عاشق روما
الفصل الخامس
ما نحن سوي خيوط بيد القدر يسيرنا كيفما يشاء تتاقطع خيوط بعضا منا مع الآخر وتتقابل طرقهم
وأحيانا أخرى تتوازي فيسير كلا منهم في طريق
""الماضي كنز قديم مدفون ويحاول البعض نبشه فمنهم من يحصل علي لعنة والآخر يجد فيه أمله المنشود ""
*******************
أرادت أن تعلم منه ماذا ستكون هي الوظيفة التي وجدها لها ويريد منها الإلتحاق به
فأخبرته بنبرة حائرة وسألته قائلة
- وأنا هشتغل أيه بالظبط حضرتك؟!!
أجابها هو بنبرة هادئة ومطمئنة حيث شعر بقلقها من نبرة صوتها في الحديث معه علي الهاتف
- أنتي هتشتغلي معايا فى المكتب إن شاء الله
تسألت بنبرة يشوبها التعجب والقلق
-في مكتب حضرتك إزاي ؟أقصد دوري هيكون أيه ؟!
أخبرها بنبرة هادئة موضحا لها الأمر
: - يا آنسة مريم لما قلت أنك هتشتغلي في المكتب عندي كان قصدي أنك هتبقي سكرتيرةتانية ،هتساعدي مدام نهلة في إدارة المكتب
شعرت نحوه بالإمتنان الشديد والعرفان أيضاً ، لأنه وجد لها وظيفة حسنة في الشركة الخاصة به تستطيع بها مساعدة عائلتها
أخبرته بنبرة ممتنة وشاكرة
:بجد أنا مش عارفه اشكر حضرتك إزاي ،الحمدلله أنا كنت محتاجة الشغل قوي
أخبرها هو أنه لا ضرورة لشكره خاصة مع موقفها السابق معه، فقد رفضت أن تقدم شكوى ضده عندما أصطدم بها ذلك اليوم بسيارته وهو شاكر لها ذلك أيضاً
كما أنه كان السبب وراء فقدانها لعملها ،حيث شعر بالذنب نحوها وحاول مساعدتها بشكل لا يؤذي كبرياؤها ،هو لا ينسي هيئتها وهي تبكي أمامه عندما عرض عليها المال وأخبرته أنها لا تقبل الإحسان أبدا
أجابه بصوت هادئ
-:العفو يا آنسة مريم،وأنا مش ناسي إنك سبتي شغلك بسببي أنا ،ده أقل حاجة ممكن اساعدك بيها
كانت تشعر بالحماس الشديد للبدء في عملها الجديد
فتسألت بنبرة متحمسة مخبرة إياه بتسأل
- هو أنا المفروض هبدأ شغل من أمتي ؟
أخبرها بنبرة هادئة ومؤكدة
-من بكرة إن شاء الله
أكدت له علي إستعدادها التام للعمل حتي من الآن لو أراد وكان ذلك من فرط حماسها للأمر
- :تمام حضرتك ،وانا بشكرك تاني علي مساعدتك ليا
أنهت مريم حديثها مع ياسين على الهاتف وهي تحمد ربها أن رزقها بذلك العمل من أجل أخيها ووالدتها
فكرت في نفسها
لابد أن ذلك المدعو ياسين يتمتع ببعض الأخلاق الحسنة علي الرغم من تهوره في القيادة ولا مبالاته بالأخرين ،فلولا ستر الله لكانت قد أصيبت في ذلك الحادث بكل تأكيد ، هكذا كان إحساسها الداخلي به وتمنت بشدة أن يكون إحساسها به صادق
*******************
أما هو فقد شعر ببعض الراحة خاصة وأنه كان سببا في طرد هذه الفتاة من عملها ،فلم يكن يحتاج هو إلي سكرتيرة أخري ولكنه احب مساعدتها بذلك ،وقام بإبلاغ السكرتيرة الخاصة به بذلك والتي تضايقت بعض الشئ من إستعانته بواحدة أخري ولكنه أخبرها أنها ستساعدها هي وتخفف من ضغط العمل عليها
بعد فترة من الزمن
دلف باسل إلي مكتب ياسين وألقي عليه التحية وبعد أن أجاب ياسين تحيته عاود باسل الحديث حيث كان يتسأل ماذا فعل ياسين في أمر تلك الفتاة فسرد عليه ياسين ما فعله مع الفتاة وكيف أنه قرر أن يوظفها في الشركة لتكون مساعدة ثانية له بعد نهلة
أخبره باسل بنبرة مؤيدة
: كويس إنك قدرت تساعدها وتلاقي ليها شغل
**ت لبرهة ثم عاود حديثه قائلاً بنبرة هادئة
- عارف يا ياسين الناس اللي زي مريم دول عندهم عزة نفس وكرامة بشكل ما يتوصفش
ضيق ياسين عيناه مفكرا في حديث صديقه باسل الذي كان يخبره قائلا
- طب أنت عارف انها لولا محتاجه الشغل مكنتش جت عندك ولا طلبت منك أي حاجة
تعجب ياسين من حديث صديقه باسل عن مريم تلك بهذه الطريقة وكأنه يعلم عنها منذ زمن طويل
تسأل ياسين بنبرة متعجبة قائلا له
:طب وأنت إيه اللي عرفك بكل ده ؟!!
أجابه باسل حينها شارحا الأمر قائلا له
- أنت ناسي إنها رفضت تعملك محضر بالحادثة مع أنها كان ممكن تستفيد منك وتطلب تعويض وفلوس كتير
وكمان رفضت الموبايل اللي أشتريته ليها وقالت انها مش بتقبل العوض أو هدايا من أي شخص
حينما سرد باسل كل تلك الوقائع أمامه عن مريم
أقتنع ياسين بحديث صديقه وأخبره بنبرة يشوبها الحزن الشديد
- عندك حق يا باسل ،بس من كتر الوحش اللي شوفته في حياتي فأنا مش قادر أشوف الشخص النضيفة والناس المحترمة
شعر باسل بالتعاطف مع صديقه ياسين وما مر به في حياته سابقا بل والأدهي من ذلك أنه مازال يعاني منه حتي الوقت الراهن
أخبره بنبرة هادئة محاولا بث الأمل في داخله
- معلش هانت كلها كام شهر وربنا يحلها
دعا ياسين ربه حينها أن يلهمه الصبر حتي تنتهي تلك الفترة الثقيلة من الزمن
***********************
أرادت مريم أن تخبر والدتها بما حدث ،فغدا ستعمل في مكان أخر ولابد أن تعلم والدتها أنها قد طردت من عملها منذ عدة أيام
ذهبت إلي غرفة والدتها ودلفت إليها لتتبادل معها الحديث وأخبرتها قائلة لها
: -ماما أنا كنت عايزة أحكيلك موضوع مهم
نظرت إليها والدتها في قلق وتسألت بنبرة حائرة وقلقة أيضاً من رؤيتها لوجه ابنتها الواجم
:خير يا بنتي في حاجة؟!!
أجابتها هي موضحة حقيقة ما قد حدث معها من أمور مستجدة مخبرة إياها بكلمات سريعة
-:الصراحة يا ماما أنا سبت الشغل في المحل أو بمعنى أصح أطردت منه
شعرت والدتها بالهلع مما أخبرتها به ابنتها وتسألت في قلق وخوف شديد قائلة
-ليه يا بنتي بس هو انتي عملتي حاجة عشان تطردي من شغلك لا سمح الله ؟!!
أخبرتها هي بنبرة هادئة
- أنا هحكيلك يا ماما كل حاجه من البداية
أومأت إليها والدتها موافقة ،تبغي معرفة سبب طرد ابنتها من العمل
سردت مريم لوالدتها ما حدث لها بداية من الحادثة حتي مكالمة ياسين لها وتوظيفها في مكتبه
شعرت والدتها بالحزن من أجل ما حدث لها من حادث وقامت بتأنيبها لأنها أخفت عليها ذلك الأمر الجلل
فأخبرتها قائلة بصوت حزين ملئ بالعاطفة
- :يا عيني عليكي يا بنتي ،بقي كل يحصلك ومتقوليليش ،أنا مش عارفه ليه تخبئ علينا اللي حصلك ده
بدأت بعدها بالبكاء حزنا علي ما مرت به صغيرتها
علمت أن والدتها ستتخذ ذلك الموقف وتلجأ للبكاء وهي لا تريد منها أن تتأثر بتلك الطريقة خوفا عليها من المرض
عاتبتها حينها مخبرة إياها بنبرة حزينة
-ليه كدا يا ماما !!أنا مكنتش عايزة أقولك عشان عارفة انك هتعملي كدا
قامت بعدها بإحتضان والدتها وأخبرتها قائلة لها
:بلاش عياط يا ماما ارجوكي عشان ضغطك مش يعلي وده ممكن يخليكي تتعبي لا قدر الله من تاني ، فلو سمحتي ولو كان ليا خاطر عندك بلاش عياط
أستجابت والدتها إلي رجائها وأخبرتها قائلة
: حاضر يا بنتي،بس غصبا عني ،حاسة أنك شيلتي الهم
بدري ،الناس كانت حاسدنا علي الشقة اللي عايشين فيها وشغل أبوكي الله يرحمه
**تت لبرهة ثم عاوت الحديث قائلة بنبرة متهكمة
- قال مدير عام قال !!،يجوا يشوفوا المدير العام ومعاشه !!
ولا الشقة اللي أبوكي باع شقة أبوه وحط القرش علي عشان يجيبها
يالله نقول إيه الله يرحمه ،دا غير إنه كان حاطط قرشين مع واحد صاحبه زمان عشان يشغله في السوق معاه وبعدين نقلنا في الشقة دي وأبوكي قال وقتها أنه مرات صاحبه تعبانه وإحتمال صاحبه يسافر بيها برة
بعدها بشهر سمعنا أنها ماتت بس أبوكي معرفش يوصل لصاحبه و من وقتها ،فضل يدور عليه يا عيني ويسأل كل معىارفه لكن مفيش فايده،ساعتها أنا زعلت مع أبوكي عشان الفلوس اللي راحت عليه بس هو كان زعلان علي صاحبه وعشرت عمره ،دا حتي أسمائهم هما الاتنين فيها شبه من بعض أبوكي اسمه عزت
وهو اسمه أبو العز كانوا دايما مع بعض وفي كل حته ،عارفة أبوكي وصاني بإيه قبل ما يموت ،وصاني إنه لو حصل و صاحبه ده وصلنا وعرف عنا حاجة إني أقوله إنه مسامحه ومش زعلان منه وأنه بس زعلان علي الأيام اللي خدتهم من بعض
تعجبت من تلك القصة التي لم تكن تعلم عن أمرها شيئا فوالدتها للمرة الأولى تسرد علي مسامعها تلك القصة التي تسير التعجب والحزن كذلك ،أخبرت والدتها قائلة بنبرة متعجبة قائلة لها
- : غريبة يا ماما ،انتي اول مره تحكيلي عن الموضوع ده !!!
أجابتها والدتها مفسرة لها الأمر وأخبرتها قائلة
:مجتش مناسبة ،وبعدين هقولك أيه يعني ،ما أهو
علي يدك لا حد جه ولا حد راح
تسألت مريم بنبرة حائرة مستفهمة عن الأمر
- طب يا ماما متعرفيش صاحبه ده اسمه أيه بالكامل
دلوقتي عن طريق النت ممكن نعرف أي حاجة عن اي حد بمجرد أننا ندخل اسمه ونبحث عنه فيه
فكرت والدتها لعدة دقائق محاولة تذكر الأمر ثم أخبرتها
- والله ما أنا فاكرة يا بنتي ،بس كان فيه شوية ورق وكام وصل أصر صاحبه علي أبوكي أنه يكتبهم علي نفسه بالفلوس اللي اخدهم منه عشان يضمن بيها حق أبوكي وقاله الفلوس مفهاش فيها أصحاب ولا أخوات وبعد ما فصل يصر عليه وافق أبوكي في الآخر
أخبرتها مريم حينها بنبرة هازئة ومتهكمة
- وطبعا بابا محاولش يقدم الوصولات دي للحكومة عشان يحاول يرجع حقه من صاحبه
أجابتها والدتها موضحة الأمر الذي غاب عنها
:-بقولك كانوا زي الأخوات ،قوم تقوليلي حكومة ومش حكومة ،وبعدين ما أنتي كنت عارفه المرحوم أبوكي كويس مالوش في جو المحاكم ده
أومأت إليها مريم متفهمة الأمر ولم تجد فائدة من لوم أبيها الراحل علي طريقة تصرفه في الأمر مع صديقه
أخبرت والدتها بعدها بنبرة مطمئنة ومليئة بالأمل قائلة
- ربنا كريم يا ماما ،يمكن نقدر نوصل ليه ،بس حاولي انتي تلاقي الوصولات دي اللي حكيتي عنها يمكن ربنا يأذن بحاجة ساعتها
وجدت والدتها وقد هزت رأسها إليها واخبرتها قائلة لها
- حاضر يا بنتي ،المهم انتي خلاص من بكرة هتروحي شغلك الجديد اللي قولتي عليه
أومأت إليها مريم وأجابتها بنبرة هادئة
:إن شاء الله يا ماما ،بس انتي أدعيلي إن ربنا يوفقني في الشغل ده يا ماما ، لأحسن الشركة دي معروفة وليها اسمها في السوق
أخبرتها والدتها بنبرة حنونة ودافئة داعية لها قائلة
:ربنا معاكي يا بنتي ويوقفلك ولاد الحلال
آمنت هي علي دعاء والدتها لها ورددت من خلفها
:اللهم آمين
*************************
في ڨيلا أبو العز
قيل كثيرا أن ليس عليك أن تخاف من شياطين الجان لأنك تستطيع بتلاوة آيات الله عليهم أن تجهز عليهم وتمحي شرهم ولكنك لابد أن تخاف شياطين الإنس الذين لا يخافون الله ولا تؤثر بهم آياته ووعيد سخطه
وكذلك أيضا فيما مضى من وقت كلنا مر علينا ذلك البيت القائل
""الأم مدرسة إذا أعددتهاأعددت شعب طيب الأعراق ""
وكاميليا هنا كانت مدرسة كبري بحق ،مدرسة في الخداع والنفاق بالإضافة الجشع وحب الذات
وكانت تعلم ابنتها كي تكون مجتهدة ومتفوقة ،وأيضا تعلمها كيفية رمي شباكها حول ابن زوجها ياسين فهو
صيدة كبيرة في مخيلتها ولا تريد المخاطرة بتعرفه علي فتاة بعيدة عنهم وتنفرد به وبجزء من ثروة زوجها أبو العز فالجزء الأخر هي تعلم أنه سيكون بالتأكيد تحت تصرفها هي إذا ما أرادت ذلك من خلال التحكم في ابنها الغالي مروان
ولكن الخوف كله من ياسين هي تعلم أنه يشعر بالكره نحوها خاصة مع معاملتها القاسية له وهو صغير ولكن لن تدع كل ذلك المال يضيع من بين يديها هي سوف تخطط وتدبر له المكائد حتي يقع في أحد أفخاخها
كانت تتبادل الحديث مع ابنتها وهما جالستان في بهو الڤيلا الخاصة بذلك الرجل الذي تخطط للأستحواز علي أمواله وأملاكه أيضاً
سألت ابنتها بنبرة مستفهمة مخبرة إياها
- ها وصلتي لأيه مع ياسين
أجابتها ابنتها بملل شديد من ذلك الأمر
- :وصلت لأيه بس ،علي طول كدا صاددني وزي ما يكون مش طايق يشوفني قدامه ،مش عارفه ليه مش بيتأثر بيا رغم كل محاولاتي معاه
أخبرتها والدتها بشئ من اللؤم والدهاء
- معلش أستحملي شوية وخليكي علي طول وراه لحد ما يميل ويسلم ليكي ولا أنتي عايزة كل العز والفلوس دي تروح لواحدة غريبة جاية من الشارع
زني عليه وخليكي دائما في وشه زي ما أنا عاملة مع أبوه ومتخافيش أنا كل يوم والتاني بكلملك في عمك أبو العز عشان يأثر علي ولده ياسين
أجابتها حينها روان بملل شديد
- ياريت يا ماما عشان أنا قربت أزهق بجد
أخبرتها والدتها بضرورة الصبر علي ذلك الصيد الثمين
قائلة لها بنبرة يشوبها اللؤم والخبث
- اسمعي كلامي بس ،وانا عن قريب هدبرلك موضوع يخليه بتجوزك ولو غصبا عنه
تسألت ابنتها بتعجب تام من كلمات والدتها المريبة
- موضوع أيه يا مامي اللي عايزة تعمليه في ياسين وخليه ممكن يتجوزني غصبا عنه ؟!!!
تسألت بإهتمام كبير مما دفع والدتها لشرح لها ما تنوي فعله فأجابتها والدتها موضحة خطتها تلك سوف تقوم به وأخبرتها قائلة بنبرة فحيحة كحية خبيثة تعلم صغيرتها الأفعي كيفية إصطياد فريسة والإيقاع بها حتي تجهز عليها وتبث سمها بداخلها
- هقولك يا ستي ،،،،،،،،،،
هي كانت تنصت لحديث والدتها وكلماتها وتنظر إليها ببلاهة تامة ،فقد بلغت والدتها من الخبث أعلي المراتب حتي أنها حمدت ربها أنها ليست عدوة لتلك المرأة التي عقلها به الآلاف من الخطط والمكائد لمن يسئ إليها ويحاول معادتها يوما ،والآن حان دور ياسين في الإيقاع به في داخل تلك الخدع والمكائد التي تخطط كامليا لنصبها من حوله
نهاية الفصل
حنان درويش