.
.
.
كنا في قاعة حول طاولة مستديرة وكبيرة وخشبية، قاعة مكيفة وهادئة مع فريق من المحققين من رجال الشرطة.
كان قائدهم يتحدث قائلاً:
"اول جثة تم العثور عليها كانت في حي فقير في مكب نفايات خلف ملهي ليلي، وقد كانت جثة وحيدة دون حقائب، من المستحيل أن القاتل قد قتلها ونقلها لهذا المكب هكذا دون حقيبة لذا أما أنه قتلها ونقلها في حقيبة حتّى المكب ثم اخرجها او أنه تم قتلها في هذا المكان خلف الملهى"
اخرج صور للجثة والضحية وقد كانت فتاة شقراء جميلة ذات أعين زرقاء واسترسل:
"تبلغ من العمر الـ25، كانت تملك مستوى ذكاء عالي بالمقارنة بِـأقرانها لكنها كانت مدمنة وفقيرة بشدة وقد تم طردها من منزلها حين كانت في الـ21 من عُمرها، لقد كانت يائسة ومن السهل قتلها"
"كان هذا بداية الشهر الماضي"اخرج صورة لرجل كبير ثم استكمل:
"الأمر مختلف مع تلك الضحية، انه رجل ذو منصب كبير في الجيش وتم قتله بطريقة مؤلمة، من الواضح أن القاتل لا يميز بين ضحاياه وفي الواقع هو ا**ق لقتله شخصية ذات نفوذ مثل هذا الرجل، الأمر يبدو وكأنهُ لا يخاف احداً! لأن هذا الرجل ذو الـ56 عاماً تم العثور على جثته امام المبنى الذي يعمل بهِ"
اخرج صورة للضحية الثالثة قائلاً:
"وتلك ضحيته الاصغر، انه شاب في الثامنة عشر من عمره، اختفى في طريقه للمنزل بعد المدرسة ثم عثر على جثته على مقربة من النهر"
طالب بالثانوية، هل يملك القاتل قلب وحش؟ أم أنه لا يملك قلباً من الأساس؟
اخرج صورة لضحيته الرابعة قائلاً:
"وتلك الضحية التي اثارت ضجة واسعة، فهي مغنية مشهورة تم قتلها في منزلها، تلك الشابة كانت وحيدة في المنزل هذا اليوم والجميع يقول أنها لا تملك سبباً للإنتحار "
هذا غريب، لا يوجد أن ترابط بين ضحاياه، هم رجل ونساء، كبار وصغار، يائسين لا يملكون شيئاً او كبار يملكون كل شيء؛ إلى ماذا يدفعنا كل هذا بالظبط؟
طرحتُ سؤالاً:
"ولماذا تظنون أن هُناك فقط قاتل واحد؟ هل لأن الفترة بينهم قصيرة أم ماذا؟ "
أجابني الرجل ذاته قائلاً:
"هنا يأتي الجزء الهام! "
كنا ننصت في اهتمام وحرص حين استرسل قائلاً بِنبرة محبطة وحزينة:
"جميع ضحاياه يملكون جرحاً في جزء من أجسادهم وهذا الجرح هو حرف الـ A "
حرف الـ A ؟ تذكرت فوراً رسالة هذا المجهول التي تنتهي دوماً بِـ kisses A.
هل اعمل بِرفقة قاتِل..؟
مهلاً لحظة، إستدركت نفسي ورميت بِتعابير الذعر عن وجهي لكن قلبي كان مختلفاً، قلبي كان مذعوراً وخائفاً ومصدوماً؛ هناك قاتل يتلاعب بنا ويتلاعب بِـالمدينة أسرها.
قهقهتُ بِخفة ليلتفت الجميع نحوي، بينما كنت احدق في الفراغ كـالمجنونة، حرف الـA يستعمل للتعبير عن شخص مجهول الهوية، لا علاقة لهُ بِـمن يراسلني، هذا لا يمكن أن يحدث، لا توجد صلة بين كليهما.
ضيق قائد فريق الشرطة عينيه:
"ما المضحك آنسة فيونا؟ "
رفعت وجهي له وأزلت الإبتسامة مجيبة بِبساطة:
"هذا مخيف فقط، لم اتوقع يوماً أن أحقق في أمر قاتل متسلسل بِتلك المهارة! "
نظرت نحو هاري الذي كان يرمقني بِـنظرة الإتهام والريبة ذاتها لأبعد عيني عنه مجدداً قائلة:
"ماذا بعد؟ إلى ما توصلتم غير هذا؟ "
أجابني في هدوء:
"لا شيء"شبك ذراعيه واسند ظهره مستكملاً:
"الأمر يبدو وكأنهُ تبخر عن عالمنا! "
هذا..
فُتح الباب فوراً ودخل أحد رجال الشرطة قائلاً:
"لقد تم العثور على جثة جديدة!! "
تبادلنا جميعاً نظرات الذعر ووقف القائد قائلاً:
"فلنذهب! "
ركض الجميع للخارج لكن بينما كنت اركض أمسك أحدهم بِمع**ي وأستدرت للإزعاج المتوقع:
"ماذا تريد؟ "سألت هاري ليجيب:
"تنحي جانباً في هذا، يالكِ مِن غ*ية! "ثم ابعدني من امامه وذهب بِ**ت.
ما الذي حدث تواً؟ انا حرفياً لم أفعل أي شيء لماذا وجب عليه أن يقول شيئاً كهذا؟ هل هو أبله أم ماذا؟ هل يحاول لعب دور البطل الغامض؟
هززت رأسي لتسقط تلك الأفكار ثم اسرعتُ خلفهم متجاهلة هذا الشاب، هناك جثة جديدة الآن..وهذا يعني أن الكثير من الإجابات ايضاً موجودة!
•••
تحركت سيارة الشرطة سريعاً وقد كنت اجلس بالخلف مع جاكلين وماركو و بالأمام هاري والقائد يقود.
تحدث القائد:
"فكروا في أي شيء الآن، فلنستغل هذا الوقت"
تحدثت جاكلين:
"اشعر أن التفكير غير مجدي، لا يوجد أي صلة بينهم"
قال ماركو:
"لكن ربما هم يعرفون بعضاً، أو يملكون ماضي مشترك"
اجابه القائد:
"هذا غير صحيح، لقد حققنا مع عائلاتهم وحققنا من ماضيهم، لا احد منهم يعرف الآخر"
فتاتين وشابين؟ ولا احد منهم يعرف الآخر ولا صلة او تشابه بينهم، هذا غريب للغاية.
هذا يعني أن القاتل لم يقتلهم للإفادة، فـإن كان ابن رجل الجيش وقتلهُ ليورث فهو بالطبع لا يملك سبباً لقتل طالب ثانوية أو مغنية او فتاة يائسة وفقيرة.
تحدثتُ بِـأفكاري:
"ربما إذاً القاتل مختل او مريض نفسي أو نوع من هذا، ربما هو لا يهتم بِـالضحية طالما هو يقتل فحسب، ويستمتع بِهذا والدليل هو ذاك الحرف المكتوب على أجسادهم! "
قال القائد:
"لقد فكرت في هذا ايضاً وهذا من شأنه أن يجعل التحقيق اكثر صعوبة فكونه مجنون يقتل للقتل نفسه يجعل من الصعب التنبؤ بِـضحيته القادمة ومن الصعب العثور عليه! لكن كيف لمجنون أن يكون عبقرياً بهذا القدر الذي يجعله لا يترك دليلاً واحداً؟"
سأل هاري:
"ماذا عن المكان والزمان؟ هل يقتل في مدينة معينة؟ هل يقتل في التاريخ ذاته أو الوقت ذاته؟ هل يوجد فاصل زمني ثابت بين كل ضحية والأخرى"
"لا شيء من هذا إطلاقاً!"
بالنظر لكون أذكى اربعة عاجزون أمام تلك القضية لن اتعجب إن لم تحل يوماً.
قبضتُ حاجباي لتقول جاكلين:
"سيدي، لقد قلت أن تلك الفتاة الفقيرة كانت تملك مستوى ذكاء فوق الطبيعي، ماذا عن الآخرين؟ "
كان سؤالها هو تماماً ما فكرت فيه تواً وهذا ما لم يفكر فيه القائد الذي اخرج جهاز اللاسلكي وتحدث عبره قائلاً:
"كم كان مستوى ذكاء ضحيته الأولى هانا؟ "
اجابه الشرطي من الجهة الأخرى:
"ماذا؟ لقد كان اعلى من 140"
القى القائد أوامره:
"فلتبحث عن مستوى ذكاء باقي ضحاياه إذاً!"
"حسناً سيدي! "
مرت دقيقتين من ال**ت ليعاود الشرطي الآخر الحديث قائلاً:
"سيّدي.."
ترقبنا جميعاً ليسترسل قائلاً:
"جميع ضحاياه عباقرة، وطالب الثانوية هذا قد فاز من ضمن الكثير من الاطفال الأكثر ذكاءاً في المدينة، والمغنية كانت مشهورة ايضاً بِذكائها في البرامج الترفيهية، ورجل الجيش تخرج من جامعة العباقرة، واخيراً ضحيته الأولى هانا تخرجت في المرتبة الأولى من مدرستها"
هذا..
أربعة عباقرة تم قتلهم؟ وأربعة عباقرة آخرين يحققون في مقتلهم؟ كلاهما فتاتين وشابين؟
لماذا مهما فكرت لا يبدو الأمر كـصدفة؟ وهل انا الوحيدة التي تظن هذا؟
رفعت عيناي لِرفاقي وكان الذعر ينهش في ملامحهم، اجل هم عباقرة، عباقرة ويعرفون ما نحن في خضمه، هم مدركون لهذا التهديد الغير مباشر.
تحدث ماركو قاطعاً هذا ال**ت المخيف:
"التحقيق بالأمر لا يبدو منطقياً.."
أردفت جاكلين:
"هذا ليس بِصدفة، هناك عبقري أكثر منا يتلاعب بنا ويسخر منا!!"
"إهدأي! "قُلتُ.
بالرغم من أن الخوف يتملكني إلا أن
***ة الفضول تكاد تقتلني، وهل يوجد علاقة بين القاتل العبقري والمرسل المجهول؟
تحدث القائد:
"يمكنكم الإنسحاب إن اردتم، لكن تذكروا كم الأشخاص الذين سيموتون دون مساعدتكم فقط لأنكم خائفون!! "
أردف هاري في هدوء تام:
"لن انسحب، إن اراد عبقري قتلنا لن نتمكن من الهرب منه بدلاً من هذا سألاحقهُ انا ولا بأس بالموت بالنسبةِ لي"
هذا متوقع من مجنون مثله، لكن اظنني ايضاً مجنونة لقولي:
"لن انسحب ايضاً، لكن يجب عليكم أن توفروا حماية لنا، فنحن لسنا رجال شرطة في نهاية المطاف! "
أوقف الشرطي السيارة حين وصلنا لمسرح الجريمة، هذا مخيف للغاية، لا اعلم ما سنواجهه حين نخرج لكن إن كان القاتل يهددنا بِـقتل اربعة فَـمن سيكون الخامس؟
لا فكرة لديّ، أخشى أن يخرج الامر عن السيطرة.
خرج جميعنا من السيارة وقد كان الطقس غائم بِشدّة، وكان هناك الكثير من رجال الشرطة وسيارات الشرطة والإسعاف والبعض من الصحفيين الذين أخذوا يصوروا مسرح الجريمة.
عبرنا الحدود الصفراء لداخل المسرح متتابعين لأرى جثّة رجل جسده بالكامل مش*ه، أخذت نبضات قلبي تتسارع.
كانت الجثة في أرض بناء مهجورة قرب طريق سريع، طريق سفر وبالرغم من هذا تم العثور على الجثة سريعاً؟
أهو ايضاً عبقري؟
تحدث هاري:
"هل عثرتم عن حرف الـA في جسده؟ "كان يتفحص الجثة في هدوء تام وكأنه معتاد على هذا.
أجابه شرطي:
"اجل، لقد كُتِب في يده اليسرى! "
يده اليسرى؟ هل تلك الأماكن تملك اشارة محددة؟
سألتُ:
"ماذا عن باقي الجثث اين كان هذا الحرف مكتوب في اجسادهم؟ "
فكر الرجل لدقيقة:
"لا اتذكر بوضوح"
دخل رجل يتبعه بضعة رجال ونظر لنا قائلاً:
"من انتم؟ "
اجابه ماركو:
"الأربعة العباقرة"
"اربعة عباقرة؟ هل تورط الشرطة التلاميذ في هذا الهراء؟ هذا محرج للغاية"
تخطى صحفي بِكاميرته الحدود الصفراء واضعاً بِـالمايك امام وجهي وسأل:
"إلى ما توصل الأربعة العباقرة؟ العالم بأسره يترقب"
"في الواقع..."تلعثمتُ لِـتجيب جاكلين:
"هذا تخطي للحدود، أية اسألة ستجاوبكم عليها الشرطة"
ذهب الشرطي الذي سخر من الشرطة منذ دقيقة ودفع بالصحفي للخارج هو وكاميرته، وكم اكره الصحفيين.
عاودت النظر للجثة ثم نظرت لهاري الذي كان يحدق في الفراغ بِ**ت.
ذهبنا جميعاً للانتظار في غرفة قريبة نحن الأربعة، انتظرنا وصول المسؤول العام والمحققون الخاصين بِتلك القضيّة.
كنا جميعاً نفكر لِيقطع هاري هذا ال**ت:
"هل لاحظتم هذا؟ "
نظرنا جميعاً له ليسترسل:
"حرف هانا كتب في يدها اليمنى وهذا الرجل في يده اليسرى وطالب الثانوية في رأسه، هذا مثلث او ربما هرم، ومن ثم رجل الجيش كتب الحرف بين عينيه، أليس هذا بِـرمز الماسونية؟ هرم والعين الثالثة والأبعاد المختلفة؟ "
"عين ثالثة وماذا؟ "قال ماركو ثم استكمل:
"ابعاد مختلفة؟ ماذا يعني هذا حتّى؟ "
شرحتُ انا:
"العين الثالثة هي العين التي نرى بها البعد الثالث، ويقصد بالبعد الثالث هو العالم الثالث، في الواقع نحن نرى عالمين، عالم الواقع وعالم الأحلام أما عن العالم الثالث والذي يكون بُعد مختلف لا اعرف عنهُ شيئاً ولا اعرف ما علاقة الهرم بِهذا حتّى "
هاري استرسل فوراً:
"هذا ليس م-"
قاطعهُ الباب الذي فُتِح ودخل رجل يشرب سيجارة ذو لحية كبيرة وحدق بنا في **ت قبل أن يسأل:
"من انتم؟ "
اجابته جاكلين:
"نحن نعمل مع الشرطة، ننتظر حتّى وصول المسؤول"
"تنتظرون ماذا؟ "نظر الرجل للخارج ثم قال:
"لا احد هنا! "
عقدتُ حاجباي ووقفتُ:
"هل ذهبوا بالفعل؟ "
أسرع هاري ركضاً للخارج لنحلق جميعاً بهِ وبمجرد أن خرجنا كانت الغيوم قد تبخرت تماماً من السماء، السماء ليست غائمة وتلك شمس الغروب، لا اثر للجثة او رجال الشرطة أو أي شيء...
سمعنا صوتاً بالقرب لننظر نحو الرجل الذي كان جثة منذُ قليل، هذا الرجل الذي جئنا هنا لأنه وجد مقتولاً كان يسير ويتنفس امامنا!!!
وصلتني رسالة ليقشعر بدني ثم بدأت الرسائل تصل متتابعة وما لاحظتهُ كان أن الرسائل لم تبعث لي فقط...تلك الرسائل كانت تبعث لجميعنا!!
********