عاشق روما
الفصل الثالث
شهقة قويه خرجت من مريم عندما أصطدمت بذلك الجسد الضخم رفعت بصرها نحوه وتساءلت قائلة
- أنت ؟!!!
بينما تسأل ذالك الشخص والذي لم يكن في الواقع سوي ياسين والذي تسأل بتعجب تام قائلا بنبرة مستفهمة
-أنتي؟!!
**ت لعدة لحظات ظل ينظر إليها بتفحص ،يحاول فهم سبب مجيئها إلي الشركة ثم أستطرد قائلا بتسأل
- أنسة مريم ،خير في حاجة ،عايزة مساعدة في حاجة؟
لم يكن من طبعها التروي أو المجاملة فى الحديث فأجابته مريم بنبرة حادة بعض الشيء
- أستاذ ياسين أنا قلت لحضرتك إني مش بقبل العوض ولا الهدايا كمان من حد ،فلو سمحت اتفضل هديتك أهي وعن إذنك عشان أنا مستعجلة علي الشغل
ثم قامت بدون تردد يذكر وبحركة سريعة جدا
وضعت الصندوق الورقي في أيدي ياسين وتركته وذهبت راحلة من تلك الشركة دون أن تنظر للخلف مرة أخرى وشيعها هو ومن بصحبته وسط ذهوله الكبير
ظل يفكر للحظات في داخل نفسه بتسأل وتعجب كبير
لا يصدق ما يراه أيوجد فتاة ترفض هذه الهدية غالية الثمن ،لقد أقتنع قبل ذلك من خلال معاشرته لكاميليا وابنتها أن ذلك النوع قد أنقرض منذ زمن طويل ،لكن ما حدث أمام ناظريه من قبل تلك الفتاة شيئا جديدا في عليه لكنه في ذات الوقت بعث في نفسه بعض الأمل في وجود أشخاص لا تغريهم المادة مطلقا
كان صديقه باسل حينما حدث ذلك الموقف بجواره فتسأل قائلا بنبرة متعجبة مما رأه
-هي أيه الحكاية يا ياسين ومين البت دي اللي كانت بتتكلم معاك بالطريقة دي ؟!! وأيه حكايتك معاها؟!!
تن*د ياسين بعمق شديد ثم أخبره بنبرة هادئة
-مش وقته دلوقتي يا باسل ،تعال نطلع فوق في المكتب الأول وبعدين أبقي أحكيلك الحكاية من أولها
في الناحية الأخرى
حاولت مريم الأسراع لكي تلحق بعملها حتي لا يطردها
صاحب العمل فلقد حذرها من عدم التأخير على العمل مرة أخرى لذا كانت تحاول أن تسرع في إيجاد وسيلة المواصلات التي سوف تنقلها إلي حيث مكان عملها
وصلت مريم للمتجر الذي كانت تعمل بها ووجدت صاحب المتجر عادل ينتظرها وعلي وجهه علامات الغضب مما جعلها تشعر بالقلق والخوف منه
ألقت مريم السلام عليه وبعدها توجهت الداخل
وجدته بعدها يهتف باسمها قائلا بنبرة حادة وغاضبة
- آنسة مريم أنا هسألك سؤال واحد بس وعايزك تجاوبيني عليه ،هو أنا كام مرة حذرت من التأخير علي الشغل ؟!!
أجابته مريم بنبرة قلقة وخائفة قائلة له
_ أستاذ عادل أنا اسفة والله غصب عني أتأخرت اوعدك أن دي هتكون آخر مرة وإن شاء الله مش هتأخر تاني علي الشغل بتاعي هنا
أجابها بنبرة حادة وقد قرر قطع جميع تواسلاتها قائلا
:لا توعديني ولا غيره النهاردة آخر مرة ليكي في المحل
أخبرته مريم بنبرة باكية وحزينة
- أستاذ عادل من فضلك
لكنه أخبىها بنبرة باردة غير مبالية بشئ قائلا لها
:مع السلامه يا آنسة مريم
كانت فاطمة تستمع إلي ما يدور بين مريم ومديرها في المتجر وبعدها حاولت التدخل فذهبت إليه وقالت
-:أستاذ عادل لو سمحت سامح مريم ،حضرتك عارف هي محتاجه الشغل قد أيه
نظر إليها بغضب شديد وضيق من تدخلها في الأمر ثم
أجابها بنبرة زاعقة ورادعة
- آنسة فاطمه متدخليش في الموضوع ده ،ولا حابة تحصليها انتي كمان
لم تتحمل مريم أن تكون سببا في طرد صديقتها من عملها أيضاً ، ألتفتت إليها مريم وأخبرتها متوسلة
- خلاص يا فاطمة روحي إنتي للشغل وأنا هروح علي البيت وإن شاء الله هبقي أكلمك في الليل
لكن فاطمة كانت قلقة بشأنها وفكرت ماذا تفعل صديقتها يا تري ،تسألت فاطمة بنبرة حزينة قائلة لها
:طب وهتعملي ايه في حكاية الشغل دي
تن*دت مريم تنهيدة حزن وحاولت إخراج بعض الكلمات رغم ثقل ذلك عليها في الوقت الحاضر أخبرتها مريم قائلة بنبرة حزينة
- هعمل إيه يعني ،قولي يارب يا فاطمة
آمنت فاطمة علي دعاء مريم قائلة مرددة خلفها
-يارب يا مريم يا رب ،،،
بحزن كبير وقلق مما هو آت في حياتها التي أمتلئت بالفوضى تركت مريم المتجر وعادت إلي منزلها
بعد مرور بعض الوقت
عند عودتها من الخارج فوجئت بوالدتها جالسة في غرفة المعيشة والتي ما أن رأتها سألتها عن سبب عودتها مبكرا من عملها اليوم
لم تكن مريم تعلم بماذا تجيب والدتها ،أتخبرها بإنها قد أصبحت عاطلة عن العمل الآن بعد طرد صاحب المتجر لها ،هل تسرد لها ما قد حدث معها وكيف كان ذلك الشخص سببا في خسارتها لعملها ،الذي هو الدخل الأكبر الذي تعتمد عليه الأسرة ،فمعاش والدها الراحل لم يكن بالمبلغ الكبير الذي قد يسد إحتياجات حياتهم فقررت بحزن ويأس كبير ملأ قلبها أنها لا ،لن تخبرها بذلك بل ستحاول أن تؤلف كذبة صغيرة تخبرها بها تبرر لها عودتها اليوم باكرا ثم تحاول بعدها أن تمهد الأمر لها وهي تفكر أنها ستحاول البحث عن عمل آخر
وتتمني أن تجد ذلك العمل بسرعة كبيرة فأجابتها بعدها قائلة بنبرة هادئة
:أصل النهاردة صاحب المحل عامل صيانة للمحل وأدانا أجازة ،وزي ما أنت شايفة أنا قدامك في البيت
أجابتها والدتها بنبرة حنونة ودافئة مخبرة إياها
- طيب يا بنتي،لوعايزة ترتاحي شوية في اوضتك ادخلي وأنا هدخل احضر الغدا عشان كذا خلاص العصر قرب يأذن وأخوكي وليد قرب يجئ
أومأت إليها مريم بتفهم ثم أجابتها بنبرة هادئة
-حاضر يا ماما
**************
في الجانب الآخر
دلف ياسين إلي مكتبه الخاص وبصحبته صديقه باسل والذي يعمل بصحبته في العمل أيضا
تسأل باسل بعد دلوفهما إلي المكتب علي الفور قائلا بنبرة متعجبة ومترقبة في ذات الوقت قائلا
-أدينا بقينا في المكتب أحكي ليا يا سيدي اللي حصل
لم يجد بدا من إلحاح صديقه باسل عليه سوي أن يسرد له ما قد حدث منذ أن صدم تلك الفتاة بسيارته
سرد ياسين ما حدث بينه وبين مريم من بداية الحادثة حتي إلي وقت مجيئها إلي الشركة هنا لكي تعيد له الهاتف المحمول الذي كان تركه لها ،كتعويض للهاتف الذي أتلف في الحادث ،حيث قد أنصت إلي حديثها عندما كانت تخبر المرأة أنه وسيلة تواصلها مع والدتها عندما تكون بالعمل وهي لا تستطيع تحمل تكلفة شراء هاتف جديد أو حتي إصلاحه
بعد أن أنتهي ياسين من سرد ما حدث إلي باسل أخبره قائلا بنبرة هادئة
- أدي الحكاية يا سيدي ،وزي ما شفت رجعت التليفون
ومرديتش تأخذه
أجابه حينها باسل قائلا بنبرة يملأها الفخر
-: متستغربش يا ياسين في ناس لسعه عندها كرامة ،
وراضية باللي ربنا قسمه ليها ،مش كل الناس كاميليا ولا روان ،في ناس كتير راضية وعايشة ،بتحمد ربنا علي النعم اللي رزقها بيها
أخبره ياسين بنبرة مليئة بالحزن والألم قائلا
:ما أنت عارف يا باسل اللي شفته معاهم مش قليل
أنا لولا مروان كنت سبت البيت من زمان
أخبره باسل بنبرة متعاطفة ومساندة له قائلا
:ربنا يخليكم لبعض ،ومروان أهو كبر وقرب يتخرج
ويشتغل معاك كمان وترتاح من همه ،دا أنا حاسس انك انت أبوه مش اخوه الكبير بس
أجابه بعدها ياسين بنبرة مؤكدة علي حديثه قائلا له
- انت بتقول فيها والله أنا حاسس بكدا فعلا
أخبره باسل حينها ممازحا إياه قائلا
- طب ما تشد حيلك وتتجوز وتجيب عيال حلوين كدا
وصغيرين يقول ليك بابا ياسين
أجابه ياسين بنبرة ضاحكة
-،فكرتني بكاميليا هانم مش جايبة ليا عروسة ،عارف هي مين يا تري ؟!!
تسأل باسل عن هوية تلك العروس التي يتحدث عنها صديقه والتي هو موقن أن زوجة أبيه تريد منه الزواج منها قائلا له بحيرة تامة
- مين يا تري ؟!!!
أجابه ياسين بصوت ضاحك علي ما يحدث له
- بنتها روان يا سيدي ،قال وأنا اللي عايز أخلص منها تروح عند هيا تلزق ليا بنتها ،بس دا بعدها قال روان قال ،ناقص أنا ق*ف ،مش كفاية إن أنا مستحملها هي وبنتها ،لا جاية تجوزني ليها
أخبره باسل بنبرة مواسية ومتعاطفة علي ما يحدث له قائلا
- ربنا يكون في عونك يا ابني ،انا عارف انت طايق تعيش معاهم إزاي ،أكيد بتتمني أنك تسيب البيت وتمشي ،بس أنا عارف أنت صابر وساكت عشان مين
أجابه ياسين مؤكدا كلماته بتقرير وحزم
-هانت كلها كام شهر وأسيبلهم البيت يولعوا بيه هي وبنتها ،أنا لما بتيجي سيرتهم بتخنق والله بقولك أيه كفاية كلام عن الناس دي خلينا في الحاجة المهمة
والمهم دلوقتي إننا مش نشوف شغلنا ولا هنقضيها كلام وخلاص
أخبره باسل بنبرة مؤكدة علي كلماته
- علي رأيك يا ياسين ،انا في عايزك تشوف التصاميم دي بتاعت المشروع الجديد عشان أعرف رأيك فيها وإن كان في تعديلات نحطها
*************
حل المساء يحمل للبعض الراحة والسكون وللبعض الآخر الفكر والشرود
كانت مريم تجلس على فراشها وتفكر ماذا سوف تفعل غدا وماذا ستقول لوالدتها عن عملها
دعت ربها أن يرزقها بعمل آخر من أجل والدتها وأخيها
وغفت بعد ذلك من بعد ما ارهقها التفكير
*************
في منزل أبو العز
عاد ياسين وهو يحمل ذلك الهاتف في يده وفوجئ بما رأي في المنزل الخاص به لقد وجد حفل صاخب في منزله وتذكر عندها أنه يوم ميلاد المدعوة روان الحرباء ،أستعاذ بالله ودعا ربه ألا تراه ولكن للأسف كانت قد رأته عندما دلف للمنزل حيث كانت بإنتظاره طوال الوقت ،توجهت نحوه ونظرت إليه ورأت ما بيده
فتسألت قائلة بنبرة فرحة
-:ايه دا يا ياسين اكيد دي هديه عيد ميلادي
وأنتزعت الهاتف من بين يديه ثم أقتربت منه وعانقته
حاول ياسين إبعادها بشدة ولكنها كانت متمسكة به لكنه أبعدها بعدها بقوة كبيرة مخبرا إياها بحدة وقال لها:
-جرا إيه يا روان مش قلتلك قبل كده إني مبحبش الكلام ده،وبعدين هاتي الموبايل ده مش ليكي دا هدية لحد تاني خالص
تسألت بنبرة حادة مليئة بالغضب
:حد تاني مين ،وفين هديتي أنا ،أنت عارف إن النهارده عيد ميلادي ،وانا كلمت عنه إمبارح فمش معقول تكون نسيته ولا أنا غلطانة
أراد ياسين التخلص منها ومن محاصرتها له بتلك الطريقة لذا عمل علي عمل خدعة فيها فأخبرها قائلا
:هديتك أه أفتكرت يا روان ،هديتك أنا سبتها هنا ،وأشار لها للخارج فتوجهت للخارج للبحث عن هديتها ولكنها لم تجد شيئاً مطلقا وعادت للداخل مرة أخرى ولكنها لم تجد ياسين في المكان الذي تركته به فعلمت أنه خدعها ورحل ،لعنته وسبته في داخلها ثم
قالت في نفسها متوعدة له لما قد فعله معها الآن وبغضب شديد قالت
-:بقي كدا يا ياسين بتضحك عليا أنا ،طيب هتروح مني فين ،الأيام بينا يا ياسين وهنشوف في النهاية مين اللي هيفوز أنت ولا أنا ؟!!
تعالت ضحكاتها بعد ذلك وهي تفكر في خططها هي ووالدتها في إيقاع ياسين للزواج بها
دلف ياسين إلي غرفته بالمنزل وهو سعيد بتلك الخدعة التي فعلها بروان وأخذ يقهقه بصوت عال ثم تحدث قائلا بنبرة متهكمة
-هدية قال، ياشيخة روحي كدا دا بعدك أحسن هدية في حياتي
***************
مر يومان علي بحث مريم عن عمل آخر ولكن للأسف عادت ولم تجد شيئا يناسبها ،أو بالمعني الأدق لم تجد شيئاً مطلقا ، ففرص العمل ضيئلة تكاد تكون معدومة في تلك العا**ة الكبيرة ،والحق أن عملها في ذلك المتجر كان معجزة ما ،رغم فظاظة رب عملها المدعو عادل ولكن علي الأقل كان هناك مرتب جيد يساعد في إدارة أمور أسرتها ،هي لم تخبر أحدا بذلك بعد تحتاج لوقت لتمهد لوالدتها حتي لا تشعر بالقلق والخوف من حدوث أزمة في شئون العائلة
جلست مريم بعد أن أرهقها التفكير علي فراشها وقد المها رأسها بشدة حيث أصابها صداع شديد فتذكرت أنها دائما ما تضع اقراص المسكن فى حقيبة يدها ،قامت بإفراغها على الفراش حتي تجد الأقراص بسرعة أكبر ، فالألم شديد للغاية ،حمدت مريم ربها
أنها وجدت الحبوب المسكنة ،ولكن فوجئت أيضا بما وجدت بجوارها،لقد وجدت البطاقة الخاصة بذلك الشاب الذي صدمها، ذلك المدعو ياسين والذي كان قد ترك تلك البطاقة عندما جاء إليها في مكان عملها بالمتجر وإبتاع ذلك الهاتف الباهظ الثمن ثم تركه لها كتعويض عن هاتفها الذي تعرض للتلف أثناء ذلك الحادث ،لكنه لم يكن يدرك أنها لا تقبل أي عوض ،فما حدث قد حدث ،وهي لا تحتاج إحسان من أحد حتي لو كان هدية كما أخبرها هو بذلك ،تسألت كيف علم مكان عملها وجاء إليه ولكنها تذكرت أنها ربما رأها حينها وهي تسير نحو المتجر وتدلف إليه ،هي تتذكر قولها للأشخاص الذين حاولوا مساعدتها أنها تعمل في متجر قريب وأنها كانت تنوي الوصول إليه عندما صدمتها تلك السيارة المسرعة
قرأت البطاقة جيداً وفكرت في أمر ما ربما يساعدها في تخطي تلك الأزمة التي تمر بها ،فذلك الشاب كان سببا في طردها من العمل ولولا تأخرها في إعادة ذلك الهاتف المحمول إليه لما تأخرت علي العمل، عزمت مريم بعدها في نفسها علي أمر ما ونوت علي تنفيذه
يوم غد ،دعت ربها أن يوفقها فيما ترجو، هي تحتاج التوفيق بشدة ،فكرت أيضاً اليوم ستغفو وتستريح و*دا يوما آخر بالتأكيد، وهي ستحاول بكل جهد ممكن الحصول على ما تريد
قامت بعدها بإغلاق ضوء المصباح في غرفتها الخاصة ثم أضجعت علي الفراش تبغي النوم ،علي الرغم من أن عقلها مازال يفكر في يوم غد وما تتمني حدوثه
في اليوم التالي وفي وقت الصباح
في شركة أبو العز للمقاولات
،،،،،،،،،،،،:لو سمحتي ممكن اقابل الاستاذ ياسين
تسألت السكرتيرة قائلة
- أقوله مين
،،،،،،،،:قولي ليه ،،،،،،،
نهاية الفصل
حنان درويش