لتصرفه السخيف لكنه حاول تجاهلها ليمنعها عن التحدث بالأمر لكن ها هي تخيب ظنه وتدخل مباشرة في الموضوع فقال بلا مبالاة :-
"أنت اللي أتكلمتي عن حبي ليكي وأرتباطنا وتصرف زي دا عادي بين الأشخاص المرتبطين "
شعرت بالغضب فقالت :-
"وإيه اللي يخلي دا أمر طبيعي!!.. وهو كل اثنين مرتبطين بخطوبه بيعملوا كدا .. مفكرتش أن أنا مثلا من عيله محافظة ..مش هتقبل تصرف زي دا ؟..أنا بابا علي فكرة ممكن يقتلك بسبب اللي أنت عملته "
قال بسرعة ليهرب من تناول الموضوع :-
"عظيم ..الظاهر أنك هتفتكري كل شيء قريب..لأنك جبتي سيرة باباكي ..,و كمان أتكلمتي مع ماما عن شرم الشيخ وكأنك عارفاها كويس "
هل فعلت هذا !!؟؟..هل فعلا بدأت تتذكر!!؟؟..لكن إنه يغير الموضوع فقالت بحنق :-
" مش عارفة ..أنا مش فاكرة أي حاجة "
"هتفتكري مع الوقت ..لما نوصل ونستقر هاخذك للدكتور عشان يكشف عليكي "
حاول تغيير الموضوع كي لا تذكر أمر تلك القبلة المتهورة فهو كالغ*ي كاد أن يفقد أعصابه هناك عندما رأي حبيبته بين ذراعي نادر يقبلها ويداعبها كيفما شاء بينما هي ضغطت علي نفسها حتى لا تفقد أعصابها بسبب فعلته النكراء فقالت باستياء :-
"شكرا.."
لكنها رغبت في التحدث معه عن مشاعره تجاه سالي ربما كان فضول لمعرفة الشخص الذي ستبقي معه في الفترة القادمة لذا ترددت قليلا قبل أن تقول :-
"أنت ..كنت بتحب سالي ..مش كدا ؟.."
إلتفت إليها وعيناه تدق شرار وقال:-
- "إيه التخريف اللي أنتِ بتقوليه ده ؟؟..مين قال لك كدا؟؟.. "
توترت ولم تعرف ما تقوله فلن يمكنها أخباره عن قريبته السخيفة تلك حتى لا تفتعل المشاكل فقالت وهي تهرب من عينية :-
"محدش قالي لكن ..أنا لاحظت نظراتك ليها ولهفتك ..وحزنك"
هل يعقل أن مشاعره كانت عارية أمامها!!؟؟..مستحيل ..فقال بغضب أكبر :-
- "أسمعيني كويس ..كلامك دا خطير ومش هسمح لك مجرد التفكير فيه وأحذرك.. أن كنتي عايزاني أساعدك متجبيش سيرة الموضوع دا تاني حتى قدام نفسك مفهوم !!..وسالي مكانتش في يوم حبيبتي و الفكرة المريضة دي مفيش أساس ليها من الصحة "
كان عنيف جدا في كلامه فلم تستطع الرد عليه ف**تت وقررت ترك الموضوع وعدم ذكره مجددا ..وعندما وجدته صامت والغضب مازال مرتسم في عينيه حاولت التظاهر بالنوم .
*********
- "بصراحة مش عارف أن كان مناسب أنك تقعدي معايا هنا في شقتي عشان أنا شاب عازب و.."
قاطعته قائله بسرعة:-
- "مش فاهمة !!.."
كانوا قد وصلوا للتو لشقته في مصر الجديدة وقبل حتى أن يتركها تستريح قال لها هذه الكلمات مما وترها بشده وشعرت أنه يريد التخلص منها ...ف*نفس هو بحنق وقال :-
- "مش قصدي أنى أخلص منك لكن .."
قالت بتوتر:-
- "متتخلاش عني أرجوك..أنت وعدت أنك مش هتسبني لحد ما ترجع ذاكرتي..هتغير كلامك؟؟!!.."
- "مغيرتش ...أفهمي أرجوكي ...وجودك مع شاب عازب ميصحش ..أنت مش خايفة على نفسك مني مثلا "
- " ﻻ مش خايفة منك ..أنا واثقة فيك...اعتبرني حتى الخدامة.. مش هيفرق معايا ..كل اللي أنا طلباه هو مأوى.. لحد ما ترجع ذاكرتي "
ما الذي سيفعله معها !!...أنها ﻻ تحاول الفهم ...وفي نفس الوقت ﻻ يعرف أين يتركها؟.. هل يؤجر لها مكان ما مثلا!..لكن من رد فعلها سترفض اعتقاداً منها إنه يريد فقط التخلص منها فقال لها ببرود:-
- "خلاص تعالي ورايا"
سارت معه قلقه فأشار ﻷحد الغرف وقال لها :-
- "دي أوضة الضيوف...ممكن تعتبريها بتاعتك من الليلة ..."
ارتسم الهدوء على وجهها ونظرت له بامتنان فقال لها:-
- "مفيش داعي للنظرة التعيسة دي..و أعتبري نفسك في بيتك لحد ...ما ترجع لك الذاكرة "
ثم خرج من الغرفة تاركا إياها فشعرت بالتوتر ونظرت للغرفة الفسيحة الم**مة بدقة وفن إن لديه ذوق رفيع .. لكن هو بدأ يشعر بأنها عبأ عليه وهي ﻻ تعرف ماذا عليها أن تفعل؟..هل عليها تجاهل شعوره!!.. إن لدية حس بالمسؤولية ﻻ تستطيع الإنكار لذا لن يتركها وحيدة...وسيقف معها للنهاية عليها فقط أﻻ تضايقه وتبتعد عن طريقة .