ألـوان الـحـب " الـفـصـل 7 "
رفع نظره عن الورقة التي بيده، ثم نظر إليها ليجدها تتابعه بهدوء، ولا يبدو عليها العصبية ولا الانفعال، فعلم أن الآن وقت المواجهة وأن هدوئها هذا ليس إلا تمهيدًا لعاصفة قادمة لا محالة، ولكن سؤال واحد دار في عقله، كيف عرفت بهذا الأمر؟! هذا ما جعل فضوله يزداد.
وقف على قدميه أمامها ليحاول التحدث بهدوء على أمل أن تتفهمه:
= لين إنتِ...
قاطعته بإشارة من يدها؛ لي**ت وهو يستمع إليها تقول بهدوء مريب:
= ابنك ولا لأ؟
أخذ نفسًا عميقًا؛ ليزفر مرة واحدة وهو يقول بخجل مخفضًا رأسه إلى الأسفل:
= أيوا.
أومأت لين بهدوء لتبتسم بتهكم وهي تقول:
= طيب ما تبص في عيني وقولي كدا، اوعى تقولي إنك م**وف، لا عيب حد يت**ف من مراته اللي بيقرطسها! واللي دايمًا بتعديله غلطاته.
نظر إليها وهو على يقين أنها ستنفجر به في أي لحظة فحاول التحدث قائلًا:
= لين أنا م...
قاطعته لين قائلة بأكبر قدر من الهدوء:
= إيه؟ معملتهاش؟ مفكرني غ*ية وهصدق!
أجابها سليم برجاء:
= لين، أرجوكِ اسمعيني، وبعدين إعملي اللي إنتِ عايزاه.
تحدثت لين بنفس الهدوء الذي بث القلق بداخله:
= اتفضل قول اللي عندك.
زفر سليم عدة مرات محاولًا تجاهل القلق الذي بداخله قبل أن يبدأ حديثه قائلًا:
= أنا رحتلها في اليوم اللي اختفيت فيه؛ علشان كان عندها حاجة مهمة، وكان لازم أخدها، روحتلها وهي أصرت إني أشرب حاجة، عملتلي قهوة، وبعدين جابتلي الحاجة اللي أنا كنت عاوزها، ولما كنت همشي حسيت بدوخة، وفقدت الوعي، ولما صحيت قالتلي إني اعتديت عليها، بس صدقيني أنا معملتش كدا.
حاوط كتفها بيديه وهو يقول بتوسل:
= صدقيني يا لين أنا بحبك إنتِ، ومستحيل أخونك أبدًا، إنتِ روحي يا لين، إزاي أخون روحي!
نظرت إليه بحيرة؛ فجزء منها يريد أن يصدقه، والجزء الآخر يصدق ذلك الفيديو الذي رأته، كيف فقد الوعي وهو كان بكامل وعيه؟! عصفت المشاعر بداخلها، وشكلت دوامة بها حيرة، ونفور، تأثر، وحب، وكره، ولكن متى تولد شعور الكره بداخلها؟ ربما من كلامه هذا الذي أثبت لها أنه يكذب، أو ربما من تلك الأفعى التي ستدمر حياتهم، ولكن ما تعرفه أن أحدًا منهم هو الكاذب، والآن عرفته جيدًا.
أبعدت يديه التي تحاوطها، ثم قالت بنبرة جافة:
= إنتَ كداب، أنا شوفت الفيديو كويس، إنتَ كنت في كامل وعيك وأنت بتخونّي، ودلوقتي جاي تضحك عليّ بكلمتين؛ علشان أصدقك وأسامحك، صح؟ بس أنا مش مصدقاك.
حاول أن يتكلم مرة أخرى، ولكن هذه المرة قاطعته قائلة بجمود:
= طلقني يا سليم.
تسمر في مكانه وهو يرمقها بصدمة، لا يعرف كيف تجرأت وطلبت منه هذا؟ هل كل الحب الذي بينهم سيدمر بمجرد سوء تفاهم؟! لم يستطع الرد لتحدثه هي بألم واضح:
= طلقني يا سليم، وكفاية لحد كد؛ لإني مش هقدر أكمل معاك.
رغم الألم الذي شعر به من قسوة كلماتها إلا أنه قال بجدية:
= وأنا مش هطلقك يا لين.
شعرت لين بالغضب يتصاعد إليها من وقاحته، أبعد كل هذا ويقول أنه لن يطلقها؟! لتهتف بثقة قاصدة إغضابه:
= لا هتطلقني يا سليم، وإن مكنش برضاك فهيبقى غصب عنك.
ليحدثها سليم بعناد:
= فوقي يا لين وإعرفي إنتِ بتتكلمي مع مين؟ مش سليم الأنصاري اللي يعمل حاجة غصب عنه.
أجابته لين بتحدي وصوت عالي:
= ماشي يا سليم، بس يكون في علمك أنا هتطلق منك، ومستحيل أفضل على ذمتك بعد ما عرفت حقيقتك الوسخة دي، وعرفت إنك زبالة ومتستحقنيش.
ولم تكن تكاد تكمل جملتها حتى أخرستها تلك الصفعة القوية التي تدل على نفاذ صبره واستيلاء الغضب عليه، لتوقعها فوق الارض وهي تضع يدها فوق وجنتها الحمراء بصدمة وهي لا تستوعب ما حدث للتو، لتصرخ بألم فجأة فور أن شعرت بيده التي قبضت فوق خصلاتها بقسوة، وهو يسحبها منهم لتضع يدها فوق يده محاولة تحرير خصلاتها وهي تستمع إليه يقول بغضب أعمى:
= ما عاش ولا كان اللي يعلي صوته على سليم الأنصاري حتى لو كانت أمه، وطلاق مش هطلق، وأعلى ما فخيلك إركبيه.
نفض شعرها من بين يديه، فوقعت رأسها على الأرض مرة أخرى، لتسيل دموعها بغزارة محاولة كتم شهقاتها، ولكنها لم تستطع، لترتفع شهقات بكائها وهي تستمع إليه يغادر الغرفة كالعاصفة، لتدفن وجهها بالأرض سامحة لذلك الألم بأن يخرج ما بداخلها من دموع، لتبكي بحرقة على ما وصلا إليه كليهما.
أما عن ذلك الغاضب فخرج من القصر كله ليأخذ سيارته وقادها بسرعة جنونية وهو لا يعرف وجهته، أو إلى أين سيذهب؟ ولكنه ظل يقودها وهو غاضب من نفسه، ومنها، ومن كل شيء في حياته.
توقف بسيارته فجأة في مكان منعزل، ثم ترجل منها، وقف أمام السيارة، ثم استند عليها بجسده، وأخذ يسترجع ما حدث منذ قليل، مشاجرتهم معًا، وصفعه لها، وعندما تذكر تلك الصفعة لعن نفسه ألف مرة ساببًا نفسه بأفظع الشتائم، كيف تجرأ فعلها؟ كيف استطاع أن يؤذيها حتى لو بكف؟ زأر كأسد غاضب وهو يركل السيارة بقدمه عدة مرات، وما زال يسب نفسه من شدة الغضب الذي بداخله؛ فالآن بغبائه قد عقد الأمور أكثر، وإن كان هناك ذرة أمل في أن تصدقه قد ضاعت الآن، ولكن هي كيف تشك به وبحبه؟! كيف يمكنها أن تصدق أنه يمكن أن ينظر لغيرها؟ كيف؟!
وضع يده بين خصلات شعره، وأخذ يشدها بعنف محاولًا الهدوء من ذلك الغضب؛ لإيجاد حلٍ لما حدث، ولكنه تذكر فجأة تلك الجملة التي ذكرت بها كلمة فيديو، عن أي فيديو تتحدث؟ والأهم كيف عرفت بهذا الأمر؟ من الذي أخبرها؟ أسئلة كثيرة دارت بعقله، ولكنه يعلم أن هناك خطأ بالموضوع، ويجب أن يعرفه، ليعود إلى سيارته مجددًا؛ ليقودها عائدًا إلى المنزل.
في نفس التوقيت
دخلتا سما وكارما إلى غرفة لين بعدما سمعتا مشاجرتها مع سليم، ولكنهم لم يفهما سببها، لتنتظر كلًا منهم خروج سليم قبل أن يأتوا الآن إليها متفاجئين بها تجمع أغراضها، وكأنها سترحل.
نظرت كلًا منهما للأخرى بتعجب، لتقترب سما حتى وقفت بجانبها لتتسائل بتعجب، وهي تنظر إلى الحقيبة الكبيرة التي فوق الفراش:
= إنتِ بتعملي إيه يا لين؟ وإيه الشنطة دي؟
أجابتها لين باقتضاب دون أن تنظر إليها:
= همشي من هنا.
شهقت سما بصدمة واضعة يدها فوق فمها قبل أن تتسائل بدهشة:
= تمشي يعني إيه؟ إيه اللي حصل لكل ده؟
أجابتها لين بصوت مختنق:
= لما أخوكي يرجع إبقي إسأليه.
تدخلت كارما في محاولة لمنعها وهي تقول بهدوء:
= طيب استهدي بالله كدا، وإغزي الشيطان، دي أكيد عين وصابتكم.
أيدتها سما وهي تقول:
= آه، كارما معاها حق، إهدي كدا وقوليلنا إيه اللي حصل؟
أغلقت لين حقيبتها، ثم وضعتها فوق الأرض قبل أن تلتفت إليهم وهي تقول بألم:
= عاوزين تعرفوا اللي حصل؟ حاضر، هقولكم.
التفتت نحو سما وأكملت:
= أخوكي خانّي يا سما، فاهمة يعني إيه؟ ولما واجهته مد إيده عليّ.
لتلتفت نحو كارما وهي تتسائل:
= تتوقعي بقى إن دي عين وصابتنا؟ ولا واحد خاين وأنا كنت مخدوعة فيه؟
**ت الاثنين وهما ينظران إليها بذهول محاولين استيعاب كلماتها، ولكنهم لم يتستطعوا حتى الآن لتتحدث كارما بتردد:
= ما يمكن إنتِ تكوني فاهمة غلط.
أجابتها لين بحدة:
= لأ، أنا مش فاهمة غلط، أنا شوفته بعنيَّ الاتنين، وجاية تقوليلي فاهمة غلط؟!
أمسكت بحقيبتها وهي تنظر نحو سما لتكمل بتحذير:
= لما أخوكي يرجع إبقي قوليله يطلقني بالذوق، وإذا كان هو عنيد فأنا أعند منه.
ثم أخذت حقيبتها وذهبت دون كلمة أخرى، تاركة الاثنين في حالة ذهول، لتسقط سما جالسة فوق الفراش، وهي ما زالت مصدومة مما سمعته للتو، لتجلس كارما بجوارها وهي تربت فوق كتفها بمواساة قبل أن تقول بهدوء:
= أكيد في سوء تفاهم في الموضوع، وإن شاء الله هيتحل.
نظرت إليها سما وهي تتمنى بداخلها أن يكون الأمر كذلك.
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
جلس أمير بجانب أخته، ومن الجانب الآخر والدتها واللذان يحاولان معرفة ماذا حدث معها؟ منذ أن أتت وهي تحمل حقيبتها، ولكنها قابلت كل أسئلتهم بال**ت، لتحدثها وفاء بنبرة متوسلة:
= يا بنتي قوليلي إيه اللي حصل؟ و ريحي قلبي.
ليتسائل أمير بنفاذ صبر:
= يا بنتي هو إيه اللي حصل معاكِ بالظبط خلاكِ تجيبي شنطتك وتيجي؟ طيب إنتوا اتخانقتوا؟
هزت لين رأسها بموافقة، ليزفر أمير بضيق وهو يتسائل مجددا:
= طيب، مد إيده عليكِ؟
هزت رأسها مرة أخرى بموافقة، فانتفض أمير من جانبها واقفًا على قدميه بجانب الفراش وهو يرمقها بتفاجؤ حتى قال بغضب:
= نعم يختي! ده ازاي يتجرأ ويمد إيد عليكِ؟ ليه؟ هو فاكر بنات الناس لعبة مثلًا؟
بينما شهقت وفاء بصدمة وهي تتسائل بغضب:
= إيه وصلكم لكدا بس يا بنتي؟
نظرت إليها لين لثواني قبل أن ترتمي بأحضانها، ودموعها تسيل على وجنتيها بغزارة وهي تقول ببكاء:
= بي**نّي يا ماما، بي**نّي، وشوفته بعيني.
ليشتد بكائها، وهي ما زالت تعانق والدتها التي ربتت فوق ظهرها بحنان؛ محاولة تهدئتها وهي تشعر بالذهول مما قالته ابنتها للتو.
بينما وقف أمير ينظر إليها بذهول لثواني قبل أن يحل الغضب محل أي شعور بداخله، لينظر نحو والدته وهو يقول بحزم:
= سبينا لوحدنا شوية يا ماما.
تن*دت وفاء بتعب بعد ما قاله، لتبتعد عن لين بعدما هدأت قليلًا، ثم خرجت من الغرفة بهدوء؛ تنفيذًا لحديث ابنها الحازم.
بينما عاود أمير الجلوس بجانبها؛ ليأخذها بين أحضانه وهو يربت فوق رأسها قائلًا بهدوء:
= عيطي يا لين، طلعي كل اللي جواكِ، وريحي نفسك.
وكأن جملته كانت بمثابة الضوء الأخضر لها، لتعاود البكاء بحرقة وهي تتشبث بقميصه كالطفلة، ليسير بيده فوق ظهرها بهدوء؛ محاولًا تهدئتها وهو يستمع إليها تقول من بين شهقاتها:
= خانّي يا أمير، بعد كل الحب اللي كان بينا ده خانّي وباعني بالرخيص.
زفر أمير بغضب محاولًا تهدئته وهو يقول بهدوء ظاهري:
= طيب خلاص إهدي بس، وقوليلي إيه اللي حصل بالظبط؟
ابتعدت عنه لين وهي تمسح دموعها بكف يدها؛ لتبدأ في قص كل ما حدث ليستمع إليها، وغضبه يزداد أكثر حتى أصبح لا يرى أمامه؛ فأخته قد عانت من تلك المشكلة وهو لا يعلم، ولكنه سيجعله يدفع الثمن، وهذا قسمه، ليقف على قدميه بعدما انتهت؛ ليحدثها بهدوء تعجبت هي منه:
= خلاص ارتاحي إنتِ دلوقتي، وبعدين نبقى نشوف هنعمل إيه؟
ثم ذهب دون أي كلمة مما زاد من تعجبها، ولكنها ليست في حالة تسمح لها بالتفكير بهذه الأمور، لتستند برأسها على الوسادة خلفها وهي تعاود البكاء مجددًا.
بينما خرج أمير من الغرفة ليجد رغدة التي عادت للتو وهي تتحدث إلى والدته، ليتجه إليها بعدما التفتت إليه وهي تتسائل بلهفة:
= إيه اللي حصل يا أمير؟ ماما بتقول إن لين هنا.
تحدث أمير بهدوء لا يشعر به:
= تعالي؛ عاوزك.
اصطحبها إلى الغرفة، ثم أغلق الباب جيدًا بعد دخولها، ليلتفت إليها وهو يقول بهدوء مريب:
= لين حكتلي على اللي حصل، فأنا عاوز أسمع منك اللي تعرفيه.
ترددت رغدة في بداية الأمر، ولكنها اضطرت للحديث؛ فَفِي النهاية هي أخته، ولقد أخبرته بنفسها، فلمَ ستكذب؟ لتقص عليه كل ما حدث، وهي تتابع احمرار وجهه الذي أصابها بالخوف، لتحدثه بهوء؛ محاولة تهدئة غضبه:
= أمير، أنا حاسة إنه مظلوم.
نظر إليها أمير نظرة نارية أخرستها، بينما حدثها وهو يجز على أسنانه بغضب:
= بعد كل اللي حصل وقولتيه يبقي مظلوم!
أجابته رغدة بثقة:
= أيوا، أنا متأكدة إن سليم ميعملش كدا عمره.
تحدث أمير بغضب وهو يتجه نحو باب الغرفة ليفتحه:
= عمل معملش هيطلقها يعني هيطلقها.
ليتجه إلى الخارج بخطوات سريعة، حاولت رغدة اللحاق به ومنعه من الذهاب، ولكن للأسف لم تستطع، ليدب القلق في أوصالها وهي تتمنى أن يمر هذا الأمر على خير دون خسائر.
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
عاد سليم إلى القصر؛ ليتجه فورًا إلى غرفته، ولكنه وجدها فارغة، اتجه سريعًا نحو خزانة الملابس ليجدها فارغة أيضًا، ليتصاعد الغضب بداخله مجددًا وهو يلقي بمحتويات الطاولة التي أمامه فوق الأرض، لتأتي أخته على أثر الصوت قبل أن تقف عند الباب تتابعه بهدوء، لينظر إليها وهو يتسائل بغضب:
= لين فين يا سما؟
أجابته سما بنبرة هادئة أغضبته:
= أولًا كدا الكلام اللي قالته ده صح يا سليم؟
رمقها بنظرات غاضبة وهو يقول:
= كلام إيه؟
أجابته سما بغضب:
= قالت إنك خنتها، ولما واجهتك مديت إيدك عليها، صحيح الكلام ده؟
تن*د سليم بضيق وهو يحاول تهدئة نفسه ليحدثها بهدوء ظاهري:
= أنا صحيح مديت إيدي عليها؛ علشان قلة أدبها معايا، لكن مخونتهاش.
تسائلت هي بتعجب من حديثه:
= أمال هي بتتبلى عليك!
أجابها سليم بحدة:
= في حد لعب في دماغها يا سما.
أومأت سما بهدوء؛ فَفِي النهاية لا أحد يعترف بخطئه، لتجيب على سؤاله الأول بهدوء:
= على العموم هي مشيت، وبتقولك يا ريت تطلقها بهدوء.
أنهت حديثها، ثم تحركت لتخرج من الغرفة تاركة إياه في حالة غضب، ليخرك غضبه بأي شيء يراه، وهو لا يصدق أنها تركته وذهبت، ليوقظه من نوبة غضبه هاتفه الذي بدأ يعلو رنينه معلنًا عن إتصال، ليخرج من جيبه ناظرًا لشاشته لثواني قبل أن يتن*د وهو يجيب:
= ألو يا أمير؟
جائه صوت أمير الغاضب وهو يقول:
= إنتَ فين؟
أجابه سليم بتعب:
= أمير، ممكن تسمعني…
قاطعه أمير هاتفًا بغضب:
= إسمعني إنتَ تجيلي دلوقتي على...وبسرعة.
أغلق الخط قبل سماع رده، ليزفر سليم بغضب قبل أن يتحرك خارج الغرفة متجها للعنوان الذي تلقاه الآن.
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
في المساء عاد أمير إلى المنزل، لتقا**ه رغدة وهي تتسائل بلهفة:
= كنت فين يا أمير؟
قابل سؤالها بال**ت وهو يتجه إلى غرفة أخته، لتتبعه رغدة وهي تكاد تموت من شدة فضولها، دق الباب ثم دخل بعد سماعه الإذن، فوجد والدته تجلس معها، ليتجه نحوها، ثم جلس بجانبها قبل أن يتحدث بهدوء:
= أنا قابلت سليم.
نظرت إليه لين بسرعة، وكأنها تسأله ماذا حدث؟ ليجيبها أمير مُرضيًّا لفضولها:
= هيطلقك.
**تت لين وهي تخفض نظرها؛ لتداري ذلك الحزن الذي اعترى وجهها قبل أن تستمع لرغدة التي قالت بفضول:
= ازاي وافق؟
أجابها أمير بهدوء:
= هددته لو مطلقهاش هرفع عليه قضية خلع، فمحبش يعمل فضايح.
تن*دت وفاء بارتياح وهي تقول:
= الحمد لله إنها جت على قد كدا.
أيدتها لين التي تحدثت أخيرًا وهي ترفع وجهها إليها محاولة رسم السعادة على وجهها وهي تقول:
= الحمد لله، شكرًا يا أمير.
ابتسم بخفة وهو يقول:
= على إيه يا ع**طة؟ ده إنتِ أختي، يلا أسيبك ترتاحي.
قبّل رأسها بحنان، ثم ذهب مع والدته وزوجته، ليتركها في حالة حزن وألم، وهي لا تصدق أنه وافق التخلي عنها بهذه السهولة! ولكن ماذا ستنتظر من شخص خائن مثله؟
تمددت على الفراش؛ لتغمض عينيها بتعب، وعقلها يعيد عليها ذكرياتهم معًا، لتسيل دموعها وهي تغرق في دوامة الذكريات المؤلمة.
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
بعد مرور ثلاثة أشهر
خلالها دفن سليم نفسه بالأعمال؛ حتى ينسى خسارته لكنزه الثمين التي كانت تملأ عليه حياته؛ فمن بعد رحيلها وقد أصبح حاد الطباع، لا يحدّث أحدًا، ويظل منعزلًا وحده، ومَن يحاول الحديث معه ينال مِن غضبه بالتأكيد؛ فغيابها قد أثر فيه كثيرًا، أما عن لين فعاشت خلالها كالأموات، تظل طول الوقت في غرفتها، ولا تخرج منها إلا وقت الطعام، ولم يحدث أي تواصل بينهما طوال هذه المدة، ولكن إن أراد أيًّا منهم السؤال عن الآخر كانت رغدة هي الوسيلة الوحيدة لهم، ليظل الاثنين يعانيان من البعد، ولكن لكل شيء بداية ونهاية.
***********************************
في إحدى الأيام
كانت لين جالسة بغرفتها كعادتها في تلك الأشهر الماضية حتى دخلت عليها والدتها، لتلتفت إليها لين وهي تتسائل بتعجب:
= خير يا ماما؟ فيه حاجة؟
أجابتها وفاء بابتسامة:
= بقول يعني بدل ما إنتِ قاعدة لوحدك هنا وأنا قاعدة لوحدي برا، ما تيجي تقعدي معايا؟
ابتسمت لين بخفة وهي تقول:
= حاضر.
ذهبت لين مع والدتها لتجلس معها بالبهو، لتقوم وفاء بتشغيل إحدى الأفلام؛ لكي يشاهدونها سويًّا قبل أن تقول بهدوء:
= تشربي شاي معايا؟
أجابت لين بهدوء:
= ماشي، هقوم أعمل لينا.
قاطعتها وفاء وهي تقف على قدميها لتقول بابتسامة:
= لأ، خليكِ إنتِ، وأنا هقوم أعمل.
ذهبت إلى المطبخ؛ لتعد كوبين مِن الشاي، بينما اندمجت لين قليلًا مع الفيلم حتى رن جرس الباب مقاطعًا اندماجها، لتزفر بضيق وهي تستمع إلى والدتها وهي تقول بصوت عالي:
= شوفي مين على الباب يا لين؟
أجابتها لين وهي تقف على قدميها:
= حاضر.
اتجهت نحو الباب لتفتح وهي تزفر بضجر قبل أن تتسمر في مكانها من ذلك الذي يقف أمامها، فلم ينطق ل**نها سوى بثلاثة أحرف خرجوا بنبرة متفاجأة:
= إنتَ؟
_______________________________________