الـفـصـل 8

2681 Words
ألـوان الـحـب " الـفـصـل 8 " تسمرت مكانها من المفاجأة؛ فلم تتوقع أن تراه بعد كل هذه المدة، لتقول بدهشة: = إنتَ! عقد حاجبيه بتعجب وهو يتساءل: = آه أنا، مالك؟ انصدمتِ كدا ليه؟ ولا كإنك شوفتِ عفريت. ذمت لين شفتيها بتذمر وهي ترمقه من أعلى لأسفل قبل أن تقول بسخرية: = لا، ده العفريت نفسه يخاف منك. رمقها بنظرات غاضبة قبل أن يزيحها من أمامه وهو يخطو إلى الداخل بعد أن قال بضيق: = طيب، وسعي كدا وإنتِ عاملة قلق، يا طنط وفاء. أتت وفاء من الداخل سريعًا على صوته، وسرعان ما اتسعت ابتسامتها وهي تتجه نحوه لتستقبله بيدها التي التفّت حوله؛ معانقة إياه باشتياق وهي تقول بابتسامة حنونة: = حمد لله على سلامتك يا حبيبي، وحشتني أوي. بادلها العناق وهو يبتسم بحب قائلًا: = الله يسلمك يا قلبي، وإنتِ كمان وحشاني أوي يا طنط. ابتعدت عنه وفاء وهي تتسائل بتعجب: = إلا قولي، باباك أخباره إيه؟ ومجاش معاك ليه؟ أجابها بابتسامة ودودة: = كويس وبيسلم عليكِ، بس هو مش فاضي حاليًّا علشان كدا قُلتله أسافر بدالك، والمرة الجاية ييجي معايا. عاودت وفاء الابتسام وهي تقول بهدوء: = ماشي، هستناه المرة الجاية. ثم التفتت إلى لين التي ما زالت تقف بجانب الباب وهي ممسكة بمقبضه تتابعهم بعقدة حاجب وعيون شبه مغلقة، لتحدثها بتعجب: = إيه يا لين؟ واقفة عندك ليه؟ ما تيجي تسلمي على ابن عمك. أغلقت لين الباب قبل أن تتقدم نحوهم وهي تستمع إليه يقول بمرح: = لأ، هي مبتسلمش على عفاريت. أيدته لين وهي تقول بداخلها: = كويس إنك عارف نفسك. بينما شهقت وفاء بتفاجؤ قبل أن تقول بضيق: = أعوذ بالله، عفاريت إيه بس؟ الشر برا وبعيد. تحدثت لين محبطة محاولة في الحديث وهي تقول بضيق: = لا إنتَ أب*ع من العفاريت. نظر إليها بغضب، بينما ضحكت وفاء بخفة وهي تقول بيأس: = إنتم مش هتبطلوا أبدًا، على العموم ارتاح إنتَ دلوقتي يا حبيبي، وأنا هعملك غدا ملوكي. ابتسم بحب وهو يمسك بيدها ليرفعها إلى شفتيه؛ مقبلًا إياها قبل أن يقول: = ربنا يخليكِ ليّ يا قلبي. أجابته وفاء بابتسامة: = ويخليك يا روحي، يلا يا لين خُديه؛ علشان يرتاح في أوضته. أومأت لها لين بضيق، فذهبت وفاء عائدة إلى المطبخ، تاركة إياهما بمفردهما، لتتساءل لين بنفاذ صبر: = هتترزع في أنهي أوضة؟ رفع حاجبيه بدهشة قبل أن يقول بضيق: = أعوذ بالله، بقى في حد يقول لضيف عنده تترزع! ابتسمت لين بإصفرار قبل أن تقول بتهكم: = ما إنتَ بقيت صاحب بيت بقى. أومأ برأسه وهو يبتسم بمكر قبل أن يتجه نحو الدرج قائلًا بأمر: = اممممم، بحيث كدا أنا اللي هختار لنفسي، هاتي الشنطة وتعالي ورايَ. رفرفت برموشها عدة مرات؛ محاولة استيعاب ما قاله للتو حتى أفاقت على صوته وهو يقول بجدية: = اتحركي، متّنحيش كدا. زفرت بحنق وهي تقترب من حقيبته؛ لتجرحها خلفها قبل أن تتبعه إلى الأعلى، لتجده يتجه إلى غرفتها، ثم فتحها ودخل، فتبعته وهي متعجبة، حتى توقفت خلفه حين وقف بمنتصف الغرفة وهو يتفحصها بتقييم قبل أن يقول بهدوء: = تمام، أنا هنام هنا. تركت الحقيبة من يدها وهي ترمقه بنظرات غاضبة لتقول بحدة: = رؤوف، أنا مش فايقة للعب العيال ده. جلس على الفراش بأريحية وهو ينظر إليها قائلًا بنفس الابتسامة الماكرة: = ليه؟ الأوضة حلوة، وأنا عاوزها. تساءلت لين بغضب وهي تتابع ابتسامته التي لم تزيدها إلّا غضبًا: = بقولك إيه؟ أنا مش ناقصة وجع دماغ، إنتَ جيت ليه؟ أجابها رؤوف متصنعًا الحزن: = بقى كدا يعني! في حد يقول لابن عمه وأخوه الكبير إنتَ جيت ليه؟! أجابته لين بحنق: = أنا مبهزرش، اخلص وقول، جيت ليه؟ تن*د رؤوف بهدوء، ثم أجابها: = بصي يا ستي، أنا جيت لسببين. لتتساءل هي بجمود: = الأول؟ أجابها رؤوف بابتسامة: = إني معجب ببنت، وجيت وراها؛ علشان أخطبها، بس أخليها تحبني الأول. تساءلت مجددًا بنفس النبرة: = والتاني؟ **ت لبرهة قبل أن يجيبها: = أشوف جوزك. عقدت لين حاجبيها بتعجب قبل أن تقول بفضول: = وتشوفه ليه؟ أجاب رؤوف بنبرته الهادئة: = بما إني معرفتش أحضر فرحك، فقُلت أقا**ه وأتعرف عليه؛ ما هو جوز أختي بردو. جلست لين بجانبه ب**ت ليرمقها بتعجب قبل أن يتساءل بقلق: = مالك؟ في إيه؟ حاسك مضايقة. تن*دت لين بحزن قبل أن تجيبه = أنا وسليم اتطلقنا. نظر إليها الآخر بدهشة قبل أن يتساءل: = ليه؟ حصل إيه؟ احكيلي. قصت عليه لين كل ما حدث باختصار لترمقه بدهشة وهي تراه ينتفض واقفًا قبل أن يهتف بغضب: = بقى ده اللي مفيش زيه! بقى ده اللي بيحبني موت! ده طلع زبالة. رمقته لين بغضب فور أن استمعت لإهانته لزوجها، أو الذي كان زوجها، لتحدثه بضيق: = طيب، بس متشتمهوش. رمقها رؤوف بدهشة لثواني قبل أن يعاود الغضب يتملكه وهو يقول: = مشتمش مين؟ ده فعلًا ندل، واحمدي ربنا إنه انكشف. زفرت لين بضيق، وقد بدأت الدموع تتجمع بعيونها وهي تجيبه بنبرة حزينة: = حمدته وشكرته، ارتاحت؟ زفر رؤوف بغضب مِن نفسه؛ لتسببه في إحزانها، ليقترب منها بهدوء واضعًا يده فوق كتفها وهو يقول بهدوء: = خلاص، اهدي يا لين وحاولي تنسيه، إنتِ لسة الحياة قدامك. رفعت رأسها إليه؛ ليقابل وجهها الأحمر وجهه المتعجب قبل أن تنتفض واقفة أمامه وهي تقول بعصبية: = أنساه! إنتَ مفكر إنها سهلة أوي كدا! أنا بقالي 3 شهور بحاول أنساه بس مش عارفة، إحساس الألم بيزيد جوايَ في كل مرة أفتكر اللي عمله، وبيبقى جوايَ إحساس إني عاوزة أنتقم وبأي طريقة. حاوط رؤوف كتفها وهو يقول في محاولة لتهدئتها: = طيب اهدي، هو ميستاهلش إنك تفكري فيه أصلًا. أزاحت لين يده وهي تجيبه بعصبية: = فعلًا ميستاهلش، بس أنا مش قادرة أطلعه من دماغي يا رؤوف، كل أما أفتكره وهو معاها قلبي بيوجعني أوي، وبحس بنار جوايَ، إنتَ متعرفش أنا بيحصلي إيه. تن*د رؤوف بتعب قبل أن يتساءل بهدوء: = طيب، إيه اللي هتستفاديه من عصبيتك دي؟ أجابته بغضب: = إني ألاقي فكرة أنتقم بيها. ابتسم بسخرية بداخله، ولكنه تحدث بمرح محاولًا تهدئتها: = طيب لما تلاقيها تعالي قوليلي، وأنا هبقي أساعدك، إنتِ عارفاني بحب فعل الخير أوي. وبالفعل قد نجح بهذا عندما زفرت عدت مرات قبل أن تبتسم بخفة وهي تقول بتعجب: = إلا قولي صحيح، مين دي اللي إنتَ معجب بيها، وجاي وراها من أستراليا لحد هنا؟! أجابها رؤوف وهو يقرص وجنتها بمشاكة قائلًا بمرح: = هبقى أقولك لما أصحى؛ لإني هموت وأنام، يلا هروح أنام في أوضتي المعتادة، سلام. ض*بت لين يده بمزاح وهي تقول بابتسامة: = سلام يا سئيل. أمسك رؤوف بحقيبته وهو يجرها خلفه إلى الخارج، بينما هزّ رأسه بيأس وهو يبتسم بخفة؛ فإن تغير العالم كله لن تحترمه لين أبدًا. °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° _في شقة في إحدى المناطق الراقية_ كان فريد يجلس فوق الأريكة وهو يزفر بغضب كلما نظر لساعته، ولاحظ تأخرها حتى سمع صوت جرس الباب، ليتجه نحوه يفتحه سريعًا، ونظر إليها بغضب قبل أن تزيحه مِن أمامها؛ لكي تدخل، ليغلق الباب بعد دخولها وهو يتابعها تجلس بأريحية فوق الأريكة، ليحدثها بغضب وهو يتجه ليجلس أمامها: = تصدقي إنك باردة أوي؟ كل ده تأخير؟! كنتِ بتعملي إيه ده كله؟ وضعت ساق فوق أخرى وهي تجيبه ببرود: = عادي يعني، على ما عرفت أطلع، بسيطة. رمقها فريد بتهكم وهو يقول: = ليه؟ مراقبينك مثلًا! تجاهلت نبرته الساخرة وهي تجيبه بجدية: = أيوا طبعًا، أمال إنت مفكر إن سليم مش شاكك فيّ؟! ليتساءل الآخر بضيق: = أمال طول الوقت ده كنتِ بتلعبي ولا إيه؟ أجابته ببرود وهي تنظر إلى أظافرها: = آه بلعب، فيها حاجة دي؟ هدر فريد بعصبية من برودها المستفز: = كارما، اتعدلي أحسنلك؛ لإني مش طايق نفسي، ولا طايقك مِن ساعة آخر مرة. رمقته كارما بنظراتها الباردة قبل أن تقول بهدوء: = وإيه اللي معصبك كدا؟ هو مش أنا بعتلك حاجتك اللي أخدتها منك؟ وبعدين ملقتش طريقة تانية أدخل بيها عندهم غير دي، وكمان مش إنتَ قُلت قربت تنهي سليم؟ ودلوقتي بقالك 3 شهور لا حس ولا خبر من آخر مرة كلمتك فيها، وإنتَ اختفيت. زفر بضيق وهو يريح ظهره على الأريكة، وقال بقنوط: = الخطة فشلت، واضطريت أغيرها. عقدت حاجبيها بتعجب وهي تتساءل بفضول: = خطة إيه؟ قص عليها فريد كل ما خطط له، وما حدث أيضًا، لتقول هي بهدوء وقد بدأ كل شيء يتضح أمامها: = علشان كدا لين وسليم اتطلقوا. أجابها فريد بغضب: = أيوا يختي، ودلوقتي المناقصة رسيت عليه، وأنا مش هسيبه وهوريه. تسائلت كارما مجددًا بريبة: = هتعمل إيه؟ أجابها فريد بحقد دفين: = هقتله. ابتسمت كارما بسخرية وهي تقول: = بالسهولة دي! أجابها فريد بمكر: = ما هو في خطة يا روحي، أنا مش غ*ي علشان أضيع نفسي. تساءلت كارما بفضول: = هتعمل إيه؟ اتسعت ابتسامته الماكرة وهو يبدأ بشرح لها خطته التي قد جهز لها، لتلتمع عينيها بإعجاب وهي تقول: = لأ، ده إنتَ دماغك سم يا عمري. ضحك فريد بخفة وهو يقول: = مانا مش أي حد، ولا إيه؟ أجابته كارما بثقة: = طبعًا. ارتفعت ضحكاتهما سويًّا قبل أن تقاطعه كارما وهي تقف على قدميها سريعًا بعد أن لاحظت مؤشر ساعتها، لتحدثه بهدوء: = أنا لازم أمشي دلوقتي؛ لإني قُلت لسما نص ساعة وهرجع. وقف فريد وهو يحدثها بابتسامة مودعًا إياها: = ماشي، خلي بالك من نفسك يا روحي. اجابته كارما بابتسامة: = حاضر يا حبيبي. أخذت حقيبتها، ثم اتجهت إلى الخارج بخطوات سريعة، بينما تابعها فريد بعينيه قبل أن تغيب عن نظره، وتلك الابتسامة الشيطانية بدأت تزين ثغره. °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° دقت الباب، ثم انتظرت لثواني حتى سمعت الإذن بالدخول؛ لتدخل، ثم اتجهت نحوه واضعة حزمة مِن الأوراق فوق مكتبه وهي تقول باقتضاب: = محتاجين إمضاء حضرتك. لتلتفت وهي تنوي الرحيل، ولكنه أوقفها حين قال بهدوء: = رغدة، استني. وقفت في مكانها، ثم التفتت إليه وهي تقول بضيق: = نعم؟ في حاجة نسيتها؟ أجابها سليم بهدوء: = لأ منستيش، بس كنت عاوز أسألك عن لين، أخبارها إيه؟ عقدت رغدة حاجبيها بتعجب وهي تقول: = وإنتَ بتسأل عليها ليه؟ إنتم مش اتطلقتوا؟ أجابها سليم بتوتر: = عادي يعني، بسألك إذا كانت كويسة ولا لأ. تن*دت رغدة بضيق وهي تجيب على سؤاله: = على العموم هي كويسة، ممكن أمشي أنا بقى؟ أومأ لها سليم بهدوء، لتتجه رغدة إلى الخارج سريعًا، وتشعر بالضيق ليتحول إلى غضب فور أن رأت تلك الأفعى البشرية تتجه نحوها بخطوات واثقة قبل أن تقف أمامها وهي تقول بتعالي: = سليم بيه جوا؟ أجابتها رغدة بامتعاض: = أيوا، جوا. تحدثت كارمن بنفس النبرة: = طيب، ادخلي قوليله كارمن هانم برا. رمقتها رغدة باستحقار قبل أن تدخل إلى مكتبه مجددًا، ثم عادت بعد ثواني وهي تشير إليها بالدخول قائلة: = اتفضلي. مرت كارمن بجانبها وهي ترمقها بتكبر، بينما بادلتها رغدة نظراتها بأخرى مستحقرة قبل أن تختفي داخل الغرفة، لتزفر بحنق وهي تعود إلى مكتبها؛ لكنها توقفت فجأة وقد انتابها الفضول في معرفة سبب قدومها، لتعود إلى الباب مسندة أذنها إليه؛ محاولة الاستماع إلى ما يقولونه بالداخل، بينما دخلت كارمن وعلى وجهها ابتسامة، ليقا**ها سليم بابتسامة وهو يدعوها للجلوس، لتجلس أمام مكتبه قبل أن تستمع إلى سؤاله: = أخبارك وأخبار الحمل إيه؟ أجابته كارمن بهدوء: = الحمل تمام، بس إنت مش ملاحظ إنه بدأ يبان؟ أنا داخلة في الرابع. زفر سليم بهدوء قبل أن يقف على قدميه؛ ليلتف حول مكتبه حتى وصل إلى الكرسي المقابل؛ ليجلس أمامها بهدوء، وهو يضع قدم فوق أخرى قائلًا بجدية: = وعلشان كدا أنا فكرت في حل هيحل الموضوع ده. تساءلت كارمن سريعًا بفضول: = حل إيه؟ أجابها سليم بهدوء: = هنتجوز. فتحت كارمن عينيها بصدمة قبل أن تتساءل بتفاجؤ: = سليم، إنتَ بتهزر، صح؟ أجابها بجدية شديدة: = وأنا مِن إمتى بهزر في الحاجات الجد دي يا كارمن؟! ابتسمت كارمن بسعادة وهي تقول بعدم تصديق: = يعني إنتَ بتتكلم جد! أنا مش مصدقة. ابتسم سليم بتهكم وهو يريح ظهره إلى المقعد خلفه قائلًا بثقة: = جد الجد كمان، وبعد شوية هتلاقي القنوات كلها مفيش عليها غير خبر خطوبتنا. ابتسمت كارمن بسعادة وهي ما زالت لا تستوعب ما قاله للتو، بينما في الخارج كانت تلك المتربسة أمام الباب تستمع إليه، ويتعالى بداخلها مستوى الغضب حتى شعرت أنها ستنفجر، فإن كان لديها أي ذرة أمل في أنه مظلوم قد قضى عليها هو الآن. °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° كانت لين تجلس بغرفتها كالعادة، ولكن هذه المرة حاولت الخروج مِن حالتها، لتمسك بهاتفها تتصفح الإنترنت قليلًا؛ لعلها تنسى ما تشعر به، ولكن يبدو أن هذا الألم لا ينوي تركها؛ فكلما هربت منه تبعها، ولكن هذه المرة جاءها خبر جعلها تلقي بالهاتف بجانبها، وقد بدأت تتجمع الدموع بعينيها، وما زال عقلها يحاول أن يصدق أن ما قرأته صحيح، أن زوجها سيتزوج، و لِمَ لا؟ فهو شخص خائن، ثم أنه لم يعد زوجها، وبما أنه تخلى عنها بهذه السهولة كان يجب أن تتوقع منه هذا، ليأخذها شرودها في تلك الكلمات بعيدًا، حتى أنها لم تشعر برؤوف ورغدة اللذان دخلا للتو ولم يتعجبا مِن حالة شرودها فور أن لاحظ كل منهم المكتوب على شاشة هاتفها الذي تركته مفتوحًا، ليقترب منها رؤوف وهو يقول بهدوء: = لين. أفاقت مِن شرودها على صوته، لتلتفت نحوه تنظر إليه لثواني قبل أن ترتمي بداخل أحضانه، ودموعها تسيل فوق وجنتيها؛ لتغرقهم، وصوت شهقاتها يرتفع، ليحاوطها رؤوف بيده وهو يربت فوق ظهرها بهدوء قبل أن يحدثها بمواساة: = خلاص، اهدي يا لين؛ ده ميستاهلش جلست رغدة بجانبها، ثم قالت في محاولة لتهدئتها: = رؤوف معاه حق، والله ما يستاهل. ابتعدت لين عنه، ثم مسحت دموعها بكف يدها وهي تقول بجمود: = معاكم حق، وأنا كمان هبتدي أشوف حياتي، وهخطب. ثم نظرت لرؤوف وأكملت = وإنتَ هتساعدني. نظر إليها رؤوف بتعجب وهو يتساءل: = وأنا هعمل إيه؟ أجابته لين بهدوء: = هتمثل إنك خطيبي. رفرف برموشه عدة مرات؛ محاولًا استيعاب ما قالته، وهكذا كانت حالة رغدة التي فتحت عينيها بصدمة ليقول باندفاع: = إنتِ اتجننتِ يا لين؟! احنا أخوات، ازاي أخطبك يعني؟! طيب والبنت اللي أنا بحبها دي، واللي جيت وراها مخصوص؟ أسيبها؟! زفرت لين بغضب حاولت تهدئته وهي تقول: = إنتَ سمعت أنا قولت إيه؟ بقولك نمثل، إيه؟ مفهمتش! تن*د رؤوف بارتياح سرعان ما تحول لفضول وهو يتساءل: = طيب وإنتِ هتستفادي إيه؟ أجابته لين بجدية: = هثبتله إنه مش فارق معايا، إنه زي ما هو هيعرف يكمل حياته بعدي أنا كمان هعرف، وهعرفه إنه مبقاش مهم و لا بفكر فيه أصلًا؛ لإنه ميستاهلش. نظر كلًّا مِن رؤوف ورغدة إلى بعضهما بتردد قبل أن تقاطع لين نظراتهم وهي تتساءل بريبة: = إيه؟ مالكم؟! هتساعدوني و لا إيه؟ أجابها رؤوف بقلة حيلة: = أمري لله، موافق. أجابتها رغدة بابتسامة: = خلاص ماشي، معاكِ. عانقتهم لين سريعًا وهي تقول بسعادة: = ربنا يخليكم ليّ يا رب. فبادلوها العناق، وكلًّا منهم ما زال مترددًا مِن تلك الفكرة. °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° جاء يوم خطبة لين ورؤوف الذي كان متوترًا من أمرين، من حبيبته التي ممكن أن تبتعد عنه عندما تعلم أنه سيتزوج، وسليم الذي لا يعرف رد فعله على الأمر، ولكن أيًّا يكن، سيساعد صديقته؛ فهي لأول مرة تطلب منه المساعدة ولن يخذلها. أما عن لين فلقد كانت متوترة جدًا وقلقة من هذا الأمر، أجل هي تريد أن تثبت له أنه لم يعد مهمًّا بالنسبة لها، ولكن هي لم تحسب حساب الخطوة التالية، ولكن أيًّا يكن ستمضي قدمًا في هذا الأمر؛ فيجب عليها أن ترد الإهانة أضعافًا. دلف أمير إلى غرفة لين التي كانت تقف أمام المرآة بفستانها ذو الظهر المكشوف وفتحة سفلى كانت تظهر ساقها بوضوح، ليحدثها أمير قائلًا بهدوء: = إيه يا لين؟ كل ده لبس؟! المعازيم وصلوا. أجابته لين وهي تعدل من وضع قلادة عنقها: = طيب، انزل إنتَ وأنا دقيتين وجاية وراك. تحدث أمير بإعجاب وهو يتابعها: = طيب، خفي من الحلاوة دي بدل ما يطير فيها رقاب. نظرت إليه بعدم فهم، ليغمزها بمرح قبل أن يخرج مغلقًا الباب خلفه، لتعود تنظر إلى المرآة، وهي تبدي كل تركيزها على أحمر الشفاه خاصتها حتى أنها لم تشعر بباب غرفتها الذي فُتح مرة أخرى، ثم أُغلق مجددًا. لتنتهي لين وهي تعود وتنظر لنفسها في المرآة قبل أن تتسمر في مكانها بذهول، وهي تشعر بيد تلتف حول خصرها وصوت يهمس بجانب أذنها بفحيح: = مب**ك يا عروسة. التقت أعينهم في المرآة قبل أن تهمس بصوت بالكاد استطاع سماعه: = سليم! _______________________________________
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD