الـفـصـل 2

3154 Words
ألـوان الـحـب " الـفـصـل 2 " نظرت إليه الفتاة بصدمة وهي لا تصدق ما سمعته للتو، ليتابع جاسر صدمتها بنظرات متعجبة وهو يتسائل: = مالك يا آنسة في حاجة؟ أفاقت من صدمتها على صوته؛ لتبتلع ل**بها بتوتر، وهي تحدثه بنبرة حاولت إظهارها هادئة: = مفيش، بس حاسة إني شوفتك قبل كدا. ابتسم جاسر بخفة وهو يحدثها بهدوء: = أكيد شوفتيني في التليفزيون. _ ليه؟! إنتَ بتشتغل إيه؟ = رجل أعمال. تن*دت الفتاة بهدوء وهي تسأله بحيرة: = طيب، إنتَ تعرفني؟ أجابها جاسر بنبرة هادئة: = الصراحة لأ، إنتِ طلعتِ قدام عربيتي فجأة، وخبطتك بالغلط. حاولت أن تتذكر ما حدث، ولكن كل ما كانت تراه هو ضباب فقط، لتضع يدها مجددًا فوق رأسها فور أن ازداد الألم؛ نتيجة لمحاولة تذكرها التي باتت بالفشل، لتعض شفتها السفلية بقوة محاولةً تهدئة نفسها، لربما يخف ذلك الألم. اقترب منها سريعًا فور أن لاحظ حركتها؛ ليسألها بقلق: = إنتِ كويسة يا آنسة؟ تحبي أطلبلك الدكتور؟ أجابته بصوت مبحوح وكأنها على وشك البكاء: = مش عارفة، أنا مش فاكرة أي حاجة، وكل أما أفكر دماغي توجعني أوي. ربَّت جاسر فوق يدها محاولًا تهدئتها وهو يحدثها بصوت أجش: = طيب، اهدي ومتفكريش، قوليلي آخر فاكرها إيه؟ أص*رت أنين متألم وهي تجيبه: = معرفش، مش فاكرة حاجة خالص. تسائل جاسر مجددًا بريبة: = ولا حتى إنتِ مين؟! أجابت بنفي وهي تهز رأسها بخفة: = لأ، حتى مش فاكرة اسمي. أتسعت عينيه بصدمة وهو يبتعد عنها، ليعتدل في وقفته وهو يرمقها بنظرات ندم، فهل من الممكن أن يكون قد حدث لها فقدان ذاكرة؟ تحدث سريعًا قبل أن يتجه نحو الباب الخاص بالغرفة: = طيب ثانية بس، هنادي للدكتور. ذهب جاسر سريعًا؛ ليحضر الطبيب، ثم عاد بعد ثواني؛ ليبدأ الطبيب بفحصها وهو يسألها بعض الأسئلة عنها، ولكنها لم تستطع أن تجيب على أيًّا منها، انتهى الطبيب مِن فحصها، ليستأذن منها وهو يخرج مِن الغرفة مع جاسر؛ ليقفا خارجها، ليتسائل جاسر بقلق: = طمنِّي يا دكتور. تحدث الطبيب بعملية وهو يبدأ بشرح حالتها: هي كويسة حاليًّا، بس الواقعة كان شديدة شوية على رأسها، وده سببلها فقدان ذاكرة، وكل ما هتحاول تفتكر ده هيسببلها وجع شديد في دماغها. رمقه جاسر بصدمة لعدة لحظات، وقد بدأ إحساسه بالذنب يسيطر عليه أكثر، ليسأله مجددًا بنبرة هادئة: = طيب، الفقدان ده دائمًا يعني؟ أجابه الطبيب بهدوء: = الحالة اللي قدامي مؤقتة، يعني ممكن يستمر شهر، أو شهرين، أو أكتر، لكن هترجع. _ طيب، هي تنفع تخرج إمتى؟ = هي كويسة دلوقتي، وتقدر تخرج في أي وقت. ابتسم جاسر بمجاملة وهو يشكر الطبيب الذي استأذن بالذهاب، بعدما وافق على أن يُجهز لها إذن بالخروج. ليعود إلى الغرفة مجددًا، ليجدها تستند برأسها إلى الوسادة خلفها، مغمضة العينين وملامحها هادئة، ليرمقها بشفقة على تلك الحالة التي أصبحت عليها، والذي كان هو السبب بها ليقترب منها بخطوات متمهلة حتى توقف بجانبها وهو يتنحنح بهدوء؛ محاولًا جذب انتباهها، لتفتح عينيها سريعًا، وهي تنظر إليه بفزع لثواني، حتى عادت لهدوئها مجددًا منتظرة إياه أن يتحدث. ولم تنتظر كثيرًا وهي تستمع إليه يقول بهدوء: = إنتِ مش فاكرة اسمك إيه؟ تن*دت الفتاة بحزن وهي تجيبه: = للأسف لأ. زفر جاسر بضيق مِن حالة الحزن التي سيطرت عليها بسببه، وإحساسه بالذنب يزداد أكثر، ليجلس أمامها على الفراش وهو يبتسم بخفة قائلًا بهدوء: = إنتِ اسمك كارما. عقدت حاجبيها بتعجب وهي تتسائل: = وإنتَ عرفت اسمي منين؟ ولا إنتَ سمتني كدا مِن عندك؟! أجابها جاسر بابتسامة: = لأ، أنا لقطت حروف اسمك مِن السلسلة اللي على رقبتك. أخفضت نظرها قليلًا وهي تُمسك بالسلسال الذي ترتديه، وعينيها تقرأ تلك الأحرف المنقوشة فوقه، لتتن*د بتعب وهي تتركه مِن يدها؛ لتعاود النظر إليه مجددًا وهي تتحدث بضيق: = طيب، أنا هعمل إيه دلوقتي؟ أجابها جاسر بهدوء: = هتيجي معايا البيت. نظرت إليه ببلاهة للحظات، حتى أفاقت على نفسها حين فهمت معنى ما، لتهتف بحدة: =أفندم! ده اللي هو إزاي يعني؟! ضحك جاسر بخفة وهو يحدثها بهدوء محاولًا التوضيح لها: = اهدي بس أنا على فكرة عندي عيلة، ومش عايش لوحدي، عندي والدتي وأختي و مرات أخويا، يعني مش هتبقي لوحدك في البيت. تن*دت كارما بإرتياح، ولكنها شعرت بالإحراج وهي تقول: = بس كدا ممكن أسببلك مشكلة. ابتسم جاسر بخفة وهو يقول: = ولا مشكلة ولا حاجة، متقلقيش دول هيرحبوا بيكِ أوي. نظرت إليه بامتنان وهي تتابعه وهو يقف على قدميه؛ ليحدثها بهدوء: = يلا قومي؛ علشان نلحق نروح لإني إتاخرت عليهم، وزمانهم قلقانين. أومأت كارما بهدوء وهي تحاول النهوض، فأمسك جاسر بيدها وهو يساعدها على ذلك، ليسألها بهدوء: = هتقدري تغيري هدومك؟ ولا أطلبلك ممرضة؟ ابتعدت عنه قليلًا وهي تستقيم في وقفتها وعينيها تتجول في الغرفة؛ بحثًا عن ملابسها: = لا شكرًا، بس هي هدومي فين؟ أمسك جاسر بيدها مجددًا وهو يساعدها على الجلوس فوق الفراش؛ ليبتعد عنها وهو يتجه نحو الخزانة الصغير الموجودة بالغرفة، يخرج منها ملابسها، ليعود إليها مِن جديد، وهو يضعهم بجانبها مجددًا قائلًا بهدوء وهو يستقيم في وقفته: = غيري هدومك، وأنا هستناكِ برا. أومأت بهدوء وهي تتابع خروجه، لتزفر بضجر فور أن أغلق الباب، وهي تمسك بملابسها لتبدأ في ارتدائهم. بينما وقف هو بالخارج، وبداخل رأسه الكثير من الأفكار؛ فبعيدًا عن فضوله نحوها هناك أمر عائلته؛ فهو يشعر بالقلق حول قبولهم لها، ولكن ماذا عليه أن يفعل؟ هل يتركها هكذا في المستشفي لا تفقه شيء؟ حتى اسمها لا تتذكره، بالطبع لا؛ فهذا ليس مِن أخلاقه، وربما هذا يقلل مِن شعور الذنب الذي يشعر به اتجاهها، وهو واثق أن عائلته فور معرفتهم بهذا الأمر سيوافقون على بقائها، وسيساعده أخيه في معرفة مَن تكون؟ قاطع أفكاره صوت الباب الذي فُتح بهدوء، لتطل هي منه، وعلامات التعب تبدو واضحة فوق وجهها، لتغلقه خلفها، ليمد يده لها ليساعدها فأمسكت بيده مضطرة فور شعورها بهذا الدوار الذي اجتاحها، ليسندها وهم يتجهان معًا إلى خارج المستشفى، وهو يتمنى بداخله أن يمر اليوم على خير. °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° جلس سليم مع والدته وأخته ببهو المنزل، وملامح القلق تسود وجوههم بوضوح؛ فتأخُر جاسر هكذا، وعدم رده على هاتفه أيضًا جعل الكثير مِن الأفكار تجول في ذهنهم، هل مِن الممكن أن يكون قد حدث له شيء؟ فهو لا يتأخر في العادة، حتى وإن تأخَر كان ليتصل، ولكنه لم يفعل، ظلَّتْ حالة القلق تسود المكان للحظات أخرى قبل أن يرفع كلًّا منهم نظره نحو الباب الذي دلف منه جاسر، تتبعه كارما التي تباطأت خطواتها، فور أن دخلت إلى ذلك المنزل ورأت عائلته، وقد بدأ التوتر يسلك طريقه إليها، وقف سليم على قدميه؛ ليتجه نحو جاسر الذي توقف في منتصف البهو، لتقف معه كارما، التي لاحظت ذلك التعجب الذي ساد وجوه الجميع فور رأيتهم لها، لتستمع لذلك الذي تحدث بعصبية موجهًا حديثه لأخيه: = ممكن أفهم إنتَ إتأخرت ليه؟ ومين دي؟ قال جملته الأخيرة وهو يشير نحو كارما، التي تقف خلفه تنظر إلى الأرض بإحراج، ليجيبه جاسر بجدية: = سليم دي ضيفة عندنا، لو سمحت هوديها لأوضة الضيوف؛ علشان ترتاح، وهرجع أفهمك كل حاجة. نظر إليها سليم بعدم إرتياح، ولكنه قال بهدوء: = طيب. ذهب جاسر مع كارما؛ ليوصلها إلى غرفتها، بينما عاد سليم إلى مكانه، وهو يزفر بضيق ليستمع إلى أخته التي قالت بتفكير: = مش عارفة ليه حاسة إني أعرف البنت دي؟ نظر إليها سليم سريعًا وهو يتسائل بلهفة: = ليه؟ إنتِ شوفتيها قبل كدا؟ وضعت يدها أسفل ذقنها وهي تقضب حاجبيها بتفكير، لتجيبه بحيرة: = حاسة بكدا بس يا ترى شوفتها فين؟! ولكنها قطعت تفكيرها فور أن عاد جاسر مجددّا؛ ليجلس على الأريكة بجانب أخته، وهو ينظر إلى أخيه الذي يجلس أمامه، ليسأله سليم بهدوء: = إتأخرت ليه؟ومين دي؟ أخذ نفسا عميقًا، ثم بدأ في سرد ما حدث معه، بداية مِن ظهورها أمام سيارته فجأة حتى عودتهم إلى هنا، لتتحول نظرات الجميع إلى الشفقة على حالتها، لتحدثه والدته بحزن: = يا حبيبتي يا بنتي، يعني دلوقتي مش فاكرة حاجة خالص؟! أجابها جاسر بضيق: = أيوة يا ماما، علشان كدا جبتها معايا، يعني كنت هسيبها في الشارع وأنا السبب في حالتها! تن*د سليم بهدوء وهو يقول: = ليه مكلمتنيش وقولت لي؟ حتى اتصالاتي مردتش عليها. أجابه جاسر بتبرير: = لإن مجاش في دماغي أكلم حد، كل اللي كنت بفكر فيه حياة البنت اللي كانت في خطر، وبعدين أنا كنت عامل تليفوني على الصامت فمسمعتهوش. ابتسم سليم بخفة وهو يرمقه بنظرات رضا قائلًا بفخر: = إنتَ اتصرفت صح بأنك تجيبها معاك، أهو أنا دلوقتي اقتنعت إني ربيت راجل. تن*د جاسر بإرتياح تزامن مع ابتسامته الواسعة التي ارتسمت فوق وجهه؛ فكما توقع أن عائلته ستتعاطف معها، ولن يعترضوا على بقائها، رغم قلقه مِن هذا الأمر، إلا أن حديث أخيه طمئنه الآن، ليحدثه بسعادة مِن جملته الأخيرة: = راجل مِن ضهر راجل يا كبير. ضحك سليم بخفة وهو يقول بهدوء: = طيب روح إنتَ ارتاح دلوقتي؛ لإن باين عليك تعبت كتير انهاردة. وقف جاسر على قدميه سريعاً وهو يبتسم بخفة قائلًا بمرح: = ياه، غالي والطلب رخيص، ده أنا شوية وكنت هنام على سما. ضحك الجميع على مزاحه، ليشاركهم الضحك قبل أن يستأذن بالذهاب ملقيًا بتحية المساء، لتتحدث سما بتعاطف بعد ذهابه: = ربنا معاها وتقدر تفتكر؛ أحسن دي حالتها صعبة أوي. أيدتها سمية وهي تقول بتعاطف: = يا رب يا بنتي. وقف سليم على قدميه وهو يحدثهم بهدوء: = طيب أنا هروح أنام بقى، تصبحوا على خير. ردت سمية التحية بابتسامة وكذلك فعلت سما. ليتجه إلى غرفته الخالية بعد ذلك؛ فبعد إصرار أمير بأن تقيم لين معهم الليلة مضطرًا على النوم بمفرده بدونها للمرة الأولى منذ زواجهم. تن*د بضيق وهو يتجه إلى خزانة ملابسه يفتحها؛ ليأخذ منها ثياب نومه وهو يفكر كيف سيقضي الليلة بدونها الآن؟ فحتى في قربها يشتاق إليها فكيف في بعدها إذا؟! توجه إلى المرحاض بخطى ثقيلة، ليغيب داخله لدقائق حتى خرج، ليتجه إلى الفراش يستلقي عليه، نظر إلى سقف الغرفة وهو يضع يده أسفل رأسه، ويزفر بضجر؛ فهو يريد أن يستمع لصوتها قبل أن ينام، ولكن الوقت قد تأخر حاليًا وبالتأكيد قد نامت. حاول إشغال فكره عنها قليلًا، ليأخذه فكره إلى حياته التي أصبحت معرضة للخطر؛ بسبب عدوه الأول فريد وكارمن التي إضطر للعمل معها، وخائف من أن تؤثر على علاقته بلين، وأيضًا تلك الفتاة التي أحضرها جاسر اليوم، يجب عليه البحث عن هويتها ومعرفة مَن تكون؟ ومَن عائلتها؟ ظل يفكر في كل هذا محاولًا نسيان ضيقه مِن عدم وجود لين معه. لكنه أفاق فجأة مِن تلك الأفكار على صوت هاتفه الذي صدح فجأة، ليمد يده على الطاولة بجانب الفراش ليمسك به، ولكن ضِيقه لم يخف بل ازداد؛ فور رؤيته لاسم المتصل، ليحاول التحلي بالهدوء، وهو يضغط على زر الإيجاب: = ألو؟ جاءه صوت إنوثي يقول بنعومة: = إزيك يا سليم؟ أجاب سليم بهدوء: = تمام، خير يا كارمن في حاجة؟ ابتسمت كارمن وهي تحدثه بنبرة رقيقة: =كنت عاوزة أقابلك بكرة. تسائل سليم ببرود: = ليه؟ أجابته بنفس النبرة: = علشان الشغل. حدثها سليم بنفس النبرة الباردة: = حاضر، حاجة تانية؟ زفرت كارمن بضيق من بروده المستفز معها، لتجيبه بامتعاض: = لا. ليحدثها باقتضاب قبل أن يغلق الخط: = تمام، تصبحي على خير. أغلق الخط سريعًا، دون أن يسمح لها بأن تتفوه بكلمة أخرى، وهو يزفر بضيق، ليعيد الهاتف إلى مكانه، ثم وضع رأسه فوق الوسادة، وهو يستدعي النوم الذي قَبَل دعوته سريعًا من فرط تعبه اليوم. بينما ألقت كارمن الهاتف بجانبها بغضب وهي تهتف بحنق: = إمتى هتستسلملي بقى يا سليم؟ كل ده مِن الزفتة اللي اسمها لين. لتبتسم بمكر وهي تكمل بنبرة شر: = بس أوعدك إني هخلص منها قريب أوي وهتبقي ليا لوحدي، ومحدش هيشاركني فيك. °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° في صباح اليوم التالي: استيقظت لين بتكاسل؛ لتنهض من الفراش متجهة إلى المرحاض؛ لتأخذ حمامًا باردًا؛ لكي يساعدها على الاستيقاظ، لتنتهي منه بعد فترة قصيرة، بدلت ملابسها سريعًا، ونزلت إلى الأسفل وهي تشعر بالنشاط، لتجد والدتها وأخيها يجل**ن على طاولة الإفطار، ويضحكان معًا، اقتربت منهم بهدوء وهي تتحدث بمزاح: = خيانة! بتضحكوا من غيري؟! إلتفت إليها أمير، ثم ابتسم وهو يشا**ها: = أهه أد*كِ جيتِ قطعتِ الضحك يا نحس. نظرت إليه لين بغضب طفولي، لتلتفت نحو والدتها وهي تشتكي لها: = شايفة يا ماما ابنك بيقول عليّا إيه؟ ابتسمت وفاء على جنان أبنائها؛ فهم دائمًا هكذا، لم يكن ليمر يوم دون أن تستمع لشجارهم على أشياء تافهة، رغم كبر سنهم إلا أن مَن يراهم يظن أنهم أطفال. التفتت نحو لين وهي تربت فوق يدها بحنان قائلة: = خلاص يا حبيبتي، متزعليش منه، هو هيتجدد عليكِ يعني؟! تحدثت لين بضيق مصطنع: = معاكِ حق، الله يكون في عونها رغدة؛ هتتجوز مصيبة متحركة. نظر إليها بامتعاض، وهو يجعد وجهه بطريقة مضحكة، لترتفع ضحكات لين ووالدتها، حتى قاطع ضحكهم، وهو يحدثها بحنق: = أنا مش عارف جوزك متحملك إزاي؟! أجابته لين بنبرة مستفزة: = زي السكر في الشاي. كاد أن يرد عليها؛ ليبدأ مشاجرة جديدة كعادتهم، ولكن صوت والدته هو من أوقفه حين تحدثت بأمر: = يلا كلوا، ومش عاوزة كلام كتير. أومأ الاثنين بطاعة، ليبدأ كلًّا منهم في تناول طعامه، وهم ينظرون إلى بعضهم بنظرات حانقة، لتكتفي وفاء بابتسامة بمتابعتهم؛ فهي أحيانًا تستمتع بما يفعلونه. انتهى الجميع مِن طعام الإفطار، لتودع لين والدتها وهي تذهب مع أخيها؛ ليوصلها إلى منزل زوجها قبل أن يذهب إلى عمله، وبالرغم مِن أنهم أكملوا مشاجرتهم في السيارة، إلا أن مشاجرتهم انتهت بطريقة مرحة، لتودعه وهي تنزل مِن السيارة بعدما تصالحا. دخلت لين إلى المنزل بعدما ذهب أخيها، لتجد سمية جالسة بالبهو تتناول قهوتها الصباحية، بينما كانت تشاركها فتاة لم يسبق ورأتها من قبل. لتقترب منهم وهي تُلقي بالسلام لترد كلًّا منهم سلامها، لتذهب وتجلس بجانب والدة زوجها التي حدثتها بابتسامة: = الحمد لله على سلامتك يا حبيبتي. بادلتها لين ابتسامتها وهي تقول: = الله يسلمك يا طنط، إيه مش هتعرفينا؟! أجابتها سمية بهدوء وهي تُعرف كلَّا منهما للأخرى: = أكيد طبعًا، لين، دي كارما صديقة جاسر وضيفة عندنا هنا، كارما، دي لين مرات سليم أخو جاسر. ابتسمت كارما بخفة وهي تحدثها باحترام: = أهلًا يا مدام لين. حدثتها لين بلطف: = أهلًا بيكِ يا كارما، نورتينا. _ شكرًا. نظرت لين إلى رأسها بتفحص وهي تتسائل: = مالك يا كارما؟ إنتِ عملتِ حادثة؟ أجابتها كارما بهدوء: = الصراحة أيوة. أرادت لين أن تبدأ جولة أسئلة معها، إلا أن كارما قالت مبتسمة وكأنها تعرف ما تنوي عليه الأخرى: = طيب أنا هسيبكم مع بعض بقى، عن إذنكم. استأذنت بالذهاب، لتتابعها لين وهي تشعر بالحيرة من أمرها، حتى إلتفتت إلى سمية سريعًا فور أن غابت عن نظرهم لتتسائل بفضول: = هو إيه اللي حصلها؟ تن*دت سمية بهدوء؛ لتبدأ في قص عليها كل ما حدث بالأمس وما أخبرهم جاسر به، لتشهق لين بتفاجؤ وهي تضع يدها على فمها قائلة: = إيه ده؟ معقولة! أجابتها سمية بهدوء: = أيوة زي ما قولتلك كدا. لتحدثها لين بتعاطف: = يا حرام، ربنا معاها بجد، صعبت عليّا أوي. أجابتها سمية بدعاء: = يا رب. وقفت لين على قدميها وهي تقول بهدوء: = طيب، أنا هقوم أقعد معاها شوية. أومأت سمية برضا، لتستأذن منها لين وهي تتجه إلى غرفة كارما، دقت الباب أولًا، ثم دخلت بعدما سمعت إذنها، لتبتسم لها وهي تقول: = إزيك يا كارما؟ بادلتها كارما الابتسامة وهي تقول: = أنا تمام، خير في حاجة يا مدام لين؟ تقدمت لين لتجلس بجانبها وهي تحدثها بمرح: = ما تشيلي التكاليف دي، وتقوليلي يا لولو، وأنا اقولك يا كوكو. ضحكت كارما بخفة وهي تقول: = أوكي يا لولو. بادلتها لين الضحك لتسألها بعد ذلك: = هو أنتيِ إيه أكلتك المفضلة؟ نظرت إليها بشرود وهي تجيبها: = مش فاكرة أنا أصلًا كنت بحب إيه؟ شعرت لين بالشفقة على حالتها، ولكنها حاولت مدارتها وهي تقول بابتسامة: = طيب إنتِ نفسك رايحة لإيه؟ **تت لبرهة قبل أن تجيبها بهدوء: = للبيتزا. اتسعت ابتسامة لين وهي تقول: = إيه ده؟ بصراحة أنا كمان عاوزة بيتزا، بصي إحنا لازم نتغدى إنهاردة بيتزا، إيه رأيك؟ أجابتها كارما بحماس: = تمام. وقفت لين على قدميها وهي تحدثها بنفس الحماس: = طيب، تعالي نقول لطنط سمية وسما؛ علشان نشوف مين هياكل معانا؟ وقفت كارما هي أيضًا وهي تقول بتأييد: = تمام، يلا بينا. أخذتها لين وخرجوا معًا مِن الغرفة؛ لكي يخبروا سمية بما قرروه. °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° عاد سليم إلى المنزل في وقت متأخر، فوجد الجميع قد خلدوا إلى النوم، اتجه إلى غرفته؛ ليفتح بابها بهدوء؛ حتى لا يزعج زوجته التي ظنَّ أنها نائمة، ولكنه تفاجأ بها تقف بجانب النافذة، وهي تنظر إلى الخارج بشرود، ابتسم بحب وهو يغلق الباب خلفه؛ محاولًا ألا يص*ر أي صوت، ثم اقترب منها بخطوات متمهلة؛ ليعانقها من الخلف وهو يهمس بجانب أذنها بحب: = وحشتيني. شهقت لين بفزع؛ فور أن شعرت بيده التي حاوطت خصرها، سرعان ما تحول فزعها إلى ابتسامة، وهي تضع يدها فوق يده قائلة: = وإنتَ كمان. التفتت إليه؛ لتضع يدها فوق كتفه، وهي تحدثه برقة: = اتأخرت ليه؟ تن*د سليم بتعب، وهو يجيبها: = معلش، كان عندي شغل كتير. حدثته لين وهي ما زالت تبتسم: = ربنا يعينك يا حبيبي، تحب أحضرلك العشا؟ ابتسم سليم بمكر، وهو يقربها إليه أكثر قائلًا: = وليه تتعبي نفسك؟ ما العشا هنا أهه. عقدت حاجبيها بتعجب، وهي تسأله: = هنا فين؟! ولكنها قطعت جملتها، وهي تشهق بفزع واضعةً يدها فوق فمها، وهي تشعر بقدميها لا تلامس الأرض، لتتسع ابتسامته الماكرة، وهو يتجه بها إلى الفراش؛ ليضعها فوقه، وهو ينحني فوقها بهدوء لتعود لين إلى الخلف قليلًا، وهي تقول بتوتر وأنفاس متقطعة: = إ..إنتَ ه..هتعمل إيه؟ أجابها سليم، وتلك الابتسامة الخبيثة ما زالت تزين ثغره: = كل خير يا روحي. و قبل أن تتفوه بحرف آخر أخذها إلى عالمه؛ ليسلبها رويدًا رويدًا من واقعهم، فستسلمت له؛ ليغيبا معًا في بحور العشق التي لم تَعرفها إلا معه هو فقط. (ولت**ت شهرزاد عن الكلام المباح.) °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° في إحدى البنايات ذو الشقق الراقية: جلست كارمن أمام فريد وهي تستمع إلى ما يقوله بتركيز شديد؛ ليبتسم بمكر فور أن انتهى، وعينيها تلتمع بإعجاب بما قاله؛ لتوافق على حديثه في الحال. ليستند هو إلى ظهر الكرسي الذي يجلس فوقه بإريحية، وهو يرمقها بنظرات ماكرة قبل أن يتسائل: = ها هتعرفي؟ أجابته كارمن بثقة: = أيوة طبعًا، وأكيد بعد الض*بة دي لين هتكره سليم لدرجة منتصورهاش. تحولت نظراته إلى حقد فجأة، وهو يتحدث بغل: = وبكدا أبقى دمرته فعلًا، وهعرف إزاي أردله الخسارة اللي خسرتها بسببه؟ رفع نظره إليها بعدما كان ينظر إلى الفراغ؛ ليسألها بفضول: = ناوية تنفذي إمتى؟ أجابته كارمن بابتسامة ماكرة: = لأ اهدى عليّ شوية؛ ما أنا لازم أسخن الأول، ولا هض*ب ض*بتي كدا على طول علشان تفشل؟ زفر فريد بضيق، وهو يتسائل: = يعني قدامك قد إيه؟ أجابته بتفكير: = يعني أسبوع، عشر أيام كدا. نظر إليها بتفاجؤ، وهو يحدثها باستنكار: =أسبوع! عشر أيام إيه؟! لا كتير طبعًا. أجابته كارمن بضيق: = ده إذا عرفت في الوقت ده؛ الاتنين دول بيثقوا في بعض ثقة عمياء، وبعدين خلي عندك صبر. زفر فريد بحنق و هو يقول: = طيب هصبر أما نشوف أخرتها. ابتسمت كارمن بمكر، وهي تقول: = أخرها ربح وهتشوف. ابتسم فريد هو الآخر بشر، وهو يتخيل عدوه الأول وأكبر منافس له محطم كليًّا؛ فلقد علم جيدًا أن نقطة ضعفه هي حبيبته لين، وقد قرر استغلال تلك النقطة لصالحه؛ ليتن*د بارتياح وهو يتوقع نجاح خطته التي ستجعله ينتهي منه إلي الأبد. _______________________________________
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD