إستيقظ نادر في الصباح وكان صداع شديد يفتك برأسه من آثار الحبوب لكنه مع هذا ضغط على نفسه ليفتح عينيه فعليه أن ينهض ويستعد لإجتماعه مع المستثمر الأمريكي قبل سفره ليعرض عليه الصفقة ويتفقا على كل شىء ليبدأ عمل شركته، فتثائب نادر ثم همّ لينهض ولم يفتح عينيه بعد إلا أنه لم يستطع وإذ بشىء على ذراعه ففتح عينيه ونظر ليجد ياسمين نائمة على ذراعه فإتسعت عيناه وفتح فمه في ذهول وهنا تحركت ياسمين ووضعت ذراعها عليه وهي لاتزال غافية....
إتسعت عين نادر أكثر وقلبه راح ينبض بسرعة وهو لايصدق مايرى ثم إبتلع ريقه وأمسك يد ياسمين بهدوء ورفعها من عليه ووضعها إلى جانبها ثم نهض هو بهدووووء وسحب ذراعه ببطء حتى لا يوقظها ثم أعاد غطاء النوم عليها ونهض من جانبها.
وقف نادر في ذهول وهو يضع يده على فمه وينظر إلى ياسمين وهي نائمة ثم أمسك رأسه بيده وهو يحاول أن يتذكر ماحدث.. هشام والملهى والحبوب والرجل وهو يمسك بياسمين وصعودهم و القهوة و....و....وفجأة وضع نادر يده على فمه وتحولت تعابير الذهول إلى الندم والقلق وهنا دق منبه هاتفه ليعلن الساعة الثامنة والنصف صباحاً فأسرع وأغلقه كي لايوقظها ثم راح يلملم ملابسه بهدوء وما أن أمسك بشىء أو إثنان حتى وجد شىء ذكره أكثر بماحدث وأن الأمر ليس فقط ليلة أمضاها مع فتاة لكن تلك الليلة.... كانت الأولى لها.
وضع نادر يده على فمه وقد بدأت الدموع تظهر بعيونه حزناً عما فعله بتلك الفتاة وعلى ماوصلت إليه الأمور وهل أنقذها هو بالأمس من ذاك الرجل ليفعل بها هو هذا لكنه تماسك وبهدوء فتح خزانة ملابسه وأخرج بدلته وباقي ملابسه ثم إرتدى ثيابه وجلس على الأريكة التي بجانب السرير في إنتظار أن تستيقظ ياسمين.
أخيراً بدأت تستيقظ ياسمين في البداية وضعت يدها على فمها وتثائبت دون أن تفتح عينيها ثم راحت تحرك يدها على جانب السرير وكأنها تبحث عن شىء على الكمود حتى أمسكت بالمنبه الموضوع عليه وأخذته ووضعته أمام عينيها مباشرة ثم فتحت عينيها وأغمضتهم مرة أخرة وهي تتمتم "التاسعة إلاربع" ثم أعادت المنبه إلى مكانه ثم إعتدلت قليلاً لتجلس وهي تستند على الوسادة وبدأت تفتح عيونها.
بمجرد أن بدأت ياسمين تفتح عيونها اللتان كانتا مثقلتان من آثر الحبوب حتى رأت نادر يجلس أمامها وهنا إتسعت عيناها وصرخت بأعلى صوتها وهمّت لتقف إلا أنها شعرت أنها..فنظرت ببطء وكأنها تخاف أن تنظر وما أن تأكدت حتى وضعت يدها على فمها وشهقت شهقة كبيرة وصرخت صرخة مكتومة بيدها التي وضعتها على فمها وبيدها الأخرى أمسكت بالغطاء وكأنها تحاول أن تحتمي به فوقف نادر وإقترب من السرير قليلاً قليلاً وهو يشير بيده ويقول وهو يحاول تهدئتها "إهدئي ...إهدئي أرجوكي أنا هنا ولم أذهب لأي مكان ولن أهرب، إهدئي وسنجد حل" فنظرت له ياسمين وهي ترتجف من شدة الخوف والآلم وهي لاتزال تضع يدها على فمها وتمسك بغطاء النوم وتهز رأسها بالنفي ولا تصدق ماحدث فإقترب نادر أكثر وقال لها "أعلم أعلم كيف تشعرين أرجوك إهدئي لن أتركك إهدئي" وإقترب أكثر قليلاً فإبتعدت هي بسرعة قليلاً عن نادر فأمسك نادر بملابسها ووضعها بجانبها وقال لها "هاهي ملابسك فلترتديها وسأنتظر أنا بخارج الغرفة لنتحدث أرجوك إهدئي" ثم خرج بهدوء وأغلق الباب خلفه.
ما أن أغلق نادر باب الغرفة حتى وضعت ياسمين يدها على فمها وصرخت صرخة كبيرة لكنها مكتومة بداخلها بيدها وإجهشت بالبكاء وهي تصرخ صرخات لا تسمعها لكنها بقبلها وظلت هكذا حتى بدأ نفسها يتقطع وهنا قرع نادر الباب قليلاً فإنتبهت هي وأسرعت وإرتدت ملابسها بسرعة ثم جلست على طرف السرير وراحت تبكي بشدة.
كان نادر هو الأخر يقف خارج الغرفة وهو في قلق وحيرة شديدة ما الذي عليه فعله لا يوجد سوى شىء واحد عليه فعله ، نعم هو لا يعلم من هي لكن من ملابسها وسيارتها والكتب الجامعية الموضوعة تبدو أنها من عائلة جيدة فلما لا وفي كل الأحوال هو لا يمكنه أن يتركها ولا يوجد حل سوى أن يتزوجها وخلال تفكيره قرع قليلاً على باب الغرفة لكنها لم تجب ولم تعلق فإنتظر قليلاً أكثر ثم قرع الباب مرة أخرى وهنا فتح الباب ببطء.
"أنسة" قال نادر ثم عاد و**ت لبرهة وكأن تلك الكلمة ليست المناسبة ثم قال لياسمين وهي لاتزال تجلس على طرف السرير وتنظر بعيداً عنه "كيف حالك هل أحسن قليلاً" فنظرت له ياسمين ولا تزال تبكي ونفسها يتقطع من شدة البكاء ثم عادت وأشاحت بنظرها بعيداً عنه، فنظر لها نادر والآلم بادياً عليه وهمّ ليقترب منها إلا المنبه دق ليعلن أن الساعة التاسعة وهنا تنبه نادر إلى ميعاد المستثمر فأسرع وأخرج الكارت الخاص به وبقلمه كتب رقم هاتفه على الكارت وتوجه إلى ياسمين وأعطاه لها وهو يقول "أنا عليا أن أذهب الآن هاهو الكارت الخاص بي ورقم هاتفي الخاص أيضاً فلتتصلي بي ضروري وسنجد حل إتفقنا" وقبل أن تجيب أمسك بحقيبته وخرج بسرعة من الغرفة ومن الشقة.
وصل نادر لمقر شركته خلال خمس دقائق وما أن وصل حتى وجد هشام بإنتظاره وقال له "أين كنت أنسيت أن تـ" فتجاهله نادر ولم يقف ليستمع له لكنه دخل مباشرة إلى غرفة الإجتماعات وهناك وجد المستثمر في إنتظاره فحياه وجلس الثلاثة المستثمر ونادر وهشام وبدأ إجتماعهم....
بدأ الإجتماع وراح نادر يشرح الصفقة للمستثمر وما هي الفوائد التي ستأتي منها والأرباح إلخ وإستطاع نادر أن يشرح صفقته في أقل من ساعة وإقتنع بها المستثمر إلا أنه راح يسأل عن هذا وذاك وكل شىء بالتفصيل حتى إمتد الإجتماع لأكثر من ثلاث ساعات وهنا إبتسم المستثمر ووقعا الإثنان الإتفاق وإتمام الصفقة ثم وقف الثلاثة وصافح كلاً منهم على الأخر ثم أوصل هشام المستثمر إلى باب سيارته وذهب وما أن إلتفت ليدخل الشركة حتى وجد نادر يخرج بسرعة من باب الشركة متجهاً إلى سيارته فقال له "نادر هل ستذهب بهذه السرعة" فقال له نادر وهو يفتح باب سيارته "هيا ياهشام تعال بسرعة أركب" وما أن ركبا السيارة حتى إنطلق نادر بأقصى سرعة نحو منزله.
أوقف نادر سيارته بعنف أمام منزله حتى أن صوت الفرامل كان مرتفع ثم ترجل بسرعة وتركها لهشام ليركنها ثم صعد هو بسرعة إلى شقته وفتح الباب وأسرع ودخل إلى شقته وبحث فيها هنا وهناك وفي كل شبر فيها إلا أنه لم يجد شىء ....لم يجد أحد ...ويبدو أنها قد ذهبت.
