.
.
.
.
في صباح اليوم التالي استيقظت فيونا اولاً، لم تتمكن من معرفة حتى إذا كانت قد غفت أم لا، هي تشعر بالإرهاق لكنها لا تظن انها نامت، او ربما نامت لدقيقتين فقط.
خرجت من الغرفة لتجد جاكلين جالسة على الأريكة في الخارج شاردة في الفراغ، شاردة للحد الذي جعلها لا تنتبه لوجود فيونا حتى.
كانت فيونا مدركة تماماً لحالة جاكلين حالياً مما جعلها تتراجع عن الحديث معها او إزعاجها، ستتركها هكذا حتى يستيقظ الآخرون حينها يمكنهم مناقشة ما يحدث هنا.
توجهت فيونا نحو المطبخ واخرجت قارورة مياه ثم بدأت تشرب لتشعر بالإنتعاش والحياة بداخلها مجدداً.
الاسبوع الماضي كان الأسبوع الأكثر غرابة في حياتها، ستتذكره دائماً بالتأكيد.
سمعت فيونا صوت المذيع في التلفاز يتحدث قائلاً:
"على كل حال، لقد تم القبض على القاتل المتسلسل في نيويورك، وقد تبين أنه شاب في الثالثة وعشرون من عمره..."
تجمدت فيونا مكانها، لقد كان هنالك الكثير من الأدلة التي تشير إلى أن القاتل المتسلسل هو A والآن..تم القبض عليه؟ بعدما قرروا التحالف معه؟
خرجت فيونا مسرعةً من المطبخ ونظرت للشاشة في صدمة، لقد كان شاب ذو ملامح غريبة عنها، لم يسبقها لها رؤيته، لكنه بدا بائساً، شعره طويل واسود وبشرته شاحبة كالموتى والسواد الكاحل يحيط بعيناه، بدا كالجثى، لكن نظراته كانت باردة وثاقبة بشدة، كان يمكنه النظر لروحك بتلك الأعين الباردة بقسوة.
هو يبدو تماماً كقاتل متسلسل مخبول، لكن لماذا لا يبدو كـعبقري درس قوانين الفيزياء بمهارة.
هل هذا يجعل استاذ الفيزياء خاصتهم بريء؟
جاكلين تحدثت:
"لقد تمت تبرأتنا إذاً"
اجابتها فيونا:
"سيكادا فعلوا هذا، لقد قالوا أنهم يتحكمون بالشرطة، لكن هذا غريب، لم أتوقع أن يبدو A على هذا النحو "
ضيقت جاكلين أعينها:
"لما لا؟ دائماً يبدو العباقرة في مظهر مريب، انظري لي وتلك الوشوم التي تغطي وجهي، لم يصدق أحد يوماً اني عبقرية"
جاكلين محقة على كل حال.
استكملت جاكلين:
"لنذهب لزيارته إذاً، لنحصل على تعليماتنا القادمة منهُ، نحن حلفائه أليس كذلك؟ "
استدارت فيونا لها:
"زيارته؟ هل سيسمحون لنا حتى؟ "
"لما لا؟ "
"لا اعلم، ولا أظن حتى أنه سيعترف، لطالما كان غامضاً وصامتاً في أكثر الأوقات قسوة"
"إذاً قد تم تدميرنا؟ "استدار كلاهما نحو ماركو الذي استيقظ وخرج من الغرفة، ليرفع هاتفه حيث توجد الأخبار.
خرج هاري من خلفه بينما يفرك شعره ثم سحب الهاتف من يد ماركو وقرأ الخبر الذي تحدث عنه الجميع فور إستيقاظهم لتتجمد ملامحه.
سحب ماركو هاتفه مجدداً:
"الأمر لا يتطلب تلك الصدمة"
"هم يعرفون! "هاري قال ليجعل الجميع في قلق حينها استكمل موضحاً:
"هم يعلمون أننا نتحالف مع A، سيكادا تتحكم بالشرطة والآن قبضوا على القاتل المتسلسل الذي من المرجح أن يكونA ،لقد فعلوا هذا لأننا قررنا التعاون مع A ضدهم! "
تحدث ماركو في دهشة:
"إذاً انت تخبرني أن سيكادا تغلبت على A بِذكائها؟!"
اومأت فيونا نفياً وبدت غير مقتنعة:
"بطريقةً ما A يملك قدرة للانتقال عبر العوالم او عبر الزمن كما يقولون، يمكنه ببساطة أن يخرج نفسه من هذا إن أراد، لكنه لم يفعل لذا هذا يعني شيئين فقط..اما أن هذا الشاب ليس A او انهُ A ويملك خطة محكمة وفائدة من حدوث هذا"
استقامت جاكلين متحدثة:
"لهذا السبب سنذهب لزيارته، لنحصل على الإجابة بأنفسنا!! "
حين اقترب غروب الشمس كانوا جميعاً مستعدين للخروج وبالفعل استقلوا سيارة أجرة كعادتهم وإتجهوا نحو مركز الشرطة حيث تم وضع القاتل المتسلسل ذاك.
دخلوا جميعاً وتحدث ماركو مخاطباً شرطي الإستقبال:
"لقد جئنا لزيارة أحد المساجين، انه القاتل المتسلسل الذي تم القبض عليه صباح اليوم"
اجاب الشرطي بسؤال:
"وما علاقتكم بهِ؟"
"لقد قابلناه مسبقاً، نرغب فقط في استجوابه بخصوص بضعة اشياء-"
"لا يُمكنني، م***ع الزيارة يمكنكم الذهاب"
ادار هاري عيناه ثم أخرج هويته من جيب بنطاله ووضعها امام شرطي الإستقبال قائلاً:
"هل ترى من يكون والدي؟ "
اندهش الشرطي ثم قام بالتحية قائلاً:
"اسف سيدي، يمكنكم الدخول، لكن يجب أن احصل على إذن من القائد اولاً!"
نظر ثلاثتهم نحو هاري في تعجب وتساؤل، ما علاقة هاري برجال الشرطة؟ بل ما علاقة والده؟
بعد مرور الوقت سجلوا اسمائهم ثم تم إصطحابهم نحو القاتل المتسلسل.
بعد أن وصلوا للزنزانة ربت هاري على كتف الشرطي قائلاً:
"لا تنسى أن تبلغ ابي بِهذا"نبرته كانت قريبة للتهديد لكن فيونا تظاهرت انها لم تسمع أو ترى شيء.
فتح الشرطي باب الزنزانة ودخل أربعتهم وجلسوا أمامه بينما يفصل بينهم وبينه حائط زجاجي.
لم يبدي القاتل أي تعابير في وجهه واكتفى بالتحديق بهم، لكن تحديقاته كانت كفيلة بجعلهم يشعرون بالبرودة، بدا وكأنه نوع آخر من البشر، نوع يختلف عنهم وبالوقت ذاته يختلف عن فوردهايم، لا يمكن تحديد إن كان بريئاً أم مذنباً.
رفع القاتل عيناه نحو هاري ثم ابتسم في خفة قائلاً:
"ادعى يوهان، ماذا تفعلون هنا؟ "
اجابت جاكلين في حدة:
"انا جاكلين وتلك فيونا، وهذا هاري وماركو"كانت تشير نحو اصدقائها ثم اكملت:
"سأدخل في صلب الموضوع مباشرةً، من انت؟ "
ضيق يوهان عيناه:
"من انا؟ هذا السؤال غريب للغاية، لقد اخبرتكِ تواً، ادعى يوهان -"
قاطعه هاري:
"لماذا قتلتهم يا يوهان؟! "بدا الانفعال في وجه هاري:
"ماذا تعرفه قد يكون مفيداً لأربعة عباقرة، فتاتين وشابين وجميعهم كانوا يعملون في تلك المنظمة! "
كان يحاول هاري أن يلمح له أنهم متطابقين للغاية مع ضحاياه حينها كبرت ابتسامة يوهان واقترب نحو النافذة الزجاجية:
"هذا سر! لا يمكن لأحد أن يعرفه جيداً، إن انتقل لك..ستمُت"اشار نحو عينه واستكمل:
"انهُ انا!! يا**قى! "لكنه كان يشير لعينه بأصابعه الخمس.
ارتجف جسد فيونا حين فهمت ما يحاول قوله، هو يشير لعينه وبأصابعه الخمسة..هو خامسهم!
في العالم السابق كان هناك ضحية خامسة، هذا الرجل الذي عاد على قيد الحياة لاحقاً، وكانت الجروح في اجساد الضحايا الخمس تشير لمثلث وبداخله عين، هو العين!
اومأ يوهان لفيونا بخفة، وكأنه يقول تماماً..كما تفكرين!
تسارعت نبضات قلبها حين وصلتهم رسالة لكن ما حدث كان غريباً بشدة..لقد وصلت رسالة لهاتف يوهان ايضاً في ذات اللحظة وكان هذا كفيلاً بجعل الآخرين يفهمون ايضاً وتعالت وجوههم تعابير الصدمة.
ابتسم يوهان ابتسامة جانبية:
"انا ارى..كل شيء! "
اخرجوا جميعاً هواتفهم وقرأوا الرسالة التي قالت:
"مرحباً بكم في ع***ة A، لنعمل معاً منذ الآن فصاعداً"
معاً؟
تحدث يوهان:
"مرحباً بكم، لنعمل معاً!"
نظروا جميعاً له..هو يعرف مسبقاً ما تحمله تلك الرسالة دون قراءتها حتى.
دلف شرطي لغرفة يوهان قائلاً:
"لقد انتهى وقت الزيارة! "
وقف يوهان بيداه المقيدة:
"لنتحدث لاحقاً، حين اخرج من هنا"اصطحبه الشرطي نحو الباب تحت نظراتهم المندهشة، لكن قبل أن يخرج يوهان استدار نحو هاري بوجه متجمد قائلاً:
"الأمر يتعلق بوالدكَ إذاً.."لكن صوته كان منخفض لم يسمعه احد.
لكن هاري كان يعرف جيداً ما تعنيه نظرات يوهان تلك، اراد حينها أن يتحدث لكن يوهان كان قد خرح بالفعل.
اطلق هاري تنهيدة عميقة، حينها نظرت فيونا نحوه..هي تعرف ما يعنيه هذا لكنه ليس الوقت المناسب للتحقيق معه.
نظر هاري بعيداً لتسقط عيناه على فيونا التي ترمقه، حينها كانت يده تتعرق وأخذ كلاهما يتبادلا النظرات في **ت.
****