.
.
.
ركض أربعتهم نحو مبنى سيكادا، حيث من المفترض وجهتهم الأخيرة وحيث من المفترض أن يعثروا على ماثيو.
بمجرد أن دخلوا حتى كان هناك رائحة نيران لتنظر جاكلين جهة الرائحة في ذعر وقد كانت في غرفة ما في الطابق العلوي.
صعدوا جميعاً ركضاً وض*ب ماركو الباب بساقه ليُفتح وحين دخلوا كان ماثيو يقف في منتصف الغرفة وامامه مدفئة مشتعلة.
ابتسمت جاكلين في راحة وسقطت دموعها، هو على قيد الحياة..لقد عثروا عليه!
استدار ماثيو لهم لكن عيناه كانت مليئة بالدموع وكان الغضب وخيبة الأمل واضحان في وجهه وتعابيره.
عقدت جاكلين حاجبيها:
"ماثيو-"
"انتِ..تعملين معهم؟ "
"معهم؟ ماذا تقصد؟ "
"سيكادا، هل تعرفين ماذا تكون؟ ما هي حقيقتهم حتى؟ هل تظنين أني لم اسمع عنهم؟ لقد سمعت عنهم اكثر مما ينبغي لهذا السبب لما ابدأ سلسلة حل الالغاز خاصتهم! كان يجب أن تسألينني قبل أن تقحمي نفسكِ في كل هذا؟ "
"وهل كنت ستوافق؟ كيف كان من المفترض أن استشيرك إن كنت طوال اليوم ثملاً وخارج عن وعيك؟! اخبرني ماثيو كيف؟ "
"لهذا السبب تصرفتِ كما يحلو لكِ، انا اعرف انكِ لستِ مثلهم..لذا ارجوكِ..لنعد للديار، لنترك هذا الهراء هنا، لأن سيكادا كانت دومًا -"
توقف عن الحديث حين اخترقت رصاصة رأسهُ،حينها سقط جسده ارضاً تحت انظار أربعتهم.
في تلك اللحظة الزمن توقف بالنسبةِ لجاكلين، هذا لا يحدث ولا يمكن تصديقه، هذا اكثر مما ينبغي لها تحمله.
جثت جاكلين على ركبتيها امام جسد ماثيو اخيها الصغير، عيتاه الفاتحة بدت داكنة للغاية الآن، لمعانها قد بهُت، الدماء غطت شعره الذهبي.
رفعت يدها وامسكت بأخيها ناظرة لأصدقائها الذي تصنموا تماماً وقالت:
"هل تأخرنا؟ "
بدأت ترتجف وصوتها يهتز:
"لقد..ل..قد وصلـ..نا...قبل أن ينتهي..الوقت! "
بدأت دموعها تنهمر غير مصدقة وبدأت تشهق في صدمة:
"ماثيو، مهلاً لحظة..ماثيو..اجبني فقط الآن، هيا..هيا لنعد للديار!! "صرخت في نهاية حديثها وأجهشت في البكاء بهستيرية.
بدأت تصرخ مراراً وتكراراً بينما جسدها يرتجف ثم أخذت تقول:
"A!!"
"اتوسل لكَ يا A ! قم بما تقوم بهِ دوماً، اجل!! عد بالزمن!! اجل، تلاعب بهِ، انقلنا لعالم موازي! اجل!! اعِد لي أخي!! اعد لي ماثيو!!!"
بدأت تبكي كالطفلة وانهارت تماماً في دموعها:
"لقد جئنا قبل أن ينتهي الوقت! لقد اتممنا مهمتنا!! ماثيو..اتوسل لك لنعد للديار! ماثيو انا اترجاك!! A! ماثيو ايضاً يستحق النجاة!! هو اكثر ذكاءاً مني!! اتوسل لأحدكم"نظرت لأصدقائها:
"انتم عباقرة! افعلوا شيئاً!!"صرخت في غضب عارم لكن جميعهم كانوا كالصنم، لأنهم مدركين أن مهما وصل بهم ذكائهم..لن يتمكنوا ابداً من انقاذ روح رحلت.
كانت فيونا تشعر بالذنب..لأنها عرفت هذا من البداية، النار والموت وسيكادا، جميعهم واحد، وماثيو كان في خضم هذا وحيداً، كان قدره مكتوباً بالفعل...
بينما هاري كان في عالم اخر، عالم اكثر سواداً مما كان الآخرين به، كلمات ماثيو الأخيرة كانت واضحة بالنسبةِ له، ماثيو كان عبقري وربما اكثر منهم جميعاً، لقد أدرك هذا من البداية بسهولة، عبقريته اكثر مما تطلبها سيكادا.
ص*رَ صوت انذار عالٍ فجأة كهذا السابق ليضع الجميع أيديهم فوق آذانهم بقوة حينها توقف الإنذار وتحدث صوت فوردهايم عبر مكبر الصوت:
"لقد انتهى الاختبار، الرجاء التوجه للخارج تاركين جثة ماثيو للإحتراق! "
تصاعدت النيران بقوة من المدفئة واللهب كان حارقاً بشدن كاد يصيبهم لتمسك جاكلين بجثة اخيها:
"لن اخرج!! سأمُت معهُ"
لكن فيونا كانت قد نلت كفايتها وذهبت ممسكة بجاكلين وسحبتها خلفها في قسوة نحو الخارج بينما تتحدث:
"افيقِ يا فتاة!! تلك لن تكن الجثة الأخيرة التي نراها!! لقد خطونا نحو الجحيم بالفعل، لذا كوني شجاعة كفاية لعبوره!! "كانت كلمات فيونا قاسية إلى حد ما لكن بالرغم من هذا..دموعها كانت تنهمر في **ت.
كانت جاكلين منهارة وقوتها خائرة منا جعل سحب فيونا لها سهلاً للغاية وخرج جميعهم وبمجرد أن خرجوا حتى انفجرت النيران في الغرفة.
توقفت جاكلين عن البكاء، لقد تصنمت تماماً بينما ترى النيران تلتهم اخيها، هي تشعر بالوهن الشديد، هي منهارة، يا***سرة.
كان الهواء العنيف يدفع بخصلات شعر هاري وفيونا وجاكلين، أعينهم جميعا تع** ضوء اللهب، وجوههم شاحبة وأعينهم ذابلة، تلك هي القشة التي قسمت ظهر البعير...تلك هي نقطة التحول..حين يخطط هذا الفريق العبقري لمواجهة منظمة كاملة من العباقرة.
تلك هي اللحظة التي أدركت بها جاكلين أنها خسرت عائلتها، ولم تعد تملك شيئاً لتخسره.
تلك هي اللحظة التي أدرك بها ماركو أن من يعملون معهم لا يمدون للعدالة والإنسانية بِصلة.
اللحظة التي أدركت بها فيونا أنها كانت تعمل تحت رحمة أعدائها أنفسهم.
والأكثر أهمية من هذا بالكامل، اللحظة التي أدرك بها هاري..أنه تم اختيارهم ليقضوا على البشرية!!
تلك اللحظة..هذا اليوم..وتلك الدقيقة، كانت لحظة حاسمة في حياتهم.
تحدث صوت فوردهايم قائلاً:
"يمكنكم الذهاب اليوم، سنتواصل معكم لاحقاً!"
توجه ماركو وساعد جاكلين على الوقوف وخرجوا جميعاً في **ت، **ت جنازة، لأنها كانت جنازة حرفياً، جنازة قضت على كل ما يخص ماثيو ومحت أثره تماماً،لكن مهما حدث لن تمحي أي جنازة أثره من قلب جاكلين..مهما حدث!!
بعدما خرجوا من المبنى نحو الشارع حيث الهواء البارد تحدثت جاكلين:
"ابقوا معي، لنعد جميعاً لمنزلي..لا تتركوني وحيدة! "
اجابتها فيونا في هدوء:
"لن نفعل، فنحن نملك الكثير لمناقشته على كل حال!"
اومأ هاري متفقاً:
"الكثير للغاية"
اردف ماركو:
"ليس هناك ما ينتظرني في المنزل على كل حال"
جففت جاكلين دموعها ثم ضغطت على قبضتها في قوة:
"لقد حددنا عدونا الآن..أليس كذلك؟ "
كانت تريد أن تتأكد إن كانوا يفكرون مثلها، ويشعرون كما تشعر ويتخذون صفها أم لا.
وصلتهم جميعاً رسالة في تلك اللحظة وقد كانت من A قائلاً:
"عدونا واحد الآن..سيكادا هي عدوكم، سبق أن قلتُ هذا؛ لذا..فلنعمل يداً بِيد لنقضي عليها! "
تحدثت فيونا:
"قد يكون A هو القاتل المتسلسل في المدينة، لكنه انقذ الكثيرين بمساعدتنا، على الأقل..العمل معه سيكون اكثر حكمة من التحالف مع سيكادا"
قهقه هاري ساخراً:
"ياله من و*د يستغل وقت كهذا؛ لكن لنعمل معه..حتى إن لن يكن استاذ الفيزياء خاصتنا"
وافقه ماركو:
"انا واثق انه يعرف اكثر مما نعرف جميعاً، يوجد سبب حكيم لإختياره لنا على كل حال"
"اجل"نظر الجميع نحو جاكلين:
"سأقتل حتى إن أمرني A بهذا، في سبيل تدمير سيكادا بأكملها!! "كانت عيناها تلمع في غضب وكأنه تضيء بلهب آخر.
استدارت لتلقي نظرة أخيرة على المكان الذي تم قتل ماثيو بهِ ليستدير أصدقائها ايضاً لكنهم رأوا لوحة معلقة ومكتوب بها بِالدماء:
"نحن لم ننتهي بعد، انا أراقبكم! "-فوردهايم.
********