صعد هشام إلى شقة نادر بعد أن قام بركن السيارة وما أن وصل حتى وجد الباب مفتوح ونادر يجلس على الأريكة ويسند رأسه على يده وهو يسندها على كتف الأريكة وهنا قال له "نادر ما الأمر مابك؟" فرفع نادر رأسه قليلاً وقال لهشام والحزن والآلم على وجهه وفي صوته "قد ذهبت، يبدو أنها ذهبت" فسأله هشام "من التي ذهبت؟" فرد نادر "الفتاة" فقال هشام "أي فتاة؟" فقال نادر وقد إعتدل في جلسته لكنه ينظر بعيداً عن هشام ويتن*د "تلك الفتاة التي رأيناها بالأمس" فقال هشام "فتاة الملهى التي أردت أن تدافع عنها" فأومأ نادر برأسه بالإيجاب فضحك هشام وقال له "حقاً أنت...! قد ذهبت إليها ولحقت بها بل وأتيتما هنا" ثم نظر بعيداً وهو يضع يده بوسطه ويضحك ويستوعب الأمر ثم عاد لنادر وقال له "لا تقل أنكما قد قضيتما الليلة معاً..ههههههه يالك من ثعلب" فنظر له نادر والآلم والحيرة يعتصران قلبه "ماذا تقول، بسبب تلك الحبوب اللعينة قد ضيعت تلك الفتاة، تلك الفتاة قد إنتهى أمرها" فقال هشام "ولماذا ضيعتها قد قلت لك من البداية هذا ما إعتادت عليه مثيلاتها" فنظر له نادر وقال بتهكم والحزن لايزال يتملكه "إعتادت عليه مثيلاتها،...." ثم ض*ب بيده على جبهته وقد أغمض عينيه وقال "لقد كانت فتاة، بنت" فقال له هشام في دهشة "ماذا!" فقال نادر وقد عاد واسند رأسه على يده "قد كانت بنت، عذراء" فوضع هشام يده على فمه لدقائق ثم قال له "ربما تكون عائلتها من هذا المكان فلا يكون الأمر مشكلة كبيرة" وقبل أن يجيب نادر لمح شىء يلمع على الأرض فأسرع وإلتقطه ونظر إليه وإذ بها عليقة مفاتيح على شكل أسم (ياسمينة) ومن الخلف مكتوب عليها (من أخوك الذي يحبك كثيراً) وهنا ض*ب نادر بقبضة يده التي يمسك بها العليقة على كتف الأريكة ثم إلتفت لهشام وهو يريه العليقة ويقول له "عليقة مفاتيح على شكل أسمها وتبدو صنعت خصيصاً لأجلها ...عليقة ذهب عيار 24 قيراط فكيف تتوقع مدى ثراء تلك العائلة ومن تكون تلك الفتاة بالنسبة لهم وهي قد أخبرتني أنها آتت لمساعدة صديق لها" فوضع هشام يده مرة أخرى على فمه و**ت وكأنه لا توجد كلمات يمكن أن تقال وجلس نادر على الأريكة وأسند ظهره عليها وهو يمسك رأسه بكلتا يديه وينظر إلى الأعلى إلى السقف وهو يحاول أن يتماسك ويفكر فيما يجب عليه فعله.
ظل نادر يبحث عن ياسمين في كل مكان حتى أنه قد عاد لملهى القطة السوداء أكثر من مرة بل وحاول أن يتحدث مع صاحب الملهى إلا أنه لم يصل إلى شىء، وظل هكذا حتى تذكر شىء.
"هشام، لقد تذكرت شىء" قال نادر لهشام وهما يفكران معاً في الأمر بعد أن أوقف هشام السيارة فسأله هشام "ماذا؟" فقال له نادر "بسيارتها كانت هناك كتب جامعية مكتوب عليها شىء عن الحضارات، أه تاريخ الحضارات وقد كان مكتوب عليه الفرقة الثانية، جامعة...، جامعة، أه جامعة القاهرة اه كانت القاهرة" فنظر له هشام وقال له "لا تتذكر أي كلية" فهز نادر رأسه بالنفي وقال له "لا لم يكن مكتوب" ف*نهد هشام وقال له "حسناً غداً سنذهب ونرى ما يمكننا فعله" ثم إنطلق بالسيارة.