ألـوان الـحـب " الـفـصـل 9 "
التفتت إليه؛ لتنظر بعيونه في **ت، ولم تتحدث، أو أنها لم تستطع الحديث، بينما وضع هو يده فوق وجنتها، ثم تحدث باشتياق:
= وحشتيني.
ليتها تستطيع معانقته الآن وتخبره كم اشتاقت له، ليتها تستطيع أن تنسى ما حدث، ولكنها لا تعلم لمَ تذكرت ما فعله الآن وفي هذه اللحظة تحديدًا، لتخفض عينيها عن عينيه وهي تقول:
= إيه اللي جابك يا سليم؟
رفع حاجبيه بدهشة قبل أن يتسائل بعدم اقتناع:
= إنتِ عاوزة تقنعيني إنك مكنتيش عارفة إني هاجي؟
أنهى جملته وهو ينظر إليها بتمعن؛ لتجيبه بثقة كاذبة:
= ايوا معرفش، هو أنا يعني كنت بتنبأ باللي هيحصل؟
أمسك بوجهها بين يديه، ثم أعاد إليه عيونها؛ لينظر بداخلهم مرة أخرى وهو يقول بتحدي:
= طيب عيني في عينك كدا.
أبعدت عينيها بسرعة قبل أن يفضح أمرها، ثم ابتعدت هي أيضًا وهي تقول بتوتر:
= أنا مش فاضية للعب العيال ده، أنا عندي خطوبة، عن إذنك.
كادت أن تذهب، ولكنه أمسك بيدها موقفًا إياها وهو يحدثها باستفزاز:
= الخطوبة اتلغت يا روحي.
نظرت إليه بتفاجؤ وعيون متسعة، فأومأ برأسه وهو يبتسم، لتقول بعدم تصديق:
= إنتَ بتهزر، صح؟
أجابها بنبرة واثقة:
= وأنا من إمتى بهزر في الحاجات المهمة؟ ولو مش مصدقاني انزلي شوفي.
أبعد يده عن يدها؛ لتركض مسرعة إلى الأسفل، وكما قال بالضبط لم يكن هناك أي أحد، وكأن اليوم ليس خطبتها، أو أن شقيقها لم يدعو أحدًا أبدًا، التلتفت إلى الخلف؛ تنوي أن تنادي عليه، ولكنها تفاجئت به خلفها، وما زال يبتسم لها تلك الابتسامة التي أشعلت الغضب بداخلها، لتقول بغضب:
= عيلتي والمعازيم فين يا سليم؟
أجابها سليم ببرود:
= محدش جه أصلًا.
رمقته بدهشة قبل أن تقول:
= محدش جه يعني إيه؟ أمير كان لسة قايلي إن المعازيم وصلوا.
ابتسم بخفة وهو يجيبها مجددًا:
= ما هو أمير كان بيهزر معاكِ.
ازدادت دهشتها أكثر وهي تقول:
= يعني إيه؟
اقترب منها بخطوات واثقة وهو يضع يده في جيب بنطاله حتى توقف أمامها؛ ليقول بهدوء تام:
= هو ينفع واحدة متجوزة تتخطب؟!
نظرت إليه ببلاهة قبل أن تقول بضيق:
= متجوزة إيه يا سليم؟ إنتَ نسيت إن احنا متطلقين؟!
تسائل سليم ببرود:
= إنتِ شوفتِ ورقة طلاقك؟
أجابته لين بتذكر:
= لأ، بس أمير…
قاطعها سليم وهو يقول بهدوء أزعجها:
= أمير قالك إني طلقتك وإنتِ صدقتيه، صح؟
زفرت لين بضيق قبل أن تقول بنفاذ صبر:
= سليم، اتكلم بوضوح.
ضحك سليم بخفة وهو يجيبها:
= بكرا الصبح هتعرفي يا روحي.
ثم نظر إلى فستانها بعدم رضا قبل أن يكمل بحزم:
= وابقي غيري الفستان ده؛ علشان انتي عارفة هيحصلك إيه لو حد شافك بيه، يلا تصبحي على خير يا قلبي.
ثم تركها في حالة صدمة، وخرج من المنزل بكل هدوء، لتنظر في أثره لثواني قبل أن تفيق من شرودها على صوت سيارته معلنة عن ذهابه، لتتجه سريعًا محاولة اللحاق به، ولكنها للأسف قد تأخرت؛ فلقد ذهب وانتهى الأمر، زفرت لين بغضب وهي تنظر في أثره بضيق، لا تفهم أي شيء مما قاله لها سور أن هناك خطب ما وأخيها يعرفه جيدًا، لتلتفت إلى الخلف تنوي العودة، ولكنها توقفت في مكانها عندما شعرت بأحد يسحبها إلى الخلف، ويدا تكمم فاهها، وتلك الرائحة الغريبة التي بدأت تتخلل أنفها؛ لتأخذ وعيها رويدًا رويدًا، حاولت المقاومة أو الصراخ، ولكنها لم تستطع؛ فلقد استولى علي جسدها الخمول، لتقع فاقدة للوعي.
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
جلست سما أمام أخيها جاسر بعد أن خلدت والدتهم إلى النوم، وكان يبدو عليها الشرود، فلاحظ جاسر حالتها ليقرر ممازحتها وهو يقول:
= إيه؟ مين اللي واخد عقلك؟
انتبهت إليه سما لتسأله بتعجب:
= نعم…بتقول إيه؟
وقف جاسر؛ ليذهب نحوها، ثم جلس بجانبها وهو يقول بمرح:
= مين اللي واخد عقلك يا حلوة؟
أجابته سما بشرود:
= كارما.
عقد حاجبيه بتعجب وهو يتسائل:
= مالها كارما؟
أجابته سما بتفكير:
= حاسة إنها بتكدب.
ازداد تعجب الآخر قبل أن يتسائل مجددًا:
= ليه بتقولي كدا؟
كادت أن تجيبه إلا أن دخول سليم هو من قاطعها، ليلتفت إليه الاثنين وهما يستمعان إلى صوت صفيره والذي يدل على سعادته، لينظران لبعضهما بتعجب قبل يتسائل جاسر بابتسامة:
= إيه؟ مالك؟ راجع تصفر ومبسوط أوي يعني.
أجابه سليم بابتسامة واسعة:
= ومنبسطش ليه؟! مش مراتي هترجعلي؟
رمش بعينه عدة مرات؛ محاولًا استيعاب ما قاله قبل أن يتسائل مجددًا:
= مراتك! إنتَ مش قولت هتخطب كارمن؟
ربت سليم على كتفه برفق، ثم قال بابتسامة:
= بعدين هفهمك، يلا أنا هروح أنام، تصبح على خير.
ثم تركهم واتجه إلى غرفته وتلك الابتسامة لم تفارق وجهه، بينما التفت جاسر نحو سما التي قالت بتكاسل هي الأخرى:
= وأنا كمان هقوم أنام، تصبح على خير.
ثم تركته وذهبت إلى غرفتها؛ ليحدث نفسه بتعجب:
= إيه البيت اللي مش عارفله رأس من رجلين ده؟ اما أروح أنام أنا كمان بلا وجع دماغ.
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
تجمعت العائلة بغرفة أمير وهم يستمعون إلى حديثه الذي قاله للتو، ليستولى الغضب على الجميع، وخاصة رؤوف الذي حدثه بغضب:
= يعني تتفق معاه وإنتَ عارف إنه خان أختك!
نظر إليه الآخر بضيق قبل أن يقول بتوضيح:
= إنتَ بتفهم منين؟ بقولك أنا كنت رايح أقتله أساسًا بس اديته فرصة؛ لإني متأكد إنه بيحبها.
تسائلت رغدة هذه المرة بغضب:
= وإيه اللي أكدلك ده بقى؟
رمقها أمير بدهشة قبل أن يقول:
= يعني مكنش على يدك يا ست رغدة! إيه؟ مشوفتيش لين دوخته ازاي على ما رضيت بيه؟
**تت رغدة ولم تتحدث، فما قاله صحيح، ولكن هو مخطئ؛ فلم يكن عليه فعل هذا وخداع لين بهذه الطريقة، وهذا ما قالته وفاء حينما حدثته بعتاب:
= بس إنتَ غلطت يا أمير، وأختك لما تعرف هتفقد الثقة فيك.
أخفض أمير نظره خجلًا منهم، ثم تحدث بهدوء:
= أنا آسف، بس أنا عملت كدا وأنا نيتي خير.
زفر رؤوف بضيق قبل يتسائل:
= طيب وناوي تقولها إيه بكرا؟
نظر إليه أمير لثواني قبل أن ينتفض واقفًا وهو يقول بإصرار:
= بقولك إيه؟ أنا هروح أعترفلها دلوقتي، واللي يحصل يحصل.
رفع رؤوف حاجبيه بسخرية كنبرته حين قال:
= وإيه اللي هيفرق؟!
أجابه أمير بهدوء:
= على الأقل يبقى عندها فكرة.
ثم تركهم واتجه إلى الخارج، ثم إلى غرفة أخته فلم يجدها هناك، ليتجه إلى الأسفل؛ ظنا منه أنها هناك، ولكنه لم يجدها أيضًا، ليلتفت خلفه على صوت رؤوف الذي نزل خلفه وهو يتسائل بتهكم:
= إيه؟ اعترفتلها بالسرعة دي!
أجابه أمير بقلق:
= أنا ملقتهاش أصلًا، أنا هطلع أشوفها برا في الجنينة.
تركه وخرج؛ ليبحث عنها في الحديقة، ليتبعه رؤوف وهو يساعده في البحث، لكنهم لم يجدوها، ليتوقف أمير بعدما لاحظ شيئًا يلمع على الأرض، انحنى على عقبيه، ثم التقطه ولم يأخذ الكثير من الوقت ليتعرف عليه، فلقد كان عقدًا ماسيًّا يخص أخته، لتمر بعقله فكرة أن سليم أخذها بالقوة، ليقف على قدميه وهو يخرج هاتفه سريعًا؛ يبحث بداخله عن رقم سليم، بينما اتجه نحوه رؤوف وهو ينظر إلى تلك القلادة، ثم تسائل بتعجب:
= بتاع مين العقد ده؟
أجابه أمير وهو يضع الهاتف فوق أذنه منتظرًا الرد:
= ده بتاع لين.
كاد رؤوف أن يتسائل مجددًا إلا أنه توقف عندما تحدث أمير بغضب بعدما أجاب سليم:
= لين فين؟
عقد الآخر حاجبيه بتعجب وهو يتسائل:
= يعني إيه لين فين؟!
أجاب أمير بنبرة غاضبة:
= متستعبطش عليّ، أختي فين يا سليم؟
ازداد تعجب الآخر وهو يقول:
= أنا سيبت أختك في البيت يا أمير، ما أخدتهاش ولسة على اتفاقنا.
ليأتيه صوت أمير المنفعل:
= أمال هي راحت فين؟ هربت يعني؟!
دب القلق بالآخر، ولقد ظهر هذا في نبرته جيدًا:
= طيب اقفل دلوقتي، وأنا جايلك.
أغلق سليم الخط واستعد للذهاب لأمير، وعقله يعمل في كل الاتجاهات.
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
في الصباح
فتحت تلك النائمة أعينها بتثاقل، وسرعان ما أغلقتهم مرة أخرى من ذلك الضوء الذي اصطدم بوجهها، لترمش بعينيها عدة مرات؛ حتى اعتادت على الضوء؛ لتبدأ في تفحص المكان حولها، فوجدت نفسها مقيدة على كرسي في مكان يبدو أنه مخزن قديم، لينتشر نظرها في المكان؛ تبحث عن أحد، ولكنها لم تجد، حاولت استرجاع ما حدث معها حتى استنتجت أنها الآن مخطتفة، شعرت بالرعب من هذه الفكرة، ولكن مَن اخطتفها؟ و لمَ لا تعرف؟ ظلت تفكر حتى وجدت الباب يُفتح، ويطل منه رجل ذو بنية ضخمة يتبعه شخص آخر، لم تتعرف عليه؛ نظرًا لضوء المكان الضعيف وآثار المنوم الذي ما زال يؤثر عليها، اقترب منها بعينه البنية وابتسامته الخبيثة، ثم وقف أمامها قائلًا بترحاب:
= يا أهلًا وسهلًا بمدام لين، شرفتينا ونورتينا.
اتسعت عينيها بصدمة وهي تنطق اسمه بنفس متقطع:
= فريد رسلان!
اتسعت ابتسامته الماكرة وهو يقول:
= طيب، كويس إنك لسة فكراني.
ابتلعت لين ل**بها بتوتر وهي تتسائل:
= إنتَ عاوز مني إيه؟
أجابها بمكر زاد من رعبها:
= مستضيفك شوية، إيه؟ فيها حاجة؟
أجابته لين بنبرة مهتزة:
= طيب شكرًا على ضيافتك، ممكن تسيبني أمشي؟
ضحك فريد بسخرية وهو يقول:
= تمشي! ومالك مستعجلة على إيه؟ ده احنا لسة في أول اللعبة.
عادت لين بجسدها للخلف حينما اقترب بوجهه منها وهو يقول بصوت أشبه بالفحيح:
= ده لسة في عرض حلو أوي هيحصل، وأنا متأكد إنه هيعجبك خصوصًا إن البطل جوزك، أو نقول طليقك سليم بيه الأنصاري.
امتعض وجهها باشمئزاز قبل أن يقترب منها وهي تحاول إبعاد وجهها عنه قبل أن يذكر اسم زوجها، لتلتفت إليه وهي تتسائل باندفاع:
= إنتَ عاوز منه إيه؟
اقترب بوجهها أكثر، لتلتفت بوجهها إلى الجهة الأخري وهي تكاد تتقيأ من شدة اشمئزازها، ليحدثها بمكر وهو يمر بنظره على جسدها، وفتحة قدمها التي أظهرت ساقها بوضوح:
= لما ييجي هتعرفي، ومع إنه غ*ي أوي؛ أصل اللي يسيب الحلاوة دي كلها يبقى غ*ي، بس معلش ملحوقة.
ابتعد عنها؛ ليستقيم في وقفته، ثم رمقها بتهكم قبل أن يخرج هاتفه، ثم وضعه فوق أذنه بعدما ضغط زر الاتصال أمام أعين لين التي تتابعه بتوجس.
_ في نفس التوقيت في منزل عائلة لين _
جلس الجميع، وكان يبدو عليهم التوتر والقلق، ولكن قلقهم لم يكن شيئًا أمام ما كان يشعر به سليم؛ فبعد أن حدث صديقه بالشرطة وأخبره بما حدث، وطلب المساعدة وهو ما زال ينتظر هنا، وخوفه عليها يكاد يقتله، ولكنه لا ينتظر صديقه وحده؛ فلقد كان ينتظر مكالمة شخص آخر بنفاذ صبر.
ليميل عليه رؤوف وهو يهمس له بتساؤل:
= إنتَ شاكك إنها اتخ*فت؟
أجابه سليم بشرود:
= أيوا.
تسائل رؤوف مجددًا بتعجب:
= طيب ما تبلغ البوليس، همّ هيقدروا يلاقوها، وقولهم لو شاكك في حد من أعدائك.
أجابه سليم بضيق:
= أولًا: أنا مش شاكك في حد.
ثانيًّا: مينفعش نبلغ إلا بعد 24 ساعة من اختفائها، وأكيد إنتَ عارف كدا كويس.
كاد رؤوف أن يتحدث إلا أن صوت هاتف سليم الذي صدح رنينه هو مَن منعه، ليخرجه سليم قبل أن يعقد حاجبيه بتعجب من ذلك المتصل المجهول، ليستأذن منهم، ثم خرج إلى الحديقة؛ ليجيب تعجبه صوت يعرفه جيدًا:
= أهلًا بالغالي.
زفر سليم بضيق وهو يقول:
= عاوز إيه يا فريد؟
أجابه فريد بمكر:
= هو أنا مش عاوز، بس إنتَ اللي عاوز.
تحدث سليم بنفاذ صبر:
= قصدك إيه؟
أجابه الآخر بنفس النبرة:
= قصدي…و لا أقولك؟ أنا هخليك تعرف قصدي بنفسك.
وضع الهاتف أمام وجه تلك المقيدة، ثم قال بخشونة:
= ردي على حبيب القلب.
هتفت لين باسمه بلهفة:
= سليم.
تسمر الآخر بمكانه لثواني بعدما استمع إلى صوتها المتلهف، ليسلك القلق طريقه إليه وهو يتسائل:
= لين، إنتِ كويسة؟
أجابته لين بصوت باكي:
= الحقني يا سليم، تعالى خدني من هنا.
تحدث سليم بنبرة هادئة محاولًا طمأنتها:
= متقلقيش يا حبيبتي، أنا هجيلك.
أعاد فريد الهاتف لأذنه مرة أخرى، ثم تحدث باستمتاع:
= ها؟ عرفت قصدي؟
اشتعل الغضب بعيون الآخر وهو يقول:
= إنتَ عارف لو لمست شعرة منها أنا هعمل فيك إيه يا كلب؟
قاطعه فريد وهو يقول بتحذير:
= طيب براحة على نفسك بدل ما تستلمها جثة، اسمعني كويس، عاوزك تجيلي على العنوان اللي هبعتهولك ولوحدك، وياريت متبلغش البوليس؛ علشان متبقاش إنتَ الخسران.
ثم أغلق الخط بوجهه دون سماع رده، ليلعنه سليم تحت أنفاس غضب قبل أن يعود إلى الداخل، ليحدثهم بهدوء:
= أنا عرفت مكان لين.
اندفعت وفاء تسأله بلهفة:
= هي فين؟
أجابها سليم بجدية:
= متقلقيش، إنهارده هتكون بايتة في حضنك، أوعدك.
ثم تركهم في حالة قلق عليها وحيرة من أمره، ليتجه إلى سيارته يستقلها سريعًا قبل أن يتجه بها إلى منزله في أقل من 10 دقائق، وقد ساعده على ذلك سرعته الكبيرة التي كان يقود بها، ولم يخلو طريقه من اتصالاته الهاتفية التي أجراها سريعًا حتى ي**ب الوقت ولا يتأخر.
دخل إلى منزله بخطوات سريعة، واتجه فورًا إلى غرفة مكتبه؛ ليفتح خزنته الخاصة؛ مخرجًا منها سلاحه المرخص، ثم وضعه خلف ظهره بعدما تأكد من امتلاء خزنته، ليخرج سريعًا من الغرفة بعدما وصلت إليه رسالة فريد بعنوان المكان، فقابل جاسر الذي تسائل بتعجب:
= مالك يا سليم؟ في إيه؟ مالك؟ مستعجل كدا ليه؟ ورايح على فين؟
أجابه سليم على عجلة:
= هبقى أقولك، المهم خلي بالك من أمك وأختك كويس، فاهم؟
أومأ جاسر بطاعة قبل أن يتركه الآخر في حالة تعجب، ليقرر اللحاق به حتى يُرضي فضوله.
خرج سليم إلى الحديقة؛ ليقابل رئيس حرسه الذي حدثه بجدية:
= اللي حضرتك أمرت بيه حصل يا سليم بيه.
أومأ سليم بهدوء، ثم تقدم نحو سيارته وهو يتسائل:
= جهزت الرجالة وعرفتهم هيعملوا إيه؟
أجابه الحارس وهو يلحق به:
= أيوة يا باشا.
أشار له سليم بالذهاب وهو يقول بأمر:
= طيب، روح قولهم يجهزوا.
أومأ الحارس بطاعة، ثم ذهب لينفذ الأمر، بينما وقف الآخر أمام باب سيارته؛ ليفتح بابها، ولكنه توقف فجأة عندما استمع لصوت يناديه من الخلف، ليلتفت نحوه؛ لكي يستعلم عن هوية صاحبه.
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
توقفت بسيارتها خارج ذلك المكان الذي أرسله لها غريمها؛ طالبًا منها القدوم إليه؛ لتترجل من سيارتها مغلقة إياها فور خروجها؛ لتتجه إلى ذلك الذي ينتظرها أمام باب المخزن الكبير حتى توقفت أمامه، ليستقبلها بابتسامة واسعة وهو يقول بترحاب:
= كارمن هانم، الحمد لله على السلامة.
زفرت كارمن بضيق وهي تجيبه:
= خير يا فريد؟ طلبتني، عاوز إيه؟
أجابها بهدوء وهو يمسك بيدها ساحبًا إياها خلفه:
= خير يا كارمن هانم، تعالي معايا.
حاولت سحب يدها من يده وهي تطالعه بغضب ظهر بنبرتها بوضوح:
= سيب إيدي، إنتَ واخدني على فين؟
توقف فريد أمام تلك المقيدة والتي فور أن رأتهم اتسعت عينيها من مفاجأة مقابلة كارمن هنا وبالتحديد معه.
ليلتفت فريد إلى تلك المندهشة وهو يقول بمكر:
= إيه رأيك في المفاجأة دي؟
التفتت نحوه وهي تتسائل بدهشة:
= دي بتعمل إيه هنا؟
أجابها فريد بحقد:
= جبتها علشان تكون طعم لسليم بيه، وأقدر أجيبه لحد عندي، وأديه فعلًا جاي للموت برجليه.
اتسعت عينيها بصدمة وهي تتحدث بعدم تصديق:
= موت...موت إيه؟ ده مكنش اتفاقنا من الأول.
ابتسم فريد بتهكم وهو يقول:
= من الأول وأنا عاوز كدا، بس إنتِ اللي غ*ية ومفهمتيش، مش مشكلتي بقى، يلا شوفي هتعملي معاها إيه، أنا أساسًا جبتك عشان أكافئك على تعبك معايا، فاتفضلي خدي حقك منها زي ما إنتِ عاوزة.
ألقى بكلماته تلك، ثم رمق الاثنتين بنظراته الساخرة قبل أن يتركهم ويتجه إلى الخارج.
بينما التفتت تلك الغاضبة نحو تلك التي كانت تستمع إلى حديثهم بصدمة ورعب من فكرة حدوث شيء سيئ لحبيبها قبل أن تفيق من صدمتها على صوت كارمن التي تحدثت بغضب حارق:
= إنتِ السبب في كل اللي بيحصل، لو سليم جراله حاجة أنا هقتلك، فاهمة يعني إيه؟ والله لأقتلك يا لين.
تحدثت لين بنبرة مترجية متجاهلة حديثها الغاضب؛ فخوفها عليه قد شغل كل تفكيرها:
= أرجوكِ متخليهوش يئذي سليم، لو فعلًا خايفة عليه متخليهوش يئذيه، أرجوكِ.
رمقتها كارمن بنظرات حانقة قبل أن تبعد وجهها عنها، وعقلها يحاول إيجاد حل؛ للتخلص من تلك المصيبة التي وقعت فوق رأسها قبل أن ترفع نظرها نحو ذلك الحارس الذي دخل فجأة، ليحدثها بغلظة:
= فريد بيه بيقولك هاتيها واطلعوله برا.
ثم رحل قبل أن يستمع إلى ردها، لتتجه نحوها تفك قيدها بغضب، ثم أمسكت بيدها، وأخذتها نحو الخارج، لتتبعها لين؛ لعلها تستطيع مساعدة زوجها بأي وسيلة.
خرجت الفتاتين، لينظر لهم فريد بابتسامة ساخرة قبل أن يعود بنظره إلى تلك السيارة التي تتجه نحوهم من بعيد حتى توقفت أمام المخزن؛ ليترجل منها، ثم وقف أمامها وهو ينظر إلى لين بتفحص؛ متجاهلًا نظرات كارمن الحاقدة، وفريد الساخرة والذي اثبتها له وهو يقول:
= يا أهلًا بالغالي، متقلقش؛ مراتك كويسة أهي، محدش جيه جنبها.
التفت إليه سليم يرمقه بنظرات غاضبة قبل أن يقول بتهكم:
= وإنتَ تقدر تيجي جنبها أصلًا؟ أصل اللي بيتحامى في الستات يبقي مش راجل أصلًا.
اشتعل الغضب بعيني الآخر وهو يرمق عدوه بنظرات حاقدة قبل أن يخرج سلاحه، ثم سحب زمام الأمان وهو يقول بتوعد:
= طيب يا ابن الأنصاري، خلينا نشوف مين الراجل فينا دلوقتي.
نظر فريد إلى رئيس رجاله؛ ليومئ له بطاعة قبل أن يتحرك هو ورجاله باتجاه سليم الذي تابعهم بنظرات ساخرة وهو يتمتم ببعض الكلمات قبل أن يتحول المكان لساحة حرب من صوت طلقات الرصاص التي انهالت عليهم من جميع النواحي، ورجال سليم الذين اقتحموا المكان؛ ليبدأ الإشتباك بينهم قبل أن يقضوا على معظم رجال فريد الذي تابع ما يحدث بذهول، لم يأخذ منه إلا ثواني قبل أن يتجه نحو لين وكارمن اللتان دخلا إلى المخزن؛ محتمين به من أمطار الرصاص، رغم محاولات لين العديدة في الخروج لقلقها على سليم إلا أنها فشلت؛ بسبب يد كارمن التي حاوطتها مانعة إياها من الحركة.
أمسك فريد بيدها بقوة، ثم سحبها معه إلى الخارج؛ ليقف بها أمام ذلك الذي كان مندمجًا مع رجاله، ليهدر به بعنف وهو يوجه فوهة مسدسه نحو رأس لين:
= سليم.
التفت إليه الآخر قبل يأمر رجاله بالتوقف وهو يتابع برعب يد فريد التي توضع على زناد المسدس، ليحدثه فريد بحقد:
= ها؟ تحب أبتدي بيها دلوقتي ولا رأيك إيه؟
احتدت عيني سليم وهو يحدثه بهدوء؛ محاولًا ارضاخه عما يفعله وهو يقترب منه بخطوات حذرة:
= سيبها يا فريد ومتضيعش نفسك، وأوعدك إني مش هأذيك.
ضحك فريد بسخرية قبل أن يقول:
= لا صدقتك أنا، وبعدين أنا معنديش حاجة أخاف عليها، فميهمنيش، وأقولك؟ أنا بقول أخلص عليها دلوقتي؛ علشان أفضالك.
وضع إصبعه على الزناد؛ مستعدًا لإطلاق الرصاص، ليرتفع صوت سليم وهو يهتف باسمه مانعًا إياه وهو يتجه نحوه بسرعة، لتغمض لين عينيها؛ مستعدة لذلك المصير المحتوم.
ولكنها صرخت فجأة فور أن دفعها فريد للأمام؛ لتقع بين يدي سليم الذي التقطها فورًا يتفحصها بقلب مرعوب؛ ليتأكد من سلامتها، لتحاوطه لين بيدها بقوة؛ لتشعر بالأمان الذي افتقدته ببعدها عنه، ودموعها تنهمر بشدة فوق وجنتيها.
ليحاوطها سليم بحماية؛ محاولًا طمأنة نفسه أنها بجانبه وبخير قبل أن يلتفت نحو فريد الذي أمسك بكتفه بألم بعد أن تلقى تلك الرصاصة التي أطلقها إحدى عناصر الشرطة التي اقتحمت المكان للتو، لتلتف العناصر حوله ممسكين به وبالباقي من رجاله قبل أن تظهر صاحبة الرصاصة من خلفه وهي تحمل مسدسها، لترمقه بتهكم وهي تراه يتألم كثيرًا قبل أن تقول بسخرية:
= إيه يا فريد؟ وجعتك أوي؟!
رفع فريد نظره إليها؛ ليتتسع عينيه بصدمة وهو ينطق حروف اسمها بعقل متوقف عن التفكير:
= كارما…إنتِ!
قاطعته كارما وهي تقول بابتسامة شامتة:
= آه أنا يا فريد، أنا عملك الأ**د، وأنا اللي هوصلك لحبل المشنقة بإيدي.
رمش بعينيه عدة مرات بصدمة؛ محاولًا استيعاب ما سمعه للتو، ولم يكن حاله أفضل من حال سليم، وتلك التي تتشبث به بقوة وهم يتابعون ما يحدث بعيون متسعة ونظرات مصدومة؛ فلم يتوقع أحد منهم من قبل أن تكون شرطية، أيعقل أن كل هذا الوقت كانت تخدعهم؟!
ولكن صدمتهم لم تدم طويلًا حينما وقف فريد على قدميه متجهًا نحوها محاولًا الإمساك بها وهو يقول بغضب أعمى:
= آه يا زبالة، تعملي فيّ أنا كدا!
ابتعدت كارما إلى الخلف قليلا؛ لتتفادى هجومه قبل أن يمسكه الرجال؛ مانعين إياه من الحركة، وهو يستمع إليها تقول بغضب مماثل:
= ده اللي تستحقه بجد يا فريد، إنتَ مفكر إني قبلت أشتغل معاك علشان المهمة بس! لأ، ده علشان الطار القديم اللي بيني وبينك.
نظر إليها بتعجب محاولًا فهم ما تقوله وهو يتابعها تقترب منه حتى وقفت أمامه وهي تحدثه بغضب أعمي:
= أدهم عامر، افتكرته؟
نظر إليها بتفكير لثواني؛ محاولًا تذكر أين سمع ذلك الاسم؟! قبل أن تتسع عينيه فجأة محاولًا الحديث، ولكنه لم يستطع؛ لصدمته مما دار بعقله، ليستمع إليها وهي تكمل بنفس نبرتها الغاضبة:
= ده الظابط اللي إنتَ قتلته لما مسك عليك ورق مهم كان هيود*ك في داهية، خلصت منه وأخدت الورق، والحادثة اتأيدت ضد مجهول، أهو أدهم عامر ده يبقى أخويا يا فريد، أظن ده سبب كافي إني أقتلك بايدي، بس أنا مش هعمل كدا؛ علشان أنا بحترم مهنتي، وأظن إن السجن هيبقى عقاب ليك.
التفتت نحو رجال الشرطة الذين يمسكون به، ثم تحدثت بأمر:
= خدوه من هنا، وخدوا بالكم، اوعى يهرب منكم.
أومأ الشرطيان بطاعة وهما يسحبانه متجهين به نحو عربة الشرطة، ليسير معهم وعقله قد فقد التركيز من تلك الصدمة التي تلقاها للتو.
بينما التفتت كارما نحو سليم، لتتجه نحوه سريعًا وهي تتسائل بقلق بعدما لاحظت حالة لين:
= سليم بيه، إنتم كويسين؟
أجابها سليم بهدوء بعدما اطمئن على حالة لين:
= احنا كويسن متقلقيش، بس غريبة شرطية مرة واحدة يا كارما!
ضحكت كارما بخفة وهي تقول بهدوء:
= ده موضوع يطول شرحه، بس أكيد هتعرفه.
أومأ سليم بهدوء قبل أن يعود بنظره إلى لين التي كانت تتشبث به بقوة قبل أن يمطئنها بصوته الأجش وهو يهمس لها بخفوت بأن كل شيء أصبح بخير، لتبتعد عنه بهدوء، وترمق الاثنين بتنهيدة ارتياح قد سيطرت عليها قبل أن تحتد نظراتها وهي تلاحظ كارمن التي اتجهت نحوهم بخطوات مترددة ونظرات خجلة بعدما كانت تتباع كل شيء من الداخل، لتتوقف أمامهم وهي تتسائل بخفوت:
= إنتم كويسين؟
كاد سليم أن يرد إلا أن قاطعته لين وهي تحدثها بحدة:
= ليكِ عين تسألي السؤال ده بعد كل اللي عملتيه!
أخفضت الأخرى نظرها وهي تجيبها بخجل:
= انا آسفة بجد، أنا مكنتش أعرف إن كل ده هيحصل أنا…
قاطعت كلماتها فور أن رفعت نظرها، ليقع فوق فريد الذي استعاد تركيزه للتو ليحاول إبعاد الشرطيين عنه، لينجح في إبعاد أحدهم قبل أن يستولي على مسدسه، مصوبًا إياه في اتجاه سليم، ثم أطلق الرصاص بدون تفكير، لتصرخ باسمه وهي تقف أمامه سريعًا مغمضة لعينيها قبل أن تشعر ببرودة جسدها وارتخاء قدمها التي أدت لسقوطها بين يدي ذلك الذي كان يقف خلفها يتابع ما حدث بذهول، لتصرخ لين بفزع وهي ترى كارمن الغارقة في دمائها بين يدي سليم الذي ينظر إليها بذهول.
بينما أخرجت كارما سلاحها سريعًا مصوبة إياه بدقة نحو رأس فريد؛ لتطلق الرصاصة التي أصابت هدفها بدقة شديدة، ليقع الآخر فاقدًا للحياة.
لترمقها بنظرة رضا بعدما شعرت برجوع حقها وحق أخيها قبل أن تعود بنظرها إلى كارمن الممدة فوق الأرض، تحاول التقاط أنفاسها؛ لتجثو علي قدميها أمامها كما فعلت لين، وهم يستمعون إلى حديث سليم القلق:
= إيه اللي إنتِ عملتيه ده يا مجنونة؟
أجابته بتعلثم ونفس متقطع:
= علشان بحبك، وإن كنت سيبتك زمان فده كان غصب عني، أنا آسفة يا سليم، وطمعي في ربنا إنه يغفرلي ذنوبي بمسامحتكم ليّ.
التفتت بنظرها نحو لين وهي تحدثها بصعوبة:
= جوزك شريف، هو بيحبك، واتضح إنه محبش حد غيرك، أنا اللي زورت التحليل و الفيديو، ده كله كذب، أنا آسفة يا لين مع إنها متأخرة أوي.
نزلت دموع كارما بتأثر، بينما حدثتها لين وهي تبكي على حالها:
= أنا مسمحاكِ يا كارمن، بس متقوليش كدا؛ إنتِ هتبقي كويسة.
أمسك سليم بيدها وهو يهدر برجاله؛ لكي يطلبوا الإسعاف قبل أن يعود بنظره إليها وهو يقول بخوف:
= متقلقيش يا كارمن، هتبقي كويسة.
أجابته وهي تحاول التقاط أنفاسها:
= مفيش وقت يا سليم، أرجوك قولّي إنك مسامحني، لو لسة فاكرلي موقف كويس قولهولي.
حاول سليم منع دموعه وهو يقول بأسف:
= أنا مسامحك.
ابتسمت كارمن بخفة وهي تزفر آخر أنفاسها؛ لتغلق عينيها مستندة برأسها فوق ذراعه، ولم تستطع أن تفتحها مجددًا، لتقع يدها التي كانت ممسكة بيده؛ لتدل على رحيلها، التفتت كارما بوجهها إلى الجهة الأخرى؛ محاولة كبح دموعها، بينما وضعت لين يدها فوق فمها؛ محاولة كتم شهقات بكائها، بينما نزلت دموعها كالمطر على تلك التي فقدوها للتو، بينما رفع سليم نظره إلى الأعلى؛ ينظر إلى تلك الشمس التي بدأت في الغروب؛ معلنة عن نهاية تلك المشاكل التي كانت تغرقه كالمطر، ليغمض عينيه وهو يدعو بداخله بالرحمة لمغمضة العينين التي بين يديه لعلى دعائه يشفع لها الآن.
_______________________________________