عاشق روما
الفصل العاشر
صدفة سارة
رب صدفة خير من الف ميعاد ،هذا مثل دارج في حياتنا اليومية المعتادة قد تجمع الصدفة بيننا وتزداد روابطنا سويا ويوما بعد يوم تكون تلك الصدفة هي بداية لقصتنا ربما تكون قصة حب ،قصة عشق والأكيد أنها قصة فيها صراع للخير مع الشر فمن يفوز في النهاية تلك ستكون صدفة أخرى
كما هي حياتنا وواقعنا ، نحن نرسم بعض من الخيال ولكن لابد من واقع حتي يستسيغ ال*قل الأمر
*******************************************
مضي علي عملها لدي ياسين قرابة أسبوع وتعلمت خلالهم الكثير خاصة بعد غياب نهلة عدة أيام بسبب مرضها المفاجئ واليوم من المتوقع أن تعود نهلة لعملها مرة أخرى فقد هاتفتها مريم أكثر من مرة بعدما أخذت رقم هاتفها المحمول من العمل ،لقد وجدتها إنسانة رقيقة ونقية القلب ولكن تلك الخيانة التي تعرضت لها من قبل من كانت صديقة لها جعلتها تعامل الناس
بعدائية وحذر شديد ولحقيقة الأمر تعذرها مريم في ذلك اليوم نزلت مبكرا كعادتها طوال الأسبوع المنصرم ووصلت إلي الشركة ثم صعدت لمكتبها ورتبته هو والغرفة كروتين يومي لها منذ أن بدأت العمل
بعد مرور بعض الوقت وجدت نهلة تدلف لداخل المكتب فأستقامت واقفة وأسرعت إليها ،عانقتها بقوة
وبنبرة يشوبها الحب أخبرتها قائلة
- حمدلله علي السلامة يا مدام نهلة وحشتيني بجد
تبسمت نهلة علي حديث مريم كذلك عناقها لها ومحبتها الظاهرة من خلاله فأجابتها قائلة بنبرة ممتنة
- الله يسلمك يا حبيبتي،وأنتي كمان وحشاني
أخبرتها مريم بصوت ملئ بالود والحب ،مجاملة إياها
- المكتب رجع نور من تاني بعد ما رجعتي ليه
أجابتها نهلة بنبرة ضاحكة ممازحة إياها
- دا بجد هتخليني أتغر علي كدا !!
أجابتها مريم بنبرة حنونة مخبرة إياها
- يا ستي أتغري ولا يهمك ،الشغل هنا متعب بجد مش عارفة كنتي بتستحملي كل الشغل ده أزاي
أخبرتها نهلة بصوت هادئ رزين مخبرة إياها
- أنا خلاص أتعودت علي الشغل وبقي جزء من حياتي
**تت لبرهة ثم واصلت حديثها قائلة
- عارفة يا مريم اليومين اللي فاتوا رغم التعب اللي كنت فيه بس كان فيه ملل فظيع من قعدة البيت
تسألت مريم قائلة بنبرة قلقة سائلة إياها
- طب روحتي للدكتور وأطمنتي ؟!!
أجابتها نهلة قائلة بنبرة مطمئنة
- أيوة روحت عند دكتورة وعرفت أنا عندي أيه
تسألت مريم بنبرة قلقة ومهتمة قائلة
- ألف سلامة عليكي عندك أيه !
أجابتها نهلة بنبرة ضاحكة يشع منها الفرح
- عندي نونو صغير راح يشرف بعد سبع شهور
تفاجئت مريم بذلك الخبر ولكنها فرحت للغاية من أجل نهلة وأخبرتها بنبرة فرحة وسعيدة من أجلها مخبرة إياها قائلة
- ألف مب**ك يا نهلة ،ربنا يتمملك على خير يا رب
أجابتها نهلة بنبرة حب وإمتنان مخبرة إياها
- الله يبارك فيكي يا مريم وعقبال ما نفرح بيكي وأشوفك عروسة زي القمر
أجابتها مريم بنبرة ضاحكة وممازحة مؤمنة علي دعوتها لها قائلة
- يارب يا نهلة يارب
تعالت ضحكات نهلة علي دعاء مريم وأخبرتها قائلة
- للدرجة دي مستعجلة على الجواز يا مريم
أخبرتها مريم بنبرة مرحة ، مؤكدة لها
- الجواز أحسن من الشغل والتعب ده اللي الواحد بيشوفه فيه ،خصوصا لما المدير بتاعك يبقي كشري وعامل كده هو طول اليوم
أخذت مريم تشرح إلي نهلة ما تقصده ببعض الحركات حيث ضيقت عيناها وزمت فمها وأخذت تردد بصوت عال بعض الشيء قائلة
- يا آنسة مريم هاتي الملف ده ،يا آنسة مريم خدي الملف ده ،أعملي قهوة ،أكتبي الإيميل ده
كانت مريم تقوم بتقليد ياسين وتعبيرات وجه والأوامر التي كان يلقيها عليها بطريقة مضحكة غير مدركة لمن يقف خلفها
حاولت نهلة تنبيهها للأمر ولكنها فهمت بطريقة خاطئة وأكملت مخبرة إياها بنبرة مرحة
- عندك حق هو بيرفع ديما حاجبه اليمين وبيبص كمان بالشكل ده
كان ياسين يتوعد لمريم لما تقوم به من تقليده والإستهزاء به أمام مساعدته نهلة
فتحدث بنبرة عالية مؤنبا إياها
- آنسة مريم ،ممكن أفهم أيه اللي بتعمليه ده
شعرت مريم بالذعر لدي سماعها صوت ياسين من خلفها فاستدارت له ببطء ورفعت نظرها إلي ، ناظرة لعينيه وتحدثت بنبرة متلعثمة من الخجل تحاول تبرير ما فعلته قائلة له
- باشمهندس ياسين أنا،،،أنا مش قصدي حاجة أنا،،،أسفة
نظر إليها بوجه عابث وأخبرها بنبرة مؤنبة وبضيق شديد من فعلتها
- يعني سايبة شغلك وقاعدة تهذري مع نهلة ،هي دي المسؤلية اللي المفروض تتحمليها
أخبرته بنبرة من**رة يشوبها الحزن والندم
- أسفة حضرتك مش هعمل كدا تاني
أخبرها بنبرة صارمة محذرا إياها من التكرار
- مفتكرش إنك ممكن تعملي كدا تاني
كانت مريم علي وشك البكاء من تقريع ياسين لها ولاحظ ياسين العبرات التي تملئ عيناها وعلي وشك الهطول فنظر إلى عينيها وجد عينان بلون العسل تنظر له بحزن شديد.
شعر ياسين بالإرتباك وهزة بقلبه لذلك الحزن بعينيها
وأراد أن يقترب منها ويمحي تلك الدمعات ،يخبرها أن لا داعي للبكاء وتعكير صفو ذلك العسل الرائق بعينيك
ولكنه سرعان ما أنب ذاته على تلك الأفكار التي تراوده بشأنها هي وتنحنح قائلا موجها حديثه إلي نهلة
- حمدالله علي السلامة يا مدام نهلة
أجابته نهلة بنبرة هادئة
- الله يسلمك يا باشمهندس ياسين
أخبرها ياسين بنبرة صارمة قائلا
- خمس دقايق والورق اللي محتاج توقيع يدخل ليا المكتب اومأت نهلة برأسها وأخبرته قائلة
- تمام حضرتك
أستدار ياسين متوجها إلى مكتبه وعند وصوله لباب المكتب نظر إلي مريم نظرة مشتتة ثم دلف للداخل
بعد أن دلف إلي المكتب قام بنزع سترته ووضعها علي كرسي مكتبه وجلس عليه ثم مسح وجهه بيده وحدث نفسه قائلا موبخا إياها
- أيه اللي حصل ده يا ياسين ،أول مرة قلبك يهتز بالشكل ده
وتذكر تلك العينين الحزينتين اللتان إمتلتئا بالدموع
ورق قلبه لها ولحزنها ذاك ،رغم عنه تأثر لحزنها وتمنى أنه لم يوبخها بتلك الطريقة ،لكن ما فعلته كان يستحق ذلك بالفعل ،فكر بعدها في نفسه متسألا
- هل أنا غاضب دوما كما تقول هي عني وتصفني إلي نهلة
أنب نفسه على التفكير في ذالك الأمر ،عاد من شروده علي صوت طرقات علي المكتب ثم دلوف نهلة إليه وهي تحمل مجموعة من الأوراق
التي سبق وان طلبها منها *******************************
بعد أن إنتهيا من محاضرات ذالك اليوم أخبر صديقه أنهم سوف يتوجهوا إلي شركة العائلة لمقابلة أخيه ياسين كما أخبرهم
لكن قبل ذهابهما للشركة مروا في طريقهم علي منزل وليد لإحضار الرسومات الهندسية الخاصة بمشروع لعرضه على ياسين
عند وصولهما للشركة صعدوا مباشرة لمكتب ياسين الخاص ،لزيارته التي قد سمح بها قبل ذلك
كانت مريم قد شعرت بالحزن لما حدث لها ،ولكن أخبرت نفسها مؤنبة إياها ،أنها هي من تستحق ذلك فكيف تسخر منه وتقوم بتقليده وتنتظر منه أن يمرر لها الأمر دون عقاب
أختارت أن تذهب للغرفة الجانبية وتسوي له قهوته الخاصة فقد حان موعد تقديمها له
دلف مروان بصحبة وليد إلي غرفة مساعدي أخيه ياسين فوجدا نهلة تجلس علي مكتبها الخاص ،أقترب منها مروان وألقي التحية على الفور
- صباح الخير يا مدام نهلة
رفعت بصرها لتنظر من القادم فوجدته مروان ش*يق ياسين بصحبته شاب آخر ،أجابت التحية قائلة بود
- صباح النور يا باشمهندس مروان
تسأل مروان قائلا
- ياسين جوة في المكتب
أومأت إليه موافقة وأخبرته قائلة
- أيوة جوة في مكتبه ،ثواني وهبلغه بوجود حضرتك
هز مروان رأسه نافيا وأخبرها قائلا
- لا خليكي أنت هنا وأنا هدخله عشان حابب أمل ليه مفاجأة
كانت تهم بالتحرك عندما أستمعت إلي كلماته تلك ،هزت رأسها موافقة وشيعته بعينيها بينما يكمل سيره نحو الداخل
واصلا الدخول إلي مكتب ياسين وطرق مروان باب المكتب ثم دلف إليه بصحبة وليد
فوجئ ياسين بوجود أخيه مروان بداخل مكتبه فأستقام واقفا واتجه إليه وعانقه مرحبا به وأخبره قائلا بنبرة مليئة بالحب والود
- باشمهندس مروان عندنا ،أيه المفاجأة الحلوة دي
تسأل مروان بشئ من اللؤم والمزاح في ذات الوقت
- بجد مفاجأة حلوة يا ياسين
هز ياسين رأسه موافقا
أجابه مروان ممازحا مخبرا إياه
-لا وعندي مفاجأة أحلي كمان منها
تسأل ياسين متعجباً من كلمات أخيه وتسأل قائلا
.- مفاجأة أيه ؟! !
أخبره مروان قائلا شارحا الأمر
- فاكر صور المشروع اللي وريتهم ليك الأسبوع اللي فات وقولتلك أنهم يخصوا صاحبي وليد
أومأ ياسين برأسه موافقا وأخبره قائلا
- أيوة فاكر يا باشمهندس مروان
أخبره مروان مشيراً إلى وليد وقال
- أهو ده صاحبي وليد صاحب المشروع
نظر ياسين إلي وليد بنظرة متفحصة فوجده شابا ذو بشرة فاتحة وعينان عسليتان واسعتان ذكرتاه بأحد ما وجسد متناسق مع طول فارع بعض الشيء
أقترب منه ياسين مادا يده لترحيب به وتلقاها وليد مصافحا إياه قائلا بنبرة صادقة
- أتشرفت بمعرفتك يا باشمهندس ياسين ، الصراحة أنا كان نفسي أقابلك من زمان من كتر كلام مروان عنك
نظر ياسين إلي مروان نظرة يشوبها الحب ثم أجاب وليد قائلا
- أنا كمان حبيت اشوف صاحب صور المشروع الهايل ده وأظن مروان بلغك بكدا
أجابه وليد مخبرا إياه بتأكيد
- أيوة قالي وكمان قالي على موضوع الوظيفة
أنا مش عارف أشكر حضرتك أزاي علي الفرصة اللي هتديهاني وأوعدك إن شاء الله أكون قد المسؤولية.
أخبره ياسين بهدوء بنبرة ود
- وأنا كمان أتمني أنكم انتوا الأتنين تفضلوا على مستواكم والتقدير يكون زي كل سنة وأنا زي ما وعدتكم الوظيفةفي الإنتظار
أقترب مروان من ياسين وأخبره قائلا
- وليد جاب معاه الرسومات بتاعت المشروع عشان تشوفها على الواقع
أخبره ياسين قائلا بنبرة هادئة
- تمام ،هات يا وليد الرسوم وأشرحلي المشروع
واتجه ياسين نحو طاولة الإجتماعات المصغرة بمكتبه وقام بفرد الرسوم عليها
خلال دقائق شرح وليد للجميع ماهية المشروع وكيفية تنفيذه وبعد أن أنتهي قام بطئ الرسوم ووضعها في مكانها المخصص
في أثناء ذلك كانت مريم تدلف من باب المكتب وهي تحمل قهوة ياسين ،قامت بوضعها على سطح المكتب
عندما رفعت راسها وجدت أن هناك شابان آخران في المكتب وبينما تدقق النظر فوجئت بوجود أخيها وليد بصحبة شاب آخر
فتحدثت بصوت عال وبنبرة متفاجئة
- وليد !!!
فوجئ وليد بسماع صوت ش*يقته مريم هنا بمكتب ش*يق مروان فأستدار مقتربا ليكتشف الأمر فوجد ش*يقته تقف بالقرب من مكتب ياسين أبو العز فتعجب من الأمر وأخبرها قائلا
- مريم ،إنتي بتعملي أيه هنا ؟!!
أجابته مريم قائلة تشرح له الأمر
- أنا بشتغل هنا مع أستاذ ياسين
أخبرها قائلا بنبرة بها بعض الضيق
- بس أنتي مقولتيش إنك بتشتغلي في شركة أبو العز مع باشمهندس ياسين
أخبرته بنبرة متعجبة من سؤله
- وأنت مسألتنيش عن المكان يا وليد
**تت للحظة ثم عاودت القول
- المهم أنت بتعمل أيه هنا في شركة أبو العز عند الباشمهندس ياسين
حاول أن يشرح لها حقيقة صداقته بمروان فأخبرها قائلا لها موضحا
- فاكرة مروان صاحبي اللي حكيتلك عنه ،
هزت رأسها موافقة فعاود الحديث قائلا لها وهو يشير نحو صديقه
_-هو هو ده مروان ياستي ويبقي اخو الباشمهندس ياسين أبو العز
كان الجميع مندهش من مفاجأة العلاقة التي تجمع بين مريم و وليد وكونهم أشقاء
تعجب مروان من ذلك الموقف وتلك الصدفة التي جمعت الجميع في مكان واحد ولكنه أبتهج من تلك المصادفة ولذلك تقدم نحو مريم بخطوات سريعة حتى وصل في مواجهتها ومد يده إليها ليصافحها ويعرف عن نفسه قائلا بنبرة مرحة
- أنا بقي مروان اللي كان بيحكي عني
وأكمل بنبرة ضاحكة سألها إياها بلؤم
- بس عايز أعرف كان بيقول عليا أيه من ورايا كمان عايز الصراحة ومتخافيش مش هزعل من الكلام اللي ممكن تقوليه دلوقت
تعجبت مريم من حديث مروان ومزاحه معها بتلك الطريقة البسيطة الغير معقدة وكأنها صديقة لها منذ زمن ولكنها كانت حذرة في حديثها
- وليد كان بيقول إنك اقرب صاحب ليه وبيحب يذاكر معاك ديما لأنه بيرتاح معاك عشان دماغك شبه
رفع مروان حاجبه مستنكرا تلك الكلمات
- بقي كدا هو ده الكلام اللي بتقوله عني آه يا خاين يا غشاش ،أنا مش مسامحك علي اللي عملته
ثم تعالت أصوات ضحكات مروان ووليد علي تحدث مروان بتلك الطريقة المرحة والناعمة إلي حدا ما
أقترب وليد من مروان وأخبره
- بس يا ابني لحسن تفكر فيك حاجة غلط
وجه بعدها وليد حديثه إلي مريم واخبرها قائلا بنبرة مرحة مبررا ما حدث
- متخافيش ،هو مروان بيحب علي طول يهزر مع الناس اللي بيرتاح معاها
كان ياسين ينظر متعجباً من أفعال أخيه مروان وتحدثه بتلك الأريحية مع مساعدته مريم
بينما مريم كانت تنظر إلي مروان تارة وإلي ياسين تارة أخرى بتعجب كبير كيف يكون ياسين الصارم عابس الوجه دائما ش*يق مروان ذلك الفتي المرح الذي يتحدث بدون تكلف ومزاح
نظرت إلى أخيها الذي يشرح لها طباع مروان صديقه
- أكيد مش هخاف ،انت عمرك ما هتختار صاحب إلا وبتكون واثق فيه وفي أخلاقه وكمان وليد بيحب الهزار مش معقول هيصاحب واحد نكدي مكشر علي طول
أحس ياسين أن مريم تقصده هو بتلك الكلمات
بينما وجه مروان حديثه إلي وليد
-شايف يا عم الناس اللي بتفهم في الكلام مش الناس الدبش اللي بتحدف الكلام في وشك
نظر وليد إلي مروان مضيقا عيناه بغيظ
- بقي كدا ،أنا بقيت دبش دلوقتي
علي العموم أبقي شوف مين يشرحلك محاضرة دكتور سعيد
تراجع مروان علي الفور عن كلماته قائلا بصوت عال
- لا ،لا دا وليد أحسن واحد في الدنيا وكلامه كله سكر وعسل علي قلبي
تعالت ضحكات الجميع على حديث مروان وتراجعه بينما قاطعه وليد ممازحا إياه
- أيوة هات ورا وجر ناعم
**ت قليلا ثم عاود حديثه قائلاً
-وبمناسبة العسل
عندنا محاضرات لازم تتذاكر وفيها حاجات أحلي من العسل
أجابه مروان بإمتعاض وضيق
- أنت هتقولي علي محاضرات سعيد
طب يالا بينا يا باشمهندس وليد علي المذاكرة
أجابه وليد ممازحا
- يالا يا أخويا
أستئذن مروان ووليد من ياسين في الرحيل ووداعه راحلين وخرجت مريم بصحبتها للخارج لتودع أخيها
*******************************************
عاد لمنزله في المساء وجد الجميع على طاولة العشاء مجتمعين رأه والده فهتف بإسمه مناديا إياه
- تعالي يا ياسين عايزك في موضوع مهم
أقترب من الطاولة بخطوات هادئة وجلس على مقعده الفارغ
دعاه والده لتناول عشائه قائلا
- أيه مش ناوي تتعشى ولا أيه كل وأنا هفهمك الموضوع وأحنا بنأكل
أستمع ياسين لوالده وبدأ في تناول الطعام
كان والده يحدثه بنبرة هادئة
- بعد اسبوع حفلة اليونيڤرس بتاعت الشركة زي ما أنت عارف
هز رأسه مؤيدا كلمات والده الذي أكمل حديثه قائلا
- عايز الحفلة المرة دي ت**ر الدنيا والجرايد تتكلم عنها ،الحفلة السنة دي مش زي أي حفلة ،عايزاها تكون حديث الموسم كله ،وياريت لو عزمت اكبر عدد ممكن من رجال الأعمال
تفهم ياسين ما يريده منه بالتحديد وأجابه قائلا
- تمام، هعمل كل جهدي عشان تخرج زي ما أنت عايز
أجابه بنبرة هادئة قائلا له
- أكيد أنا واثق أنك هتعمل اللازم واكتر أنا بقولك كدا عشان في مفاجأة كبيرة هتكون في الحفلة
تسأل ياسين متعجباً
- مفاجأة أيه اللي جابك هتحصل في الحفلة ؟!!
أجابه والده بنبرة يشوبها اللؤم
- لا محدش يعرف المفاجأة غيري أنا ،وانت هتعرفها مع الكل يوم الحفلة إن شاء الله..
أخذ مروان يفكر في ماهية تلك المفاجأة التي يحكيها والده ، شعر بضيق شديد لسماع تلك الكلمات ،فكر هل ما خاف منه سابقا سوف يقوم والده بفعله بذلك الحفل ،هز رأسه ينفي ذلك ،هو لن يسمح بأحد أن يجعله يخضع حتى لو كان ذلك الشخص هو والده ،لقد تحمل الكثير من الأشياء حتى يحافظ على ترابط العائلة ألا تنفك عقدتها لكن سعادته كانت خط احمر للجميع ،كفاه خضوعا طيلة السنوات التي مضت ،مروان أيضاً سبب من أسباب خضوعه ،الجميع يعلم بذلك الأمر ،تسأل بداخله هل والده يعلم بذلك لذا يحاول أن يبتزه عاطفياً بسبب حبه الشديد لأخيه وخوفه على تأثره ،تلك هى معضلة بالنسبة له الآن ولابد من حلها ،يحتاج إلي التفكير في حل ما لما يحدث من حوله ،فكر في نفسه أنه سوف يقابل صديقه باسل ويبوح له بما يعتمر في قلبه من حزن وأفكار سوداء نحو ما هو آت ، ربما يساعده ببعض الحلول
بينما روان وكامليا ينظران إليه بخبث وتبتسمان ، كان تفكيرهما واحد وأنهما أستطاعوا التأثير على أبو العز والأن هو يسير علي الخط الذي حدداه له ، في الوقت الذي يشعر هو أن لا أحد يعلم ما يفكر به داخل عقله ،لكنهما كانا خمنا بالفعل ماذا ستكون هي المفاجأة
وغمرتهما سعادة كبيرة ، ينظران لذلك الجالس أمامهما بلؤم كبير ويتواعداه على ما سوف يلاقيه بسبب عناده معهما ،الأن سوف يضطر إلى الخضوع
نهاية الفصل
حنان درويش