الفصل السادس

1736 Words
- "هي الساعة كام معاكي يا فاتن ؟..." عدلت فاتن حجابها بعد أن هبطت من التوك توك الصغير داخل الحارة التي تقطن بها ونظرت لجارتها أبتهال قائلة بضيق :- "الساعة تمانية ونصف يا خالتي " فقالت جارتها وهي تلوي فمها :- "طيب وإيه اللي أخرك كدا يا فاتن ؟.. " قالت فاتن بحنق وهي تتجاوزها وتدخل بوابة المنزل الذي تقطن به :- "الشغل يا خالتي " وصعدت الدرج بإرهاق ودقت الجرس وما هي إلا لحظات وفتحت والدتها سعدية الباب ونظرت لها قائلة :- " أتأخرتي كدا ليه يا فاتن ؟.." دخلت فاتن وألقت حقيبتها علي الطاولة وقالت :- "معلش يا ماما المدير كان عايزني أخلص ملفات المشروع الجديد عشان مستعجل عليهم " تن*دت سعدية قائلة لها بحنان :- "ما تكلميه يا فاتن ميأخركيش كل يوم والتاني كدا الناس في الحارة مش بترحم وأحنا ستات عايشين من غير راجل و..." قاطعها رنين الهاتف الخاص بفاتن فأمسكت فاتن بهاتفها ونظرت للرقم الغريب به ثم ردت قائلة :- "أيوة مين معايا " "آنسة فاتن ؟.." كان صوت رجل غريب لم تسمعه من قبل فعقدت فاتن حاجبيها قائلة :- "أيوة أنا فاتن مين معايا ؟.." فقالت سعدية بفضول :- "مين يا فاتن ؟" لم ترد عليها فاتن وسمعت ذلك الرجل يقول لها :- "أنا مدحت خطيب لبني صاحبتك " قالت بدهشة :- "أه ..أهلاً وسهلاً يا مدحت طب هو في حاجة ؟ أنت جبت نمرتي من لبني ليه ؟ أوعي يكون حصلها حاجة ؟" سمعته يقول بتوتر:- "لا أبداً هي أكيد بخير أصلي كنت فاكرها عندك فكنت عايز أكلمها " فقالت فاتن له :- "لا والله أنا مشفتهاش من يومين ثلاثة كدا " "طب شكراً يا فاتن " وأغلق الخط فظلت فاتن ساهمة مندهشة لهذا الاتصال فقالت سعدية :- "دا مين مدحت ده يا فاتن ؟ " هزت فاتن كتفها بدهشة قائلة :- "دا خطيب لبني صاحبتي بس غريب ليه بيكلمني أنا هو كدا قلقني عليها " فقالت والدتها باهتمام :- "طب ما تكلميها تطمني عليها ..عيني عليها من ساعة ما مات أبوها وهي بقت وحدانية " لكن فاتن لم تكن بحاجة لتقول لها والدتها هذا فلقد اتصلت بها بالفعل لكنها عقدت حاجبيها بحنق قائلة :- "تليفونها مقفول " فقالت سعدية وهي تهز رأسها علامة الفهم :- "تلاقيهم بس متخانقين عشان كدا قافلة تليفونها ومبتردش عليه " هزت فاتن كتفها وقالت :- "يمكن يا ماما سخنيلي الأكل والنبي علي ما غير هدومي لحسن هموت من الجوع " فقالت سعدية لها :- "استني بس عايزاكي في موضوع ...عمك كان هنا النهاردة وجيبلك عريس " نظرت لها فاتن بغيظ وقالت بغضب :- "هو مش وراه غيري كل يوم والتاني جايبلي عريس مينفعش خالص ومش متعلم ويقولي صاحب صنعة ميطلعني من نافوخة بقة " فمنذ أن توفي والدها وتركهم وعمها متولي يحب أن يلعب دور كبير عائلتهم ويتدخل في كل شاردة وواردة رغم أنه لا ينفعهم بأي شيء مادي فقط تدخل أجوف في حياتهم فهي تعمل لحسن الحظ في شركة كبيرة ومرتبها جيد وهي من تصرف علي متطلبات المنزل حيث أن معاش والدها رحمة الله ضعيف وعمها م**م علي البحث عن رجل يتزوجها كي يتخلص من أعبائهم التي لا يحملها وبالرغم من أن كل عريس يحضره يكون غير مقبول بالنسبة لها إلا في النهاية العريس هو من يرفض لأنها ليست جميلة فتأففت في حنق وسعدية تقول لها :- "يا بنتي أحنا حريم لوحدينا وعمك عايز يبقي معانا راجل و..." قاطعتها فاتن قائلة بغيظ :- "يا أمه ما هو لو جايب حد مناسب كنت وافقت لكن كلهم معيوبين وفي الأخر يمشوا ومعجبهمش " تن*دت سعدية وقالت لها بقلة حيلة :- "معلش يا بنتي أهو عمك راجلنا بردو أدخلي غيري هدومك وسيبيها لله " فدخلت فاتن غرفتها وهي مغتاظة بشدة ... ************* فتحت بوسي عينيها ببطيء وتثاءبت بإرهاق فنظرت حولها واندهشت أنها قد نامت فلقد ظلت تفكر كثيرا ليلة أمس في وضعها معه فهو محق تماما في رفضه لبقائها في شقته خاصةً بعد ما فعله هناك في منزل عائلته.. تلك القبلة التي تجعلها تود قتلة فلقد أستغل مشاعرها البريئة ..لكن..كيف لها أن تعرف أن مشاعرها بريئة ..هي لا تتذكر شيئا رغم أن كلامه أعطاها الأمل فهي فعلا تحدثت عن والدها دون أن تدرك وهذا يعني أن هناك أمل كبير في عودة الذاكرة قريباً ..لكن هي خائفة كثيرا إن **م أن يخرجها من هنا بحجة أن هذا لا يصح ..وهذا الكلام السخيف.. فهي متأكدة أنها أن سمعت كلامه وأرسلها إلى أي مكان بعيد عنه.. سينسي أمرها ولن يبحث عنها مجددا نهضت من الفراش وكانت تبدو بلهاء بمنامته التي هي واسعة جدا عليها ..خرجت بحرص ..قلقة أن يكون بالحمام كالمرة السابقة و.. هزت رأسها بقوة لتزيل هذه الذكري المحرجة ..وعندما وجدت باب الحمام مفتوح تنفست الصعداء ..فاغتسلت بسرعة وخرجت متوترة وعندما نظرت للساعة الكبيرة في غرفة الصالون وجدتها التاسعة فاتجهت لغرفته بخجل لتري أن كان مازال نائما ..لكنها لم تجده بالداخل بل لم تجده بالشقة كلها .. لابد أنه خرج كما بالأمس فهو عندما دخلت غرفتها ولم تخرج طرق بابها قائلا أنة قد طلب طعام جاهز ودعاها للأكل فرضت بلباقة ..فلم يهتم وأبتعد وبعد حوالي ساعة أخري سمعت صوت باب الشقة يُغلق فعرفت أنة قد خرج ووجدته قد ترك لها الطعام على المائدة وكانت جائعة للغاية ..لكنها تأكدت الآن أنة لم يفكر بها هذه المرة أيضا ..فثلاجته فارغة مجددا.. وهى جائعة .... *********** "كنت عارف أنك كالعادة بتسيب الأكل ومش بتفتكره غير متأخر عشان كدا طلبت لك أكل جاهز معايا ...." "ما أنت عارف أن أنا لما بدخل في الشغل بنسي كل شيء يا كمال " قال علاء هذا الكلام لشريكه وصديقة في العمل فقال كمال له :- "طب أحكي لي و بالتفصيل عملت إيه في فرح ابن عمك نادر .." قال علاء بلا مبالاة حتى لا يفكر بسالي مجددا :- "المعتاد في الأفراح ..مفيش جديد " "طب عملت إيه مع الحته بتاعتك ..اللي كنت قلت لي قبل كدا أنها خ*فت قلبك يا تري شفتها ؟.." قال علاء بعصبية :- "لا خلاص دي قصتها خلصت وارتبطت..فيا ريت متفكرنيش بيها تاني" ضحك كمال مليء فمه وقال :- "قلبتك !!..عموماً أنا نصحتك بالمبادرة ..بس أنت عنيد وبتحب تسيب الموضوع ياخد وقته " شعر علاء بالغضب الشديد فلو عرف كمال بمن ارتبطت هي لم يكن ليضحك مطلقا.. فعلاء دوما يحكي قشور عن حياته.. ولا يحب أن يتدخل شخص أكثر من اللزوم بخصوصياته فقال بهدوء :- "مشاعري ناحيتها مكانتش قوية للدرجة فكبر دماغك.." هز كتفه بلا مبالاة دون أن يضيف فقال كمال بمرح :- "طب مخرجتش من الفرح بحتة حلوة كدا " وحرك يده ليصف تقسيمه لجسد المرآة فصاح به علاء قائلا بمزاح:- "لا بقة دا أنت فاضي فجيت تتسلي عليا و... " لكنه **ت فجأة قاطعا كلامه ..ا****ة لقد نسي تلك الفتاة والآن الساعة الثالثة.. ولابد أنها لم تأكل شيء.. فهو معتاد على الأكل دوما بالخارج لذا ثلاجته دوما فارغة إلا من العصائر والمياه الغازية ..فتجاهل كمال وأمسك هاتفه بسرعة وأتصل بهاتف المنزل الداخلي .. ************* يا ألهي أنها جائعة كثيرا وهذا الو*د لم يترك طعام لها لتأكله.. يبدو أنها محاوله منة كي تبتعد هي دون أن يضطر أن يطلب منها وهي لا يمكنها أن تجبره على إطعامها فماذا عليها أن تفعل ؟؟.. فجأة.. سمعت الهاتف الداخلي يرن ..فتجاهلته.. فمن يتصل لابد أنه يريد صاحب المنزل ومن السخافة أن ترد وما أن توقف الرنين.. حتى رن الهاتف مجددا بشكل مزعج فاضطرت أن تنتظر حتى ينتهي المتصل وترفع سماعه الهاتف حتى لا يتصل مجددا ويزعجها.. فيكفيها معدتها التي تتلوى طلبا للطعام .. لحظات و توقف الرنين ..فاتجهت بسرعة لترفع السماعة عندما سمعت صوتا يتحدث ا****ة يبدو أنها لم تكن بالسرعة اللازمة فلقد أتصل هذا الشخص مجددا قبل أن تفصل الخط ..فوضعت السماعة علي أذنها بحذر لكنها لم تتوقع هذا الانفجار:- - " أنتي غ*ية كنتي فين ؟ مبترديش علي التليفون ليه ؟؟..أنا بقالي ساعة بتصل " عرفت صوته فوراً وشعرت بالخجل لماذا يصرخ بها ؟فقالت بتوتر :- "وأنا أعرف أن أنت أزاي!! ..أنا قلت حد عايزك وهيفهم غلط لو رديت " هدئت نبرة صوته وهو يقول :- "ماشي..أسمعيني كويس ..في فلوس جوا الدولاب في أوضة نومي خوديها ..وأركبي تا**ي وتعالي للعنوان اللي هوصفه ليكي دلوقت .. " وبدأ يصفه لها مكملا :- "ها هتعرفي تيجي ؟!!.." "أعتقد أه لكن ..ليه ؟" لكنه لم يمهلها وأغلق الخط فتأففت بحنق هل يأمرها الآن؟؟.. وفي المكتب قال كمال باهتمام :- "أنت كنت بتكلم مين ؟..أوعي تقول أنك ارتبطت من ورايا " تن*د علاء بفراغ صبر وقال :- " بطل تضييع وقت ..وروح علي مكتبك " قال بتذمر :- "طب مش ناكل الأول " "هتاكل لوحدك ..في شخص هيجي دلوقت وهيشاركني غدايا .." "كنت عارف أنك مخبي حاجة ..ماشي .. همشي عشان ماكونش عزول " وخرج بعد أن غمز بعينية.. ف*نهد علاء أن تلك الفتاة عبئ ..ولا يريدها أن تقيده . وبعد حوالي نصف ساعة كانت بوسي تقف علي باب مكتب علاء.. ولقد تأكدت أن لدية شركة كبيرة ..حتى سكرتيرته كانت أنيقة وجميلة فنظرت لها السكرتيرة قائلة :- "أقدر أخدمك بإيه يا فندم؟...." ابتسمت بوسي لها قائلة :- "عايزا أقابل علاء غالى من فضلك .." فنظرت لها السكرتيرة متفحصة لها من أسفل لأعلى قائلة لها بتعالي :- "ويا تري في معاد ؟.." فقالت بوسي بحنق من طريقتها في الكلام :- "هو مستنيني علي فكرة قولي له بس أن بوسي وصلت " رفعت السكرتيرة السماعة الداخلية لتقول له :- "في واحدة ست بره يا فندم بتقول أسمها بوسي و.." "دخليها بسرعة " فنظرت لها قائلة ببرود :- "أتفضلي هو في أنتظارك.." ابتسمت بوسي وأتجهت لمكتبة وما أن دخلت بادرها قائلا ببرود :- "تعالي أقعدي ..خمس دقائق وأخلص .." جلست بتوتر لا تعرف لما طلب منها المجيء ..وبعد حوالي عشر دقائق أو ربع ساعة ..وجدته يغلق أوراقه ويقول لها :- "يلا بينا " "علي فين؟؟!!.." كان سبقها للخارج قبل أن يجيبها وسمعته يقول للسكرتيرة :- - "أنا خارج شوية يا كامليا ..وأن وصل العميل قولي له أن أنا مش هتأخر " - "حاضر يا فندم " قالتها وعينيها مركزتين علي بوسي بغيرة لم تخطئها بوسي وفي المصعد قالت له بحنق :- "أنا مش فاهمة أنت واخدني علي فين؟.." وأضافت بداخلها بحقد "مش كفاية سايبني هموت من الجوع من غير أهتمام " فقال علاء ببساطة :- "هنروح نتغدي ..أنا زيك مكلتش حاجة من الصبح " نظرت له بدهشة كبيرة فيبدو أنها قد ظلمته أنه حتى ينسي أطعام نفسه وعندما شعر بالجوع تذكرها.. تأثرت من هذا ..وفكرت أن كل ما يحتاجه هذا الرجل هو أمرآة في حياته فقالت وهي تبتسم :- "أنا فكرت أنك مش مهتم ونسيتني .. " "أنا بنسي كل حاجة لما بشتغل " " واضح ..ما أنا من ساعة ما عرفتك وأنا دايماً جعانة .." قالتها بمزاح فنظر أليها غاضباً لوهلة.. لكنه أدرك بعدها أنها محقه فلانت ملامحه وقال :- "هبقي أسيبلك شوية فلوس تدبري أمرك بيهم " كشرت في هذه اللحظة وأرادت أن تصرخ به قائلة "وهو أنا شحاتة ؟.." لكنها لم تفعل و**تت حتى وصلوا لمطعم قريب من المكتب ..فأمسك هو القائمة ليطلب علي ذوقه وعندما حضر النادل وسمعته يطلب "لحم مقدد"لكلاهم قالت له بسرعة :- "لا مبحبهوش ..هاتلي سكالوب بانية مع السباجتى "
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD