الـفـصـل 3

2466 Words
ألـوان الـحـب " الـفـصـل 3 " مرت الأيام وتم زفاف أمير ورغدة بعد خطبة دامت لعام واقترب جاسر وكارما مِن بعضهما كثيرًا، وقد كوَّنَا علاقة صداقة بينهم لكنها ليست قوية كثيرًا؛ فهي ما زالت تتحدث معه بحساب. بينما أصبحت علاقتها مع عائلته قوية؛ فلقد شعرت بدفء العائلة معهم وأحبتهم كثيرًا. كما أن والدته لا تفرق بينها وبين ابنتها وهذا ما كان يريحها كثيرًا. أما عن سليم ولين فلقد تحولت تلك الرابطة القوية التي بينهم إلى ضعيفة؛ فقد ابتعد عنها سليم كثيرًا حتى أنها لم تعد تراه في المنزل بحجة العمل ويعود متأخرًا أيضًا، حتى أنه في بعض الأوقات يعود مِن عمله ليذهب مجددًا بحجة أنه نسىٰ شيئًا مهمًا، وكل هذا كان بسبب كارمن؛ فهي تحاول جاهدة أن تجعل لين تفقد ثقتها بزوجها، وبالفعل قد نجحت؛ فلين قد بدأت تشك به؛ فكلام رغدة قد بدأ يتحقق وقد يبتعد عنها بالفعل وهذا ما جعله يهملها. في إحدي الأيام استيقظ سليم وهو يلتفت في فراشه ليتفاجأ بخلو المكان بجانبه، ليزفر بضيق وهو ينهض مِن مكانه، ويتجه إلى المرحاض؛ ليأخذ حمامه، فهي بالتأكيد قد استيقظت مبكرًا ونزلت إلى الأسفل. انتهى مِن تبديل ثيابه، لينزل إلى الأسفل وهو يتجه نحو الجميع المجتمعين حول مائدة الطعام لكنه لم يجد لين معهم، ألقى بتحية الصباح وهو يجلس بجانب والدته ليتسائل بعدها بفضول: = هي لين في المطبخ؟ أجابته سما سريعًا: = لأ، هي راحت عند مامتها؛ لإنها تعبانة شوية وقالتلي لما تصحى أقولك. رغم انزعاجه مِن خروجها دون علمه، ولكنه قدر الموقف فإن تعلق الأمر بوالدتها فهي تنسى أي شيء أخر. وقف على قدميه وهو يحدثهم بهدوء: = طيب، همشي أنا بقى وهبقى أعدي أشوف مامتها. نظرت إليه سمية بتعجب وهي تقول: = طيب، اقعد كُل حاجة على الأقل. اقترب منها سليم ثم قبّل رأسها بحنان وهو يقول: = معلش، أصل عندي شغل كتير انهاردة. تن*دت سمية باستسلام وهي تقول بابتسامة: = ربنا يوفقك يا بني. بادلها ابتسامتها وهو يمسك بيدها ليرفعها نحو فمه مقبلًا إياها، ثم تحدث بهدوء: = ويخليكِ ليّ يا ست الكل. ربتت سمية فوق يده برفق بينما التفت سليم نحو جاسر الذي كان مشغول في إزعاج أخته كالعادة، ليحدثه سليم بجدية: = ها، ناوي تيجي ولا هروح لوحدي؟ التفت إليه جاسر ليقف على قدميه سريعًا فور أن لمح نظرة الأمر بعيونه قائلًا بهدوء: _لأ، أكيد هاجي معاك. = طيب يلا. ألقى سليم بجملته باقتضاب قبل أن يودع الجميع ليتبعه جاسر بخطوات سريعة، وهو يحاول اللحاق بخطواته التي تشبه الركض في سرعتها. °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° في شركة الأنصاري جلست رغدة مع سليم بالمكتب يعملان معًا باعتبارها سكرتيرته الخاصة، لتظل تسجل ما يمليه عليها حتى انتهت. ليلتفت إليها سليم بعدما كان ينظر في حاسوبه الخاص ليتسائل بهدوء: _ صحيح يا رغدة، أخبار طنط وفاء إيه؟ نظرت إليه رغدة وهي تعقد حاجبيها بتعجب لتحدثه بتساؤل: = مالها طنط؟ ليكون هذا دوره لكي يتعجب مِن سؤالها وهو يقول: _إيه مالك؟ مش هي كانت تعبانة بردو؟! نظرت إليه لثواني بتفكير حتى قالت فجأة وقد تذكرت ما حدث: = آه معلش نسيت، أيوة هي ضغطها عِلا إمبارح فجأة، بس دلوقتي بقت كويسة. ابتسم سليم بخفة وهو يقول: _طيب كويس، بس واضح إن ضغط الشغل مأثر عليكِ أوي. تن*دت رغدة بتعب وهي تقول: = آه والله. لتلتمع عينيها بالحماس وهي تكمل بابتسامة: = إيه رأيك تديني إجازة؟ عقد حاجبيه بتعجب وهو يتابع نظرة الحماس التي بعينيها ليتسائل بتعجب: _وليه يعني؟ أجابته رغدة وهي تبتسم بأمل: = علشان أرتاح شوية. ضحك سليم بخفة وهو يحدثها بنبرة أحبطتها: _ لأ، معلش منقدرش نشتغل مِن غيرك. رمقته رغدة بحنق قبل أن تمسك بحزمة الأوراق التي أمامها لتتفحصها بضيق، فابتسم سليم بخفة وهو يعود بنظره إلى حاسوبه الخاص. ولم تمر دقائق حتى انتفض الاثنين على صوت الباب الذي فُتح فجأة، ودخول كارمن العاصف منه دون حتى أن تكلف نفسها عناء طرق الباب، ليرمقها سليم بنظرات غاضبة وكاد أن يتحدث؛ ليعنفها على هذا التصرف، لكنها قاطعته مِن قبل حتى أن يتحدث وهي تقول بعصبية: - سليم، في مشكلة كبيرة. تسائل سليم بنفاذ صبر: _في إيه يا كارمن؟ أجابته كارمن بغضب وهي تضع الأوراق أمامه على المكتب: - الميزانية دي بايظة خالص ولو أنا مكنتش بصيت عليها كنا وقعنا في مشكلة. نظر سليم إلى الأوراق بتفحص، ثم عاد لينظر إليها وهو يقول بهدوء: _ فين رئيس الحسابات؟ أجابته كارمن بضيق: - طلبته وزمانه على وصول. أومأ سليم بهدوء لينظر نحو رغدة وهو يقول: _ طيب روحي إنتِ يا رغدة وخلصي شغلك لحد ما أخلص مِن المشكلة دي. أومأت رغدة بطاعة وهي تتجه نحو الباب لتخرج بعد أن رمقت كارمن بنظرات مشمئزة؛ بسبب تلك ملابسها المكشوفة ولكنها لم تلقَ سوى التجاهل مِن الأخرى، ليعود سليم بنظره إلى تلك الغاضبة التي تقف أمامه ليحدثها ببرود محاولًا تهدئة غضبها الذي لم يكن له داعي: _اهدي شوية، الموضوع مش مستاهل. رمقته كارمن بدهشة وهي تحدثه بعصبية: - إنتَ بتهزر، صح؟ يعني إيه مش مستاهل؟! بقولك كان هيحصل مصيبة لو كانت الميزانية اتعرضت انهاردة في الاجتماع. زفر سليم بضيق ولكنه حدثها ببرود أتقن رسمه فوق ملامحه جيدًا: _بالع**، مكنش هيحصل حاجة كنا هنكتشف الغلط وخلاص، صدقيني إنتِ مكبرة الموضوع على الفاضي. ازدادت دهشتها أكثر وهي تتابعه يتحدث ببرود على مشكلة كبيرة كهذه، إن كانت صغيرة بالنسبة إليه فهي كبيرة بالنسبة لها، ولكن دهشتها تحولت إلى غضب عندما حدثها مجددًا وما زال يتحلى بقناع البرود _اتفضلي اقعدي على ما يوصل. جلست على إحدى الكراسي أمام مكتبه، وهي ترمقه بنظرات حانقة قبل أن تتمتم لنفسها بخفوت: - ده إيه الشلل دا؟! انتبه إليها سليم ليسألها بتعجب: _ بتقولي حاجة؟ أجابته كارمن سريعًا بابتسامة حانقة: - لأ، أبدًا. أومأ سليم وهو يعيد نظره إلى الأوراق التي أمامه مجددًا، بينما نظرت كارمن أمامها بغضب محاولة تهدئته قبل أن تفرغه عليه. °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° في المساء ذهب سليم مع رغدة إلى منزل عائلة لين؛ ليطمئن على والدتها التي استقبلته بترحاب شديد ليقابل ترحابها بابتسامة ودودة قبل أن يحدثها: _ حمد لله على سلامتك يا طنط. أجابته وفاء بإبتسامة: = الله يسلمك يا حبيبي، ليه تعبت نفسك وجيت؟ أنا بقيت كويسة. اتسعت ابتسامته وهو يقول بهدوء: _إذا مكنتش أجيلك إنتِ آجي لمين طيب؟ ربتت وفاء فوق يده التي ما زالت ممسكة بها وهي تقول: = ربنا يخليك يا حبيبي. قاطع حديثهم أمير الذي تحدث بمرح: - أهو بص مِن أول ما جيت وهي قاعدة تدلعك ونسيتنا. ضحك سليم بخفة، بينما رمقته وفاء بضيق وهي تقول بعتاب: = بقى كدا يا أمير؟! ماشي. اقترب أمير ليجلس بجانب والدته، ثم حاوط كتفها بيده وهو يقول بابتسامة: -إيه يا ست الكل؟ ده أنا بهزر معاكِ. ابتسمت وفاء بخفة وهي تقول بمزاح: = طيب، ما أنا عارفة. تعالت ضحكات الجميع، بينما قال سليم مِن وسط ضحكاته: _ والدتك مش سهلة خالص يا أمير. أجابه أمير وهو ما زال يضحك: - آه، هي أم مين يعني؟ أجابته رغدة بعدما هدأت ضحكتها قليلًا: = آه، إنتَ هتقولي؟! تسائل سليم بفضول بعد **ت دام لدقائق: _ أُمال هي لين راحت فين؟ أجابته رغدة بهدوء: = في المطبخ بتجهز العشا. أومأ سليم وهو يقف على قدميه قبل أن يقول: _طيب، أنا رايح أشوفها. أوقفه أمير وهو يحدثه بخبث: = روح، بس خد بالك لحد يدخل فجأة. تنحنح سليم بإحراج وهو يقول بارتباك: _طيب ما يدخل، هو إحنا بنعمل حاجة غلط؟! ضحك أمير بشدة، بينما ذهب سليم وهو يشعر بإحراج شديد لتلتفت إليه وفاء وهي تحدثه بعتاب: = ليه كدا يا أمير؟ أحرجته. غمزها أمير بمكر وهو يقول: = متخديش في بالك أنا عارف نيته كويس. ضحكت بخفة وهي تض*به بيدها فوق كتفه برفق، ليشاركها الضحك هو وزوجته. دخل سليم إلى المطبخ فوجد لين تقف أمام المقود وهي منشغلة بإعداد الطعام، ليقترب منها بهدوء، ثم حاوط خصرها مِن الخلف، لتشهق بفزع قبل أن تزفر بضيق فور أن عرفت مَن يكون؟ استند برأسه فوق كتفها وهو يسألها بفضول: _بتعملي إيه؟ ابتسمت لين بخفة وهي تجيبه: = بجهز العشا. استنشق سليم رائحة الطعام لينتابه شعور بالجوع، ليحدثها بإعجاب: _إيه الريحة الحلوة دي؟ بقولك إيه؟ أنا جوعت. زفرت لين بضيق وهي تحدثه: = سليم، اتلم. ضحك سليم بشدة وهو يبتعد عنها، لتلتفت إليه وهي ترمقه بتعجب قبل أن تستمع إليه يقول مِن وسط ضحكاته: _ إنتِ فهمتِ إيه يا أم دماغ شمال؟! بقولك جعان، يعني عاوز آكل مِن الأكل اللي بتعمليه ده. شعرت لين بالخجل وهي تخفض نظرها قائلة بإحراج: = طيب ما أنا كان قصدي على كدا، إنتَ فهمت إيه؟ اشتد ضحك سليم لتض*به بكتفه بحنق قبل أن يقترب منها، ليحاوط كتفها قائلًا بمكر: _خلاص يا ستي ولا تزعلي بس نروح مع بعض، وأنا هقولك أنا كنت بفكر في إيه؟ ابتسمت بخفة ليعود إليها خجلها سريعًا فور أن شعرت بوجهه الذي أصبح قريب منها جدًا، لتغمض عينيها مستمتعة بتلك اللحظة التي افتقدتها في الأيام الماضية، ولكن كالعادة لا تكتمل أي لحظة جميلة بينهم دون مقاطعة، والتي أتت هذه المرة مِن رنين هاتفه الذي بدأ يرتفع ليبتعد عنها على مضض وهو يمد يده مخرجًا هاتفه مِن جيب سترته قائلًا بضيق: _ مين السخيف اللي بيتصل دلوقتي؟ زفر بضجر عندما رأى اسم المتصل، لتتسائل لين بفضول: = مين يا سليم؟ أجابها سليم بهدوء وهو يتجه إلى الخارج: = حد مِن الشغل استني هرد وأرجعلك. تن*دت لين بحزن وهي تتابع خروجه لتعود بانتباهها إلى الطعام محاولة تناسي ضيقها، بينما وقف سليم في الخارج بعيدًا عن المطبخ ليجيب على هاتفه قائلًا ببرود: _ خير يا كارمن؟! جاءه صوتها الناعم وهي تقول باعتذار متجاهلة نبرة بروده هذه المرة: = أيوة يا سليم، آسفة إني بكلمك في وقت زي ده، بس إنتَ نسيت معايا حاجة مهمة. تسائل سليم بتعجب: _ إيه الحاجة دي؟ أجابته كارمن بهدوء: = الفلاشة اللي عليها التصاميم. زفر سليم بغضب وهو لا يعرف كيف وصلت إليها تلك الفلاشة؛ فهو كان حريصًا جدًا على أن لا تقع بين يديها ليحدثها سريعًا قائلًا بجدية: _طيب، أنا جايلك دلوقتي؛ علشان أخُدها، خمس دقائق وهكون عندك. ابتسمت كارمن بخبث وهي تقول: = أوكي، مستنياك. أغلق سليم الخط دون وداع ليعود إلى لين التي ما زالت بمكانها ليحدثها باعتذار: _ معلش يا حبيبتي، لازم أرجع الشركة أجيب حاجة نسيتها مش هتأخر عليكِ. ابتسمت لين بتصنع، بينما كانت تشعر بالضيق بداخلها وهي تحدثه: = أوكي يا حبيبي، متتأخرش. أومأ سليم بابتسامة قبل أن يودعها ليذهب، بينما زفرت لين بضجر وهي تكمل عملها محاولة تناسي غضبها وحزنها مِن بعده عنها. °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° كانت كارما جالسة أمام التلفاز تشاهده بملل قبل أن تستمع إلى طرقات على باب غرفتها، لتسمح للطارق بالدخول، فدخل جاسر وعلى وجهه ابتسامة قائلًا: = مساء الخير. وقفت كارما فور أن رأته لتبادله ابتسامته وهي تقول: - مساء النور يا أستاذ جاسر، اتفضل. تقدم جاسر إلى الداخل ثم تحدث بهدوء: = واقفة ليه؟ اتفضلي اقعدي. جلست كارما بارتباك، بينما جلس جاسر بجانبها ثم تحدث بابتسامة: - إيه اخبارك انهاردة؟ أجابته كارما بتوتر: = تمام، الحمد لله. تسائل جاسر بهدوء محاولًا إخراجها مِن حالة التوتر التي تسيطر عليها: - إيه رأيك في البيت؟ عاجبك؟ أجابته كارما بابتسامة بسيطة: = عجبني أوي. تسائل مجددًا بابتسامة بسيطة وقد شعر باستجابتها معه: - طيب، وعيلتي إيه رأيك فيهم؟ أجابته كارما بنفس الابتسامة: = عيلتك لطيفة أوي وطيبين جدًا، وخاصة مامتك حنينة وطيبة أوي وكمان سما بنت كيوت ومرحة أوي، أنا حبيتها جدًا. تن*د جاسر بارتياح، قد فسره على أنه سعيد لراحتها فربما هكذا يخف تأنيب ضميره قليلًا، ليحدثها بهدوء: -طيب، كويس. تسائلت كارما بتوتر وهي تتابع تعابيره بدقة: = هو في حاجة يا أستاذ جاسر؟ أجابها جاسر بهدوء: - لأ خالص، مفيش، ليه بتقولي كدا؟ أجابته بنبرة متعجبة: = لأ، بس بطمن، أنا آسفة لو كنت أزعجت حضرتك. ابتسم جاسر بخفة وهو يحدثها بمرح: - حاضر وأستاذ! يا بنتي أنا مش متعود على الاحترام. ضحكت كارما بشدة فبادلها جاسر وهو يستمع إلى حديثها: = أُمال متعود على إيه؟ أجابها جاسر بمزاح: - على حيوان، غ*ي، ملكش لازمة، كدا يعني. عاد كلًّا منهم للضحك مجددًا ليحدثها جاسر بابتسامة: -بصي، قوليلي يا جاسر. أجابته كارما بعدما هدأت قليلًا: = ماشي يا جاسر. ليحدثها باندفاع أخجلها: -طالعة مِن بوقك زي العسل. ابتسمت بخجل وهي تخفض نظرها، لتتنحنح بحرج وهو يقف على قدميه قائلًا بارتباك: - يلا، أسيبك ترتاحي بقى، أنا قُلت آجي أشوفك قبل ما أنام، يلا تصبحي على خير. أجابته كارما بابتسامة: = وإنتَ بخير. ذهب جاسر سريعًا وهو يشعر بالإحراج مِن اندفاعته الغ*ية بينما أغلقت كارما التلفاز بعد ذهابه، ثم اتجهت نحو الفراش؛ لتخلد إلى النوم محاولة تناسي ما حدث الآن؛ فهي قد لاحظت أنه قالها باندفاع، ولن تعاتبه مِن أجل جملة قد اعتبرتها مدح منه واِنتهى الأمر. °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° دق الباب، ثم انتظر قليلًا قبل أن تفتح له كارمن، وكالعادة كانت ترتدي إحدى ثيابها التي تظهر أكثر ما تخفي، ولكنه لم يتأثر أبدًا؛ فالنسبة له زوجته أفضل بكثير، ليستمع إليها بضيق وهي تقول برقة: = أهلًا يا سليم، اتفضل. قابل رقتها تلك بتعابيره الباردة وهو يقول: _ ممكن الفلاشة؟ ضمَّت شفتيها بضيق وهي تقول: = على الأقل ادخل اقعد على ما أجبهالك. زفر سليم بضجر وكاد أن يرفض إلا أنها ألحت عليه بشدة، ليستسلم في النهاية وهو يدخل لتسأله بابتسامة: = تحب تشرب إيه؟ أجابها بهدوء: _ شكرًا، مش عاوز حاجة، بس عاوز آخد حاجتي وأمشي، ممكن؟ شعرت بالغضب يستولي عليها، ولكنها قالت بهدوء: = لا خُد واجب الضيافة الأول، ده إنتَ أول مرة تزورني، استنى هعملك قهوة. ذهبت كارمن سريعًا لتعد القهوة، بينما جلس سليم في الخارج وهو يشعر بالضيق؛ يريد أن يذهب سريعًا؛ حتى لا تغضب لين منه، فهو بالتأكيد ليس في مزاج جيد لتحمل غضبها، ظل ينتظرها حتى عادت وهي تحمل كوب القهوة، لتضعه أمامه وهي تقول: = اتفضل. ابتسم سليم بخفة، ثم احتسى القليل مِن القهوة لتتسائل كارمن بفضول: = ها، إيه رأيك؟ أجابها سليم بهدوء: _ حلوة، شكرًا، ممكن بقى تجيبيلي الفلاشة علشان مش عاوز أتأخر؟ وقفت كارمن على قدميها، ثم قالت وهي تتجه نحو غرفتها: = حاضر، ثانية واحدة. ذهبت لكي تحضرها له، ثم عادت بعد دقائق لتجده قد انتهى مِن قهوته، لتبتسم بخفة وهي تقول: = اتفضل. مدت يدها له بها ليأخذها وهو يقف على قدميه قائلة بهدوء: = شكرًا، عن إذنك، لازم أمشي دلوقتي. أختفت ابتسامتها فور أن ذكر كلمة استئذان، لتحدثه قائلة بضيق أخفته بهدوئها المصطنع: = بسرعة كدا؟ أجابها وهو يتجه نحو الباب: معلش؛ علشان متأخرش. قطع جملته وهو يقف بمكانه، يمسك برأسه حينما بدأ دوار قوي يكتسحه، ليعود عدة خطوات إلى الخلف حتى كاد أن يسقط، لتسنده كارمن سريعًا وهي تقول بقلق مصطنع: = في إيه يا سليم؟ مالك؟ إنتَ كويس؟ لم يستطع أن يجيبها بل**نه لتأتيها الإجابة حين سقط بين ذراعيها فاقدًا للوعي، لتنظر إليه لثواني قبل أن تبتسم بمكر فخطتها قد بدأت الآن. _______________________________________
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD