.
.
.
.
كانوا جميعا يمسكون بهواتفهم ويحدقون بها في **ت قبل أن يقطع هاري هذا ال**ت قائلا:
"هذا بالكامل بسببي...اعتذر يارفاق"
كان يبدو محبطا للغاية لتطلق جاكلين تنهيدة..هي ليست مستعدة للموت وترك ماثيو وحيدا، هي ستعيد فتح جراحه على هذا المنوال!
قهقهت فيونا في حزن:
"لقد توقعت أن يتم قتلي عبر الكثيرين،لكن لم أتوقع يوما أن يكون هذا عبر A"
"انا اسف"طأطأ هاري رأسه.
اهتز هاتف جاكلين معلنا وصول مكالمة لتجيب على هذا الرقم غير المسجل ليقول لها ذاك الصوت المألوف:
"ضعي الهاتف على مكبر الصوت"فعلت جاكلين كما أمرها.
استكمل الرجل حديثه:
"مرحبا مجددا..انا فوردهايم، اتصلت لأخبركم أن ماثيو معنا، سيتم قتله في خلال ساعة، إن لم تتمكنوا من إنقاذه عبر حل الشيفرات قبل مرور الساعة سيتم قتله"انهى فوردهايم المكالمة تاركا لهم في صدمة أخرى وكأنهم ولدوا ليتلقوا صفعات متتالية، جميع الصدمات تأتي متتابعة، لا وقت للتفكير حتى!!
سقط الهاتف من يد جاكلين ووضعت بكلتا يداها فوق شفتاها:
"ماثيو..!!"
وقفت فيونا فورا:
"هذا ليس وقت البكاء، نملك ساعة واحدة لسبب ما لذا يجب أن نستغلها جيدا!!"
لكن لم يتحدث أحد كان الجميع الجميع خائف ومتردد لتستكمل هي:
"تذكروا لماذا نحن هنا منذ البداية، لأننا لسنا أشخاصاً عاديين نحن عباقرة والعباقرة يمكنهم بسهولة إنقاذ روح كما أنقذنا عشرات غيرها!! "
هاري أومأ:
"يجب أن نتحرك الآن إذاً!"
إندلع صوت إنذار عالي للغاية فجأة ليضع الجميع أيديهم فوق آذانهم وقد كان هذا الصوت يص*ر من سماعة معلقة على عامود إضاءة امام المنزل.
صرخت جاكلين:
"فليوقفه أحدهم! "
نزعت فيونا يدها من آذانها وخرجت ركضاً للخارج نظرت حولها لتجد تمثال صغير يخص الجيران لكنها أمسكت به ورمتهُ على مكبر الصوت ليسقط أرضاً ويتحطم ويتوقف الصوت ويعم الهدوء.
خرج الآخرون خلفها وحينها وصلتهم رسالة في الوقت نفسه لكن تلك المرة كانت من فوردهايم يقول:
"اذهبوا حيث قمتم بالاختبار وفي ذلك المكان سيبدأ اختباركم الحالي! "
نظرت فيونا لماركو:
"لقد طلبت سيارة اجارة المرة السابقة، هل تتذكر العنوان بوضوح؟ "
اومأ ماركو لها ليؤكد على معرفته وتذكره الكامل للعنوان ثم افصح عنه لتقول جاكلين في فزع:
"إذاً اطلب سيارة حالااً!"
اخرج ماركو هاتفه وبدأ يطلب ليتحدث هاري مفكراً:
"من الواضح أنهم يملكون ضغينة ضد جاكلين تحديداً"نظر نحوها واستكمل:
"إن كان هناك ما تخفينه اطلعينا عليهِ لنساعدكِ، عقل واحد احياناً لا يكون كافياً"
جففت جاكلين دموعها:
"لا شيء إطلاقاً! انا مجرد فتاة لم تعرف والديها يوماً وحاولت الاعتناء وإنقاذ اخيها الأصغر فحسب! "
تحدثت فيونا في هدوء:
"لا تضغط عليها، لا يبدو وكأنها تخفي شيئاً، ليس في مثل هذا الوقت"
وصلت السيارة لينتهي حديثهم الصغير وصعد جميعهم ليقول ماركو مخاطباً السائق:
"بأسرع ما يمكنكَ، ارجوك! "
تحركت السيارة بسرعة قصوى وحينها تحدث هاري مجدداً:
"أظن أن اول سؤال سيكون عن الطبيعة، لطالما كانت اسئلة سيكادا مرتبطة بالطبيعة وهذا يفسر اسمها الغريب، لكن في تلك الحالة تحديداً نحن نحتاج للتخمين جيداً قبل إتخاذ أي خطوة"
وافقه ماركو قائلاً:
"سيكون عن الطبيعة بلا شك، في المرحلة النهائية كانوا يشيرون بطريقةً ما لعناصر الأرض الأربعة:الماء، النار، الهواء والأرض.
كانت جاكلين تستمع لكن عقلها كان مشوشاً، هي تريد أن تتماسك وتفكر مثلهم لكن الخوف سيطر عليها بالكامل، ربما لأنه تعلم كم سيكادا منظمة خطيرة وتكرهها وربما لأنها دائماً كانت تخشى هذا اليوم..
تحدث هاري:
"ربما وجهتنا الأخيرة ستكون حيث يوجد ماثيو"نظر هاري نحو جاكلين مخاطباً في جدية:
"تمالكِ نفسكِ، نحن أربعة عباقرة يعملون معاً!"
اومأت جاكلين:
"انا على ما يُرام "
توقفت السيارة اخيراً حين وصلوا وجهتهم وخرج أربعتهم من السيارة ليجدوا أنفسهم أمام هذا المبنى الذي أقاموا به الأختبار المرة الماضية، هذا الإختبار الذي كاد يتسبب في موتهم، ربما الموت خوفاً قبل الموت الفعلي لأجسادهم.
توجهت جاكلين للداخل فوراً ولحق ثلاثتهم بها ليجدوا أنفسهم أمام شاشة ضخمة كُتب عليها التالي:
"سيكادا تعِش
سيكادا تحيى
سيكادا تتنفس
سيكادا تمُت
..
....
حيث يوجد واحد مليار سيكادا، حيث الذهب والحياة؛ إن أردتَ النجاة..اذهب نحو المليار الواحد الذهبي.
إنطفأت الشاشة وانتهى الأمر على هذا المنوال، لكن بين ثلاثة متسائلين كان هاري يرتجف بوضوح ويتعرق ويتنفس في ثقل وتهتز ساقيه وكأنه أدرك أن ما هم على شفير مقابلته ليس مقتل ماثيو، بل مقتل البشرية جمعاء!
وهل كان هذا القاتل المتسلسل تمهيداً لما هم على وشك مقابلته ؟
ياللعار وياللخزي، لقد تجمع أربعة من النخبة العباقرة للقضاء على البشرية دون أن يدركوا.
ماركو تحدث:
"هذا الحديث كان في المستوى الأخير، لكني لم أفهمه بالشكل المطلوب كما يبدو، أؤمن أن لهذا علاقة بثقافة الشخص الخاصة وليس ذكاءه تماماً"
اومأ هاري وتحدث عما يشير إليه هذا الحديث بما يتناسب مع موقفخم الحالي متجاهلاً ما يشير له بشكل عام وما تعبر عنه نوايا المنظمة:
"لقد كانت المقدمة مرتبطة بكل ما يلي؛ سيكادا تعِش، تحيى، تتنفس، تمُت، تماماً كما الإنسان، يقول الحديث التالي حيث المليار سيكادا، حيث الحياة والذهب؛ البشر والذهب موجودان في الأرض، وحيث مليار سيكادا فكما ذكر او تم الإشارة له مسبقاً..سيكادا كالإنسان الآن وحيث مليار سيكادا يوجد مليار بشري، كما خمننا مسبقاً، هذا يشير لشيء بخصوص الأرض! "
تحدث ماركو في عدم فهم:
"لكن الأرض تحوي سبعة مليار بشرياً، ليش مليار واحد! "
اومأ هاري واجاب في هدوء:
"تماماً"
تحدثت فيونا في حماس:
"اعرف ما يعنيه هذا! "
نظر الجميع نحوها لتستكمل موضحة:
"مليار ذهبي، عدد سكان الصين واحد مليار؛ يوجد حيّ صيني على مقربةٍ من هنا ويوجد هناك تمثال مشهور لهيرقل وهو يحمل الكرة الأرضية على ظهره، أظن أن ماثيو او ربما اللغز التالي سيكون هناك! "
جاكلين اومأت:
"لا نملك خياراً إذاً، الوقت يمر..لنُسرع! "
تحرك أربعتهم للخارج وأخذوا سيارة أجرة نحو المكان الذي وصفته فيونا للسائق.
كان الحي الصيني مخيف إلى حد ما، خاصةً أن الوقت قد تخطى منتصف الليل، كان أغلب سكان هذا الحي مهاجرين غير شرعيين ورجال عصابات هربوا من القانون والعدالة الصينيّة وهذا ما جعل هذا المكان أكثر إخافة.
وقد كان هاري متفرغاً عقلياً كفايةً ليطرح اسئلة عن كيف تعرق فيونا بهذا المكان؟ بل كيف تعلم بوجود تمثال؟ هل تذهب لهنا كثيراً؟ ولكن لماذا فتاة مثلها تعرف مكان خطير كهذا جيداً؟
نظر لها وتحدث:
"لكن كي-"
"لا تسأل"قاطعته هي دون النظر له:
"استعمل عقلك في إنقاذ الموقف حالياً"
اومأ هو ومحى تلك التساؤلات من عقله، فلطالما كانت فيونا غامضة بشكل يجعلك دوماً تظن أنك لم تعرفها يوماً،وقد كان الأمر كذلك..هو لا يعرفها حتى الآن، ليس قليلاً حتى.
نظرت جاكلين للآخرين:
"شكراً يا رفاق، لقد ورطتكم في مشاكلي الخاصة"
ماركو أدار عيناه:
"تلك المشاعر لا تليق بكِ، هذا يجعلني غير مرتاح، توقفي! "
هاري ابتسم لها بخفة دون قول شيء، وفيونا اجابت في هدوء مريب:
"اشكرينا بعد أن يتم إنقاذه! "
ابتسمت جاكلين بخفة، هم لطفاء بالرغم من هذا.
توقفت سيارة الأجرة امام التمثال تماماً ليخرج جميعهم ويركضون نحوه، بعد أن دفع ماركو تكلقة الرحلة بالطبع.
كان التمثال في منتصف ساحة وكانت الساحة مظلمة تماماً، لولا ضوء القمر المكتمل لكانت الرؤية مستحيلة تماماً.
اخرجت جاكلين هاتفها وأشعلت المصباح خاصته ثم صوبتهُ على التمثال حيث كانت معلقاً لوحة أسفله بها كلمات وأخذ أربعتهم يقرأون ما كُتِب:
"هيرقل والأرض، هيرقل أعاد الحياة للبشرية؛ هيرقل أحيى البشر، العظيم هيرقل"
ركل ماركو التمثال في غضب:
"هذا غير كافٍ حتى!!! "
أوقفه هاري قائلاً:
"مكتوب أحيى، تماماً كما في الشاشة السابقة، هذا بالتأكيد يشير للحياة..وسر الحياة هو الا**جين؟ "
اومأت جاكلين نفياً:
"ليس الأ**جين، الهوء سيكون في -تتنفس- لكنه كتب يحيى، والحياة في كل شيء، وكل شيء فيه ماء..هذا يشير للماء بلا شك"
عقدت فيونا حاجبيها:
"واين سنجد ما يرمز لعنصر الماء؟ "
أخذ أربعتهم يفكرون لدقائق في **ت وكلما زادت الدقائق دون أن ينبس أحد ببنت شفة كانت نبضات قلب جاكلين تتسارع..هي لا ترغب في خسارة اخيها وعائلتها الوحيدة
بدأت جاكلين في تلك اللحظة تتذكر طفولتها معه حيث كان كلاهما في ميتم وكيف كانا يلعبان كل شتاء بالثلج.
كانت ايام جميلة بصدق، كان هو ضئيلاً للغاية وجميلاً بشده بعيناه الفاتحة وشعره الأشقر وبريئاً للغاية ليخبرها بينما يعانقها بذراعاه الصغيرتان:
"سأتناول الكثير من الخضراوات لأكبر سريعاً وأكون رجلاً ناضجاً وأصطحبكِ للخارج! حيث البحر و الاماكن الموجودة في التلفاز! "
لقد وفى بوعده بعد مرور سنوات طويلة، في عيد مولدها وحين كانت في الثانوية ولا تملك أصدقاءاً حين لم يخبرها أحدهم بعيد سعيد وحين كان بعض الأشخاص يتنمرون عليها بسبب الوشوم ولون شعرها الأحمر الصارخ وحلقانها الكثيرة أخذها هو للبحر واخبرها بالكثير من الكلمات السعيدة، هذا اليوم كان مجرد نزهة في البحر لكنه عنى لها كل شيء حقاً، لقد أدركت تماماً أنه ما من احد في العالم سيحبها او ستحبه بقدر ما ستفعل لأخيها وسيفعل هو بالمقابل.
العائلة اهم شيء في هذا العالم، سبب وجودنا على قيد الحياة هي العائلة؛ هكذا فكرت..لذا لن تخسر عائلتها الوحيدة، لن تخسر سبب بقائها على قيد الحياة!!
استقامت جاكلين وتجلى العزم والصرامة في وجهها، دموعها جفت وخوفها غفى، هي الآن غاضبة ولا شيء سوى الغضب، أما أن تنقذه..أو فلتمُت معهُ.
لن تسمه له بالرحيل بعد مشاجرة غ*ية وجارحة كتلك!!!
فتحت هاتفها ثم فتحت الخريطة بهِ، وبدأت تبحث في محرك البحث عن أي شيء له صلة او رابط بالمياه، أي شيء يرمز للمياه إلخ..
ابتسمت في خفة اخيراً رافعةً رأسها:
"لقد وجدتُ وجهتنا التالية! "
كان قد تبقى نصف ساعة فقط من الساعة المخصصة لهم لكن جاكلين تجاخلت هذا بصعوبة بالغة، لقد تبقى ثلاثة اماكن، خطأ واحد سيؤخرهم وسيجعلهم يخسرون هذا الاختبار..ستخسر أخيها في خضم خطأ واحد ودقيقة بلا هدف.
استقام الثلاثة الآخرين لتنظر جاكلين نحو ماركو وتقول:
"هل تتذكر قبل بضعة أشهر حين إحتفلنا في هذا القصر الخاص بصديقكَ فوق التل على طرف المدينة؟ "
اومأ ماركو ولم يفهم ما علاقة هذا بالمياه لتستكمل جاكلين:
"لقد أخبرنا حينها أن هناك نهر على مقربة من القصر وعائلته تخطط ل*قد صفقة لإستعمال مياه هذا النهر في آراضي الغولف خاصتهم"
فهم ماركو العلاقة ليبتسم:
"إذاً وجهتنا هي النهر؟ "
فيونا سألت:
"لكن اين في النهر تحديداً؟ لا يمكننا البحث به بالكامل! "
ابتسمت جاكلين:
"اعرفه أين"اعادت نظرها نحو تمثال هيرقل:
"حيث توجد تلك الكرة الأرضية! "
أسرعوا جميعاً نحو اول سيارة أجرة قابلتهم وقد كانت الدقائق تمر كالثواني وتمنت جاكلين إن توقف الوقت تماماً في تلك اللحظة حتى تقابل أخيها مجدداً لكن هذا كان مستحيلاً.
تحدثت فيونا:
"في تلك اللحظة، يجب أن نستغل هذا الوقت للتفكير في الوجهات التالية! النار والهواء! "
جاكلين قالت:
"أظن انه التالي سيكون الحياة..سيكادا تمُت تشير للنار وقد كانت الأخيرة في القائمة"
تحدث هاري:
"بالنسبة للهواء فيوجد لوحة تدعى الهواء، تلك اللوحة رُسمت على جدار أحد الشوارع على مقربة من هنا أيضاً..ربما تكن هي وجهتنا التالية! "
شعرت جاكلين بالراحة النفسيّة، هذا الاختبار ليس مستحيلاً ببوجود عباقرة يتذكرون كل تفاصيل حياتهم.
سألت فيونا:
"ماذا عن النار؟ "
أجابها هاري:
"لا املك فكرة.. "بدا محبطاً.
تحدث ماركو:
"أؤمن أننا سنعثر على ماثيو حيث يوجد العنصر الأخير، يجب فقط أن نلعب اللعبة كما خططوا لها، بالترتيب المثالي لما يرغبون بهِ"
"اتفق معك"قالت جاكلين.
وصلوا لوجهتهم الأخيرة حيث النهر الذي يقع قربه شجرة ضخمة وقديمة للغاية على ضفاف النهر.
ساروا جميعاً نحو الشجرة بينما هاري و فيونا في تسائل ليتحدثت ماركو شارحاً لهم:
"انظروا بتمعن في تلك الشجرة"
اقترب كلاهما ونظرا لجذع الشجرة ليريا كلام قد نُقش فيها بِعمق:
"الشجرة والحياة، لأن الشجر يتنفس فهو يملك روح، لأن للشجر أرواحاً لا تلطخ يداك! "
سخرت فيونا:
"انا واثقة أن هذا هو السبب في كون الشجرة على قيد الحياة حتى الآن"
اجاب هاري:
"كما توقعنا إذاً، تتنفس هي إشارة واضحة للهواء، يمكننا الذهاب إلى الشارع الذي يوجد به تلك اللوحة ركضاً، لا حاجة لإنتظار سيارة أجرى"
اتفق الجميع معه ليأخذ يركض وجميعهم يتتبعونه في الشوارع المظلمة والهادئة حيث لا يوجد سوى هؤلاء الأربعة الذين يخاطرون بحياتهم في سبيل إنقاذ روح تعني لأحدهم الكثير.
الوقت يكاد يكون غير كافِ، لكن هذا لن يجعلهم يتراجعون!
بلغوا شارعاً قديماً ذو أعمدة الإنارة باللون البرتقالي، كان الهواء بارد وأربعتهم يقفون أمام تلك اللوحة التي يوجد بها فتاة تنفس الهواء على جثة ومكتوب أسفل اللوحة عنوانها:
"الهواء"
كان هذا يشير لإعادة البعث، الهواء والحياة واحد، وتلك الجثة ستعود حية.
تحدثت جاكلين بعد أن حدقت في كل بقعة من اللوحة:
"لا وجود لشيء يشير للوجهة التالية"
نظرت جاكلين في ذعر نحو هاري:
"هل جئنا للمكان الخاطئ"
اخرج هاتفها في سرعة بيد ترتجف لترى أنه قد تبقى 12 دقيقة وينتهي وقتهم حينها تساقطت دموعها بغزارة متتالية.
هاري لم ينطق بحرف، لا يمكنه أن يؤكد إن كان هذا هو المكان الصحيح أم لا، لقد خمن..تماماً كما خمنوا ما سبق، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن يكون محقاً 100%.
تحدث ماركو:
"لا يعني هذا أن هذا ليس المكان الصحيح! ربما هم تعمدوا فعل هذا وترك الوجهة النهائية مبهمة! "
أخرجت فيونا هاتفها في **ت وفتحت الخرائط، هي لن تواسي جاكلين، لن تناقش او تجادل ماركو، لن تعاتب هاري..لا وقت لديهم ويجب أن تتصرف بعقلانية وبمجرد أن فتحت الخرائط حتى بدأت تنظر لكل مكان ذهبوا له وحين رسمت خط وهمي بين كل جهة والأخرى تشكلت رسمة للمثلث.
أخذت تفكر ثم تذكرت أنها رأت هذا المثلث مسبقاً لقد قال هاري أن المثلث يرمز لشيء ما مسبقاً، ربما هو يعرف.
اسرعن فيونا وشرحت لهاري ما رأته حينها ابتسم هاري لأنه أدرك للمرة المئة أنه كان محقاً وشكل رسمة المثلث بيداه ثم رفع يداه على عينه قائلاً:
"المثلث والعين الثالثة.."
توقفت جاكلين عن البكاء وسألت في أمل طفيف:
"ماذا تقصد؟ "
اجابها ببساطة:
"وجهتنا الرابعة هي العين! "
ماركو عقد حاجبيه:
"العين؟ "
نظرت فيونا في الخريطة لترى الى اين تشير النقطة في منتصف ذاك المثلث الوهمي وقد كانت تشير تماماً إلى مبنى سيكادا..حيث بدأوا كل شيء!!
فهمت فيونا فوراً..إن كان مبنى سيكادا يرمز للنار والنار ترمز للموت وتم تهديد ماثيو بالموت فإن ماثيو سيموت في كل حال؟؟
لم تتمكن فيونا من قول شيء، لم تتحدث بحرف، تلك أفكارها الخاصة الغير مهمة وكل ما يجب أن يفعلوه الآن.. أن يكونوا هناك في غضون 10 دقائق لكن لحسن الحظ الطريق يستغرق خمس دقائق مشياً على الأقدام.
وهذا ما فعلوه..جميعهم بدأوا في الركض!!
************