الـفـصـل 5

1599 Words
ألـوان الـحـب " الـفـصـل 5 " اتسعت عينيه بصدمة وهو ينظر إلى ذلك الفيديو الذي أمامه الذي يؤكد له أن مَن يتعامل معها ليست بقليلة أبدًا، لتتبدل نظرات الصدمة بعينيه إلى مكر قد ظهر في ابتسامته الجانبية وهو يرفع نظره إليها، ليجدها تتابعه بنظرات واثقة فحدثها، هو بإعجاب: = دا إنتِ طلعتِ مش سهلة خالص يا كارمن. ضحكت بخفة قبل أن تحدثه بثقة: = أُمال إنتَ مفكر إني بلعب ولّا إيه؟! استند بظهره إلى ظهر الأريكة خلفه، ثم قال بتهكم: = لأ، أنا كدا هبتدي أخاف منك. ابتسمت بسخرية كنبرتها حين قالت: = لأ، متقلقش أنا ما بخونش. تحدث بمكر يغلف عينيه أكثر مِن نبرته: = ما هو علشان كدا واثق فيكِ. بادلته نظراته، وما زالت ابتسامتها تزين ثغرها، ثم قالت: = سيبك مِن الثقة اللي أنا عارفة إنها معدومة بينا، وقولي هتعمل إيه بالفيديو ده؟ نظر إليها بتساؤل وهو يقول: = مش الأول تقوليلي عملتيه إزاي؟ أجابته كارمن بثقة: = بسيطة، حطيتله حبوب في القهوة. زفر فريد بضيق وهو يقول: = طيب ما أنا عارف، بس إحنا كنا متفقين على منوم، والمفروض يكون نايم، بس اللي في الفيديو ده بكامل وعيه. ضحكت كارمن بخفة، ثم قالت بثقة: = ما هو يا فريد يا حبيبي أنا بحب لما أعمل حاجة أعملها بإتقان زيادة عن اللزوم . عقد حاجبيه بتعجب وهو يتسائل مجددًا: = طيب، فهميني. أجابته كارمن بهدوء ماكر: = أنا حطيتله حبوب بس مش منوم، حبوب تسيطر على العقل، يعني لما أقوله على حاجة ينفذها مِن غير تفكير. لمعت نظرة إعجاب بعينيه وهو يقول: = لا بجد شابو يا كارمن. ابتسمت بخفة وهي تحدثه بتكبر: = إنتَ مبتلعبش مع أي حد دا أنا كارمن الحوتي. ابتسم فريد بسعادة متجاهلًا حديثها المتكبر؛ فكل ما كان يهمه في هذه اللحظة هو ذلك الفيديو الذي أمامه، والذي سيوصله لكل ما خطط له. ارتفع صوت جرس الباب لتقف كارمن على قدميها سريعًا وهي تقول: = هشوف مين وأرجعلك. ذهبت إلى الباب، ثم نظرت في العين قبل أن تفتح لتتفاجأ بسليم يقف بالخارج، لتتسع عينيها بصدمة وهي تعود إلى فريد تحدثه سريعًا، وهي تغلق اللاب توب وتزيله مِن فوق الطاولة: = سليم برة، قوم استخبى جوا بسرعة، وأنا هحاول أمشيه. أومأ فريد ثم أسرع إلى إحدى الغرف يغلق بابها خلفه بينما ذهبت كارمن إلى غرفتها؛ لتضع جهازها بها، ثم أحضرت قطرات للعيون، ووضعت البعض منها بعينيها، ورسمت علامات الحزن فوق وجهها ببراعة، ثم ذهبت وفتحت الباب لتقول بتفاجئ مصطنع: = سليم! عاوز إيه تاني؟! لم يبدُ على سليم أنه تأثر بمنظرها، بل أزاحها عن طريقه ودخل إلى المنزل، لترمقه كارمن بتعجب مختلطًا بالضيق وهي تتبعه بعدما أغلقت الباب لتحدثه بغضب: = ليك عين تيجي بعد اللي إنتَ عملته؟! رمقها باستحقار قبل أن يقول ببرود: = إنتِ مش م**وفة مِن نفسك وإنتِ بتقولي كدا؟! ازداد تعجبها، ولكنها تجاهلته وهي تقول بضيق: = قصدك إيه؟ أجابها سليم بنبرته الباردة: = أولًا امسحي دموع التماسيح بتاعتك دي؛ لإنها مبتفرقش معايا. نظرت إليه كارمن بصدمة، ولكنها ظلت على موقفها، وقد أتقنت البكاء حقًّا وهي تحدثه بعصبية: = دموع التماسيح! يعني مش مكفيك اللي إنتَ عملته؟ وكمان جاي تقولي إني بمثل عليك! رمقها بتهكم وهو يقول: = بس أنا مقولتش إنك بتمثلي عليّ. توترت كارمن قليلًا، ولكنها تحدثت بثبات: = كلامك بيوحي بكدا. أومأ بخفة، ثم حدثها بجدية: = اسمعي يا كارمن، أنا مش غ*ي علشان أصدقك؛ لإني أكتر واحد عارفك، وعارف ألاعيبك كويس، فيا ريت تقولي عاوزة إيه من الآخر؟ نظرت إليه بتوتر، ثم قالت باهتزاز أخفته ببكائها: = وأنا هقول على نفسي كدا ليه يعني؟ هو في بنت تقول على نفسها كدا؟! أجابها سليم بهدوء حاول مِن خلاله استدراجها: = إنتِ ممكن تعمليها؛ علشان تاخدي اللي إنتِ عاوزاه، وأحب أقولك إني ممكن أعملك اللي إنتِ عاوزاه، بس قولي الحقيقة. نظرت إليه بتوتر للحظات حتى قالت فجأة: = اطلع برة يا سليم. تفاجأ سليم مما قالته لثواني حتى أعادت جملتها على مسامعه بعصبية، وهي تشير إلى الباب: = اطلع برة، مش عاوزة أشوفك. رمقها بنظرات غاضبة، ثم تحدث قائلًا بتهديد: = ماشي يا كارمن، بس افتكري إن إنتِ اللي ابتديتي. رمقها بنظرة احتقار قبل أن يخرج مِن المنزل، لتسرع هي بإغلاق الباب خلفه لتعود وتجلس فوق الأريكة وهي تزفر بغضب، لتستمع لصوت الباب يفتح، وخروج فريد الذي كان يستمع لكل ما حدث للتو، ليقترب منها وهو يتسائل بتعجب مِن حالتها: = اوعي تقوليلي إنك قلقانة مِن كلامه! وجهت نظرها إليه قبل أن تجيبه بضيق: = لأ طبعًا، بس كلامه استفزني. ارتفع جانب شفتيه بابتسامة ساخرة وهو يقول: = ما هو علشان بيقول الحقيقة. رمقته بنظرات غاضبة قبل أن تستمع إليه يقول وهو يتجه نحو الباب: = أنا همشي دلوقتي وبعدين إنتِ عارفة هتعملي إيه. وكان هذا آخر ما قاله قبل أن تستمع لإغلاق الباب بعد خروجه، لتمسك بإحدى المزهريات تلقيها بعنف فوق الأرضية، لتتحول إلى أشلاء وهي تتابعها بنظراتها الغاضبة والمتوعدة. °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° كانت كارما تتحدث على الهاتف في حديقة المنزل عندما رأتها سما والتي تعجبت كثيرًا، وقد انتابها الفضول حول مَن تحدثه، لتتجه نحوها حتى توقفت خلفها، وكادت أن تتحدث إلا أن التفات كارما المفاجئ التي رمقتها بتفاجئ هو منعها لتستمع إليها وهي تقول بتوتر: = سما! إنتِ، إنتِ هنا مِن إمتى؟ عقدت ما بين حاجبيها بتعجب قبل أن تقول: = لسة جاية دلوقتي، مالك؟ اتوترتِ كدا ليه؟! تن*دت كارما بارتياح قبل أن تجيبها بهدوء: = لأ، مش متوترة ولا حاجة، بس اتفاجئت بيكِ، هو إنتِ كنتِ عاوزة مني حاجة؟ أجابتها سما بهدوء: = كنت جاية أشم شوية هوا، بس شوفتك بتتكلمي في التليفون استغربت، إلا صحيح، إنتِ كنتِ بتكلمي مين؟ **تت لبرهة قبل أن تجيبها بهدوء وثقة: = دا طلع النمرة غلط. رمقتها بنظرات متفحصة وهي تقول بشك: = طيب، وإنتِ جبتِ تليفونك ده منين؟ أجابتها كارما بهدوء: = ما هو ده كان معايا لما عملت الحادثة. أومأت سما ب**ت، فلاحظت كارما قدوم جاسر مِن خلفها لتبتسم بخفة فور وصوله إليهم، ليحدثهم بابتسامة: مساء الخير. ردت كارما تحيته بنفس الابتسامة قبل أن يتسائل بفضول: = خير؟! واقفين كدا ليه؟ أجابته سما هذه المرة بهدوء: = ولا حاجة، كنا بنتكلم بس. حاوط جاسر كتفها بذراعه وهو يقول بابتسامة منقلًا نظره بينهم: = طيب، إيه رأيكم نخرج نتغدى برة احنا التلاتة؟ أجابته سما بحماس طفولي: = أوكِ، موافقة. دفعها بخفة باتجاه طريق الدخول وهو يقول بمرح: = طيب يلا روحي اجهزي بدل ما أسيبك وأمشي. تحدثت سما سريعًا وهي تركض إلى الداخل بحماس: = دقيقة واحدة وهكون جاهزة. تابعها جاسر بابتسامة خفيفة قبل أن يعود بنظره إلى كارما يسألها بمرح: = ها؟ هتيجي معانا؟ ولا هتسيبي سما تزعل؟ ابتسمت بخفة، ثم قالت بمرح مماثل: = لو سما هتزعل فأنا مقدرش على زعلها. اقترب منها خطوة حتى أصبح أمامها تمامًا، ليحدثها بنبرة غريبة: = طيب لو سما وأخوها؟ أخفضت كارما نظرها إلى الأسفل وهي تعود خطوة إلى الخلف مبتعدة عنه قائلة بتوتر: = ط... طيب أنا... أنا هروح أجهز أنا كمان عن إذنك. تحدثت بتلك الكلمات، ثم هربت مِن أمامه بخطًى سريعة، ليتابعها جاسر بنظراته حتى اختفت عن أنظاره، وعلى وجهه ابتسامة لا يعرف سببها. °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° في المساء عاد سليم إلى المنزل متأخرًا فوجد المنزل هادئ، فأيقن أن الجميع قد خلد إلى النوم، اتجه إلى غرفته مباشرة، ثم دخل بهدوء ظنًّا منه أن زوجته نائمة، ولكنه تفاجأ بها ما زالت مستيقظة تقطع الغرفة ذهابًا وإيابًا ويبدو عليها القلق، لتتوقف فور أن رأته لتتجه نحوه سريعًا قائلة بقلق: = إيه يا سليم؟ هو ده اللي مش هتتأخر؟! كنت فين كل ده؟ أجابها سليم بهدوء وهو يتجه نحو خزانة ثيابه: = كنت في الشغل، هكون فين يعني؟ عقدت لين حاجبيها بتعجب وهي تتسائل: = شغل إيه؟ أنا لسة قافلة مع رغدة، وقالتلي إن إنتَ مجتش الشغل أصلًا. زفر سليم بضيق محاولًا الحفاظ على هدوئه وهو يقول: = ما أنا رجعت بعد ما هي مشيت. تسائلت مجددًا بشك: = طيب، إنتَ روحت فين؟ أغلق سليم باب الخزانة بقوة ليتسبب في إحداث صوت عالي دوى في الغرفة، ليلتفت إليها قائلًا بغضب: = يووه، هو تحقيق يا لين؟ ما قولتلك كنت في الشغل. نظرت إليه بدهشة مِن غضبه المفاجئ، ولكنها قالت بهدوء محاولة ألّا تحدث شجارًا: = لأ، مش تحقيق يا سليم، وأنا آسفة إني ضايقتك. أنهت جملتها وهي تتجه نحو الفراش؛ لتجلس عليه محاولة الهدوء مِن داخلها وليس كما تظهر له، بينما تابعها سليم بنظرات نادمة، فإن كان غاضبًا مِن تلك المشكلة فما ذنبها ليخرج غضبه عليها؟! زفر بضيق وهو يتجه نحوها؛ ليضع ثيابه فوق الفراش، ثم جلس بجانبها وحاوط كتفها بيده وهو يقول بحنان: = أنا آسف يا حبيبتي، بس هو ضغط الشغل مخليني متعصب، معلش اعذريني. تن*دت لين بهدوء، ثم التفتت إليه تسأله بتعب: = مالك يا سليم؟ أنا حساك متغير بقالك فترة معايا، ولا أنا عارفة أكلمك ولا بلاقيك أساسًا علشان أكلمك، في إيه؟ إنتَ مبقتش زي زمان، سليم لو في مشكلة قولي وممكن نلاقيلها حل سوا. أمسك سليم بيديها، ثم رفعهم إلى فمه مقبلًا إياهم على التوالي، ثم رفع نظره إليها قائلًا بابتسامة جذابة: = أنا آسف، لو كنت بعدت عنك في الفترة اللي فاتت، بس والله أنا مشغول في مناقصة جديدة بجهزلها وواخدة كل وقتي، وهي مهمة جدًّا بالنسبة ليّ، علشان كدا حاسة إني متغير، بس أكيد لو في أي مشكلة كنتِ إنتِ أول واحدة تعرف. أومأت لين بابتسامة بسيطة وهي تقول بهدوء: = ربنا معاك، وإن شاء الله هت**بها. ابتسم بحب قبل أن يقترب معانقًا إياها وهو يقبل رأسها بحنان، بينما هي حاوطته بيدها معانقة إياه بقوة واشتياق، وهي تحاول أن تطرد الشك مِن داخلها غافلة عن ما يدور بداخل عقله مِن أفكار ينوي بها إنهاء أي سبب قد يصنع مسافات بينه وبين حبيبته. _______________________________________
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD