ألـوان الـحـب " الـفـصـل 10 والأخـيـر "
عادوا إلى منزل سليم معًا بعدما أصرت لين أن تأخذه إلى المستشفى؛ لتطمئن عليه، ولم يعترض؛ فهو أيضًا أراد أن يطمئن عليها، لتصطحبهم كارما إلى هناك، ثم عادوا معًا إلى المنزل؛ لتستقبلهم العائلتين الذين تجمعوا هناك بناءً على طلب سليم الذي أخبر جاسر به؛ لينفذه له وهو في حيرة من أمره.
اندفعت وفاء نحو ابنتها؛ تعانقها بلهفة، أم كادت تموت من كثرة خوفها عليها، بينما بادلتها لين العناق وهي تستشعر قلقها عليها، لتطمئنها حين همست لها بهدوء:
= أنا كويسة يا ماما، متقلقيش.
ابتعدت عنها وفاء وهي تنظر إليها بعيون قد أطلق سراح دموعها؛ لتسيل على وجنتيها؛ مغرقة إياهما وهي تقول:
= إنتِ بجد كويسة يا لين؟ إنتِ كنتِ فين؟ قلقتيني عليكِ.
أمسكت لين بيدها، ثم قبلتها بحنان قبل أن تجيب بهدوء:
= أنا والله كويسة، متقلقيش.
اتجه نحوها أمير ورغدة؛ ليطمئنا عليها كما فعلت سمية وأبنائها حين اندفعت نحو سليم تسأله بقلق:
= سليم، إنتَ كويس؟
ابتسم سليم بخفة وهو يربت فوق يدها برفق، ثم قال:
= أنا كويس يا ماما، متقلقيش.
نظر جاسر نحو كارما التي كانت تقف بجانبه تتابع ما يحدث في **ت، ليعقد حاجبيه بتعجب وهو يتساءل:
= هو إنتِ كنتِ معاهم؟
أومأت له كارما بمعنى نعم، ليتساءل مجددًا بدهشة:
= كنتِ معاهم بتعملي إيه؟
أجابته كارما بهدوء:
= ده موضوع يطول شرحه.
وجهت أنظارها إلى البقية وهي تقول باحترام:
= ممكن ندخل نقعد؛ علشان نعرف نتكلم؟
أومأ لها البقية بموافقة وهم يتجهون إلى الداخل حتى استقروا في غرفة الصالون قبل أن يندفع رؤوف وهو يقول بضيق:
= ممكن أفهم بقى إيه اللي بيحصل؟ لإني مش فاهم حاجة خالص.
أيدته لين وهي تقول بمرح:
= والله ولا أنا يا ابني.
ابتسم سليم بخفة وهو يقول بهدوء:
= أنا هفهمكم كل حاجة.
أخذ نفسًا عميقًا، ثم بدأ الحديث:
= الموضوع كله بدأ لما لين سابت البيت، بس قبلها كانت قالتلي على فيديو، وأنا كنت عاوز أعرف فيديو إيه ده، فرُحت لكارمن وسألتها، بس طبعًا كذبت عليّ، فاضطريت إني أتجسس عليها، وحطيتلها جهاز تصنت في البيت، وعرفت وقتها إن كارمن وفريد بيشتغلوا مع بعض، وعلشان كدا قررت إني لازم ألعب معاهم بنفس طريقتهم وأجاريهم، بس كان لازم الأول أمير يساعدني.
ثم نظر نحو أمير وأكمل بمرح:
= مع إنه كان ناوي على قتلي، بس قدرت أقنعه.
ضحك أمير بخفة وذاكرته تستعيد ذلك اليوم الذي ذهب لمقابلته فيه.
_عودة لوقت سابق_
أوقف سيارته بالمكان الذي طلب منه أمير المجيء إليه؛ ليترجل منها وهو يتجه نحوه بعدما رآه يتكئ بظهره على مقدمة سيارته، ويبدو من ملامحه أنه غاضب، ليتوقف بجانبه قبل أن يتحدث باسمه، ليلتفت إليه الآخر، وقبل أن يتحدث بكلمة باغته بلكمة قوية في وجهه جعلته يترنح في وقفته وهو يستمع إليه يقول بغضب أعمى:
= بقى أنا مأمنك على أختي تقوم تخونها وتمد إيدك عليها! وحياة أمي لأوريك، وهتطلقها غصب عنك.
أمسك أمير بياقة قميصه؛ مستعدًا لكي يلكمه مجددًا، ولكنه توقف حين أمسك سليم بيده؛ مانعًا إياها من الوصول إلى وجهه وهو يحدثه بغضب:
= اهدا الأول واسمعني، أنا مخونتش أختك، هيّ فاهمة غلط.
ابتسم أمير بسخرية كنبرته حين قال:
= لأ، صدقت أنا كدا.
نفض سليم يده مبعدًا إياه عنه وهو يقول بضيق:
= مضطر تصدقني؛ لأن هي دي الحقيقة، أيوا أنا فعلا رُحت لكارمن، بس مقربتلهاش، دي خطة بينها هي وفريد.
عقد الآخر حاجبيه بتعجب وهو يتساءل:
= فريد مين؟!
تن*د سليم بتعب وهو يجيبه:
= فريد عدوي، ولو مش مصدقني اتفضل اسمع بنفسك.
أخرج سليم هاتفه، ثم عبس به لثواني قبل أن يرتفع صوته؛ ليستمع أمير لصوت كارمن التي يبدو أنها تتحدث بالهاتف، ولم يكن التسجيل إلا لمكالمة أجرتها بعدما ذهب سليم من منزلها بعد مشاجرته مع لين.
انتهى التسجيل ونظرات الصدمة تحتل وجه الآخر قبل أن يتحدث بعدم تصديق:
= أنا مش مصدق، معقولة في ناس كدا! طيب هي هتستفيد إيه من كل ده؟
أجابه سليم وهو يعيد الهاتف إلى جيبه:
= هتستفيد من فلوسي، كارمن واحدة طماعة، كل اللي يهمها الفلوس وبس، وعلشان كدا بتحاول تبعدني عن لين.
أخفض أمير نظره إلى الأسفل باحراج وهو يقول باعتذار:
= أنا آسف، معلش اعذرني، في النهاية دي أختي بردو.
ربت سليم فوق كتفيه بخفة وهو يقول بهدوء:
= عارف ومقدر، بس يا ريت تخفف إيدك المرة الجاية.
ابتسم أمير وهو يرفع نظره إليه ليقول بشماتة:
= تستاهل؛ علشان تبقى تمد إيدك عليها أوي.
زفر سليم بيأس وهو يقول بندم:
= دي بقى ليك حق تقتلني فيها، أنا آسف.
ربت أمير فوق يده وهو يقول بهدوء:
= أنا أقدر أساعدك ازاي دلوقتي؟
أجابه سليم بجدية:
= بحاجة واحدة بس، عاوز لين تصدق فعلًا إنها اتطلقت.
رفع الآخر حاجبيه بتعجب قبل أن يقول بتهكم:
= بس كدا؟! ده أنا قولت هنعمل زي المحقق كونان ونقعد نخطط، وهيبقى في إثارة وأكشن.
ضحك سليم بخفة على ما قاله قبل أن يقول بمرح:
= لأ معلش، أنا إنسان بسيط، هو ده طلبي بس.
أومأ أمير وهو يقول بثقة:
= اعتبره حصل خلاص.
ابتسم سليم برضا وهو يتن*د بارتياح بعدما انتهى من أولى أجزاء خطته.
_عودة للواقع_
تحسس سليم فكه وكأنه شعر بالألم قبل أن يقول بمرح:
= ده إنتَ **رتلي صف سناني يا شيخ.
ارتفعت ضحكات الجميع قبل أن يتحدث أمير بمرح:
= معلش، خلي قلبك أبيض.
قاطعته رغدة وهي تقول بحماس وكأنها تستمع لقصة وقد أعجبتها الأحداث:
= سيبكم من التأنيب دلوقتي، وكمل يلا يا سليم، إيه اللي حصل بعد كدا؟
ابتسم سليم بخفة وهو يكمل:
= بعدها يا ستي فضلت أراقبها 3 شهور لحد ما جاتلي المكتب، وقتها قررت أواجهها، وعرفت هي كانت ناوية على إيه.
_عودة إلى وقت سابق_
ظل ينظر إليها بابتسامة ويشاهد سعادتها الغامرة التي ظهرت على وجهها بوضوح، ليحدثها فجأة بمكر وهو يستند بظهره إلى الكرسي خلفه واضعًا ساق فوق أخرى:
= بس يا روحي، مش لما تبقي حامل الأول أبقى أعلن خطوبتنا؟!
اختفت ابتسامتها فجأة وهي تنظر إليه بدهشة قبل أن تقول بتوتر:
= إيه اللي إنتَ بتقوله ده؟! أنا طبعًا حامل.
ابتسم سليم بتهكم وهو يقول:
= طيب تحبي دلوقتي أجيبلك الدكتور اللي رشيتيه يقول إذا كنتِ حامل أو لأ؟
ابتلعت ل**بها بتوتر شديد وهي تقول بتعلثم:
= راشيت مين؟ إنتَ بتقول إيه؟ أنا مستحيل أعمل كدا.
اتسعت ابتسامته الساخرة وهو يقول:
= كارمن، بلاش كدب، الدكتور اعترف عليكِ فَـلِيه تكدبي؟
أكملت بتوتر محاولة اقناعه، ولكنها لا تعرف أن توترها وسيلة لتأكيد ما يقوله:
= الدكتور ده كداب.
أخرج سليم هاتفه، ثم أخذ يعبث به قليلًا وهو يقول بهدوء زاد من توترها:
= لو الدكتور كداب صوتك ميكدبش.
ارتفع صوتها الذي أتى من الهاتف وهي تتحدث مع فريد في آخر مقابلة لهم، لينتهي التسجيل وتنتهي معه قوة تحملها، لتعود بظهرها إلى الخلف وهي تنظر إليه بخيبة أمل بعدما انكشفت خطتها، وذهبت آمالها في استرجاعه في أدراج الرياح، لتتساءل بهدوء حزين:
= إنتَ عاوز إيه يا سليم؟
أجابها سليم بهدوء:
= أنا مش عاوز، إنتِ اللي عاوزة وأنا عاوز أعرف إنتِ عاوزة إيه، وبعدين إنتِ تعرفي فريد منين؟ ومن إمتى؟
تن*دت كارمن بتعب، ثم قررت التحدث بعد فترة وهي تقول بهدوء:
= أنا اتعرفت على فريد في حفلة من حفلات اللي كانت الشركة بتاعتنا بتعملها، ونشأت صداقة بينا، وحكيت له عني وعن حكايتي معاك، وهو قالّي إنك كنت دايمًا المنافس ليه، وحب إنه يساعدني أرجعك، وقالّي على الخطة اللي احنا عملناها، وهي إني أجيبك شقتي، وأحطلك منوم، وأصورك وأنا في حضنك، وهو يقدر يبتذك بالصور دي؛ علشان الصفقة اللي كان داخلها قدامك، ويهددك بيهم؛ علشان مراتك متعرفش، وأنا أقدر أكون معاك بكذبة حملي دي على الأقل في السر، في الأول أنا رفضت، لكن بعد ما فكرت عرفت إن دي الطريقة الوحيدة اللي أقدر أرجعك بيها حتى لو كانت غلط.
عقد حاجبيه بتعجب وهو يتساءل:
= وإنتِ بعدتِ من الأول ليه؟!
أجابته كارمن بندم حقيقي:
= علشان كنت غ*ية، لما باباك اتهموه بقضية الاختلاس بابا كان مصدق في الأول، وكمان مكنش موافق على علاقتي بيك، فاستغل ده وأقنعني إن إنتَ متنفعنيش؛ لإن باباك بقى مجرم، وأنا للأسف اقتنعت وانجبرت إني أبعد، بس لما باباك طلع، وعرفت إن بابا هو اللي ساعده واجهت بابا، وهو ما أنكرش وقالي إننا فعلًا مكناش ننفع لبعض، وإنه ساعد باباك؛ علشان مصلحة شغله وبس، حتى لو قررت أرجع وأعتذر لك مكنتش هتسامحني، وأنا مكنش ليّ عين إني آجي، أو أكلمك.
زفر سليم بضيق، ولكنه حدثها بعتاب:
= إنتِ غلطتِ يا كارمن، إنتِ عارفة إني كنت بحبك، ولو كنتِ جيتِ وطلبتِ مني السماح كنت هسامحك، بس إنتِ مكنش عندك ثقة في حبي، و اختارتِ البعد أسهل.
أيدته كارمن وهي تقول باعتذار:
= أنا آسفة بجد يا سليم، بس أنا فعلًا لسة بحبك، وعمري ما نسيتك، حتى لما استلمت شغل بابا وعرفت إني هشتغل معاك حسيت إن دي فرصة تانية أرجعلك بيها، بس جوازك من لين خلاني أختار غلط، أنا بجد آسفة، ومستعدة دلوقتي أروح لـلين، وأقولها على الحقيقة كلها.
تن*د سليم بهدوء، ثم تحدث بجدية:
= لأ، مفيش داعي إنك تروحي لحد، كل اللي كنت عاوز أعرفه منك عرفته خلاص، بس دلوقتي لو عاوزة فعلًا إنك تكفري عن ذنبك لازم تتعاوني معايا.
تحدثت سريعًا وهي تقول بلهفة:
= أنا مستعدة أعمل أي حاجة، بس أخليك تسامحني.
ابتسم سليم برضا، ثم بدأ الحديث وهو يخبرها بما يريده منها بالضبط.
_عودة للواقع_
نظرت إليه لين بتفاجؤ؛ فهو أيضًا استطاع سحب كارمن لصفه وهي مَن كانت تستهين بذكائه، ولكن ما قاله جعلها تشفق على كارمن كثيرًا؛ فهي فعلت هذا بدافع حبها، وماتت لكي تكفر عن خطأها، حقًا أصبحت تحترمها بشكل كبير، ولكنها انتبهت عندما أكمل سليم بهدوء:
= بس، وبعدها فريد خ*ف لين، ولما كلمت كارمن قالتلي إنه طلب منها تروحله، بس مقلهاش حاجة تانية، بس فريد كلمني لما كنت قاعد مع رؤوف، وقالّي على العنوان، ولما جيت هنا قابلت كارما.
ثم التفت إليها وأكمل:
= ولولاها كنا زمانا ميتين.
تساءل جاسر بفضول شديد:
= طيب ازاي كارما ساعدتك؟!
أجابته كارما بهدوء:
= أولًا: أحب أعرفكم بيّ، أنا كارما حسين عامر، ضابطة شرطة.
اعتلت الصدمة وجوههم قبل أن تندفع سما قائلة:
= كنت متأكدة إنها إنتِ، أنا إحساسي عمره ما يغلط أبدًا
ابتسمت كارما وهي تقول:
= أنا كنت عارفة إنك هتعرفيني، بس كويس إنك ما اتكلمتيش.
تساءل سليم بتعجب:
= إنتِ تعرفيها؟!
أجابته سما بهدوء:
= آه، فاكر الراجل البياع اللي في المول اللي حكيتلك عنه؟
نظر إليها بتفكير لثواني قبل أن يقول بتذكر:
= الراجل اللي كان هيمد إيده عليكِ ده؟
أيدته سما وهي تقول:
= أيوا، عليك نور، كارما بقى هي البنت اللي ض*بته، وخلته ييجي يبوس رجلي؛ علشان أسامحه.
ضحكت كارما بخفة، ليرمقهم جاسر بعدم فهم قبل أن يقول بضيق:
= أنا مش فاهم حاجة خالص.
ابتسمت له كارما قبل أن تقول:
= أنا هفهمك.
أخذت نفسًا عميقًا، ثم بدأت في السرد:
= أولًا كدا: أنا كان عندي أخ اسمه أدهم، كان بيدور ورا فريد؛ لإنه كان شاكك فيه، وإن شغله مشبوه، وفعلًا مسك عليه ورق يوديه في داهية، فـفريد قرر يأمن نفسه، فقتله، دبرله حادثة، وللأسف اتأيدت ضد مجهول، بعدها أنا قررت أنتقم وأرجع حق أخويا، ولما جاتلي الفرصة بإني أدخل مملكته دخلتها ومخوفتش، وقدرت أ**ب ثقته كويس، وفي يوم طلب مني إني أدخل بيت سليم الأنصاري، ولما بلغت مديري قالّي إن دخولي ده هيحمي سليم بيه منه، وكمان فهمني ازاي هدخل، بس طلب مني قبل ما أروح شوية معلومات، فعرفت أدخل مكتب فريد، وأخدت الحاجات اللي أنا عاوزاها، بس اتكشفت، وعرفت أهرب، في الوقت ده اتفاجئت بعربيتك اللي خبطتني، ولما فوقت وقولتلي إنك جاسر الأنصاري اتفاجئت؛ لإن الحظ حالفني للمرة التانية، ومحتاجتش أنفذ الخطة، فعملت نفسي فاقدة الذاكرة، ودخلت هنا، وبعت نسخة من المعلومات للمدير بتاعي، ورجعت الأصل لفريد؛ علشان أقدر أرجع ثقته فيّ و قولتله إني عملت كدا؛ علشان أأمن نفسي، وفعلًا **بتها من جديد لما قالّي على خطته اللي هيخلص بيها من سليم، وبلغت بيها القيادات بس كلهم كانوا مستنين يعرفوا المكان، فأنا اضطريت إني أحطلك جهاز تتبع في الساعة بتاعتك اللي إنتَ نسيتها، بس الحمد لله قدرت ألحقك وأديهالك، والباقي إنتَ عارفه.
خيّم ال**ت على الجميع، وخاصة جاسر الذي كان في حالة صدمة، أكُل هذا الوقت وهو يظن أنها لا تتذكر شيئًا؟ واتضح أنها كانت تخدعه! عقله حاول الاستيعاب، ولكنه لم يستطع حتى تنحنح سليم بصوت؛ ليخرج الجميع من صدمتهم وهو يقول:
= أظن كدا كل حاجة وضحت، حد عنده أي سؤال؟
تحدث رؤوف بإعجاب واضح:
= أنا معنديش، بس الصراحة معجب بذكائك.
ابتسم سليم بمجاملة قبل أن يقف أمير وهو يقول بهدوء: طيب أنا بقول يلا نمشي؛ علشان الوقت اتأخر.
أيدته والدته وزوجته، بينما تحدث رؤوف بمزاح:
= طيب، لين هتجي معانا ولا إيه؟
أجابه سليم بحنق:
= إنتَ مش ملاحظ إنها مراتي؟! هتيجي تنيل إيه معاكم؟
ضحك رؤوف بخفة وهو يقول بمرح:
= أُمال أنا هرزل على مين في البيت؟
أجابته رغدة بمرح:
= أنا موجودة يا رؤوف.
ليقول هو بابتسامة:
= إذا كان كدا ماشي.
اقتربت وفاء من ابنتها؛ لتعانقها قبل أن تقول بأمر موجهة حديثها لسليم:
= خلي بالك منها، ومتزعلهاش تاني، فاهم؟
أجاب سليم بابتسامة:
= دي في عنيّ يا طنط.
ابتسمت له بحنان قبل أن تغادر مع ابنها إلى منزلهم،
وقفت كارما قبل أن تقول بهدوء مودعة إياهم:
= وأنا كمان لازم أمشي.
وقف جاسر أمامها سريعًا وهو يتساءل بتعجب:
= تمشي ليه؟! وعلى فين؟!
أجابته كارما بتعجب:
= هروح على بيتي؛ وحشني أوي، وكمان أنا مينفعش أفضل هنا؛ خلاص المهمة انتهت.
تحدث جاسر بنبرة حازمة:
= مينفعش تطلعي في وقت متأخر زي ده وإنتِ لوحدك، قضي الليلة هنا وابقي امشي بكرا.
أيده سليم وهو يقول بجدية:
= جاسر معاه حق، الوقت اتأخر، مينفعش تمشي لوحدك.
حاولت كارما ارضاخهم عن ما يقولون وهي تقول:
= بس يا جماعة.....
قاطعتها سمية وهي تقول بحزم:
= مابسش، خلاص الرجالة قالوا قرار يبقى البنات تحترمه.
ابتسمت كارما بخفة وهي تقول بقلة حيلة:
= ماشي، أمري لله.
أمسكت سمية بيدها؛ لتصطحبها لغرفتها، لتذهب معهم سما، بينما أخذ سليم لين واتجها إلى غرفتهما تاركين جاسر في حيرة من أمره.
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
دخلت لين إلى غرفتها، ليتبعها سليم، ثم أغلق الباب خلفه؛ ليقف أمامها وهو يتابعها بعيون ضيقة قبل أن تلتفت إليه؛ لتتساءل بتعجب من حالة الغضب التي بدت على وجهه:
= مالك يا سليم؟ في حاجة؟
أجابها سليم بغضب مكتوم وهو يشير إلى فستانها:
= هو إنتِ اتخ*فتِ بالفستان ده؟
نظرت لين إلى فستانها، ثم عادت تنظر إليه وهي تقول بجهل:
= آه، ليه؟ ماله الفستان؟!
أمسك سليم مع**ها بغضب وهو يقول بغيرة:
= هو أنا مش قولتلك غيريه؟ وحزرتك لو حد شافك بيه هعمل فيكِ إيه؟
أجابته لين بتوتر:
= ما هو أنا كنت هغيره، بس إنتَ سيبتني في حيرة ومشيت، فطلعت وراك أسألك، ووقتها اتخ*فت، فكنت هغيره إمتى بقى؟!
تحدث سليم بغضب أعمى:
= وتلبسيه ليه من الأساس؟
أجابته لين بتبرير:
= الله! مش خطوبتي؟!
اشتدت يده حول مع**ها حتى تأوهت بألم وهي تستمع إليه يقول بغيرة:
= ملعون أبو الخطوبة على أصحابها، إنتِ ازاي أصلًا كنتِ هتنزلي بالفستان ده قدام الناس؟! لأ وأنا أخلص منهم يطلعلي فريد زفت كمان.
فور أن نطق باسمه مر بعقلها ذكرى الصباح ونظرات ذلك الحقير المقززة، لتبتلع ل**بها بصعوبة؛ محاولة عدم إظهار هذا له، لتحدثه باعتذار محاولة إخفاء توترها:
= أنا آسفة، مش هلبسه تاني، بس ممكن تسيب إيدي؟
لاحظ سليم توترها والذي فشلت في إخفائه، ليخفف يده فوق مع**ها وهو يتساءل بقلق:
= لين، إنتِ كويسة؟
أجابته لين بتعلثم:
= أيوة … كويسة … بس … بس إيدي وجعتني.
تتحدث وكأنه لايعرفها، بالتأكيد هناك خطب ما، اقترب ليحاوط كتفها قبل أن يشعر بالغضب يستولى عليه، وقد مرت بعقله فكرة أنه من الممكن أن ذلك الحقير قد أذاها، ليتساءل بغضب:
= لين، اوعي يكون الكلب ده عملك حاجة.
أجابته لين بنفي بعد أن عانقته؛ لتخفي عينيها عنه:
= متقلقش يا حبيبي، ميقدرش يعملي حاجة، ثم أنا بس كنت خايفة منك.
عقد حاجبيه بتعجب وهو يبعدها عنه لينظر إليها وهو يتسائل بريبة:
= ليه؟
أجابته لين بحزن طفولي:
= علشان زعقتلي، وكنت هتض*بني.
حاول سليم ألا يضحك على طفوليتها؛ حتى لا يغضبها، ليكتفي بابتسامة وهو يقول:
= وأنا مستحيل أأذي روحي، هي مرة ومستحيل تتكرر تاني.
اقتربت منه لين، ثم قالت وهي ممسكة بيديه:
= تعرف؟ في الكام شهر اللي بعدت فيهم عنك مكنتش عايشة أصلًا، كنت بتألم كل يوم بس مبينتش، دايمًا كنت بحاول أنساك بس مكنتش قادرة، حتى لما قررت أتخطب عملت كدا وأنا متأكدة إنك هتجيلي ومش هتسيبني، وكنت مرعوبة إنك متجيش، ولما جيت حسيت بسعادة وراحة؛ يمكن لإني كنت خايفة لتكون نسيتني.
اقترب منها، ثم قبل رأسها قبل أن يقول بحب:
= أنا مكنتش أقل منك يا لين، أنا كنت بموت بالبطيء، كنت كل يوم أدخل أوضتي وأتمنى إنك تكوني قاعدة ومستنياني، بس ألمي كان بيزيد لما كنت بدخل وملقكيش، إنتِ كنتِ نور حياتي يا لين، ولما اتهمتيني وشكيتِ فيّ وجعتيني أوي، كلامك جرحني، ولما قولتيلي إنك عاوزة تطلقي دي كانت آخر حاجة، أو ممكن عمري ما فكرت إنك ممكن تقوليها في يوم، كنت دايمًا بسعدك وبعمل كل جهدي؛ علشان أشوف ابتسامتك، مش علشان متسبنيش علشان ابتسامتك بتحييني، ولما عرفت إنك هتكوني لحد غيري مستحملتش أكتر من كدا وجيتلك؛ علشان عارف إني لسة في قلبك، زي ما تكوني ناديتيني وأنا سمعتك وجيت.
ابتسمت لين بعشق وهي تقترب لتعانقه مجددًا، ثم قالت بصدق:
= أنا بحبك يا سليم.
بادلها سليم العناق قائلًا بعشق صادق:
= وأنا بعشقك يا حياتي كلها.
ابتعدت عنه؛ لتمسك بفستانها وهي تستعد للذهاب قبل أن يمسك بيدها؛ موقفًا إياها وهو يتساءل بتعجب:
= رايحة فين؟
أجابته لين بضيق:
= إيه؟ رايحه أغير الفستان، إنتَ مش شايف شكله بقى عامل ازاي؟ وكمان ده عاوز يتغسل.
ابتسم سليم بمكر وهو يقول:
= طيب وليه تتعبي نفسك وتغيريه؟ ما كدا كدا هيتقلع.
نظرت إليه بتعجب، سرعان ما شهقت بصدمة عندما وجدت نفسها بين ذراعيه قبل أن تقول بتفاجؤ:
= سليم إنتَ …
قاطعها سليم قائلًا بمرح وهو يضعها فوق الفراش بحنان:
= إيه يا روحي؟ مانا بريحك أهو.
ابتسمت لين بخفة وهي تقول بيأس:
= إنتَ عمرك ما هتتغير، أنا إيه اللي جابني؟ مانا كنت مرتاحة.
سليم وهو يميل عليها:
= حظك بقى يا روحي، هنقول إيه؟
ضحكت لين بخفة قبل أن تقول بخفوت:
= إنتَ مجنون.
أيدها سليم وهو يهمس أمام شفتيها بحب:
= مجنون بيكِ.
وكانت هذه آخر كلماتهم قبل أن يقترب أكثر؛ قاطعًا ذلك الشوق الذي بداخله، وبالفعل نجح في ذلك ليأخذها في عالمهم الخاص؛ لكي يريها كم اشتاق إليها.
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
جلست في غرفتها وهي تقرأ كتاب من مجموعة كتب شرلوك هولمز المفضلة لها، بعدما فشلت كل محاولاتها في النوم حتى الآن، وهي تقرأ كتابها المفضل تشعر بالملل الشديد.
لا تعرف ما الذي يحدث لها؛ فهي تنام هنا منذ شهر، ولم تشعر بهذا الأرق أبدًا، بل بالع** كانت تنام فورًا، إذًا ما الذي حدث الآن؟ أغلقت الكتاب؛ لتلقيه بجانبها بضيق، ثم قررت أن تخرج لتتمشى بالخارج قليلًا، وتشاهد النجوم التي تحبها؛ لعلى إحساس الملل يقل.
خرجت إلى الحديقة، فتفاجأت بجاسر الذي يجلس على العشب، ويبدو على وجهه الشرود، لتتقدم نحوه بهدوء، ثم وقفت خلفه وتحدثت بهدوء:
= مساء الخير.
أفاق الآخر من شروده قبل أن يلتفت إليها، ليبتسم وهو يقول:
= مساء النور.
تساءلت كارما بهدوء:
= ممكن أقعد معاك شوية لو ده مش هيضايقك؟
أجابها جاسر بمرح:
= لأ الصراحة هيضايقني.
رمقته كارما بحنق، بعدما شعرت بالاحراج لتقول وهي تلتفت؛ لتغادر:
= خلاص آسفة، عن إذنك.
أمسك جاسر بيدها قبل أن تذهب وهو يقول بابتسامة:
= على فكرة أنا بهزر.
ابتسمت كارما بخفة وهي تستمع إليه يقول:
= تعالي اتفضلي.
جلست كارما بجانبه، وظلوا صامتين لفترة ينظرون إلى النجوم حتى قطع جاسر هذا ال**ت وهو يقول بفضول:
= كارما، هو إنتِ في حد في حياتك؟
تساءلت هي بعدم فهم:
= يعني إيه؟
أجاب جاسر بتوتر:
= يعني مرتبطة، مخطوبة، بتحبي حد، متجوزة؟
ضحكت كارما بشدة حتى تعجب الآخر وهو يقول:
= بتضحكي على إيه؟
هدأت كارما قليلًا قبل أن تجيبه:
= أصل عجبتني متجوزة دي.
ابتسم جاسر وهو يتساءل بأمل:
= إيه؟ مش متجوزة؟
أجابته كارما بابتسامة:
= لأ، مش متجوزة.
_ ولا مخطوبة؟
= ولا مخطوبة.
_ ولا حتى مرتبطة؟
أجابته كارما بهدوء:
= لأ، أنا مرتبطة.
اختفت ابتسامته، وبدأ الحزن ي**و وجهه وهو يتساءل:
= بتحبيه؟
تساءلت هي بعدم فهم:
= هو إيه؟
أجابها جاسر بتوتر:
= اللي إنتِ مرتبطة بيه.
أجابته بابتسامة:
= أكيد طبعًا، بحبه أوي.
تساءل جاسر مجددًا بغيرة:
= طيب هو مين؟ وتعرفيه من إمتى؟
أجابت كارما بتعجب:
= أعرف مين؟!
_ اللي إنتِ مرتبطة بيه.
= جاسر، أنا مرتبطة بشغلي مش بحد.
نظر إليها بصدمة لثواني حتى أفاق على صوت ضحكاتها التي أطلقتها؛ بسبب مظهره المضحك، ليهمس لنفسه بخفوت:
= حرام عليكِ وقعتِ قلبي.
تساءلت بتعجب وهي تقترب؛ لتسمع ما يقوله:
= بتقول إيه؟
أجابها جاسر بابتسامة بلهاء:
= بقول إنك مش مرتبطة على كدا، بعيدًا عن شغلك طبعًا.
أومأت كارما بمعنى نعم، ليعاود سؤالها مجددًا:
= طيب إنتِ حبيتِ قبل كدا؟
نظرت إليه كارما وهي تقول بخجل اعتاد عليه هو:
= الصراحة أيوا.
ابتسم جاسر وهو يخمن ما تقصده:
= طبعًا شغلك.
أجابته كارما؛ لتحبطه مجددًا:
= لأ، بحب واحد.
نظر إليها وكأن هموم العالم كلها تجمعت عليه الآن، كان يأمل أن تكون هذه مزحة **ابقها، أو لا يكون هناك أحد في حياتها؛ ليملأها هو، ولكن هي تمتلك مَن يسعدها حقًا، ليتساءل بحزن حاول ألا يظهره:
= احكيلي عنه كدا.
أجابته كارما بابتسامة شاردة:
= بص، هو شخص كويس جدًا، فيه كل صفات الراجل: محترم، وجدع أوي، ووسيم، وطيب، راجل بجد.
تن*د جاسر بحزن وهو يقول:
= طيب، اسمه إيه؟
أجابته بابتسامة عاشقة:
= اسمه جاسر.
نظر إليها بصدمة، وأخذ يرمش بعينيه؛ محاولًا استيعاب ما قالته قبل أن تقف على قدميها وتقول بنفس الابتسامة:
= تصبح على خير.
اتجهت إلى الداخل تاركة إياه في حالة صدمة قبل أن يقف على قدميه؛ متجهًا نحوها؛ ليقف أمامها؛ مانعًا إياها من استكمال طريقها وهو يتسائل بلهفة:
= هو اسمه جاسر الأنصاري؟
نظرت إليه بتفكير للحظات قبل أن تقول بحب:
= وأخوه اسمه سليم.
ألقت بقنبلتها؛ لتتركه متجهة إلى الداخل؛ تاركة إياه متجمدًا في مكانه من كثرة السعادة التي احتلته حتى صرخ فجأة بسعادة:
= بتحبني.
ولم يكن يعلم أن هناك مَن يشاهده بابتسامة سعيدة تزين ثغره والتي لم تكن سواها، لترمقه بنظرات عاشقة قبل أن تعود إلى الداخل وهي في قمة سعادتها.
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
_ في الصباح _
بعد أن تناولوا الإفطار معًا في جو مرح وسعيد أحضرت الخادمة حقيبة ثياب، فتساءلت سمية بتعجب:
= شنطة مين دي؟!
أجابتها كارما وهي تقترب؛ لتمسك بالحقيبة:
= دي شنطتي أنا؛ علشان لازم أمشي دلوقتي.
وقفت لين قابلتها وهي تتساءل بضيق:
= هو إنتِ مينفعش تقعدي معانا شوية؟
أجابتها كارما بابتسامة:
= يا ريت كان بإيدي، بس مضطرة معلش.
نكزت سما يد أخيها وهي تحدثه بهمس:
= ما تتنيل تتكلم يا ابني!
نظر إليها لثواني قبل أن يقف في مكانه وهو يقول بحزم:
= مش هتمشي.
نظرت إليه كارما بتعجب وهي تتساءل:
= ازاي يعني؟!
اتجه نحوها، ثم وقف قابلتها وهو يقول بهدوء:
= إنتِ امبارح ادتيني فرصة أنا عمري ما هضيعها.
نظرت إليه بتعجب قبل أن يتحول إلى دهشة وهي تراه يركع أمامها وهو يمد يده إليها قبل أن يقول بابتسامة عاشقة:
= أنا بحبك يا كارما، مش عارف إمتي أو ازاي، بس اللي أعرفه إني حبيتك واتعلقت بيكِ أوي، وأنا مش هتحمل تبعدي عني، وعاوز نقضي بقيت حياتنا مع بعض، تقبلي تتجوزيني؟
أدمعت عينيها بتأثر قبل أن تستمع لسما التي هتفت بحماس:
= يلا يا كارما، اقبلي بقى.
أيدها البقية وهم يتابعونهم، لتعود بنظرها إليه قبل أن تضع يدها بين يده وهي تقول بسعادة:
= موافقة.
ارتفع هتاف الجميع قبل أن يقف جاسر آخذًا إياها بين أحضانه وهو يهمس لها بكلماته التي تعبر عن كل أحاسيسه.
ثم ابتعد وهو يستمع لصوت أخيه الذي قال بمرح:
= يا سيدي على الرومانسية، يلا يا عم إنتَ تتجوز، وكدا يبقى ما فضلش غير المفعوصة دي.
أجابته سما بمرح مماثل:
= قاعدة على قلبكم، مش هتجوز.
ضحكوا جميعًا عليهم قبل أن يلتفوا حول جاسر وكارما؛ ليهنئونهم بسعادة.
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
_ بعد مرور شهرين، وبالتحديد في يوم زفاف جاسر وكارما _
وقفت لين تتابع التجهيزات بنفسها، وتتحرك هنا وهناك، تلقي بأوامرها إلى العمال، حين أتت رغدة من خلفها لتوقفها عن التحرك وهي تحدثها بضيق:
= يا بنتي اقعدي شوية بقى، وريحي نفسك حتى لو مش علشانك؛ علشان خاطر الغلبان اللي جواكِ ده.
ابتسمت لين ويدها تسير فوق معدتها بحنان قبل أن تقترب؛ لتجلس على إحدى الكراسي الموجودة بالقاعة وهي تقول:
= حاضر يا ستي، وأدينا قعدنا.
ابتسمت رغدة وهي تقف بجانبها؛ لتمازحها وهي تقول:
= أيوا كدا، خلي عندك رحمة.
ضحكت لين بخفة قبل أن تتساءل بتعجب:
= ألا صحيح، رؤوف فين؟ قالّي إنه هييجي الصبح.
أجابتها رغدة بعدم اهتمام:
= عنده شوية شغل، وقالّي أقولك إنه هييجي بليل، وهيعرفك على حبيبته.
تن*دت لين بضيق قبل أن تقول بمرح:
= الصراحة انصدمت لما عرفت إنها بتحبه.
أيدتها رغدة وهي تقول بابتسامة:
= مين سامعك؟ ده ميتحبش خالص.
ارتفعت ضحكات الاثنين قبل أن تقول لين بتأكيد:
= معاكِ حق.
_ حل المساء _
ليشهد على ثاني أروع حفل زفاف قد تم في مصر بعد حفل زفاف سليم؛ فهو في النهاية حفل شقيقه، ويجب أن يكون فخمًا.
مر الحفل على خير، وعمّت السعادة على الجميع وخاصة عندما أحضر رؤوف حبيبته، وعرّفها على الجميع، ولقد أحبتها لين؛ فلقد اتضح أنها فتاة رقيقة ومرحة، وقد اعتادت عليهم سريعًا.
انتهى الحفل قبل أن يودع جاسر عائلته، ثم أخذ زوجته، واتجها معًا إلى المطار؛ ليسافران لقضاء شهر العسل، بينما غادر المعازيم إلى منازلهم.
_ في غرفة سليم _
جلست لين على الفراش مستندة برأسها فوق ص*ر حبيبها، بينما التفّت يده حول كتفها، ويده الأخرى وضعها فوق معدتها؛ ليحدثها بابتسامة:
= هو الأستاذ اللي جوا ده مش ناوي ييجي ولا إيه؟
ضحكت لين بخفة وهي تقول:
= ييجي إيه دلوقتي يا حبيبي؟! ده لسة فاضل 7 شهور.
ذم سليم شفتيه وهو يقول بضيق مصطنع:
= إيه ده كله؟! لأ هما شهرين وييجي؛ أنا مبحبش الانتظار.
ابتسمت لين وهي تعتدل في جلستها؛ لتجلس قابلته وهي تقول:
= أُمال انتظرت أمه 3 شهور ازاي؟
أجابها سليم بحب:
= أنا كنت بشوفك كل يوم، مكنتش بعدي يوم من غير ما أطمن على ملامحك، مش زي الأستاذ اللي جوا ده ومش عارف أشوفه.
ضحكت هي بخفة، بينما اقترب هو من معدتها؛ ليتحدث بحزم مصطنع:
= إنتَ يا أستاذ، بص؛ علشان نبقى على نور، إنتَ هتسمع كلامي في كل حاجة، وأمك متسمعش كلامها خالص، فاهم ولا لأ؟
تحدثت لين بصدمة مصطنعة:
= بقى كدا يا سليم! طيب استنى بس إما ييجي، أما خليته يكفرك مبقاش أنا.
عاد سليم إلى جانبها، ثم قال بمرح:
= يعني مش كفاية أمه رخمة؟ هو كمان هيطلع رخم!
ض*بته لين بقبضتها في ص*ره بخفة وهي تقول بحنق:
= أنا رخمة يا سخيف؟!
ضحك سليم بخفة وهو يقربها لأحضانه قبل أن يقول بأسف:
= لأ طبعًا، إنتِ أحلى رخمة في العالم كله.
ض*بته لين مجددًا بحنق، لترتفع ضحكاته أكثر قبل أن يستمع إليها تحدثه بضيق:
= على فكرة أنا زعلت، والمفروض تصالحني دلوقتي.
ابتسم بحنان وهو يرفع وجهه إليها قبل أن يقول بحب:
= غالي والطلب رخيص، إنتِ تؤمري.
وكانت هذه آخر كلماته قبل أن يأخذها في عناق قوي مقبلًا أعلى رأسها بحنان قد اجبرها علي الابتسام وقد تناست غضبها منه في ظل تنعمها بدفئ عشقه الذي لم ولن يقلله الزمن مهما طال.
النهاية ❤️
_______________________________________
تمت بحمد الله. ❤️