الـفـصـل 6

2774 Words
ألـوان الـحـب " الـفـصـل 6 " بعد مرور شهر وخلاله جاسر وكارما اقتربا مِن بعضهما أكثر، وأصبحت تعرف عنه الكثير؛ فصداقتهما قد أصبحت قوية، ولربما نشأ شيء جديد بينهم ولم يكتشفوه بعد، أما عن سما فأصبحت منشغلة بمراقبة كارما ومحاولة معرفة أي شيء عنها؛ لتتأكد مِن أنها تلك الفتاة التي قابلتها مِن قبل، وإن ذكرنا سليم ولين فلن نجد الكثير عنهم؛ فسليم طوال الوقت كان منشغلًا بتلك المناقصة التي سيكون منافسه بها هو فريد، وقد أقسم على ربحها وسيفعل، وقد نسى أمر كارمن التي اختفت طوال ذلك الشهر، أو لنقل أن هذا ما أظهره لها؛ فهي لم تغيب عن عينيه طوال تلك المدة، فبالتأكيد اختفائها خلفه مصيبة تنوي عليها، أما عن لين لنقل أنها كانت تتجنب الحديث معه مراعية ظروف عمله جيدًا، ورغم انزعاجها مِن هذا الأمر إلا أنها كانت تتحمل على أمل أن تنتهي هذه الفترة قريبًا. في إحدى الأيام كان سليم يجلس في مكتبه منشغلًا في مراجعة بعض الأعمال حتى دق باب مكتبه ليهتف دون أن يرفع نظره عن الأوراق التي أمامه: = ادخلي يا رغدة. دخل الطارق، ثم أغلق الباب خلفه، فقال سليم دون أن ينظر إليها: = لو خلصتِ الورق حطيه عندك واخرجي. = طيب شوف مين اللي بتكلمه الأول؟ رفع سليم نظره عن الأوراق بهدوء؛ لينظر إلى صاحب الصوت المألوف عليه قبل أن يقول بتفاجئ: = كارمن! انتفض واقفًا على قدميه وهو ينظر إليها بغضب قبل أن يقول: = إنتِ دخلتِ هنا إزاي؟ وإزاي رغدة سابتك تدخلي كدا؟ نظرت إليه بنظرة حزينة، ثم قالت بخوف بدا جيدًا على ملامحها: = مش ده المهم دلوقتي، أنا في مصيبة يا سليم. رمقها بنظرات باردة قبل أن يقول بضيق: = ما إنتِ طول عمرك في مصايب، إيه الجديد؟ ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم قالت بنبرة بدا عليها الخوف جيدًا: = الجديد إن أنا حامل. **ت لبرهة يحاول استيعاب ما قالته حتى اندفع نحوها فجأة؛ ليمسك بمع**ها ضاغطًا عليه بقوة قبل أن يهدر بعنف: = نعم يا روح أمك؟! حامل إزاي ومن مين؟ حاولت كارمن تحرير مع**ها وهي تقول بألم: = منك يا سليم، ولا إنتَ نسيت! أجابها سليم وهو يشدد مِن قبضته حول مع**ها حتى كاد ان يهشمه: = لأ منستش، وفاكر كويس إيه اللي حصل؟ وعلشان كدا بقولك الشويتين دول ميتعملوش عليّ، روحي شوفيه ابن مين؟ ده إذا كنتِ حامل أصلًا. نفضت كارمن يده بصعوبة لتتمكن مِن تحرير مع**ها أخيرًا قبل أن تقف أمامه قائلة بثقة: = أنا مش كدابة يا سليم، وأنا فعلًا حامل منك، ولو مش مصدقني تقدر تختار أي دكتور نروحله ونشوف إذا كنت حامل أو لأ. نظر إليها بتفكير لثواني؛ فنبرة الثقة التي تحدثت بها قد أقلقته، ولكنه تجاهل ذلك القلق ليحدثها بجمود وهو يلتقط مفاتيحه مِن فوق مكتبه: = خلاص، تعالي معايا دلوقتي وخلينا نتأكد مِن الموضوع ده. خرج سليم، ببنما تبعته كارمن وقد انتابها شعور بالتوتر، ولكنها تجاهلته وهي تبتسم بمكر مسرعة في خطواتها؛ حتى تستطيع اللحاق به. بينما غفل الاثنين عن تلك التي استمعت لكل ما دار بينهم في الداخل، لتختبئ فور خروجهم وهي تتابعهم بعينيها التي تتضح بها الصدمة جيدًا، وقد اتضح لها الآن أن كل ما ظنته أصبح حقيقة. °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° جلست لين بغرفتها تعبث بهاتفها بملل حتى سمعت صوت بالخارج، فذهبت لترى مَن الذي أتى؟ لتتفاجأ برغدة التي تقف بجانب حماتها والتي فور أن رأتها حتى تقدمت نحوها سريعًا لتعانقها لين قائلة بود: = وحشاني يا رورو. بادلتها رغدة العناق وهي تقول بابتسامة: = إنتِ أكتر والله يا لولو. ابتعدت عنها لين لتنظر إليها قائلة بمرح: = إيه اللي حدفك علينا الساعة دي؟ إنتِ مش عندك شغل؟ رمقتها رغدة بنظرات حانقة وهي ترى ابتسامتها المستفزة قبل أن تستمع لسمية التي حدثتها بابتسامة: = طيب، أنا هسيبكم بقى وهي تقولك جاية ليه، عن اذنكم. ذهبت سمية، لتمسك لين بيد رغدة ساحبة إياها خلفها نحو غرفتها، لتتبعها رغدة بهدوء حتى وصلتا، أغلقت لين الباب، ثم جلست بجانبها قائلة بهدوء: = خير يا رغدة؟ إيه اللي حصل خلاكِ تسيبي شغلك وتيجي؟ وإزاي سليم سمحلك تمشي؟ تن*دت رغدة بهدوء محاولة إظهاره في نبرتها وهي تقول: = أولًا كدا سليم مش هناك. عقدت لين حاجبيها بتعجب قائلة بتساؤل: = أُمال فين؟ أجابتها رغدة بتنهيدة: = ما هو ده اللي أنا جاية علشانه. تسائلت لين مجددًا بنبرة قلقة: = في إيه يا رغدة؟ قلقتيني. قصت عليها رغدة كل الحديث الذي دار بين كارمن وسليم في المكتب، لتنتهي وهي تتابع تعابير وجه صديقتها الهادئة، لتمسك بيدها وهي تقول بهدوء: = لين، جوزك بيحبك، وأنا متأكدة إن الزفتة دي عاوزة تدبسه في مصيبة. لم يجبها إلا ال**ت، فظنت رغدة أنها لم تسمعها، وكادت أن تحدثها إلا أن صوت لين الهادئ هو مَن أوقفها عندما قالت: أنا لازم أتأكد مِن اللي إنتِ بتقوليه ده، مستحيل سليم يكون عمل كدا. ابتسمت رغدة برضا وهي تقول بنبرة واثقة: = فعلًا معاكِ حق، يلا قومي غيري هدومك خلينا نروح للعقربة دي ونواجهها. نظرت إليها بتردد للحظات قبل أن تستسلم لرغبتها، لتذهب كي تجهز نفسها للذهاب لوجهة ستؤذيها قبل أن تريحها. في نفس التوقيت وقف سليم في البهو الخاص بمنزل كارمن وهي تقف قابلته وتحدثه بمكر تخفيه: = أظن كدا اتأكدت إني حامل. رمقها بنظرات مدققة قبل أن يجيبها بهدوء: = بس مش مني، وعلى فكرة نتيجة التحليل هتطلع بكرا وهنشوف مين فينا اللي الصح. ابتسمت بداخلها وهي تتسائل بهدوء: = طيب لو طلع ابنك فعلًا؟ نظر إليها بتفكير قبل أن يقول بجدية: = هكتبه باسمي، أنا مش هسيب ابني أكيد. **تت لبرهة قبل أن تسأله مجددًا: = طيب ولين ناوي تقولها؟ شعر بخوف مفاجئ يقتحمه لمجرد فكرة فقدانها تقتله ولا تخيفه فقط، ولكن إن كان حقًّا ابنه فسيخبرها بالحقيقة، ولربما يصلان لحل سويًّا غير الفراق. التفت نحو كارمن التي تنتظر إجابته بنفاذ صبر، ليجيبها ببرود: = هتعرفي في وقتها، أنا همشي دلوقتي، وهبقى أتصل بيكِ أقولك على النتيجة. ألقى بتلك الكلمات قبل أن يصفع الباب بعد خروجه، لترتمي كارمن بجسدها فوق الأريكة وهي تتن*د بارتياح، وابتسامتها الماكرة تزداد اتساعًا فور أن تذكرت فكرتها الذكية حينما وصلت إلى العيادة مع سليم واستأذنت منه لتذهب إلى الحمام، ثم ذهبت خلسة مع الممرضة، وطلبت مِن الطبيب تزييف خبر حملها، وتغيير نتيجة التحليل مقابل مبلغ مادي لا بأس به، ليوافق الطبيب فور أن استمع لمبلغها الكبير، وبهذا قد ضمنت نجاح خطتها التي ستحقق بها ما تمنته أخيرًا، بينما نزل سليم إلى الأسفل؛ ليستقل سيارته يقودها سريعًا إلى وجهة أخرى غير منزله؛ فهو بالتأكيد لن يستطيع أن يواجه لين الآن، خاصة وهو في حالة التشتت التي تسيطر عليه. في نفس الوقت التي وصلت به لين بصحبة رغدة إلى البناية التي تقتن بها كارمن، ولكنها توقفت فور أن لاحظت سيارة سليم التي ابتعدت مسافة كبيرة عن البناية، لتمسك بيدها رغدة تحثها على التقدم وهي لا تدري شيئًا عن ذلك الرعب الذي يتسلل إليها كلما اقتربت مِن منزل تلك الفتاة، حتى توقفت بجانب رغدة التي رنت جرس الباب منتظرة أن تتلقى إجابة كارمن، ولم تنتظر كثيرًا عندما وجدت الباب يُفتح وهي تطل مِن خلفه ترمقهم بنظرات متعجبة لثواني حتى قالت رغدة بهدوء: = ممكن ندخل؟ أجابتها كارمن بابتسامة مصطنعة وهي تتنحى مِن أمام الباب قائلة بترحاب مزيف: = طبعًا اتفضلوا، ده إيه الزيارة السعيدة دي. دخلت رغدة تتبعها لين، لتتبعهم كارمن بعدما أغلقت الباب وهي تتحدث بابتسامة: = ها؟ تحبوا تشربوا إيه؟ التفتت إليها لين، ثم تحدثت بهدوء مريب: = إحنا مش جايين نشرب، إحنا جايين لحاجة أهم. رمقتها كارمن بتوجس قبل أن تتسائل بتوتر أخفته بهدوء ملامحها: = حاجة إيه؟ اتفضلي، أنا سمعاكِ. أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تحدثها بهدوء ظاهري: = إنتِ عاوزة إيه مِن جوزي؟ ابتلعت ل**بها بتوتر وهي تتسائل بتعلثم: = ق...قصدك إيه؟ أجابتها لين، وقد اجتمع خوفها وغضبها ليشكلا عاصفة كان مقدر لها أن تخرج بوجه تلك الفتاة، لتخرج كلماتها بنبرة أخافت الأخرى: = يعني إنتِ اتخليتِ عنه قبل كدا في أصعب أيامه، وقال ينساكِ ويكمل حياته، رجعاله تاني ليه؟ عاوزة تدمري حياته ليه؟ نظرت إليها بتفاجئ وهي تقول بتوتر: = إنتِ...إنتِ بتقولي إيه؟ اقتربت رغدة مِن لين ممسكة بيدها وهي تحاول تهدئتها قائلة: = يا لين اهدي، أرجوكِ. نفضت لين يدها، ثم قالت بغضب أكبر: = عاوزة تلبسيه مصيبة؛ علشان تبعديه عني، صح؟ رمقتها بنظرات مندهشة قبل أن تقول بحدة: = إيه اللي إنتِ بتقوليه ده؟ أنا مستحيل أعمل كدا. صرخت بها الأخرى بغضب: = وحكاية حملك دي إيه؟ مش مصيبة عاوزة تلبسيهاله؟ اتسعت عينيها بذهول وهي تقول: = إيه؟! إنتِ عرفتِ إزاي؟ أجابتها لين بحدة: = مش مهم عرفت إزاي؟ المهم إنها حقيقة، أنا متأكدة إنك مش حامل، وبتكدبي عليه. انتقل الغضب فجأة إليها لتقول باندفاع: = أنا مبكدبش، وهثبتلك. اتجهت نحو الطاولة، لتمسك بحقيبتها مخرجة مِن داخلها حزمة مِن الأوراق، ثم ألقتها فوق الطاولة مجددًا قبل أن تتجه نحو لين، لترفع الأوراق أمام أنظارها وهي تقول: = أظن ده يثبتلك، دي تحاليل حملي مِن المستشفى اللي سليم راح معايا فيها، يعني أنا مش كدابة. أمسكت لين التحاليل وقرأتها لثواني، ثم رفعت نظرها إليها مجددًا قبل أن تقول بسخرية: = مش سهل عليكِ إنك تزوري تحليل! جزت كارمن فوق أسنانها قبل أن تقول بعصبية وصبرها قد بدأ ينفذ: = على فكرة أنا روحت عند دكتور سليم بيثق فيه، يعني مش هيغشه. ابتسمت لين بتهكم، ثم قالت بثقة شديدة: = يبقى أكيد مش ابنه. أجابت كارمن بنفس الثقة: = لأ، ابنه. عقدت لين ذراعيها قبل أن تقول بهدوء: = إيه اللي يثبتلي؟ أجابتها ببساطة: = بنعمل تحليل DNA والنتيجة هتطلع بكرا. عادت تلك الابتسامة المتهكمة ترتسم فوق وجهها مجددًا قبل أن تقول بتأكيد: = بردو مش كفاية، أنا متاكدة إن جوزي مستحيل ي**نِّي. لم تُرِد كارمن أن تريها آخر دليل؛ لأنها مِن البداية لم تكن تريدها أن تعلم شيئًا عن حملها، ولا عن علاقتها بسليم، ولكن ذلك الغضب الذي اشتعل بداخلها عندما استمعت لحديثها المهين هو مَن جعلها تتهور: = إنتِ واحدة حقيرة، وزبالة وعمرك ما هتتغيري، ودلوقتي عاوزة ترجعي سليم ليكِ بعد ما سابك ورماكِ زي ما إنتِ رمتيه. هنا ولم تستطع كارمن السيطرة على نفسها، لتهتف بعصبية وصوت عالي محاولة الدفاع عن نفسها: = قبل ما تيجي تحاسبيني روحي شوفي جوزك اللي بيستغل بنات الناس، وبياخدهم بالإجبار؛ علشان يرضا مزاجه. رمقتها بذهول قبل أن تقول بغضب: = إنتِ كدابة، سليم مستحيل يكون كدا أبدًا. تحركت كارمن مِن أمامها وهي تهتف بعصبية: = طيب، أنا هثبتلك كلامي. ذهبت إلى غرفتها، ثم أحضرت اللابتوب خاصتها، ثم عادت إليها قبل أن تقوم بتشغيل ذلك الفيديو الذي صورته لسليم، لتتطلع الفتيات إلى الفيديو بعيون متسعة يملأها الذهول، وقع الأمر على رغدة بالصدمة، والقلق الذي نشأ فور أن رأت صديقتها التي شحب وجهها بشدة حتى قرب أن يحاكي شحوب الموتى، لتمسك بيدها سريعًا؛ لتسندها قبل أن تقع بعدما شعرت بقدميها لا تقدران على حملها، وهي ما زالت تتطلع إلى ذلك الفيديو، وشعور الذهول بداخلها قد تحول إلى ألم جعلها غير قادرة على التنفس حتى. حاولت الحديث بعدما استمعت لصوت صديقتها التي سألتها عن حالها، ولكن هي لا تعرف حتى كيف تصف لها شعورها؟ حاولت الحديث، ولكن هربت الكلمات مِن شفتيها لتصر على ال**ت كي تتألم بهدوء وهي تبعد عينيها عن ذلك الفيديو، لتستمع مجددًا إلى صوت، ولكنه لم يكن لصديقتها بل كان لتلك الأفعى التي تحدثت بحزن مصطنع: = شوفتِ؟ علشان تصدقي إن جوزك خاين، هو حاول معايا أكتر مِن مرة، وأنا اللي كنت برفض، فعلشان كدا أجبرني ولو مش مصدقة ده كمان نتيجة التحليل هتطلع بكرا استنيها، وسليم هيشرف عليها بنفسه. رمقتها رغدة بنظرات استحقار وهي ما زالت تمسك بيد صديقتها التي أصبحت في حالة يثرى، لها لتقول بغضب مِن تلك الأفعى: = يلا يا لين مِن هنا، باين إننا غلطنا لما قلنا إننا ممكن نخليها تعترف بالحقيقة. تحركت لين معها وهي مسلوبة الإرادة ولا تشعر بما حولها، وكأنها منومة مغناطيسيًّا، لتأخذها رغدة إلى خارج منزل تلك الأفعى، بينما وقفت كارمن تتابع ذهابهم بابتسامة ماكرة لتتجه إلى هاتفها فور ذهابهم، تبحث عن اسم شريكها حتى وجدته، لتتصل به منتظرة لثواني حتى أتاها صوته الساخر وهو يقول: = إيه ده؟ كارمن هانم بنفسها بتتصل! مش مِن عوايدك. تجاهلت حديثه الساخر لتحدثه بجدية: = اسمعني كويس، لين عرفت كل حاجة. انتفض فريد واقفًا قبل أن يهدر بغضب: = ودي عرفت إزاي دي؟ قصت عليه كارمن كل ما حدث ليهتف بحدة مخيفة: = إنتِ غ*ية ولا بتستهبلي؟ إنتِ عارفة إنتِ عملتِ إيه؟ وقفت كارمن على قدميها، ويدها تشتد حول الهاتف قبل أن تقول بغضب: = أنا ولا هبلة، ولا غ*ية، وعارفة كويس أنا عملت إيه، وده أفضل لينا بكتير وهيسهل علينا شغلنا. عاد فريد للجلوس مرة أخرى وهو يستمع إلى حديثها ليحدثها بتهكم: = وإزاي بقى يا فيلسوفة؟ تجاهلت سخريته مجددًا وهي تعاود الجلوس؛ لتبدأ في شرح مقصدها بنبرة هادئة وهي تبتسم بمكر قبل أن تستمع لموافقته الفورية بعد أن أعجب بما قالته. °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° جلست على الفراش بغرفتها التي بمنزل عائلتها، تجاورها رغدة التي نظرت إليها بندم؛ فربما لو لم تخبرها لكانت في حالة أفضل، ولكن كيف ترى صديقتها تنخدع مِن أقرب شخص إليها وت**ت؟! حاولت الكلام أكثر مِن مرة، ولكن ماذا سوف تقول؟ فلم يعد للقول فائدة بعد ما رأوه اليوم بأعينهم. زفرت بضيق على حال صديقتها، ولكنه تحول إلى تعجب عندما سمعتها تقول بجمود: = إنتِ جبتيني هنا ليه؟ تسائلت رغدة بتعجب: = إيه السؤال ده؟! أجابتها لين بجمود: = مترديش السؤال بسؤال تاني. تن*دت رغدة بتعب قبل أن تجيبها بهدوء: = جبتك؛ علشان ده بيتك، وكمان خفت عليكِ لو رُحتِ هناك يحصلك حاجة. نظرت إليها لثواني قبل أن تقف على قدميها وهي تمسك بحقيبتها لتحدثها بجمود: = أنا عاوزة أرجع بيت جوزي. وقفت رغدة على قدميها سريعًا وهي ترمقها بدهشة قائلة: = إنتِ بتقولي إيه؟ أجابتها لين وهي تتجه نحو باب الغرفة: = زي ما سمعتِ، أنا راجعة بيت جوزي. لم تمهلها فترة للكلام، لتخرج سريعًا مِن المنزل، تستقل سيارة أجرة؛ لتجلس بداخلها قبل أن تنطلق بها إلى منزلها، لتشرد بتفكيرها قليلًا، وعقلها يعيد عليها ما قالته تلك الأفعى المتنكرة، هل يعقل حقًا أن يكون قد فعل بها هذا؟ حتى الآن لا تستطيع التصديق رغم كل تلك الأدلة التي ضده، ليأخذ تفكيرها مجرى آخر وهي تتذكر معاملته لها في الفترة الأخيرة، وكم كان باردًا، وأحيانًا عندما كانت تحدثه كان يغضب عليها، ثم يتحجج بالعمل، هل حقًّا خدعت به وبحبه؟ هل يعقل أنه كان يتسلى بها طيلة هذا الوقت؟! نفضت تلك الأفكار مِن عقلها فورًا وهي تهز رأسها بعنف قبل أن تعاود الهدوء، وقد قررت التعلق بآخر أمل لها وهو تلك النتيجة، فربما هي تخدعه مجددًا، وبما أن زوجها هو مَن سيشرف عليه فهذا يعني أنه لن يتم تزويره أبدًا، أخذت نفسًا عميقًا محاولة تهدئة نفسها قبل أن تتخذ قرار الانتظار والذي سيعود بالتعب عليها هي وليس غيرها. °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° في اليوم التالي عاد سليم إلى المنزل بعدما هرب مِن لين يوم أمس بالكامل؛ ليقضي اليوم في إحدى الشقق التي يمتلكها ينتظر النتيجة بمفرده، ليعود إلى المنزل وقد قرر مواجهتها بعدما استلم النتيجة، ولكنه لم يفتحها بعد. دخل إلى المنزل لتقا**ه أخته التي كانت تجلس في البهو تعبث بهاتفها قليلًا، لتقف فور رؤيتها له، ليتقدم نحوها قبل أن يقول بابتسامة بسيطة: = إزيك يا سوسو؟ ابتسمت له سما بخفة وهي تقول: = أنا تمام. حاوط سليم كتفها وهو يتسائل: قاعدة لوحدك ليه؟ فين الباقي؟ أجابته سما بهدوء: = ماما وجاسر راحوا يشتروا شوية حاجات، وكارما ولين في أوضهم. ابتعد سليم وهو يتوجه إلى الدرج؛ لكي يصعد إلى غرفته وهو يقول بمرح زائف: = ماشي، أنا داخل أنام شوية ومش عاوز إزعاج. رمقته سما بحنق قبل أن تقول بضيق: = إزعاج! حاضر هوطي صوت التليفون. ضحك سليم بخفة على جنانها، ليتقدم نحو غرفته يفتح بابها بهدوء، ليجدها تجلس فوق الأريكة بملامح شاردة. اتجه نحوها بهدوء، ثم جلس بجانبها قبل أن يهمس بجانب أذنها بخفوت: = بتفكري في مين؟ شهقت لين بفزع وهي تضع يدها فوق ص*رها حتى هدأت قليلًا قبل أن تقول بضيق: = سليم! حرام عليك، خضيتني. ابتسم سليم بحب وهو يقول: = بعيد الشر عليكِ مِن الخضة. ابتسمت لين شبه ابتسامة، ثم قالت بهدوء: = كنت فين امبارح؟ أجابها سليم إجابته المعتادة: = كان عندي شوية شغل وفضلت في الشركة. أومأت لين بعدم اقتناع، ثم تسائلت بهدوء: = ماشي، تحب أجبلك حاجة تاكلها؟ أجابها سليم وهو يريح ظهره إلى الأريكة بتعب: = لأ، أنا هنام شوية، بس لو تجبيلي ميّه ساقعة أبقى ممنونلك. نهضت لين وهي تقول بابتسامة: = من عينيّ. ذهبت لين إلى المطبخ؛ لتحضر الماء، بينما اعتدل في جلسته وهو يخرج ورقة مِن جيبه ليتطلع إليها بتردد لدقائق وهو يصارع نفسه؛ فالخوف الذي بداخله مِن ذلك المكتوب بداخلها هو مَن يجعله هكذا، ولكن يجب أن يفعلها ليحدد نهاية هذا الأمر، فتحها بتردد لتبدأ عينيه في التقات تلك الكلمات المكتوبة بداخلها، وقد تبدل شعور خوفه ب*عور أسوأ وهو فقدانها، ليتجمد في مكانه وهو يستمع إلى صوتها الذي خرج هادئًا: = ابنك، صح؟ رفع سليم نظره عن الورقة؛ لينظر بعيونها، وقد أيقن أن وقت المواجهة جاء أسرع مما كان يتخيل. _______________________________________
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD